المشاركات

التاريخ الشعبي للولايات المتحدة(1-2)

صورة
  -الجزء الأول-     الولايات المتحدة الأمريكية تكاد تكون المحور الرئيس في رسم سياسات العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وهي إمبراطورية عابرة للقارات، ليس فقط بالقوة العسكرية الباطشة، بل بالاقتصاد، كون الدولار الأمريكي دما أو ناقلا عصبيا للتعاملات التجارية والمالية دوليا، وبالتقنيات الحديثة والشركات العملاقة، وتغلغل النظام الرأسمالي وتوابعه في كل دول العالم تقريبا . وأنا ابن المنطقة العربية التي كانت وما زالت موضع ثقل التدخل الأمريكي بكل أدواته المعلنة والخفية، فمن الطبيعي أن أهتم وأحاول فهم بلاد العم سام بأكبر قدر من الموضوعية ورؤية الحقائق . فما هذه البلاد الشاسعة، البعيدة جغرافيا، القريبة سياسيا وعسكريا واقتصاديا وثقافيا من بلادنا؟ وما وضعها الداخلي منذ اكتشافها؟ وكيف جرت الأمور فيها؟ هناك مصادر وروايات وسرديات كثيرة معروفة للعالم، وهي التي يزود بها الجمهور الأمريكي، ومصدرها وطني أو رسمي، أي من البيت الأبيض والبنتاغون وبقية المؤسسات، بالاشتراك مع الجهاز التعليمي ونخب أكاديمية وأدبية وفنية تواطأت على تقديم رواية واحدة في العموم . ولكن هل هناك صوت غير معروف وغ...

"رحلة بالداسار" لأمين معلوف.. بحث الإنسان عن الإشارات والمعنى

صورة
  «سوف يجتاز بالداسار خلال رحلته في المتوسط، وفي بحار أخرى، بلدانا مشتتة، ومدنا محترقة، ويصادف شعوبا مترقبة، يواجه الخوف والخداع والخيبة، وكذلك الحب في لحظة يأس»   كانت المرة الأولى التي قرأت فيها رواية "رحلة بالداسار " قبل أكثر من خمسة عشر عاما، وعدت إلى قراءتها قبل أيام. وفي القراءة الثانية لم تبد لي قديمة كما توقعت؛ بل وجدت أن كثيرا من أسئلتها ما زال حاضرا، وأن بعض الأفكار التي مررت عليها سريعا في القراءة الأولى بدت لي هذه المرة أكثر وضوحا . الرواية، مثل معظم أعمال الكاتب اللبناني-الفرنسي أمين معلوف، مكتوبة أصلا بالفرنسية، وترجمتها أستاذة الترجمة نهلة بيضون، وصدرت طبعتها العربية الأولى عن دار الفارابي في بيروت عام 2001، وتقع في نحو 550 صفحة .   الكراريس الأربعة   لأنه أقسم أن يكتب، وكي لا ينسى، وربما ليخفف عن نفسه ضغوطا أخرى، يكتب بطل الرواية بالداسار إمبرياكو أربعة كراريس هي مادة الرواية: "الاسم المئة " و "صوت ساباتاي " و "سماء بدون نجوم " و "إغراء جنوى ". وفي الكراس الأخير يخبرنا أن الكراريس الثلاثة الأخرى ضاعت: ال...

((وليد بك جنبلاط...أكاديمية سياسية بامتياز))

صورة
كتبه:سري سمور على فيسبوك ل و كنت في موضع النصح والاقتراح على الزعيم وليد كمال جنبلاط لنصحته بافتتاح أكاديمية تختص بتدريس السياسة؛ ولو كنت ناصحا أحدا بتعلم السياسة لنصحته بالالتحاق بهذه الأكاديمية، فهي أجدى وأنفع من كليات العلوم السياسية في مختلف الجامعات العربية، بلا مبالغة. وليد جنبلاط رضع السياسة مع حليب أمه، وعاصر وعايش أحداثا كثيرة، وتقلبات وتغيرات جيوسياسية لا يتسع المجال لذكرها، واستطاع البقاء في صف اللاعب المؤثر، وحفظ لطائفته التي يقول أن عددها في لبنان 200 ألف نسمة موقعا فاعلا مركزيا في السياسات والحسابات المختلفة، عبر مناورات صعّد فيها وتنازل وناور وخاصم وسالم، وظهرت منه العواطف الجيّاشة كما بدت المواقف البراغماتية التي استفزت جميع الأطراف في كل وقت، ومن التسطيح أو الاختزال وصفه بالمتقلّب. قد يفسّر بعضنا هذه البراعة السياسية بغريزة البقاء التي تستوطن العقل الجمعي عند الأقليات، فتدفع قادتهم إلى اجتراح وسائل وخطط لا شك في حنكتها، لا يحتاجها غالبا أبناء الأغلبية. ومع أن هذا عامل مهم ومؤثر وقد تحدث عنه (فريد عيتاني) عبر قناته في يوتيوب تحت عنوان(الجنبلاطية:كل الألوان من أجل البقاء...

محمود السعدني...المسافر على الرصيف

صورة
  بقلم:سري سمّور  منذ أسابيع قرأت كتابًا للكاتب بلال فضل بعنوان «البهاريز»، وقد ورد فيه ذكر عدد كبير من الكتب المتنوعة، من بينها كتاب «مسافر على الرصيف» للكاتب المصري الراحل محمود السعدني. وبالصدفة، وقعت عيني على الكتاب في رفوف المكتبة العامة، فاستعرته وقررت قراءته، ثم الكتابة عنه . عن السعدني ما كنت أعرفه عن (محمود السعدني) هو أنه كاتب ساخر يلقب بـ"الولد الشقي"، وهو الشقيق الأكبر للفنان صلاح السعدني وتوفي عام 2010، ولحق به شقيقه صلاح عام 2024 . ورغم أن اسمه كان حاضرا في أكثر من سياق ثقافي وإعلامي، فإن هذا الكتاب يعد أول كتاب من أعمال السعدني أقرؤه، بعيدا عن الاقتباسات والسمعة الأدبية المتداولة . تعريف بالكتاب صدر كتاب "مسافر على الرصيف" في طبعته الأولى والثانية عن مركز الأهرام للترجمة والنشر في القاهرة عام 1407هـ/1987م . ويقع في 112 صفحة من القطع المتوسط، ورغم صغر حجمه، فإنه كثيف المادة وغني بالشخصيات والتجارب، ويعطي انطباعا بأنه أقرب إلى شهادة ثقافية وإنسانية أكثر من كونه كتابا أدبيا تقليديا أو توثيقا لسير ذاتية . ولا يمكن حصر الكتاب في كونه رصدا ل...