المشاركات

مقصِّرون في معرفتهم

صورة
بقلم:سري سمّور    وأنا أخط هذه السطور سألت نفسي و قد تجاوزت سنين عمري الأربعين ببضع سنين، وأرضي محتلة تماما، كم كلمة عبرية تعرف يا هذا؟ وكم حرفا عبريا يمكنك أن تقرأ؟الإجابة أخجلتني من نفسي، وفي نفس الوقت لا بد من نظرة أوسع من الجانب الشخصي:لماذا بعد كل هذه السنين لم تكن اللغة العبرية ضمن المنهاج المدرسي، أو مساقا إجباريا في الجامعات؟وسواء كان خيارنا سلميا أو حربيا مع القوم فإن الإلمام بلغتهم أمر ضروري؛ لماذا حرصنا على تعلم اللغة الإنجليزية منذ المرحلة الأساسية الابتدائية، وجعلناها مادة ومساقا إجباريا في جامعاتنا واللغة العبرية ظلت اختيارية على الأقل في أكبر جامعتين فلسطينيتين مثلا لا حصرا:النجاح-حيث درست- وبيرزيت؟أعرف الأجوبة الكلاسيكية حول ضرورة تعلم اللغة الإنجليزية، ولكن لماذا عدونا المحتل، حرص على تعليم اللغتين الإنجليزية والعربية(لغة عدوه) معا، مع أن تأسيسه ودعمه كان وما زال من الناطقين بالإنجليزية؟إن معرفة اللغة التي ينطق ويكتب بها عدوك أمر ضروري للغاية، وثمة تقصير في هذا الأمر. نعلم أن عددا من الأسرى قد تعلموا اللغة العبرية في السجون، وأتقنوها بدرجات مختلفة،...

يعرفون عنا...فماذا نعرف عنهم؟

صورة
بقلم:سري سمّور    كان رسول الله ﷺ حريصا على معرفة أحوال قريش سواء حين كان في مكة، أو بعدما هاجر منها، عبر الأخبار التي ينقلها له الصحابة بطريقة أو بأخرى، سواء من كانوا بحكم الأمر الواقع مطلعين، أو من كان يكلفهم بمهمة استطلاع الأحوال والأوضاع. والمغول الذين يقتصر تصورنا عنهم بأفعالهم الوحشية من قتل جماعي وحرق الكتب وتدمير وتخريب لمعالم المدن والحضارة، كانوا قبل مهاجمة أي مدينة أو تجمع يجمعون المعلومات عن كل شاردة وواردة فيعرفون عوامل القوة والضعف والتراكيب السياسية والاجتماعية والظروف الاقتصادية والقادة وظروفهم، ويدرسون المعتقدات الدينية ومدى تأثيرها، وحين كانوا يهاجمون مكانا يكون أشبه بساحة مكشوفة أمامهم ليس عسكريا فقط بل سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. والأمثلة كثيرة جدا، وهذا يدخل في علوم المخابرات التي لا تقتصر فقط كما يخال بعض الناس على الجوانب الأمنية والعسكرية. والدول والمنظومات الغربية في القرون الأخيرة، استوعبت أهمية دراسة العدو والصديق ومن هو في حالة حياد بطريقة شمولية مهنية، فأرسلت حملات الاستكشاف، وابتكرت الاستشراق، واستغلت بعثات أو إرساليات التبشير، وأر...

كوابح وألغام أمام الدولة الواحدة

صورة
بقلم:سري سمّور  فكرة الدولة الواحدة ليست جديدة، والقيادي صلاح خلف(أبو إياد) تحدث عنها صراحة (حوالي 1968/1969م) بأنها دولة ديموقراطية على امتداد فلسطين التاريخية يتعايش فيها العرب واليهود على قدم المساواة..وقتها كان الوضع الدولي والإقليمي والفلسطيني إلى حد ما يعطي هامشا لدراسة أو تقبل هذه الفكرة، استنادا إلى عوامل قوة مختلفة. الآن الأوضاع بعد حوالي 50 عاما قد تغيرت وتبدّلت كثيرا، وكيف ولماذا يقبل قادة إسرائيل من مختلف الأحزاب الصهيونية مثل هذه الفكرة التي تنهي الفكر الصهيوني وتنسفه من أساسه؟ما الذي يجبرهم؟عسكريا  إسرائيل ارتاحت من خطر الجيوش العربية التي انشغلت بما نعلم، ولم تعد تفكر في خوض أي نوع من الحروب الصغيرة أو الكبيرة مع إسرائيل، والمقاومة ما زالت في طور الاستراتيجية الدفاعية، وهي موسومة بالإرهاب عند القوى العظمى والكبرى، علما بأن هذه القوى دعمت وتدعم إسرائيل بما هي عليه من عنصرية وعدوانية، ويبعد أن تضغط عليها ولو قليلا، وإذا ضغطت سيكون ضغطا دبلوماسيا لا نتيجة له على أرض الواقع. وفي حالة فلسطين المحتلة ثمة  كوابح أو ألغام أمام فكرة/حل/خيار الدولة الوا...

الدولة الواحدة

صورة
بقلم:سري سمّور قرر المؤتمر الصهيوني المنعقد في بازل في سويسرا إقامة دولة لليهود في فلسطين قبل 120 سنة ولتطبيق المقرر كان يجب أن تزال كثير من العقبات من أمام المشروع الصهيوني الذي تبلور في ذلك المؤتمر وأفصح بوضوح عن ماهيته وهدفه، وكتب ثيودور هرتزل في يومياته بأنه بعد خمس سنين ربما، وبالتأكيد خلال خمسين سنة سيصبح هذا حقيقة...وفعلا هذا ما حصل بعد نصف قرن حيث كان المهاجرون اليهود قد أنشأوا مؤسسات دولة كاملة عسكرية واقتصادية وغيرها ولم يتبق إلا الإعلان عن قيام دولتهم بعد سنة(عقد مؤتمر بازل في 1897م وأعلن بن غوريون قيام دولة إسرائيل في 1948م). يجب ألا ننسى وكي أقلل قدر الإمكان من الاستطراد التاريخي أن فكرة الصهيونية كانت برعاية ودعم غربي كامل، في جميع مراحلها وحتى اللحظة، فإذا كنا نتحدث عن بازل فهي مدينة سويسرية، وإذا تحدثنا عن وعد بلفور وصك الانتداب فهي جرائم بريطانية، وإذا تحدثنا عن الاستقواء والدعم العسكري والسياسي والاقتصادي لإسرائيل منذ عقود فنحن نتحدث عن خطايا أمريكية، وإذا تحدثنا عن البرنامج النووي الإسرائيلي ففرنسا هي أمه...وإذا أوصلنا النقاش والتفكير إلى منتهاه سنقول ب...

التعامل مع البلاء...وتذكر الآخرة

صورة
بقلم:سري سمّور ...وفي خلافة عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-  ألم يصب المسلمون في المدينة المنورة؛ تلك المدينة التي تحوي قبر خير من طلعت عليه الشمس محمد-صلى الله عليه وسلم- وفيها مسجده وهو المسجد الثاني الذي تشد إليه الرحال، والمدينة المنورة من عير إلى ثور هي حرم كما في الحديث. هذه المدينة في حوالي سنة 18هــ ابتليت بما يعرف بعام (الرمادة) وهذه التسمية جاءت لأن الأرض من القحط والجدب صار لونها كالرماد؛ وفي ذات الفترة وقع بلاء آخر في الشام هو طاعون عمواس قرب القدس، أي منطقة مباركة أخرى ابتليت بمرض كان وقتها قاتلا فتاكا، وأخبار عام الرمادة وطاعون عمواس محزنة، فقد عانى الناس من الجوع والقحط الشديد، ومات بالطاعون صحابة أجلاّء منهم أبو عبيدة الجراح ويزيد بن أبي سفيان...نعم أصيب المسلمون في زمن من خير الأزمنة وتحت خلافة رجل من خيرة الرجال مبشر بالجنة ببلاء عظيم في إقليمين مباركين...البلاء لا يقتصر على الكفرة والملحدين، لا شك في ذلك. فكيف تصرف عمر؟لا يتسع المجال لسرد كل شيء، ولكن عمر تجلت عبقريته وحكمته فقد اتخذ تدابير اقتصادية وإدارية للحدّ من أثر هذا البلاء العظيم، ولمن أراد الا...

البلاء يصيب كل الناس...ولكن؟!

صورة
بقلم:سري سمّور حبذت الكتابة عن هذا الموضوع بعد أن هدأت نسبيا تلك الزوبعة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي ونسبة لا بأس بها من عموم الفضاء الإعلامي ونقاشاتنا حول موضوع الكوارث الطبيعية، بعد أن ضرب الإعصار الرهيب إيرما ( Hurricane Irma ) ولاية فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية؛ هل نعتبره ابتلاء وعقوبة من الله على أمريكا بسبب سياساتها وجرائمها؟وما ذنب الأبرياء المتضررين من الإعصار بذنوب حكومة بلادهم؟ألا تصيب الكوارث والأمراض الفتاكة بلاد المسلمين المؤمنين وتكون نتائجها أكثر تدميرا؟لماذا نتشفى بهم؟لماذا ندعو لهم بالسلامة؟....إلخ تلك النقاشات التي كانت إعصارا إلكترونيا موازيا للإعصار الفعلي في فلوريدا. شاركت في بعضها باختصار وحذر، وتابعت ما يقوله أهل العلم، أو ما قالوه في مناسبات سابقة مشابهة، وراقبت أن الانقسام صار علامة مسجلة لنا في كل شيء؛ فلا تكفينا انقساماتنا السياسية وغيرها حتى نبتكر انقساما جديدا بسبب إعصار ضرب فلوريدا، وصار الأمر أشبه بمناطحة مقززة في بعض الأحيان، ولم يخلو من حوار جاد، ولكن النتيجة هي أننا يجب أن نظل منقسمين في كل شيء، وحول كل شيء...ولا حول ولا ق...

هل ينجو الروهينجا؟

هل ينجو الروهينجا؟ هل ينجو الروهينجا؟ بقلم:سري سمّور الروهينجا ليسوا أول -وربما ليسوا آخر-مجموعة مسلمة في وسط غير مسلم يتم اضطهادها وقهرها ومحاولة استئصالها وإبادتها عبر ارتكاب مجازر وحشية وعمليات تهجير قسري منظم، وليس بالضرورة أن تنجح المحاولات الاستئصالية الإجرامية، مهما بلغت شدّتها ومهما كان حجم التواطؤ الإقليمي أو الدولي معها، ومهما كانت الأمة تعاني من الضعف والهوان. فبقرار تاريخي، أو بانتهاز لحظة تاريخية حاسمة، قام نجم الدين أربكان-عليه رحمة الله-باقتحام شمال قبرص وأنـقذ المسلمين القبارصة الأتراك من اليونانيين. قسمت جزيرة قبرص، نعم، فالتقسيم المستمر منذ 1974 والذي لا تعترف به سوى دولة واحدة في العالم(تركيا)خير مما كان سيجري من ذبح سنقرأ عنه ونشاهد بعضا من صوره القليلة في ذلك الزمان، لنضيفه إلى أسفار المآتم والأحزان المتلاحقة منذ مآسي الأندلس ومحاكم التفتيش الفظيعة. أما شعب البوسنة والهرسك فـقد حباه الله بقيادة واعية وحكيمة عرفت ووعت وعملت بمقتضى مقصد مركزي للشريعة أي حفظ النفس، مدركة وضع الأمة، ووضع الشعب البوسني الجيوسياسي، فعمدت إلى توظيف ما استطاعت من أوراق م...