المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

جنين لم تتعب منذ نابليون

  بقلم:سري سمّور   ها قد عدت للكتابة من جديد عن جنين وحالها، وقد أَجبرتُكم في المرة الماضية على زيارة افتراضية لها ولمخيمها . لم يغادرنا العام الهجري 1445 دون أن تنزف جنين دمًا؛ فيوم الجمعة الموافق 5/7/2024م، وقبل يومين من رأس السنة الهجرية الجديدة 1446 اصطبغت جنين بالدم من جديد . ففي منطقة حرش السعادة غربي مخيم جنين، وهو حي حديث وجديد نسبيًا، حاصرت قوات الاحتلال منزلًا وقصفته بقذائف الإنيرجا قبل أن تنسحب منه بعد قتل شابين شقيقين، هما: همام وحارث حشاش، وقد اعتُقل والدهما ولم يفرج عنه حتى كتابة هذه السطور . وبالتزامن مع الهجوم على ذلك المنزل قصفت طائرة مسيرة مجموعة من الشبان قرب دوار العودة في مخيم جنين، ما أسفر عن استشهاد عدد من الشبان، بعضهم من المخيم وبعض آخر من المدينة وقراها . عفوًا، قلت "دوار العودة"، أقصد ما بقي من أطلاله، والركام في المنطقة التي تعرّضت للتجريف المتكرر من آليات جيش الاحتلال؛ وقد كان الدوار المذكور مميزًا، فهو يقع عند مدخل المخيم الغربي، وقريب من المقابر ومن مدارس وكالة الغوث (الأونروا)، وعلى مقربة منه اغتيلت شيرين أبو عاقلة، وقد كُتبت على حج...

أهلا وسهلا بك في جنين.. خواطر قلب المكان

   قلت مرارًا إن الكتابة بالنسبة لي حالة إدمان جزئي، وأرى أنّ الأمر قد تغير في الفترة الماضية، وهو ليس شفاءً من الإدمان، بل هو زُهد في القلم وما يسطر، وشعور بأن الكاتب أصبح يصرخ في فلاة موحشة. فإذا كانت مقاطعُ فيديو وبثٌّ مباشر على مدار الساعة، لا يحركان ضمائر تبدو غير موجودة أو نائمة، ولا يوقظان إحساس مَن كانوا يريدون من العالم التعاطف مع كلبة كُسرت رجلها، وهم يرون مذبحة مستمرّة في غزة دون أن يرفّ لهم جفن؛ فما عساه ينفع قلم بيد خمسيني فلسطيني أنهكه العجز؟! ولا يقتصر الأمر على الزهد في الكتابة بل يتعدّاه إلى القراءة، وهذا مخالف للأمر القرآني "اقرأ" الذي جاء في افتتاح الكتاب العزيز، ولكن متابعة الأحداث والأخبار مشغلة، وما يترتب عليها من تبعات نفسية يباعد بين القارئ وخير جلسائه. أضف إلى ذلك شعورًا بأن عشرات آلاف الصفحات التي قرأها المرء في شتى أبواب العلوم والمعارف، عُجَرها وبُجَرها، غثها وسمينها، لم تنفع ولم تفد قارئها حتى على المستوى الشخصي البحت، اللهم إلا شقاء المعرفة والعلم.   أهلًا بكم في جنين     تردّدت كثيرًا وانتابني شعور بالخجل قبل أن أ...

كتاب "أسياد البلاد"..المستوطنون يطمعون في كل شيء (4)

    ((جيوش إسرائيل هي جيوش الرب، وتسير الأمور كما رآها الحاخام بتطبيق دبابات ومدافع وطائرات الجيش الإسرائيلي فرضا من فروض الله تجاه عباده، وواجبنا المقدس هو تنفيذ الأوامر الربانية الداعية إلى الاستيطان في أرض إسرائيل)) الحاخام حاييم دروكمان(الاقتباس مع اقتباسات أخرى مشابهة موجود بالنص الحرفي في مقدمة الكتاب) هذه هي الحلقة الرابعة، وبها نصل محطتنا الأخيرة من رحلتنا مع كتاب (أسياد البلاد، المستوطنون ودولة إسرائيل 1967-2004) تأليف عقيبا الدار وعديت زرطال، وترجمة عليان الهندي.     جيل جديد من المستوطنين   يصف الكتاب (ص515) جيل (شبيبة التلال) الجدد بمدمني المخدرات المجرمين اللصوص، وعمرهم أقل من 18 عاما انفصلوا عن عائلاتهم ويعتبرون الحكومة(سلطة أجنبية) وهذه الأوصاف أبلغت إلى مؤلفيّ الكتاب من جهات في الادعاء العام، ولكن رفضوا التعريف بأنفسهم. ولنتصور الوضع الآن بعد عقدين كيف تسلّح هؤلاء وسيطروا فعليا على أرض الضفة الغربية!   خطة الفصل   تم إصدار الكتاب قبل تنفيذ الانسحاب من غزة، ولكن الخطة والتحضيرات كانت جاهزة عند إعداده. فقد قرر ...

كتاب "أسياد البلاد"..نفوذ المستوطنين يزداد (3)

    هذه هي الحلقة الثالثة مع كتاب (أسياد البلاد، المستوطنون ودولة إسرائيل 1967-2004) تأليف عقيبا الدار وعديت زرطال، وترجمة عليان الهندي.     واقع ما بعد الانتفاضة الثانية   يرى المؤلفان أن الانتفاضة الثانية وتصاعد العمليات الفلسطينية (يصفانها بالانتحارية) عزز من نفوذ وشراسة المستوطنين وأنصارهم، وأخرج فكرة الجدار الفاصل من الأدراج إلى التطبيق العملي . وهذه عادة تكاد تكون قاسما مشتركا بين كل الكتبة والباحثين الإسرائيليين، حتى ولو كانوا من أكثر الناقدين لسياسات حكومتهم، أي تحميل المقاومة الفلسطينية مسؤولية الجرائم الإسرائيلية الحاصلة؛ وهذا بُعد عن الأمانة والمنطق والبحث العلمي الرصين، لأن المقاومة نتيجة وليست سببا، وهي ردة فعل على جرائم جيش الاحتلال والمستوطنين، حتى لو أخذت طابعا عنيفا. وهذا ما نلحظه بعد طوفان الأقصى، وللأسف يشترك فيه كتبة عرب، جعلوا العملية مبررا لجرائم الإسرائيليين، وتناسوا ما سبقها من قائمة طويلة من الانتهاكات والجرائم والتنكر للحقوق . على أية حال، يقر المؤلفان أن اعتداءات المستوطنين بعيد اندلاع الانتفاضة الثانية تصاعدت، حيث إنه ...

كتاب "أسياد البلاد".. الاستيطان جوهر الكيان العبري (2)

    هذه هي الحلقة الثانية التي نتناول فيها كتاب (أسياد البلاد، المستوطنون ودولة إسرائيل 1967-2004) لكاتبيه عقيبا الدار وعديت زرطال.     مشروع منذ بداية الاحتلال   بالبيانات والتوثيق والتأريخ-وفق معيار المؤلفين- يسرد الكتاب كيف أن الاستيطان بدأ منذ الأيام الأولى التي تلت حرب حزيران 1967 خاصة في مدينة القدس، ثم في الخليل ثم مناطق أخرى، ويشرح قصة كل منطقة مع المستوطنات. ومن وجهة نظر الكتاب فإن لاءات قمة الخرطوم التي أعقبت هزيمة العرب ساهمت في خفوت آمال السلام وخططه التي كانت متداولة في أوساط المؤسسة الإسرائيلية، وبالتالي تعزيز مشاريع الاستيطان. وهذا تناقض مع واقع إسرائيل، ومع ما يؤكده المؤلفان حين يسردان قصة أي مستوطنة مثل كريات أربع وألون موريه وغيرها وغيرها...فإسرائيل هي بحد ذاتها مستوطنة كبيرة.     مؤسسات الدولة تخدم المستوطنين...وفتوى الحاخام طابو   الجهاز العسكري والأمني والطبقات السياسية، والجهاز القضائي وعلى رأسه محكمة العدل العليا الإسرائيلية، جميعهم كما يوضح الكتاب في حالة توافق على دعم المستوطنين وتشجيع الاستيطان، ...

كتاب "أسياد البلاد".. المستوطنون سادة إسرائيل (1)

  بقلم:سري سمّور     لا يكاد يمضي يوم إلا ونسمع عن اعتداءات المستوطنين في أرجاء الضفة الغربية؛ وبعد الحرب على غزة منذ شهور، تصاعدت هجمات المستوطنين على الأهالي والبيوت والمركبات والمزارع والمواشي، وصارت تأخذ طابعا دمويا غير مسبوق في زخمه، وهي تتم غالبا تحت حماية ودعم وإشراف قوات الجيش الإسرائيلي. فصار خبر هجوم المستوطنين على قرية برقة قرب نابلس أو (سميَتها) برقة قرب رام الله وحوارة ودوما والمغيّر وسنجل ومسافر يطا، خبرا روتينيا مع أنه عادة يسفر عن ارتقاء شهداء بنيران المستوطنين، وعن الخسائر المادية فحدث ولا حرج. فكيف صار المستوطنون بهذه القوة والجرأة؟وما هي ملابسات تحولهم إلى ما يشبه الدولة الغازية، خاصة خلال السنوات الأخيرة؟ بالصدفة -أقولها حقيقة دون ادعاء- وقعت عيناي على كتاب في مكتبة عامة، مترجم عن العبرية، فاستعرته وعكفت على دراسته، ووجدت أنه يجيب على كثير من الأسئلة المطروحة وغير المطروحة. حيث أنه يناقش بتفصيل وبيانات نشأة وتغوّل الاستيطان في الضفة الغربية منذ 1967 وحتى 2004. أما ما بعد ذلك فنحن نراه ونلمسه، فقد تفشّى السرطان الاستيطاني في الأرض الفلسط...