الأربعاء، أكتوبر 21، 2015

يا صهاينة العرب:إليكم عنا


يا صهاينة العرب:إليكم عنا!
بقلم:سري سمّور

 ليس غريبا أن الحركة الصهيونية كان لها في أوروبا من غير اليهود أنصار إضافة إلى داعمين وممولين فاق عددهم في بعض المراحل التاريخية عدد اليهود الصهاينة؛ أما حماسهم للفكرة فحدث ولا حرج، وقد غلب على نظيره عند يهود أوروبا؛ ذلك أن الصهيونية فكرة غربية، وأداة استعمارية شيطانية غرست كيانها في المنطقة العربية بقوة السلاح المتكئة على وعود غربية، وقوانين مفصلة دوليا، أي غربيا بين قوسين، لصالح هذا المشروع.
لكن الغريب والشاذ والمستهجن أن يكون هناك أشخاص عرب يجاهرون بتأييدهم للحركة الصهيونية  خاصة من هم في قالب ما يعرف بـ(النخبة)...نعم هذا غريب لتناقضه مع حقيقية الأشياء لأن الصهيونية هي النقيض الفكري والتحدي الوجودي للهوية العربية، بكل ما تحويه من مكونات لغوية وفكرية وسياسية وجغرافية بطبيعة الحال...إن هذا أمر معيب ومهين، ويجب عدم الاستهانة بآثاره الكارثية...هذا في وقت يتراجع فيه تأييد الصهيونية في أوروبا وغيرها من بلاد لا تنتمي إلى لسان الضاد، بل يتزايد فيها -باطراد ملحوظ- التضامن مع الشعب الفلسطيني!
وربما أجدني مضطرا لنكئ الجراح والإشارة بلا مواربة أن النظام العربي الرسمي بخياراته وسياساته وممارساته كان عاملا حاسما في تثبيط الحالة الكفاحية الفلسطينية؛ ولو أنه خلاّ بين الشعب الفلسطيني، ومن أراد الوقوف معه من العرب القريبين أو المسلمين البعيدين، وبين الصهاينة القادمين من وراء البحار، لكان المشروع الصهيوني قد انكفأ، ولأعادت بريطانيا النظر في تطبيق وعد بلفور.
وإذا كان للحكومات ضرورات-مع عدم تقبل هذا العذر بتفصيلاته- وللأنظمة خيارات صعبة وحسابات تبتعد غالبا عما نؤمن أنه يجب أن يكون، فلا عذر لمن يحسبون على النخبة الثقافية العربية من كتبة وصحافيين وفنانين وشيوخ مساجد أو أي فرد أو مؤسسة تحسب على الثقافة بمفهومها الغرامشي.
لا عذر لهؤلاء المتصهينين(العرب!) في مجاهرتهم الوقحة بتأييد الصهاينة اليهود في عدوانهم، وإذا بدأنا بالشماعة الكاذبة المسماة بحرية التعبير عن الرأي؛ فإن الصهاينة اليهود يسمح لمثقفيهم بشتم نتنياهو ورمي سهام النقد صوب حكوماتهم، ولكن من غير المسموح لهم تأييد أعمال المقاومة، هذا إذا فكروا بذلك أصلا، فهل هذه الصورة لها نظير عربيا؟أم أن حرية التعبير عن الرأي عربيا باتت مقتصرة على التطاول على الدين أو مهاجمة شعب فلسطين؟!
لقد تلوث المحيط العربي بمتصهينين لا ندري كيف صاروا يتحدثون بشأن أقدس وأعدل قضية في العصر وهي القضية الفلسطينية، سوى ما جاء في الحديث الشريف عن زمن ينطق فيه الرويبضة، ولا يوجد عقاب حازم يلجمهم أو حالة اجتماعية كثيفة تردعهم، وتمادى هؤلاء في بذاءتهم؛ بل وصل الحال ببعضهم أن يزعم أن ما يتقيأ به من مواقف متصهينة بامتياز هي لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته.
إليكم عنا يا صهاينة العرب، فلولا تراكمات وإفرازات كانت أنظمتكم بعضا من مكوناتها لما اضطر فلسطيني في ريعان الشباب أن يرمي وراء ظهره كل أحلامه وطموحاته و يمتشق سكينا ليذود عن مقدسات ليست لشعبه دون شعوب أخرى من المحيط إلى الخليج، أو من طنجة حتى جاكارتا...وهو وشعبه ليسوا بحاجة إلى تنظيراتكم، وقد يئسوا من موقف قوي يخرج منكم ومن حولكم؛ وعليه فليس أقل من سكوتكم في زمن هيبة البطولة والشهادة التي إن وجد لها نظير في التاريخ، فلن تجدونه في العصر...إليكم عنا يا من انعدم عندهم الحياء، فلا تنفع معهم عبارة:اخجلوا من أنفسكم!
المشهد والحال لا يمكن أن يحتمل وقاحتكم ولا سخافة(نصحكم) والألم فينا يكفينا ولا تحتمل أنوفنا التي نالت عبق دماء الشهداء الذين ستروا شيئا من عورات الأمة بأسرها، أن تشمّ قمامتكم الفكرية والإعلامية الكريهة...اخرسوا وابتلعوا ألسنتكم، أو اطلبوا حق اللجوء في الكيان، هذا إن قبل أن (يتفضل) به على أمثالكم...أما أن تظلوا ترمون قمامتكم من حيث أنتم في عواصم عربية فهو أمر مفرط في سورياليته.
وإلى حكوماتكم أقول:إذا كانت الظروف الدولية، والحسابات السياسية تمنعكم من نصرة الشعب الفلسطيني بما يفترض أن يكون من مواقف عملية، فعلى الأقل الجموا هؤلاء المتصهينين الذين يسرحون ويمرحون ويسمح لهم باعتلاء منابر المساجد، أو بث الفضائيات، أو فضاء الصحف الإلكترونية، وتسويد الصحف الورقية، فهذا أمر أخاله ما زال ممكنا لكم في الهامش الذي وضعتم فيه أنفسكم أو وضعتكم فيه الظروف المذكورة...ألجموا الصهاينة المحسوبين على العرب، وذلك أضعف انتصار لشعب لولا مقاومته وصموده لكانت (إسرائيل) حقيقة من النيل إلى الفرات!

  ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الأربعاء  8 محرم  1437هـ ،21/10/2015م
من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  
مدونات:-

الأربعاء، أكتوبر 14، 2015

النضال الفردي...ضعفه وقوته



بقلم:سري سمّور
 إضراب بعض الأسرى عن الطعام كان فرديا بامتياز بعكس ما كان عليه الحال في مجمل تاريخ نضال الحركة الأسيرة، والإضراب الفردي من مخرجات وإفرازات الانقسام؛ فالأسرى لم يتفقوا على توحيد خطواتهم النضالية، وخوض الإضراب موحدين، سواء لتحسين  ظروفهم الحياتية داخل السجون، أو تضامنا مع أسرى يحتجون على الاعتقال الإداري، فظلال الانقسام وصلت إلى السجون أيضا.
وللإضراب الفردي ميزة الصمود والتضحية والبطولة للأسير الذي يخوض غماره؛ ولكن ثماره تنضج بعد فترة طويلة جدا مقارنة  بالإضرابات الجماعية، ولهذا شهدنا أرقاما قياسية في عدد أيام إضراب الأسرى الذين خاضوا الإضراب الفردي.
وتحققت انتصارات فردية لأسرى ينتسبون إلى حركات وتنظيمات دون أن تنعكس بطولاتهم على واقع تنظيماتهم، بل إن التنظيمات عجزت بل فشلت في تحقيق تضامن جماهيري يتناسب مع صمود المضربين؛ وعموما ظل التضامن مع المضربين خجولا وضعيفا وموسميا.
ولن ينسى التاريخ الفلسطيني أسماء من خاضوا تجربة الإضرابات الفردية مثل خضر عدنان وسامر العيساوي ومحمد علان وغيرهم...ولكن تظل الحقيقة المرّة وهي أن بطولات هؤلاء وقدرتهم على انتزاع إفراج محدد زمنيا، قد جاءت من بين صخور الانقسام والفرقة وانعدام القدرة على تنظيم فعاليات جماعية داخل السجون، وخارجها بطبيعة الحال!
فالإضراب الفردي أحد أنواع النضال الفلسطيني لو وضعناه في الميزان لوجدناه يتسم بالضعف المحيق بالمجموع، والبطولة والقوة خاصة بالفرد نفسه، مما يذكرنا بعجزنا الناجم عن انقسامنا.
ولكن وبالتزامن مع ذلك انتشر بتسارع بطيء ثم شديد نمط العمليات الفردية البعيدة بطبيعتها عن التنظيم والتخطيط والتمويل والتوجيه؛ فحين يقدم فرد فلسطيني على الطعن أو الدهس أو حتى إطلاق النار فهو يعتمد على ذاته في اختيار الزمان والمكان والهدف، ويجعل كل أجهزة الاحتلال في حيرة وهي تواجه السؤال الصعب:أين ومتى سيأتي المناضل الفرد التالي؟!
قد يكون المنفذ لعملية فردية عضوا في تنظيم معين أو مناصرا له أو مستقلا ولكن تنفيذه لعمليته التي يحدد طبيعتها وزمانها ومكانها منفصل تماما عن الانتماء إن وجد.
وبالعزم الذاتي المحتقن بعوامل تفجير كثيرة نعلمها، كالتهويد والاستيطان والإذلال، يتواصل العمل الفردي مربكا كل أجهزة أمن الاحتلال؛ والتي اعتادت على ضرب مفاصل التنظيمات، واعتقال بعض القيادات البارزة، والتركيز على عناوين اعتادت على استهدافها في حربها مع الحالة النضالية الفلسطينية، ولكنها الآن تواجه حالة لا سابق لها من حيث الزخم المتزايد، فنظريا كل شاب فلسطيني هو مشروع طاعن أو داهس أو مطلق للنار في أي مكان في القدس أو داخل الخط الأخضر أو على الحواجز وفي المستوطنات وبلا سابق ما يعرف بـ(الإنذارات الساخنة) كون تلك الإنذارات مرتبطة بالأعمال المنظمة وما يرافقها من اتصالات وتمويل وتوجيه وشبهات، بل أصبح دور العملاء والجواسيس منعدما تماما في مواجهة هذا النوع من النضال الفردي.
أما الحديث عن مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، فدليل إضافي على الارتباك والتخبط، فليس كل من ينوي القيام بعملية فردية سيلمح إلى ذلك، وليس كل من يكتب شيئا يوحي بنيته تنفيذ عملية هو فعلا ينوي تنفيذها، ولا يمكن وضع كل الشبان في السجون احترازيا.
وعليه فإن النضال الفردي ليس ضعيفا دائما، وليس قويا دائما؛ بل حسب الحالة والأداة والظروف؛ ولكن هل يمكن للتنظيمات أن تتعلم من النضال الفردي بحيث تترك العمل الهرمي وتنتقل إلى العنقودي؟وهل تدرك التنظيمات أن كلفة تنفيذ عمل توجيها وتمويلا وتخطيطا كانت غالبا مرتفعة، وأحيانا يتم إحباط العمل، وبالتالي على التنظيمات إعادة النظر في مجمل أساليبها وطرق عملها؟...نتمنى ذلك.
وفي وقت صار المحيط العربي أشبه بحال الغساسنة والمناذرة، وزاد صلف الاحتلال وكشر عن أنيابه بفجاجة يأتي النضال الفردي كقدر من الله –سبحانه وتعالى- ليضبط البوصلة ويزيل السكرة، ويلقن الدروس للعدو والصديق.
ولكن السؤال المطروح:هل يغني العمل الفردي النضالي عن العمل التنظيمي؟والجواب:لا، ولكن العمل التنظيمي تكلس ويحتاج إلى إعادة تقييم كل تجربته، وتغيير أساليبه وأدواته.
ورحم الله شهداءنا وحمى الله قدسنا وأقصانا.
  ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الأربعاء  1 محرم  1437هـ ،14/10/2015م
من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  
مدونات:-

مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...