المشاركات

هل أزالت الثورة المضادة في تونس الأوهام؟

  الانقلاب على مؤسسات الدولة ومنجزات الثورة والحياة السياسية وحتى الاجتماعية، الذي نفذه رئيس الجمهورية التونسية (قيس سعيّد) وما تبعه من إجراءات متواصلة اتخذها وما زال لصناعة دولة بوليسية دكتاتورية، لا تقل وحشية واستبدادا عن حكام من خلفيات عسكرية وأمنية. وهو الرجل الذي تفاءلت به الجماهير كونه من خلفية قانونية وأكاديمية مدنية صرفة، وليس كبعض أقرانه، ولا مثل المخلوع الهارب زين العابدين، القادمين من مجاميع عسكرية وأمنية، بل دأب وحرص على عدم استخدام الدارجة التونسية في خطاباته، مستخدما عربية فصيحة، يضغط على حروفها وكلماتها، لا كما القادمين من الجيش والأمن ممن حتى حين يقرؤون كلمات مكتوبة، وربما تدربوا عليها يخطئون وتجتاحهم التأتأة، وتداخل الدارجة مع الفصيحة في كلامهم. بل كان الرجل محل تندّر في مبالغته في استخدام نصوص مرقومة بخط اليد والحبر العادي، في محاكاة لحكام قرون خلت، تمتاز بطولها مع أنه كان يمكنه استخدام التقنيات الحديثة واختصارها. وإذ به يسعى حثيثا للسيطرة على كل السلطات (التنفيذية والتشريعية والقضائية) وتهميش الحياة النقابية، وصار بيدقا واضح المعالم للثورة المضاد...

ميخائيل ميلشتاين ودراسته عن الشباب الفلسطيني

  صدر العام الجاري 2022 عن دار معرخوت الإسرائيلية للنشر ومركز موشيه ديان-جامعة تل أبيب كتاب هو عبارة عن دراسة موسومة بـ "ليس هنا، ليس هناك" أعدها الدكتور ميخائيل ميلشتاين الذي يرأس منتدى الدراسات الفلسطينية بالمركز المذكور، وأيضا -وهذا مهم- هو باحث أول بمعهد الدراسة والإستراتيجية في هرتسليا الذي له دور في صياغة السياسات والقرارات الصادرة عن قادة الكيان الصهيوني، وهو يكتب باستمرار عن الشأن الفلسطيني من زوايا مختلفة سياسية وأمنية واقتصادية، كما يشارك في برامج قنوات فضائية مختلفة متحدثا بأمور في ذات السياق. وقد قام مركز الهدهد للدراسات الإسرائيلية بترجمة الدراسة أو الكتاب إلى اللغة العربية في مايو/أيار 2022. لمحة سريعة النسخة المترجمة إلى العربية، التي أكتب عنها هذه المقالة، مكونة من 116 صفحة من القطع المتوسط، بما في ذلك مقدمة قصيرة وسريعة من مركز الهدهد، إضافة إلى مقدمة المؤلف، ومقدمة إضافية من الفريق احتياط (لفتنانت جنرال) جادي أيزنكوت، وهنا إشارة مهمة إلى أن العسكريين والأمنيين هم أصحاب الكلمة الأخيرة في الملف الفلسطيني؛ وينصح أيزنكوت صناع القرار في الكيان (هو ...

تحرير فلسطين ضروري وممكن وقريب.. خطوات مهمة على الطريق

  دون تحرير فلسطين وتصفية الكيان العبري، لن تعيش المنطقة أية نهضة وسيزداد التمزق بكافة مستوياته، ولن يتوقف الأمر على الاكتفاء بالقُطريات التي غالبها منتج أوروبي سقته ورعته أميركا، بل سيتولد عن التمزقات والانقسامات الحالية، مزيد ومزيد أشبه بمتوالية هندسية، لدرجة ربما تعلن بعض العشائر عن دول خاصة بها مع علَم وجند وغير ذلك. وليس ثمة أمل بأن ينصلح الحال على أي صعيد ما دامت إسرائيل موجودة، ولكن ما أقوله يبدو من الصعب إقناع قطاعات وشرائح لا يستهان بحجمها من الناس في المنطقة به، فهناك ممن يرى إسرائيل عدوّا ولكنه لا يراها سببا في معظم مشكلات المنطقة، وهناك من يتجاهل وجود إسرائيل وهمّته في قضايا ومسائل أخرى يراها أكثر إلحاحا. وما درى هؤلاء أن إسرائيل سبب الاستبداد، وأنها سبب الفساد المالي والإداري والمشكلات المجتمعية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وانتشار التلوث والمشكلات البيئية سببها الحقيقي هو وجود إسرائيل على أرض فلسطين.. لذا لكي تكون الحياة عادية وطبيعية في المنطقة يجب أن تزول إسرائيل. وصول الناس أو لنقل نسبة معقولة منهم إلى هذه القناعة، هو مسمار في نعش إسرائيل، قد يك...

هل يستطيع الفلسطينيون وحدهم تحرير فلسطين؟!

  يوم الأحد 28 شوال 1443هـ الموافق 29 مايو/أيار 2022 سيظل يوما محفورا في الذاكرة الفلسطينية خاصة، والذاكرة العربية والإسلامية عامة؛ فقد نظم المستوطنون الصهاينة "مسيرة الأعلام" في مدينة القدس (الشطر الشرقي)، ومثلما دأبوا عليه منذ عقود، شتموا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسبوا العرب، وأبدوا شماتة بهم، وتفاخروا بالتطبيع مع دول عربية. كان ذلك عصر الأحد، وفي الصباح اقتحمت مجموعات من قطعان المستوطنين باحات المسجد الأقصى واعتدى الجنود على المرابطين فيه، وأغلقوا المسجد القبلي وأطلقوا قنابل الصوت، وغير ذلك من مشاهد بثت بثّا حيّا مباشرا عبر الفضائيات والإنترنت! وبقدر الألم والحزن من هذه العربدة التي مرت من دون عقاب مكافئ، خاصة أنه سبتقها تهديدات من مختلف الفصائل الفلسطينية بأن المسيرة "لن تمر"، فإن هناك بصيص أمل وتغيرا ظاهرا؛ فقد استنفرت سلطات الاحتلال الصهيوني قوى الجيش والشرطة والمخابرات ونشرت الآلاف من العناصر، ناهيك عن مئات آخرين بلباس مدني (مستعربين) حتى مرّ ذلك اليوم "بسلام". هذه المسيرة بمناسبة احتفال الكيان العبري بما يسميه (ذكرى توحيد القدس...

(ساجدة) صارت عروسا

  (ساجدة) صارت عروسا بقلم:سري سمور حين قرأت رسالة الشيخ الأسير الجريح جمال عبد السلام أبو الهيجا إلى ابنته التي ستزف في 19 حزيران-يونيو 2022م إلى عريسها شعرت بسرعة مضي الأيام والسنين؛ ولكنها وإن كانت تمر علينا سريعة فهي تمر ثقيلة بطيئة على أولئك القابضين على الجمر القابعين في السجون(أو قلاع الأسر كما يسمونها) ولا يعرفون سوى مقارعة السجان وأبواب السجون وقضبانها وجدرانها؛ وأغلب مفردات حياتهم:قمع وعزل وبوسطة وغاز وإرجاع وجبات وإضراب عن الطعام وإهمال طبي وبوسطة ومحامي وزيارة من خلف الزجاج واستخدام سماعة تشبه سماعة الهاتف لمن يسمح له بزيارة ذويه من الدرجة الأولى كي يكون الحديث بينه وبينهم مسجلا ومراقبا من إدارات ومخابرات السجون. أولئك لا يعرفون حيرة الاختيار التي في خارج السجون شبه اليومية(ماذا سنأكل اليوم) فوجبات طعامهم في الأسر معروفة تعاد وتتكرر، ولا يكابدون (سأم) التنزه أو التمشي أو التجول في مكان ما فمكانهم واحد ونطاق حركتهم محدود جدا جدا، وهم لا يرون السماء إلا عبر شبك حديدي مربع كئيب، وتجري الأيام ويشيب شعر الرأس ويكبر الأولاد ويتزوجون ويأتي الأحفاد وهم يعيشون هذه التفصيلات...

كيف نثبت على الطاعة والعبادة بعد رمضان؟

  رمضان رحل أعاده الله علينا ونحن في خير حال، ومع رحيله ثمة من يرحل عن العبادات والطاعات والصلاة مع الجماعات تماما، ويهجر القرآن، ويعود إلى قسوة القلب، ويبدو كأنه في حلّ مما يقتضيه انتسابه لملة الإسلام، فيتهاون في كثير من الفرائض والسنن، وهناك من يثبّته الله فيجاهد النفس وينتصر على الهوى.. ربُّ رمضان هو ربُّ شوّال ورب الشهور جميعا، وحريّ بالمسلم أن يكون ربّانيا لا رمضانيا ولا شعبانيا. ومن المحال أن يكون إقبال العبد على العبادات والتذاذه بمقارفة الطاعات بعد رمضان مثلما كان في أيام الشهر الفضيل؛ وإلا فبم يمتاز رمضان عن بقية الشهور؟ ولست أعيش خارج الواقع ولا أملك حلًّا أزعم أنه سيجعل حال من اتبعوا الهوى على نقيض ما صاروا إليه بعد رمضان، وأيضا لست بعيدا عن كل ما يصيب العباد من حالات الضعف والفتور والاستسلام لهوى النفس في زمن صار فيه الدين غريبا عن مجالات الحياة بعضها أو كثير منها. وأعلم أن كثيرا من العلماء والواعظين -جزاهم الله خيرا- قدّموا ويقدمون نصائح وتوجيهات لهذه المشكلة، ولا شكّ أن العديد من المسلمين يطرحون هذا السؤال: كيف نثبت على الطاعة بعد انسلاخ رمضان؟ وكيف نحافظ على سلامة ال...

رمضان فرصة ثمينة وعملية للتغيير

  رمضان فرصة ثمينة وعملية للتغيير لا بد أنك تعمد أحيانا إلى إعادة ضبط الهاتف المحمول بعد استخدامه بكثافة أو تثبيت تطبيقات جديدة عليه أو وجود ضعف في سرعته وأدائه أو ما شابه، وبالتأكيد قمت بعمل "إعادة ضبط" لجهاز "الراوتر" بناء على طلب موظف الشركة المزوِّدة بالإنترنت أو باجتهاد شخصي منك، لتحسين الأداء أو لتمكين الاتصال والتحميل وغير ذلك. وهناك أجهزة وأمور كثيرة نقوم بعمل إعادة ضبط لها بما في ذلك أجسادنا، مثلا نقوم بإغماض العينين وفتحهما بعد مجهود بصري، ونقوم بعمل حركات معينة لتنشيط الأعضاء، أو نغسل وجوهنا أو نأخذ حماما باردا أو ساخنا لتجديد النشاط. وبهذا الاعتبار يمكن أن ننظر إلى شهر رمضان المبارك، فهو بمثابة إعادة تجديد أو إعادة ضبط لأمور حياتنا الروحية والجسدية والعقلية وصولا إلى الأمور الاقتصادية والتعليمية. أعلم أن هناك آلافا مؤلفة من الكتب والدراسات والمقالات والمواد المرئية والمسموعة حول الصيام وحول شهر رمضان، وهي زاخرة بالفوائد المختلفة، سواء التي تتناول الصيام وهذا الشهر من الناحية الفقهية أو الوعظية، أو الطبية والصحية، أو التاريخية (رمضان شهر الانتصارات والفتو...