بقلم:سري سمّور قدر غزة في صيف عام 1800م كَمن (سليمان الحلبي) الشاب الأزهري العشريني القادم من عفرين-حلب إلى القاهرة لقائد قوات الغزو الفرنسي(سراي عسكر الفرنسي) الجنرال(جان كليبر) وتظاهر بأنه متسول، ثم انقض الحلبي على العلج وطعنه طعنة قاتلة في صدره، وكي يتأكد من إرساله إلى المكان الذي يستحقه أتبعها بثلاث طعنات أُخَر. الحلبي ابتاع الخنجر الذي نفذ فيه مهمته التي تمت بتنسيق ومباركة ضباط الانكشارية العثمانيين، من (سوق فراس) في غزة، وكان من ضمن زملائه الذين قتلوا أمام ناظريه قبل أن يقتله علوج الفرنجة بطريقة سادية بشعة، بضعة أزهريين من غزة أيضا! وبالتأكيد لم يخطر في بال الحلبي الذي صار رمزا للبطولة والتضحية والفداء والجهاد ضد الغزاة، أنه وبعد 181 سنة سيقوم عشريني آخر، وهو هذه المرة صعيدي من أصول تركية، وليس أزهريا بل ضابط برتبة ملازم أول، بتنفيذ عملية اغتيال أخرى وفي مكان آخر من القاهرة، وببندقية لا بخنجر، وسيكون الهدف حاكما عربيا مسلما، وليس ضابطا أجنبيا، وفي ظرف دولي وإقليمي ومصري مختلف تماما، ولأسباب مغايرة كليا، ولن يكون هناك لا انكشارية ولا سلطنة عثمان...