المشاركات

محاولة بلورة هوية

صورة
محاولة بلورة هوية بقلم:سري سمّور (12)استمرار الأوهام ربما من تداعيات النكبة أن وقع انقلاب عسكري في مصر ضد النظام الملكي نفذته مجموعة من ضباط الجيش(الضباط الأحرار) في تموز/يوليو 1952م والذين تعاطوا مع القضية الفلسطينية بطريقة مختلفة عن الملك فاروق وحكوماته التي كانت تتلقى الأوامر والتعليمات المكتوبة في سفارة بريطانيا في القاهرة، وهذا الأمر رفع معنويات عوام وخواص الفلسطينيين، خاصة مع صعود نجم الزعيم جمال عبد الناصر، والذي قدم خطابا مفعما بالحماسة والنزعة القومية ولهجة تحدي غير معهودة من الزعامات العربية التقليدية، فتعلقت آمال الفلسطينيين بالزعيم ورأوا فيه أملا في تحرير أرضهم المغتصبة، ويروي الكاتب الراحل محمد أبو شلباية كيف أن اللاجئين الفلسطينين في مخيمات لبنان مثلا كانوا يتحلقون حول (كوانين النار) ويطلقون عبارات الأمل والرجاء بالزعيم وهم يستمعون إلى خطاباته الحماسية، لعله يخلصهم من هذا البؤس ويعودوا إلى ديارهم! والحقيقة أن مصر وقت نهاية الملكية لم تكن مستقلة عن بريطانيا، وبريطانيا التي قدمت وعد بلفور وسهلت لليهود إقامة دولة في فلسطين، لم تكن لتسمح بوجود نظام في دولة ...

النكبة تجلب نكبات

صورة
النكبة تجلب النكبات بقلم:سري سمّور (10)تشتت الشعب الفلسطيني خلال المقالات الثلاث السابقة:  (فلسطين والمؤثرات العربية)و (سياسة عربية ثابتة) و(تجفيف عربي لخيار المواجهة)  فإنه يتضح لنا أن الشيء المؤكد هو استقواء وتمدد المشروع الصهيوني وزيادة وكثافة في الدعم الذي حصل عليه من الدول العظمى والكبرى، وهذا أمر لا يختلف معي أحد عليه، وأمر آخر مترسخ في قناعتي، وهو زيادة مطردة في مدى  ارتهان القضية الفلسطينية إلى النظام الرسمي العربي، فالدول العربية كانت تستقل، ولو بالمفهوم العسكري، عن الاستعمار الأوروبي ليزداد الفلسطينيون ارتهانا لخياراتها...وقد يبدو أنني فقط أقدم عرضا تاريخيا لأحداث معروفة، ومع أن هذا ليس خطأ، ولكن ليس الهدف فقط تقديم سرد تاريخي للقضية الفلسطينية، بل التوقف عند كل محطة أراها مهمة، وتبيان مدى تأثير الخيارات الرسمية العربية على القضية. وعندما نتحدث عن النكبة الكبرى في أيار/مايو 1948م لا يجوز إنكار بطولات واستبسال قوات جيوش عربية، وأنا في جنين ما زلت أرى مقبرة شهداء الجيش العراقي شاهدة على بطولة هذا الجيش، خاصة القائد المغوار (محمود شيت خطاب) رحمه ا...

ملاحظات سريعة حول كتاب أقوم قيلا لسلطان الموسى

صورة
أقوم قيلا كتاب المؤلف الشاب:سلطان الموسى سري سمّور المؤلف شاب من مواليد 1978م وهذه ميزة للكتاب، ولا أقول أننا نعاني من ندرة المؤلفين الشباب، ولكن في مادة الكتاب حسب علمي المتواضع فإنك لن تجد كثيرا من الشباب من غير أهل الاختصاص قد ولجوا في هذا الباب وتناولوا هذه المادة.  والمادة سهلة وسريعة الهضم، وللمهتم الذي لا يجد وقتا ولا عزما للإبحار في كتب مقارنة الأديان، والدراسات المطولة، فإن الكتاب الذي بين أيدينا يعطيه فكرة موجزة كافية، أما من درس وغاص في كتب الأديان والفلسفات الإنسانية، فإن الكتاب يعطيه خلاصة وتركيزا لما درسه. ولا يعتمد الكتاب على حصيلة قراءات ودراسات قام بها المؤلف فقط، مع أن هذا تجده واضحا في الكتاب؛ بل على زيارات وحوارات مباشرة، ورحلات إلى أماكن شتى قام بها المؤلف، وهذا جهد طيب، في زمن صار فيه البحث عن الحقيقة عملة نادرا، على الأقل عند الدارس العربي لأسباب نعرفها، والدافع كان-حسبما يوضح المؤلف- أنه التقى شخصا ملحدا أثناء زيارة إلى لندن، واكتشف أنه بحاجة إلى أن يدرس ويتعمق في مجال الأديان ودحض الشبهات الإلحادية. يناقش الكاتب العديد من الشبهات ويسد أبرز ...

لسنا شياطين...ليسوا ملائكة

http://blogs.aljazeera.net/Blogs/2016/10/19/%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A7-%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%A7-%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A6%D9%83%D8%A9 كل يوم تقريبا أرى صورا لمواقف إنسانية في بلاد غربية غير إسلامية؛أو إنجازات علمية،أو تعاملا راقيا عندهم،ويتم تسويق الأمر عربيا عبر الإعلام الحديث، فيعلم بهذه الصور الإيجابية من التقدم والرقي والإنسانية القاصي والداني من العرب، والمردود والنتيجة عكسية بحيث يشعر العربي بالإحباط واليأس والفشل والخيبة،ويخيل له أن الشر الذي وجد في الأرض يتجسد فيه، وأن الخير والتقدم والإنسانية والنبل فقط عند الآخرين، وأرى أنه ينبغي التوقف عند الأمر بناء على النقاط التالية:- 1)      لا نبخس الناس أشياءهم،فلم ينكر المسلمون أخلاق وكرم المطعم بن عدي الذي كان يطعم المحاصرين في شعب أبي طالب،ولكن هل كانت قريش كلها مثل المطعم أم أنه الاستثناء لا الحالة؟وحينما تحدثت سفانة ابنة حاتم الطائي عن كرم ونخوة أبيـها أمام النبي-صلى الله عليه وسلم- كان موقفه إيجابيا ولم يحاول التقليل من خصاله بل على العكس، وهو الذي سبق وأن أرسل صحاب...

تجفيف عربي لخيار المواجهة

صورة
تجفيف عربي لخيار المواجهة بقلم:سري سمّور (7)استقواء صهيوني مع ارتباك عربي صحيح أن الثورة الفلسطينية الكبرى قد استمرت حتى سنة 1939 أي حتى بداية الحرب العالمية الثانية  التي كانت بريطانيا طرفا مركزيا فيها، وكانت معنية ببيع الوهم إلى العرب، ولكن الثورة لم تجد دعما عربيا كافيا لاستمرار اشتعال جذوتها، وذلك في ظل اختلال هائل في موازين القوى لصالح القوة العسكرية البريطانية الرهيبة مقارنة مع الثوار، والذين أبلوا بلاء حسنا، ولكن العدو امتص الضربات الموجعة، وراهن على عامل الزمن من جهة، وعلى الخيار العربي الذي لا يتبنى خيار المواجهة، وكسب الرهان للأسف. بالتزامن مع انهاك بريطانيا في حربها مع دول المحور وخصوصا ألمانيا الهتلرية، فإن الحركة الصهيونية أدركت أنها لا بد لها من سند ومعين دولي قوي بدل بريطانيا، وكان الأمريكي هو البديل الجاهز وهذا البديل زاد في نوع أو ماهية الدعم عن بريطانيا وذلك بالسعي والعمل من أجل إقامة دولة يهودية في فلسطين، وليس فقط وطنا قوميا لهم حسب وعد بلفور البريطاني. أما النظام العربي الرسمي وقتها فإنه غالبا تحالف أو تماهى في سياساته مع الإنجليز، والتزم هام...

حرية التعبير...الشعار والممارسة

http://blogs.aljazeera.net//blogs/2016/10/9/%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D8%A9 حرية  التعبير عن الرأي والفكر، تظل حلما جميلا،وفكرة طوباوية،وشعارا مثاليا،ولكن حقيقة الأشياء تقول بأنها نسبية،ولها ضوابط وكوابح كثيرة؛صحيح أنها في المجتعمات العالمثالثية في أسوأ حالاتها،ومحكومة تماما برؤية النظام السياسي،والنمط الاجتماعي السائد،وهما غالبا يضيقان ذرعا بكل من يمارسها ولو على أضيق نطاق،ولكن هذا لا يعني أنها في الدول والمجتمعات الأخرى مطلقة وبلا قيود أو حدود. وإذا كان الغرب وأقصد بالغرب خاصة الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية كبريطانيا وفرنسا وألمانيا يعتبر عربيا أفضل مثال على مساحة حرية الرأي والتعبير،ويتطوع العرب-وأنا منهم أولا وأخيرا-بتدبيج القصائد المادحة المتغنية بهذه الحرية عندهم،وهو مدح يحمل ضمنا في طياته رثاء لحالة تلك الحرية عند العرب؛فإن الغرب مطعون وبالدليل الملموس في مدى حرية الرأي والتعبير لديه؛نعم يمكن للمواطن الغربي،أو غيره على أرضه أ...

من كنوز ذكرى الهجرة

في مستهل العام الهجري 1438 نستذكر وعي وفهم عمر – رضي الله عنه – للإسلام حيث أنه اختار التأريخ بهجرة النبي (ﷺ) لا بمولده البيولوجي، لأن الهجرة كانت بداية ميلاد أمة لها عقيدتها المتميزة وقانونها الخاص ورسالتها الأكمل من بين كل الرسالات. مع كل حدث في تاريخ السيرة النبوية العطرة نجد دروسا وعبرا، وفي ذكرى الهجرة النبوية من مكة المكرمة، البلد الحرام، موطن الأنبياء، ومهبط الوحي، إلى يثرب التي ستصبح بحدث الهجرة: المدينة المنورة، نتوقف لالتقاط بعض النفحات والتمتع بكنوز الدروس العظيمة من هذا الحدث الذي غيّر مسار الدنيا. نعم خرج محمد (ﷺ) من وطنه، وهو أمر كان قد أخبره به ورقة بن نوفل قبل 13 عاما من خروجه، فاستغرب، ولكن ورقة العارف بتاريخ الدعوات وما يلقاه أهلها من عنت أقوامهم قال له: نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، كما في صحيح مسلم. وفي مستهل العام الهجري 1438 نستذكر وعي وفهم عمر – رضي الله عنه – للإسلام حيث أنه اختار التأريخ بهجرة النبي (ﷺ) لا بمولده البيولوجي، لأن الهجرة كانت بداية ميلاد أمة لها عقيدتها المتميزة وقانونها الخاص ورسالتها الأكمل من بين كل الرسالات. ونتذكر أبا بكر ...