المشاركات

على طريق مكافحة بطالة المتعلمين

صورة
على طريق مكافحة بطالة المتعلمين بقلم:سري سمّور لا مراء بأن أزمة البطالة  تجتاح صفوف المتعلمين باطراد وتسارع، وللأزمة أسباب مختلفة، منها على سبيل المثال لا الحصر:- 1) زيادة عدد السكان المطردة، واتجاه وثقافة عامة ترى وجوب تعليم البنين والبنات على حد سواء، وتراجع بل تقريبا تلاشي ثقافة شعبية كانت ترى بأن مكان المرأة هو البيت والمطبخ فقط أو إذا كان لا بد فلتعمل في مجالات محددة لا تتجاوزها، وهذا جعل التنافس للحصول على الوظائف المختلفة محموما لا يقتصر على الذكور. 2) بناء على ذلك صار هناك فرق شاسع بين حاجة سوق العمل وبين عدد الباحثين عن الوظائف في القطاعين العام والخاص؛ ذلك أنه لا يوجد ضبط أو تنسيق، فمثلا من يدرسون بعض التخصصات إذا أرادوا العمل في مجال التخصص الذي يدرسونه، ولنفرض أنه  التدريس، فلا يوجد حساب دقيق لعدد المدرسين الذين ستحتاجهم المدارس بعد أن يصبح هؤلاء الدارسين حملة شهادات، طبعا مع مراعاة أن عددا منهم سيتجه مختارا لا مجبرا إلى العمل خارج مجال اختصاصه، أو سيكمل دراسة الماجستير والدكتوراه أو سيعمل  خارج البلاد. 3) الاختراعات والتقنيات الحديثة؛ وهذه...

خواطر حول التعليم

صورة
خواطر حول التعليم بقلم:سري سمّور (1) أمسك رجل كبير السن كتابا باللغة الإنجليزية وأخذ يقرأ ويترجم، قد يبدو الأمر طبيعيا، ولكنه ليس كذلك حين نعلم أن القارئ لم يكمل تعليمه، وأنه ما زال يتذكر لغة أجنبية لم يمارس النطق بمفرداتها في حياته العملية، حيث أنه ليس مغتربا ولا احتكاك له بالناطقين بها، وأيضا ليس في محيطه الأسري من هو من أهل الاختصاص بها، وأن قدرته على قراءتها وفهم معاني مفرداتها تعود إلى أيام دراسته في المدرسة قبل عقود طويلة من الزمن، وأزعم أن قدرة جيلنا الذي كان يبدأ دراسة اللغة الإنجليزية في الخامس الابتدائي، في استخدام اللغة قراءة وكتابة ومحادثة، أفضل من الجيل الذي بدأ بها في الأول الأساسي...طبعا مع تحفظي على فكرة تدريس اللغة الإنجليزية كمادة تعليم أساسية، قبل الصف السابع الأساسي، لأسباب لا مجال لذكرها. (2) أوضح الشيخ الدكتور العراقي( أحمد الكبيسي) أنه حفظ ألفية ابن مالك وعمره 12 عاما، وكان هذا دارجا عند أبناء جيله، وأتحدى أن تجد من يحمل درجة بروفسور يحفظ منها إلا أبياتا قليلة، إلا من شذّ، والشاذ لا يقاس عليه، وتجد (ختيارية) يحفظون  أشعارا عربية من عيون...

أنا أملك الحقيقة المطلقة

صورة
أنا أملك الحقيقة المطلقة بقلم:سري سمّور منذ سنين ونحن نسمع عبارة(لا أحد يملك الحقيقة المطلقة) أو (لا أحد يحتكر الحقيقة) والتي ترددها ألسنة وأقلام (نخب) ثقافية واجتماعية عربية، وازداد استخدام هذه العبارات مع بدء الهجوم الأمريكي الشرس على المسلمين والعرب بعد أحداث نيويورك وواشنطن قبل 15 عاما وصارت هذه العبارة أو المقولة أشبه بالفزاعة أو الخط الأحمر الذي يمنع تجاوزه، وصار حتى مخالف من يرددها فكريا أو سياسيا يقرّ بها وكأنها مسلّمة لا نقاش فيها البتة. وتحت هذا العنوان(عدم امتلاك الحقيقة) صار جائزا ومقبولا تجاوز كل الخطوط الحمراء، وتقبل كل فكر شاذ، وكل عمل مشين، فإذا حاججت أو اعترضت خرجوا لك بهذه العبارة التي صارت ديباجة لتبرير كل جريمة، وتجميل أي قبح، والدفاع عن أي خطيئة، وصارت نقطة انطلاق أي حوار أو نقاش، وكأنها صارت أشبه بمادة أولى وأساسية من دستور مقدس غير قابلة للتعديل أو التبديل. وزاد بعض من يشهرون سيف هذه المقولة في وجه من يخالف أفكارهم أو يحتج على أخطائهم بأن الحقيقة المطلقة ملك لله تعالى وحده، أي أنهم أيضا يريدون أن يتسلحوا بالدين لتبرير أفعال تتناقض مع ما هو أحيانا ...
صورة
إعادة النظر في التعليم بقلم:سري سمّور فرحة عارمة تملأ قلب من نجح وتفوق في التوجيهي، تمتد الفرحة إلى الأب والأم وسائر الأسرة  والأقارب والأصدقاء, وتقام الحفلات الرسمية و الشعبية أو العائلية على شرف الناجح أو المتفوق، وتبدأ عملية التسجيل في الجامعات للطلبة ولأن كثيرا من أبناء شعبنا الفلسطيني من الطبقة دون المتوسطة ولأن في الجامعة أخ أو أخت وصلوا هناك قبل  القادم الجديد, تبدأ عملية البحث عن القروض والمساعدات من شتى أبوابها ويكابد رب الأسرة المشقة ويصبر ويصابر على ضنك العيش كي ينهي ابنه أو ابنته دراستهم الجامعية, ولا بأس من الديون والتعب فهذا استثمار في محله أو هكذا يبدو! ولكن الأصعب قادم فمع انتهاء حفلات التخرج وما فيها من بث الأمل في النفوس عبر الخطابات والتهنئة, تبدأ الحقائق تظهر جليا عند البحث عن فرصة عمل في القطاع العام أو الخاص؟ فالشواغر شحيحة, والعروض قليلة، وطلب الخبرة لمدة لا تقل عن 3 أو 5 سنوات شرط في وظائف محدودة لبعض الشركات والمؤسسات, والأسرة غارقة في الديون التي تراكمت أثناء رحلة التعليم الطويلة ! ولم يعد طابور البطالة وانتظار فرص العمل التي تتأخر سن...

هل انتهى عصر الغموض والأسرار؟!

صورة
هل انتهى عصر الغموض والأسرار؟! بقلم:سري سمّور هناك سؤال  يطرح نفسه؛ ولو اعتبر تساوقا مع نظرية المؤامرة:هل التسريبات التي تلطم دولا ومؤسسات وشخصيات بوتيرة متسارعة خلال السنوات الأخيرة هي محض عمل صحافي استقصائي يهمه البحث عن الحقيقة واطلاع الناس عليها فقط، أم أن أجهزة مخابرات دولية تقف وراءها، أم هي صراعات بين محاور وأركان رجال الأمن والسياسة والمال في دولة أو دول؟ إن الإجابة على هذا السؤال ليست مطلقة ومحددة بنعم أو لا، بل متداخلة وتختلف ما بين كل حالة وأخرى؛ فمثلا حين يتم تسريب تسجيل لمكالمة بين أحد الإعلاميين المصريين وامرأة يستشف أن بينه وبينها علاقة غير بريئة وتحوي المكالمة ألفاظا خارجة، فإن التوقيت والظرف يشي بأن الأمر نوع من الابتزاز والفضيحة لهذا الإعلامي، ورسالة له ولغيره لالتزام خط سياسي معين، وإلا فإن هناك المزيد من التسجيلات والفضائح وربما تكون صوت وصورة، ولكننا نبتعد عن الدقة إذا اعتبرنا أن كل تسريب لوثائق أو تسجيلات لمكالمات أو محاضر اجتماعات أو أخبار أو معلومات سرّية تندرج تحت هذا العنوان، فالمسألة تتداخل وتتفاعل  فيها الصراعات الداخلية مع المصالح الم...

منظومتنا القيمية ومسيرة التحرر

صورة
منظومتنا القيمية ومسيرة التحرر بقلم:سري سمّور قبل حوالي نصف قرن كتب سيد قطب-رحمه الله- بأن البشرية تقف على حافة الهاوية نتيجة تراجع وإفلاس عالم القيم، مع أنها حققت تقدما علميا لا مثيل له في تاريخ وجودها على سطح كوكب الأرض، وإذا كان هذا وصفا لحال البشرية أو أحد استشرافات مآلاتها قبل أكثر من 50 سنة، فإن الحال الآن ليس بأفضل من حيث تراجع وتآكل منظومة القيم التي تحكم مختلف المجتمعات في تعاملها مع بعضها، أو التي تتحكم بعلاقة أفراد ومكونات أي مجتمع. وبعيدا عن الغرق في التفصيلات الفلسفية والنظرية فإنني أقصد بالقيم تلك المبادئ الأخلاقية التي تضبط سلوك الناس وعلاقاتهم، وهي غالبا ما تستمد من عقيدتهم وثقافتهم وإرثهم من تجارب الحياة؛ فالصدق والإخلاص والتسامح والوفاء والتراحم وغيرها هي من القيم الضرورية لأي مجتمع وأي أمة، وهي لدى المسلمين مطلوبة بنصوص قرآنية وأحاديث نبوية، وهناك وعيد وإنذار لمن يحيد عنها. وكان شعبنا الفلسطيني بأمس الحاجة لترسيخ وتقوية منظومة القيم، نظرا لخصوصية وضعه، حيث  ابتلي باحتلال اقتلاعي إحلالي لئيم مزق وحدة الأرض وحال دون تواصل أبناء الشعب مع بعضهم، فكان ع...