المشاركات

((وليد بك جنبلاط...أكاديمية سياسية بامتياز))

صورة
كتبه:سري سمور على فيسبوك ل و كنت في موضع النصح والاقتراح على الزعيم وليد كمال جنبلاط لنصحته بافتتاح أكاديمية تختص بتدريس السياسة؛ ولو كنت ناصحا أحدا بتعلم السياسة لنصحته بالالتحاق بهذه الأكاديمية، فهي أجدى وأنفع من كليات العلوم السياسية في مختلف الجامعات العربية، بلا مبالغة. وليد جنبلاط رضع السياسة مع حليب أمه، وعاصر وعايش أحداثا كثيرة، وتقلبات وتغيرات جيوسياسية لا يتسع المجال لذكرها، واستطاع البقاء في صف اللاعب المؤثر، وحفظ لطائفته التي يقول أن عددها في لبنان 200 ألف نسمة موقعا فاعلا مركزيا في السياسات والحسابات المختلفة، عبر مناورات صعّد فيها وتنازل وناور وخاصم وسالم، وظهرت منه العواطف الجيّاشة كما بدت المواقف البراغماتية التي استفزت جميع الأطراف في كل وقت، ومن التسطيح أو الاختزال وصفه بالمتقلّب. قد يفسّر بعضنا هذه البراعة السياسية بغريزة البقاء التي تستوطن العقل الجمعي عند الأقليات، فتدفع قادتهم إلى اجتراح وسائل وخطط لا شك في حنكتها، لا يحتاجها غالبا أبناء الأغلبية. ومع أن هذا عامل مهم ومؤثر وقد تحدث عنه (فريد عيتاني) عبر قناته في يوتيوب تحت عنوان(الجنبلاطية:كل الألوان من أجل البقاء...

محمود السعدني...المسافر على الرصيف

صورة
  بقلم:سري سمّور  منذ أسابيع قرأت كتابًا للكاتب بلال فضل بعنوان «البهاريز»، وقد ورد فيه ذكر عدد كبير من الكتب المتنوعة، من بينها كتاب «مسافر على الرصيف» للكاتب المصري الراحل محمود السعدني. وبالصدفة، وقعت عيني على الكتاب في رفوف المكتبة العامة، فاستعرته وقررت قراءته، ثم الكتابة عنه . عن السعدني ما كنت أعرفه عن (محمود السعدني) هو أنه كاتب ساخر يلقب بـ"الولد الشقي"، وهو الشقيق الأكبر للفنان صلاح السعدني وتوفي عام 2010، ولحق به شقيقه صلاح عام 2024 . ورغم أن اسمه كان حاضرا في أكثر من سياق ثقافي وإعلامي، فإن هذا الكتاب يعد أول كتاب من أعمال السعدني أقرؤه، بعيدا عن الاقتباسات والسمعة الأدبية المتداولة . تعريف بالكتاب صدر كتاب "مسافر على الرصيف" في طبعته الأولى والثانية عن مركز الأهرام للترجمة والنشر في القاهرة عام 1407هـ/1987م . ويقع في 112 صفحة من القطع المتوسط، ورغم صغر حجمه، فإنه كثيف المادة وغني بالشخصيات والتجارب، ويعطي انطباعا بأنه أقرب إلى شهادة ثقافية وإنسانية أكثر من كونه كتابا أدبيا تقليديا أو توثيقا لسير ذاتية . ولا يمكن حصر الكتاب في كونه رصدا ل...

رمضان في زمن الحروب

صورة
  بقلم:سري سمّور     حيث تفتحت مداركنا، حينما كان يدخل شهر رمضان المبارك؛ كنا نحن جيل (إكس ) كما يسموننا نسمع الشيوخ والواعظين على المنابر وفي الدروس المسجدية، إضافة إلى المنشورات المطبوعة في غير صحيفة أو مجلة حائط، يرددون عبارة : رمضان هو شهر الفتوحات والانتصارات أيها الإخوة، هكذا عرفه المسلمون، وليس شهر اللهو وكذا وكذا !   رمضان بين الخاص والعام   (كذا وكذا) كانت نقداً بل هجوما شديداً على المستوى الخاص المتعلق بالأفراد الذين يقضون رمضان في اللهو والنوم في النهار، والسهر غير المفيد ليلا، ويجعلون رمضان شهر الكسل والطعام والشراب والحلويات. ونقدا شديدا   للمستوى العام، خاصة الإعلام الذي جعل شهر رمضان شهر (الفوازير) التي يتخللها ما يخدش روحانية الشهر من رقص وغناء ومسلسلات مختلفة، بينما يفترض أن الشهر فرصة لتكثيف وتعزيز الالتزام بالفروض و العبادات والطاعات والنوافل وقراءة القرآن الكريم . وتعقيبا على ما كنا نسمعه عندما يهلّ علينا رمضان أقول:أمّا أن رمضان هو شهر الفتوحات والانتصارات فهي حقيقة لاشك فيها من عهد النبوة وما بعدها، بل حتى آخر معركة ...

الشيخ حمد آل ثاني...اجتياز الألغام الجيوسياسية

صورة
  بقلم:سري سمّور ملاحظة: لم ينشر هذا المقال إلا هنا في مدونتي الشخصية.       منذ وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني(الأمير الوالد)، وتشييعه ودفنه في مقبرة لوسيل في الدوحة يومه الأحد 27 محرّم 1448 هـ ، 12 تموز(يوليو) 2026م استذكر العالم سيرته ومواقفه كإنسان وكمسؤول، وقد اطلعت على مجموعة كبيرة من التقارير والمقالات التي تستعرض سيرته وإنجازاته وأبرز مواقفه السياسية القوية المميزة، ومسارعة مختلف الفعاليات والقوى-ناهيك عن الدول طبعا- والشخصيات الاعتبارية إلى نعيه بحنين حزين. فماذا عساي أن أضيف؟الشيء الذي أرى أن يكون عنوانا بارزا ونحن نتحدث عن الأمير الراحل هو نجاحه -الذي لا ينكره من يتحلّى بالإنصاف-باجتياز الألغام الجيوسياسية التي أحاطت به كأمير لدولة صغيرة في موقع حسّاس وفي ظروف دقيقة، وتمكنه من التسديد والمقاربة بين المبادئ والمعتقدات والمصالح والضرورات، وتطبيقه بامتياز المعادلة التي لطالما نادى بها وازنون مخلصون من أهل الرأي والحكمة، ألا وهي الفصل بين ضرورات الحكومات وخيارات الأمة، وعدم جعل الأخيرة محكومة وخاضعة للأولى. عسكري ناصري وأمير مدني في مقال منشور ع...

القراءة في عصر السرعة الرقمية

صورة
  هل بقي لقراءة النصوص مكان في زمن التقنيات الحديثة؟ بقلم:سري سمّور   ظهر لي، وأنا أتصفح فيسبوك، منشور يحمل صور غلاف مجموعة من القصص التي صدرت عن المكتبة الخضراء للأطفال، المنبثقة عن دار المعارف المصرية في القرن الماضي . فتوقفت متأملا، وقد اختنقت العبرات في عيني، وعدت بالذاكرة إلى الوراء؛ حين كانت قصة واحدة من هذه المجموعة أشتريها، أو تهديها لي أمي-رحمها الله- بمثابة الحصول على كنز ثمين، أو بلوغ المرام من كل الدنيا ومباهجها . الأمر ليس مجرد نوستالجيا (Nostalgia) ، مع عدم إنكارها، فقد تزامن هذا مع نقاش وتفكير مستمر حتى الآن، وربما كان هذا جزءا منه. شاركت فيه، واستغرقت في التفكير في موضوعه طويلا، كما سأوضح لاحقا .   قرأت واستمتعت   وليست المكتبة الخضراء وقصصها وحدها ما كان يجلب لي البهجة والسرور؛ فهناك زاوية في كتاب القراءة، أو المطالعة والنصوص، وهي مادة اللغة العربية المقررة في المنهاج المدرسي، وكانت تحمل عنوان: اقرأ واستمتع . فإذا كان المطلوب أن أقرأ اختياريا، فالاستمتاع أمر شخصي يخضع لذوقي ونفسي، والحق أني كنت أستمتع فعلا. وكانت تلك الزاوية غا...