المشاركات

العبرة بالمنظومة وليست بالحالات الفردية

  رابط المقال هشام بن عمرو كان يرسل الطعام إلى المحاصرين في شِعب أبي طالب سرا، إذ ضاق صدره بما يلاقون من جوع وضنك أوصلهم إلى أكل أوراق الشجر، وكان مع المُطعم بن عدي ضمن مجموعة همت بتمزيق الصحيفة المعلقة على جدار الكعبة، والتي تتضمن بنود المقاطعة الجائرة. والمطعم كانت له -إضافة إلى ذلك- مواقف مشهودة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، منها إجارته بعد عودته من الطائف ومحاولة المشركين منعه من الدخول إلى مكة، وهو لم يعتنق الإسلام، ولكن ظلت مواقفه محفوظة من سيدنا رسول الله وسائر المسلمين حتى يومنا هذا، والدليل أنني وغيري نستشهد بها، وقد بلغ من تكريمه أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال يوم جيء بأسرى المشركين يوم بدر، لو أن المطعم بن عدي كان حيا وكلمني في هؤلاء لتركتهم له، أي سيخلي سبيلهم لو كان المطعم بن عدي على قيد الحياة، وتوسط لهم عنده، دون فدية ودون عقاب . هشام والمطعم وغيرهما سخرهم الله -سبحانه وتعالى- بدافع الشهامة أو التعصب لرابطة الدم أو النخوة والمروءة، كي يكونوا حالة شاذة عن منظومة الشرك في مكة، التي توافقت على حرب الدعوة، ومعاداة المسلمين، وإيذاء الرسول الأمين، فلم يشت...

معارضة وأزمة اليسار ودروس هبة النفق

  رابط المقال حين نتحدث عن اليسار الفلسطيني، لا نتحدث عن مجموعة أو كتلة متجانسة، فثمة يساريون أيدوا اتفاق أوسلو منذ البداية، بل منهم من كان مشاركًا في إعداده، ولكن أبرز فصيل أو فصيلين من اليسار عارضا الاتفاق وبلهجة قاسية، هما الجبهتان الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين، مع تسجيل صوت معارضة أعلى للأولى، ومشاركة أكثر في المقاومة. ولقد جاء اتفاق أوسلو في وقت كانت التيارات اليسارية جميعها تعيش أزمة كبيرة، على المستوى الدولي أو العربي، وتلقائيًّا الفلسطيني، فغالبية اليسار كان يُروّج أن الاتحاد السوفياتي ومن معه من دول حلف وارسو وغيرها هم (الحليف الاستراتيجي) للشعب الفلسطيني، وحينما بدأت قوافل المهاجرين اليهود تجتاح أرض فلسطين، بعد سماح آخر زعيم سوفياتي لهم بذلك (ميخائيل غورباتشوف) في ذروة انتفاضة الحجارة، شعر اليسار بالحرج، وانتقل من مرحلة التباهي الهجومي المزايد إلى الدفاع والتبرير الخجول المرتبك، الذي لم يكن ليقنع الجمهور الفلسطيني وهو يرى من يريدون احتلال أرضه تقدم لهم حكومة السوفييت (كرت العبور)، وجاء موقف الاتحاد السوفياتي المؤيد لتدمير العراق وتقديم معلومات ثمينة عن الجيش العراقي...

تحالف المقاومة والمعارضة ...حماس والجهاد الإسلامي نموذجًا

  تحالف المقاومة والمعارضة ...حماس والجهاد الإسلامي نموذجا   بقلم:سري سمور-خاص بـ/مركز القدس     توقيع اتفاق إعلان المبادئ(أوسلو) كما ذكرت سابقا، خلق حالة استقطاب حادة وشديدة في الشارع الفلسطيني، وأوجد اصطفافات بين القوى والفصائل الفلسطينية المختلفة، ليس قائما هذه المرة على الأيديولوجيا بل على تأييد أو معارضة الاتفاق، ولكن هذا الاستقطاب ظل إلى حدّ ما منضبطا، بدت مظاهره في الإعلام، وفي صناديق الاقتراع في الجامعات والمعاهد وغيرها، خاصة في الضفة الغربية. وقادت حركة فتح كما قلنا الترويج للاتفاق والدفاع عنه، وقادت حركة حماس-ضمنا- الصف المعارض الرافض له. وفي الكيان العبري حالة الاست قطاب، قادت إلى اغتيال (إسحاق رابين) على يد متطرف يهودي   في 1995 وهو على رأس مهماته رئيسا للوزراء، ووزيرا للحرب، وذلك في سابقة غير معهودة منذ تأسيس الكيان. وربما كان اغتيال رابين مفصليا في مسار التسوية ومآلاتها؛ وقد أشار القيادي في حركة فتح والبرلماني السابق (نبيل عمرو) في مقال له نشر قبل سنوات بأن عملية/مسيرة أوسلو قد انتهت فعليا بمقتل رابين، وهو أمر أكده الرئيس (أبو مازن) بعد...

مرحلة البطالة النضالية للفصائل والقوى الفلسطينينة

نشر في 10/10/2021 https://alqudscenter.info/articles/%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B6%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%86%D8%A9   بُعَيْد توقيع اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) في حدائق البيت الأبيض مباشرة، وجه الرئيس عرفات من مقر إقامته المؤقت في تونس رسالة إلى الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة بتطبيع الحياة، أي الطلب من الجماهير العودة إلى روتين الحياة اليومية الذي كان قبل 9/12/1987، وهذا الإعلان اعتبره مؤرخون ومراقبون التاريخ الرسمي الفعلي لنهاية انتفاضة الحجارة بعد سنوات ست من المواجهات التي كانت تشتد أحيانًا وتخبو أحيانًا أخرى، مرفقة بنمط حياة جديد اعتاد عليه الناس. ليس من السهل على الجمهور العودة عن نمط حياة اعتاده وصار نمطًا معيشيًّا يوميًّا، إلا بعد فترة من الزمن، ولهذا، حتى بعد انسحاب قوات الاحتلال من المدن، ووجود السلطة، اعتاد الناس مثلاً على إقفال محلاتهم التجارية بتصرف عفوي ...

الجمهور الفلسطيني بين المقاومة ومستقبل سياسي- اقتصادي موعود

  أحرر هذه المقالة في وقت تصطبغ فيه الضفة الغربية بدم الشهداء الطاهر؛ في بيتا/نابلس    وبرقين/جنين وبدو وبيت عنان/شمال غرب القدس، وتلوح في الأفق بوادر تصعيد في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وقد يرتقي مزيد من الشهداء وتتفاقم الأوضاع. كنت في المقالة السابقة قد استعرضت جوانب من أوضاع الضفة الغربية قبيل أوسلو وبعيد تنفيذ أجزاء منه؛ ولكن ماذا عن أهالي الضفة الغربية، أي جمهورها الذي هو مفتاح وخزّان المقاومة؟ كيف نظر إلى الأوضاع في وقت تصاعدت فيه عمليات المقاومة التي تنفذها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، ووجود اتفاق تسوية مع الاحتلال برعاية دولية قوية؟ لقد وفر الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية حاضنة للمقاومة وأيّد -عمومًا- عمليات حماس، خاصة أنها جاءت ردًّا على جرائم الاحتلال والمستوطنين؛ ولكن في ذات الوقت عانى الجمهور كثيرًا من إجراءات الاحتلال الانتقامية وسياسة العقاب الجماعي، والتي أخذت طابع التجويع. صحيح أن الأمور لم تصل إلى درجة نزعم فيها أن الناس، أو حتى بعضهم، صاروا مثل بعض الشعوب الأفريقية التي كابدت المجاعات بسبب الجفاف والحروب الأهلية، ولكن كانت الأوضاع الاقتصادية صعبة ...