المشاركات

زمن الهجرة من الأخبار العاجلة ما زال بعيدا

    ليلة السابع من   أكتوبر / تشرين أول  2023 كنت غاضبًا من كل شيء، بما في ذلك أسرتي ومحيطي، فأغلقت باب الغرفة على نفسي مصطحبًا كأسًا كبيرة نسبيًا من القهوة المرّة، ورواية استعرتها من المكتبة العامة، وهي "1984" للكاتب البريطانى "جورج أورويل"، واسمه الحقيقي "إريك بلير"؛ ومع أنني لم أجد في الرواية تلك الهالة العظيمة التي وضعها بعض النقاد حولها، فإنها رواية مميزة بالتأكيد . قبل الإمساك بالرواية ليلتها، أمسكت بهاتفي النقّال وفصلت خدمة الإنترنت، لكن هذا لا يكفي، وفعّلت نظام الطيران حتى لا أتلقى أي اتصال من أي كان . أبحرت في صفحات الرواية، شربت كأس القهوة بسرعة، لا رشفة رشفة كما في الدراما وبعض الروايات.. أكثر من 70 صفحة قرأتها في زمن قصير نسبيًا، استسلمت للنوم، واستيقظت لصلاة الفجر دون منبه، ودون إيقاظ من زوجتي أو غير ذلك . أأفتح الجوال لأطلع على الأخبار؟ كلا، عليّ قراءة بعض الأوراد والأذكار بعد الصلاة.. النوم غلبني من جديد . فتحت الجوال وأعدت تفعيل خدمة الإنترنت، وأخذت أتصفح بعض المجموعات في تطبيقي تليغرام وواتساب كانت تحديثات العواجل تترى، مع إعلان ...

مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (3)

    يخصص موشيه ساسون الفصل السابع من مذكراته (ص237 وما بعدها) للحديث عن "التعاون" الزراعي بين مصر وإسرائيل؛ وعن جولة شارون الميدانية – بصفته وزيرًا للزراعة – في مصر لتفعيل مشروعات زراعية مشتركة، ويتحدث ساسون عن مزرعة "الجميزة" ودوره فيها، وهي خاصة بالرئيس السادات في ميت أبو الكوم، مسقط رأسه في محافظة المنوفية . وغني عن القول، أن إسرائيل حرصت على ضرب الزراعة في مصر، ونعلم حاليًا دور إسرائيل في بناء سد النهضة لتعطيش مصر، وهنا لن أتحدث عما قاله المترجم بشأن ما ذكره ساسون، وعما قيل عن حبوب زراعية تسبب الضرر أدخلتها إسرائيل إلى مصر، ولكن الواضح من سياق حديث ساسون، ومن نظرة سريعة إلى سياسة إسرائيل، أنها كانت تريد أن تبتعد مصرُ في كل شؤون الحياة والعمل، ومنها الزراعة التي تعرفها أرض مصر وأهلها منذ آلاف السنين، عن محيطَيها: العربي والأفريقي، وأن تكون علاقة مصر وطيدة في كل المجالات مع إسرائيل، على حساب علاقاتها الطبيعية والتاريخية بالعرب والأفارقة .   حسني مبارك ...خديعتنا الكبرى مقدمة المترجم – تأكيدي على جودتها – تقع في ذات الفخ، وتنطلي عليه كما انطلت علينا خد...

مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر(2)

    بقلم:سري سمّور   كان موشيه ساسون يتقن اللغة العربية واللهجة المحكية المصرية، وهذا ساعده في مهمته، ولعل هذا من أسباب اختيارهم له لتولي منصب السفير . اغتيال السادات وعلاقته بإسرائيل تحدث ساسون في كتابه بإسهاب مفصّل عن حادثة اغتيال السادات (واقعة المنصة)، حيث كان ساسون من ضمن الحضور، وكان يجلس على مقربة من مقعد السادات، في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1981م. وذكر كيف تمكن من الخروج مع بقية الإسرائيليين بطريقة أشبه بالمغامرة المثيرة من مكان الحادث الذي امتلأ بالفوضى، وكيف حرصت الأجهزة الأمنية المصرية على تأمينهم، بعد لجوئهم إلى بيت طبيب مصري . ويتحدث عن تفصيلات حضور مناحيم بيغن مراسم الدفن، مع أنه كان يعاني من مشكلة صحية تؤثر على قدرته على المشي، وفي نظر بيغن وساسون فإن رحيل السادات خسارة كبيرة . المثير هنا أن (موشيه ساسون) لا يتورع (ص202- ص203) عن نفي قطعي لكون عملية اغتيال السادات كان من أبرز أسبابها توقيعه اتفاق سلام مع إسرائيل؛ مع أن المنفذين أكدوا بكل وضوح هذه الحقيقة. بل ذهب ساسون إلى تعميمٍ مفاده أن الثقافة العربية والإسلامية مشبعة بجواز القتل أو الاغتيال ال...

مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 هو سبب كل ما كان بعده من عربدة إسرائيلية في المنطقة واستفرادها بكل طرف عربي. وفي خضم المحرقة القائمة في قطاع غزة نتوقف عند حقيقة تحوّل وتبدّل الدور المصري، والذي تسبب في إمعان إسرائيل في جرائمها دون حسيب أو رقيب، وهي مطمئنة إلى محدودية الدور المصري في الصراع. مذكرات موشيه ساسون لا بد من العودة إلى الجذور وأساس المشكلة، ولا بد من مجاهدة النفس المستهلكة في متابعة الأخبار المستجدة وتحديثاتها العاجلة على مدار الساعة، والعودة إلى الدراسات والكتب والمذكرات. واخترت لهذا السبب كتاب ((مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر)) والذي وسمه المؤلف بـــ ((7 سنوات في بلاد المصريين)) أي أننا أمام ترجمة لمذكرات، كاتبها هو (موشيه ساسون، 1925-2006) السفير الثاني لإسرائيل في القاهرة، ولسنا أمام مذكرات كاملة، والتي عادة تتناول سيرة الشخص منذ ولادته، وحتى الحديث عن تاريخ عائلته؛ بل أمام سبع سنين تقصّد الرجل الحديث عنها، باعتبارها ربما الأهم في 2 حياته، بدأت عندما مضى من عمره 56...

جنين لم تتعب منذ نابليون

  بقلم:سري سمّور   ها قد عدت للكتابة من جديد عن جنين وحالها، وقد أَجبرتُكم في المرة الماضية على زيارة افتراضية لها ولمخيمها . لم يغادرنا العام الهجري 1445 دون أن تنزف جنين دمًا؛ فيوم الجمعة الموافق 5/7/2024م، وقبل يومين من رأس السنة الهجرية الجديدة 1446 اصطبغت جنين بالدم من جديد . ففي منطقة حرش السعادة غربي مخيم جنين، وهو حي حديث وجديد نسبيًا، حاصرت قوات الاحتلال منزلًا وقصفته بقذائف الإنيرجا قبل أن تنسحب منه بعد قتل شابين شقيقين، هما: همام وحارث حشاش، وقد اعتُقل والدهما ولم يفرج عنه حتى كتابة هذه السطور . وبالتزامن مع الهجوم على ذلك المنزل قصفت طائرة مسيرة مجموعة من الشبان قرب دوار العودة في مخيم جنين، ما أسفر عن استشهاد عدد من الشبان، بعضهم من المخيم وبعض آخر من المدينة وقراها . عفوًا، قلت "دوار العودة"، أقصد ما بقي من أطلاله، والركام في المنطقة التي تعرّضت للتجريف المتكرر من آليات جيش الاحتلال؛ وقد كان الدوار المذكور مميزًا، فهو يقع عند مدخل المخيم الغربي، وقريب من المقابر ومن مدارس وكالة الغوث (الأونروا)، وعلى مقربة منه اغتيلت شيرين أبو عاقلة، وقد كُتبت على حج...

أهلا وسهلا بك في جنين.. خواطر قلب المكان

   قلت مرارًا إن الكتابة بالنسبة لي حالة إدمان جزئي، وأرى أنّ الأمر قد تغير في الفترة الماضية، وهو ليس شفاءً من الإدمان، بل هو زُهد في القلم وما يسطر، وشعور بأن الكاتب أصبح يصرخ في فلاة موحشة. فإذا كانت مقاطعُ فيديو وبثٌّ مباشر على مدار الساعة، لا يحركان ضمائر تبدو غير موجودة أو نائمة، ولا يوقظان إحساس مَن كانوا يريدون من العالم التعاطف مع كلبة كُسرت رجلها، وهم يرون مذبحة مستمرّة في غزة دون أن يرفّ لهم جفن؛ فما عساه ينفع قلم بيد خمسيني فلسطيني أنهكه العجز؟! ولا يقتصر الأمر على الزهد في الكتابة بل يتعدّاه إلى القراءة، وهذا مخالف للأمر القرآني "اقرأ" الذي جاء في افتتاح الكتاب العزيز، ولكن متابعة الأحداث والأخبار مشغلة، وما يترتب عليها من تبعات نفسية يباعد بين القارئ وخير جلسائه. أضف إلى ذلك شعورًا بأن عشرات آلاف الصفحات التي قرأها المرء في شتى أبواب العلوم والمعارف، عُجَرها وبُجَرها، غثها وسمينها، لم تنفع ولم تفد قارئها حتى على المستوى الشخصي البحت، اللهم إلا شقاء المعرفة والعلم.   أهلًا بكم في جنين     تردّدت كثيرًا وانتابني شعور بالخجل قبل أن أ...