من الأرشيف:مقال في 2008 بعنوان :هل سيضطر حزب الله إلى الحسم؟!

 هذا المقال نشر وقته في عدة مواقع ولكن للأسف حاليا ليس موجودا سوى على الرابط التالي:-

https://www.ssnp.info/index.php?article=37857

ويعدو تاريخه إلى شهر أيار-مايو 2008 قبيل اضطرار الحزب للحسم فعلا



فتح البروفسور عبد الستار قاسم باب النقاش والتوقعات عبر مقال نشر أمس تحت عنوان «احمرار المسّ بحزب الله» تناول فيه المضايقات التي يتعرض لها الحزب وقيادته من قبل فريق السلطة أو ما يعرف بالموالاة،وألمح أن الحزب يستطيع حسم المعركة –إذا كان لا بد منها- بقوة ثانوية لا باستخدام قوته الضاربة الأساسية التي تختص بحرب إسرائيل.

إضراب واشتباكات اليوم في بيروت تدق ناقوس الخطر في لبنان ؛والحقيقة أن من لجأ إلى تصعيد الوضع المتوتر أصلا هو فريق الموالاة خاصة وليد جنبلاط ،هذا في الوقت الذي بات فيه حزب الله يشكل كابوسا ولعنة متجددة على الكيان العبري حكومة وجيشا،وبعد أن بات مؤكدا أن تهديدات السيد حسن نصر الله ليست كلاما في الهواء وأن المواجهة بين حزبه والجيش الإسرائيلي ستغير وجه وخريطة المنطقة،وأيضا فإن أرض شمال فلسطين ستطأها بساطير مقاتلين عرب من حزب الله وهو أمر اشتاقت له هذه الأرض منذ عشرات السنين...وهنا كان لا بد من تصعيد داخلي من أطراف رهنت نفسها بالمشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة ،وأيضا-وهذا الأهم- جاء التصعيد من فريق الحكومة والموالاة بعد الإعلان عن فشل خطة استهدفت اغتيال السيد نصر الله من إعداد وتنفيذ المخابرات الإسرائيلية.

منذ بدأت الأزمة اللبنانية كان حزب الله واضحا ،فقد خاطب نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم فريق السلطة :بأننا –أي المعارضة- لن نسمح لكم بأن تأخذونا إلى الوصاية الأمريكية!

الحزب قادر على حسم المعركة عسكريا مع فريق السلطة ولن يتعرض للحصار المحكم وقطع إمدادات الوقود مثل قطاع غزة،خاصة أنه بجوار سوريا ويتمتع بشبكة واسعة من الدعم اللوجستي وقد يضطر الحزب إذا ما اشتدت الهجمة عليه إلى اقتحام السرايا الحكومي والقيام بغزو المختارة وغيرها من أوكار فريق 14 آذار وفريق السلطة المدعوم من أمريكا، وما أن يبدأ تحركه ستجد كل فريق السلطة خاصة الصف الأول قد فروا إلى خارج لبنان أو طلبوا من سماحة السيد العفو والسلامة لأنفسهم...ولكن هل الحسم آمن لهذه الدرجة من حيث التداعيات والنتائج؟!

للأسف فإن ما جرى في العراق من عمليات قتل وتمثيل بالجثث وحرق لمساجد السنة وانخراط أحزاب شيعية عراقية لها علاقات مع إيران فيما يسمى بالعملية السياسية جعل الكثير من أهل السنة يتوجسون خيفة؛ومال بعضهم إلى تصديق قصة «الهلال الشيعي» وما بات يعرف بإعادة إحياء الامبراطورية الفارسية في بلاد العرب.

ورغم أن السيد حسن نصر الله وجه انتقادات مبطنة للأحزاب الشيعية العراقية هناك وحاولت فضائية المنار التابعة لحزب الله تسليط الضوء على مقاومة الشيعة للمحتل الأمريكي ،إلا أن حزب الله لم يكن حاسما بإطلاق موقف يتبرأ منه من تصرفات تلك القوى في العراق ،عدا عن الغزل الإعلامي بالسيستاني الذي يؤخذ عليه عدم الدعوة لقتال المحتل الأمريكي بالسلاح وعدم الظهور علنا ووضع النقاط على الحروف فيما يخص العلاقات الداخلية بين السنة والشيعة والمقاومة المسلحة للاحتلال بعد أن ثبت عدم جدوى «المقاومة السلمية» التي روج لها سابقا.

ورقة العراق لعبت بها الأطراف التي ترى أن إيران اخطر من إسرائيل وأن خطر أتباعها أكثر من خطر اليهود على المسلمين،وقد انتشر أدعياء السلفية الجهادية في لبنان تحت نظر السلطة وربما دعمها المباشر استعدادا لفتنة طائفية ؛ففي الوقت الذي تقوم به الولايات المتحدة بحرب شعواء ضد تنظيم القاعدة وكل ما يمت له بصلة تقوم –عبر وكلائها- بتشجيع وجود هذا التنظيم أو فرع له في لبنان من أجل استنزاف حزب الله وإدخاله في مواجهات دموية وفتنة طائفية لا تبقي ولا تذر شيئا في لبنان،والرابح منها فقط تل أبيب.

والدعاية لهذا الفريق جاهزة ،فاليوم وأنا أتصفح بعض مواقع الإنترنت،اطلعت على الشعارات التحريضية التي يحقن بها سنة لبنان بل كل السنة في المنطقة منذ سنين،خذ مثلا ماذا علقوا على احدث بيروت اليوم:-

«الروافض يهاجمون بيوت أهل السنة في بيروت»!

«التحالف الرافضي-النصيري متمثلا بإيران وسوريا يسعى لاستئصال السنة»!

«أيها السنة توحدوا ودافعوا عن وجودكم قبل أن يفتك الروافض بكم»!

طبعا هناك أحفاد الذي عفا عنهم الناصر صلاح الدين،وليته ما فعل وأخرجهم من بلادنا،من يستغل الخلاف السني-الشيعي ويعمل على تأجيجه واستثمار الفتنة التي تعصف بالأمة تحت عنوان هذا الخلاف.

التحريض أعلاه وهذا الخطاب يجعل المرء يشعر بالغثيان والقلق ،ولكن هذا الخطاب ليس عبر شبكة الإنترنت فقط بل في جدالات الأصدقاء والأسر حتى العوام منهم يتحدثون عن إيران والشيعة وغيره...وبكل صراحة فإن ما يجري في العراق يعطي لهؤلاء مكانة وقدرة على تسويق أفكارهم السخيفة والمشبوهة..فعلى حزب الله وقد بات الأمر يتعلق بالمس بالمقاومة والمراهنة على أن الحزب سيبتلع كل التجاوزات خوفا من حرب مع السنة الذين يُشحنون على مدار الساعة بالأفكار المعادية للشيعة وإيران وسوريا،على الحزب إبداء موقف واضح من الوضع في العراق...طبعا أنا أدرك أن حزب الله لبناني وكما قال السيد حسن فإنه ليس مسئولا عن تصرفات كل شيعي ،ردا على تعقيب جنبلاط على زيارة الحكيم للبيت الأبيض ،ولكن الموقف يتطلب ذلك بسبب علاقة الطرفين بإيران ،ولأن أنصار حزب الله من السنة في البلاد العربية وهم كثر والحمد لله يحتاجون إلى طمأنة قلوبهم ،لأن الطرف الآخر الموتور من أدعياء السلفية يزعم أن كل ما يجري هو «تقية» وتوزيع أدوار...فليس الجميع –مثلي- يدركون أن حزب الله حالة إسلامية عربية فريدة لولاها لتمدد المشروع الصهيوني وابتلع المنطقة ،هذا بغض النظر عن موقف المرجع الشيعي الفلاني أو الحزب الشيعي سين أو صاد المتساوق بل المنفذ للأجندة الصهيونية في العراق.

يمتلك حزب الله قيادة حكيمة وذكية ووطنية ومخلصة ولا يحتاج إلى نصائح مني أو من غيري ،وليعلم الحزب أن كثيرا من السنة تمنوا منذ اللحظة الأولى التي ثبت فيها تواطؤ فريق السلطة أن يقوم مقاتلو الحزب بتكسير رءوسهم ،وما زال هؤلاء على موقفهم ،وهنا حبذا لو قام الحزب بعملية مزدوجة تتضمن حسما في الداخل وتصفية حساب مع «تساهال» جنوبا!

وللحاقدين على حزب الله لانتمائه المذهبي أقول :تذكروا أيها الحمقى دولة الحمدانيين وجهادها ضد الروم واستبسال قادتها في الدفاع عن كرامة الأمة ولا تنظروا بعين واحدة ،حيث تتحدثون عن الفاطميين وغيرهم ممن تخاذلوا ،ففي كل ملة أو طائفة هناك من يخلص ويتفانى في الدفاع عن الدين والأمة وهناك من يخون ويتخاذل وحزب الله من الفئة الأولى وقد أثبت ذلك سابقا وسيثبته لاحقا ان شاء الله!


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا نجح اليمين الصهيوني المتطرف في تطبيع العرب؟!

تقرير من إعدادي عن الشيخ/محمد سعيد ملحس-نابلس

التلفزيون خرّب بيتنا!!