الاثنين، فبراير 29، 2016

تقرير من إعدادي عن الشيخ/محمد سعيد ملحس-نابلس

http://www.ajel.sa/variety/1712241


قصة حياة لخير ينفع وعلم ينتشر

محمد سعيد ملحس.. عاش للقرآن فأثمر غرسه الطيب


الجمعة - 17 جمادى الأول 1437 - 26 فبراير 2016 - 12:32 صباحا ً\

فلسطين
قبل نكبة 1948 كانت أسرته تنتقل ما بين مدينة حيفا الساحلية ومدينة نابلس بحكم عملها في التجارة، وفي حيفا (تحديدا في مدرسة السباعي) درس المرحلة الابتدائية وبدأت تظهر عليه علامات النبوغ والذكاء، وما زال يحتفظ بمصحف حصل عليه كهدية لتفوقه من تلك المدرسة.
لكن النكبة وما ألحقته من دمار وتشريد لعموم الشعب الفلسطيني أصابت أسرة الشيخ محمد سعيد ملحس (أبو أسامة) فاستشهد أحد إخوته وخسرت الأسرة كثيرا من أموالها وممتلكاتها وعادت للاستقرار في مدينة نابلس، فلم يكمل تعليمه المدرسي، ومع ذلك ظل جميل الخط، متين اللغة حتى اليوم.
في نابلس عمل الشيخ ملحس بأجر ضئيل في بقالة، وعرف عنه الأمانة والتدين والحياء، وتعلم العصامية والاعتماد على الذات منذ نعومة أظفاره، وكانت البقالة ملاصقة للمسجد الصلاحي الكبير، فكان الشيخ لا يفوت فرضا في المسجد، والتزم بحضور دروس التجويد في ذلك المسجد.
ولما عرف عنه من التزام وحياء وانضباط وجدية نادرة في شباب في مثل سنه آنذاك، فقد قرَّبه أحد شيوخ نابلس الكبار (المعاني) إليه وخطب له شقيقة زوجته، وقد رضيت الفتاة وأهلها باقتراح الشيخ لما رأوا أن العريس العتيد يجمع ما بين حسن الخلق وجمال الخلقة.
شيخ نفسه
بيد أن التحول الكبير في علاقة الشيخ محمد بعلم التجويد كان إثر حدث غير متوقع؛ فالشيخ في حلقة الدرس في المسجد الصلاحي كان يدوّن كل صغيرة وكبيرة ويسأل كثيرا، وهو ما لم يعهد في ذلك الزمان وتلك الدروس، خاصة أنه التلميذ الأصغر، فبدأ شيخه يتضايق منه؛ لأنه يراه لا يلتزم بأصول الأخذ المألوفة.
وحدث أن عارض الشيخ ملحس شيخه ومعلمه في المسجد في مسألة حكم تجويد آية بناء على قاعدة درّسها الشيخ للتلاميذ ومنهم محمد ملحس، فبين ملحس لشيخه أن الحكم لا ينطبق مع القاعدة، وهنا رفض شيخه التصحيح من التلميذ باستهزاء مع غضب شديد، ودون تثبت، فكان أن خرج الشيخ ملحس من مسجده ومن حيه وذهب للصلاة في مسجد آخر ومشاعر الحزن الشديد تكتنفه جرّاء ذلك الموقف.
كان من عادة الشيخ المعروفة أنه لا يترك أي قصاصة ورق مكتوبة بالعربية مرمية على الأرض إلا ورفعها حرصا وورعا منه مخافة أن تحوي لفظ الجلالة أو شيئا من القرآن؛ وفي ذلك اليوم، ورغم حزنه، إلا أنه لم يتخل عن عادته، فرأى قصاصة من كتاب وإذ بها نص يثبت أن رأيه هو الصواب في الخلاف بينه وبين شيخه.
كتب "ملحس" رسالة إلى شيخ المقارئ المصرية في ذلك الوقت (محمود الحصري) عن تلك المسألة ومسائل أخرى، فرد الحصري بتأييد موقفه وشجعه على الاستمرار في تعلم التجويد، فانكب التلميذ الذكي على هذا العلم وصار شيخ نفسه وتمكَّن من هذا العلم أيّما تمكن، فألزمه المعنيون أن يجلس معلما للتجويد في ذات المسجد الذي خرج منه حزينا شبه مطرود.
18 طبعة
رواية حفص بن سليمان هي ما اختص وتبحر وأبدع فيه الشيخ محمد سعيد ملحس وقد دوّن ملاحظاته في علم التجويد وفق هذه القراءة، فخطر له أن يطبع ما جمع في كتاب، فأرسل مخطوطه إلى الشيخ الحصري، فما كان من الأخير إلا أن قرظه تقريظا جميلا وأذن بطباعته للمرة الأولى سنة 1950م وتدريسه لما حواه من شرح مبسط لكل من أراد تعلم التجويد.
وجاءت الطبعة الثانية في دولة قطر سنة 1958م بعدما شاع ذكر الكتاب في الآفاق فطبع وشرع بتدريسه في مدارس دولة قطر، بل وجاء للشيخ محمد عرض مغر للعمل في قطر لتعليم التجويد، من خلال القيادي المعروف حاليا (رفيق النتشة-أبو شاكر) والذي كان وقتها مديرا لمكتب وزير المعارف القطري (الشيخ قاسم بن حمد)؛ لكنه اعتذر عن العرض لأسباب مختلفة، أهمها برّه بوالدته التي لم يبق بقربها من أولادها إلا هو.
توالت طبعات الكتاب الذي صار معتمدا لدى المؤسسات الرسمية وغير الرسمية ولدى الأفراد الراغبين بتعلم التجويد، وإضافة إلى ما طبع في مصر وقطر فقد طبع في السودان سنة 1969م  حيث درسه طلبة كلية الشريعة في جامعة أم درمان، وحتى الآن طبع منه 18 طبعة، لا تخلو كل طبعة جديدة من زيادة وتنقيح لمقتضى التعليم الميسر للتجويد.
حمل الكتاب عنوان "أحكام تجويد القرآن على رواية حفص بن سليمان"، ومع أنه اعتمد في كثير من الجامعات والمعاهد والمدارس ودور تحفيظ وتعليم القرآن الكريم رسميًا في فلسطين وخارجها، إلا أن الشيخ رفض المقابل المادي واكتفى بأن تتحمل كل دولة أو جامعة نفقات طباعته، وقد وافقت الأوقاف على منح شهادات لمن يجتاز اختبارات التجويد بناء على فكرة الشيخ ملحس الذي اعتمد رئيسا للجنة التجويد في أوقاف نابلس.
علم ينتشر
درّس الشيخ علم التجويد في المسجد الحنبلي بمدينة نابلس حيث عمل إماما، وكذلك ليلا في المعهد الديني الإسلامي في ذات المدينة بضع سنين، ثم توجه إلى باقة الغربية إحدى المدن العربية الفلسطينية داخل ما يعرف بـ(الخط الأخضر)؛ حيث خصص يوما في الأسبوع لتدريس أحكام التجويد في مكان أصبح لاحقا كلية علوم شرعية إسلامية قائمة بذاتها.
درّس الشيخ هناك ثلاثة أجيال على مدى عقدين (الجد-الابن-الحفيد)؛ لكن سياسة الإغلاقات والفصل بين المناطق التي انتهجتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي أجبرته على التوقف عن التدريس هناك.
وقد درّس ملحس- أيضا- في كلية الشريعة بمدينة قلقيلية، وتتلمذ على يديه من صاروا معلمين لأحكام التجويد في المساجد أو دور التحفيظ أو المدارس والمعاهد الرسمية أو الأهلية.
إذاعة القرآن
استمر الشيخ في سعيه لخدمة دين الله والكتاب العزيز وفق تطور الزمن والعصر، فبعد قدوم السلطة الفلسطينية، واعتماده رسميا مديرا عاما لقراء شمال فلسطين من وكيل وزارة الأوقاف الفلسطينية السابق، الشيخ يوسف جمعة سلامة، وصار بالإمكان تأسيس إذاعات بث محلية، أنشأ الشيخ بمجهود ذاتي، وبرفقة الشيخ محمد بانا، إذاعة القرآن الكريم في مدينة نابلس سنة 1998م.
وشهدت الإذاعة تطورا ملحوظا في المساحة الجغرافية لالتقاط البث والبرامج التي تقدم للمستمعين.
فكرة الشيخ ملحس قامت على ألا تكون الإذاعة مشروعا استثماريا، بل أن يكون دخلها كافيا لتمويلها، ونجحت الفكرة، حيث تغطي الإذاعة حاليا كل فلسطين ومعظم الأردن، وأجزاء من سورية ولبنان وسيناء، بل هناك من سمع بثها على شواطئ تركيا، كما أن لها موقعا على الإنترنت يقدم خدمة البث المباشر لمن شاء في أي بقعة من العالم، إضافة إلى صفحتها على فيسبوك.
وإضافة إلى التلاوات القرآنية لمختلف القرّاء يوميا ودروس التفسير، تقدم الإذاعة برامج أخرى، منها ما هو مباشر للإجابة على أسئلة المستمعين الذي يتصلون بمتخصص في الفتوى، إضافة إلى برامج تربوية واجتماعية.
وعن الإذاعة ورسالتها تحدث الأستاذ أسامة ملحس، نجل الشيخ محمد الأكبر ورئيس قسم البرامج قائلا: "احتفلنا قبل مدة بالذكرى الـ19 لتأسيس وإنشاء الإذاعة، وهي تضم 13 عاملا وموظفا وفنيا، ونسأل الله- تعالى- أن يكون كل جهد في الإذاعة خالصا لله وأن تستمر على ما أنشئت عليه".
وأضاف: "رسالة الإذاعة دعوية لخدمة دين الله والمسلمين بما لا يكون حزبيا أو فصائليا".
وعن سبب نجاح الإذاعة الملحوظ والمتواصل يقول أسامة، "إنه توفيق من الله تعالى، ثم لأن الإذاعة تتجنب وتبتعد عن الخلافات، وذلك حتى في مسائل الإفتاء في القضايا الفقهية المختلف عليها".
حياة القرآن
أنجب الشيخ ثلاثة من الأولاد، وابنتين اثنتين، وأحد أولاده (محمد نور) استلم لجان التحفيظ في نابلس.
ورغم تقدم العمر بالشيخ أبو أسامة، إلا أنه ما زال يؤدي الصلاة واقفا دون جلوس، وما زال يتلو القرآن الكريم ملتزما بأحكام التجويد، مع أن الضعف والوهن أصاب فيما أصاب حنجرته ونبرات صوته، مثلما أصاب سائر جسده.
كل من تعلم التجويد من الشيخ مباشرة، أو من خلال كتابه أو ممن تتلمذ على يديه أو من يتابع إذاعة القرآن الكريم، يدعو الله أن يحفظه وأن يثبته ويحسن خاتمته.

التعليقات

الاثنين، فبراير 08، 2016

للعصافير معالم وعلامات

بقلم:سري سمّور


العصافير من الذكور نظرا لأن من يتصدرون العمل المقاوم هم من الرجال، ولكن ربما مستقبلا إذا زاد عدد المعتقلات يكون هناك قسم لـ(عصفورات)!
والعصافير قد يكونون من ضمن سلم رتب ورواتب الشاباك، وليسوا مجرد عملاء ثانويين، والاعتماد على قدرتهم على خداع المعتقلين الجدد في ازدياد لا نقصان، هذا ونحن نتحدث عن مئات الآلاف من حالات الاعتقال خلال العقود القليلة الماضية، وبكل صراحة ستبقى هذه الثلمة المخجلة في جبين المقاومة بل و المجتمع الفلسطيني، حتى يتخلى الشاباك عن هذا الأسلوب، وبالطبع هو لن يتخلى عنه بدوافع ضغوط مؤسسات حقوقية دولية أو محلية، أو الفضائح الإعلامية التي يدخل في سياقها هذا المقال، فالمؤسسة الإسرائيلية لا تعترف بلجوئها إلى هذا الأسلوب أصلا، ولكن ما سيدفعها إلى ترك استخدامه هو فشله النابع من وعي جماعي تام به...وهناك بعض المعالم والملاحظات حول موضوع  العصافير أجملها في النقاط التالية:-
1)  هناك ثقافة عامة عند المعتقلين و ذويهم تبرر الوقوع في حبائل العصافير، بل هناك من يكذب ويقول  بنوع من فخر مضحك بأنه لم يعترف عند المخابرات بل جرى خداعه من قبل العصافير؛ وهذا شيء مستهجن ومضحك؛ فأن يدلي المعتقل باعتراف عند ضباط الشاباك تحت ضغط نفسي أو جسدي ربما مستوعب ومقبول أكثر من الاعتراف عند أشخاص يمثلون أدوار المقاومة والبطولة والحرص على المقاومين في الخارج... إلخ، واعتبار الانخداع بهم شيئا يلامس الفخر والاعتزاز...وهنا يجب أن نضع في الحسبان أن عددا لا يمكننا أن نـقدره من المعتقلين لا يقولون الحقيقة تأثرا بهذه الثقافة، أي أنهم أدلوا بالاعتراف عند المحققين، ويزعمون أنهم انخدعوا بالعصافير!
2)  وبناء عليه فإن الشاباك ولو حفاظا على مراعاة هذه الثقافة شبه العامة عند المعتقلين وذويهم وأصدقائهم سيظل العصافير جزء فاعلا في خطة التحقيق...ولكن هذا لا يعني أن من يقعون فعلا في شراك العصافير قلة قليلة، ولا يفوتنا أن المحققين يحبذون التأكد بأن المعتقل قد أدلى لهم بكل شيء، فيأتي دور العصافير؛ فهي عملية تتداخل وتتفاعل فيها عوامل مختلفة ومتعددة.
3) قد يدخل عدة معتقلين أقسام العصافير مع بعضهم، وربما هم أبناء نفس القضية أو الملف، ولكن العصافير لا يسمحون لهم بالجلوس مع بعضهم بطرق خبيثة تعتمد على الانتشار والإشغال، وذلك كي لا يكون أحدهم حذرا فيعرف أنه في أقسام العصافير، فيحذر الآخرين.
4) ومن المضحكات المبكيات أنه قد يكتشف أحد الداخلين إلى قسم العصافير أمرهم فيتمكن، مع صعوبة الأمر، من تسريب الاكتشاف محذرا زملاءه الآخرين، فيقوم أحد الآخرين الذين انخدعوا حتى الثقة المسكرة بالقول للعصافير:هذا يشك فيكم أنكم عصافير، أعينوه على شيطانه!!
5)  ثقافة التشبيح المنتشرة في مجتمعنا سبب رئيس في استمرار أسلوب العصافير ونجاحه؛ فالتشبيح في الشوارع والأماكن العامة من الطبيعي أن ينعكس على المعتقل صاحب التجربة الجديدة في تعاطيه مع الممثلين (العصافير) بل إن التشبيح وصل ببعض المعتقلين أن ينسب لنفسه أمامهم عمليات وأنشطة لا علاقة له بها، وعند عودته من جديد إلى محقق الشاباك يسخر منه قائلا:أنت كذاب، صحيح فعلت كذا ولكن ليس لك علاقة بعملية كذا!!....ولا شك أنكم سمعتم وعايشتم عشرات بل مئات الحالات المشابهة...فالتشبيح أحد سرطانات العمل المقاوم التي ينبغي القضاء عليه.
6) هناك من كان يعطي دورات أو لنقل محاضرات للشباب محذرا من العصافير وأساليبهم فوقع هو عند اعتقاله في أفخاخهم الخادعة... ولله في خلقه شؤون!
7) قد يأتي عصفور إلى زنزانة المعتقل ويحذره من العصافير تحذيرا شديدا، وذلك قبل نقل المعتقل إلى غرفهم، وفي غرفهم سيأتي أحدهم يزعم أنه مسئول أمني أو ما شابه من تلك الصفات ويحذر المعتقل بأن يتكلم مع أحد حول قضيته الأمنية!
8)  العصافير توقفوا عن استخدام العنف الجسدي مع المعتقلين عموما، ولكن هذا ليس حالة دائمة، فمثلا هناك ترجيحات بأن الشهيد عرفات جرادات(تشرين ثاني/فبراير2013م) ضحية من ضحايا العصافير في قسم (11) في سجن مجدو، ربما تعرض لضغط نفسي وجسدي وربما تعارك معهم بعدما كشف أمرهم فقتلوه... والأيام ستكشف الحقيقة...ولكن في غالب الأحيان لم يعد العنف الجسدي أسلوبا معتمدا عند العصافير.
9)  هناك وسائل كثيرة للتعرف على العصافير وكشفها ولكن القاعدة الثابتة والمهمة ان المعتقل ليس مطلوبا منه الكشف عن قضيته الأمنية لكائن من كان، حتى لو كان القائد الأعلى لتنظيم المعتقل.
10)                  وإدراكا من الشاباك لوعي وحذر كثير من المعتقلين من النقطة السابقة، فإن العصافير يلجؤون لوسائل بديلة أخرى، مثل تهيئة اتصال هاتفي بين المعتقل وأهله أو حتى شخص يعمل معه خارج المعتقل، فتصدر من المعتقل أو ممن يتحدث معه هاتفيا كلمة أو جملة تقود المعتقل إلى جولة تحقيق جديدة بناء عليها، أو قد يطلبون من المعتقل كتابة رسالة عادية لأهله، فيأتي الرد عاديا منهم، وتكون النتيجة ثقة المعتقل بالعصافير، وتصديقه بأن الرسالة نقلت عبر محام أو من خلال أسير مفرج عنه، ونتيجة الثقة بالعصافير معروفة!
11)                  هناك معتقلون يقولون بأنهم ربما خُدعوا بالعصافير ولكنهم لم يعطوهم معلومة زيادة عن اعترافهم لدى محققي الشاباك، وهذا ربما أخف ضررا، مع أن من صلب عمل العصافير التأكد من أن المعتقل قال كل شيء، علما بأن المعتقل يؤكد بأنه لم يبق في جعبته شيء أصلا؛ وغالبا ما يطلب العصافير من المعتقل تفصيلا بالنشاطات والأسماء التي كشف عنها للمحققين، والتي لم يكشف عنها بحجج مختلفة؛ وفي حال أصر المعتقل على أنه لا شيء آخر يخفيه اتهموه بأسلوبهم التمثيلي بأنه كشف وعرّى تنظيمه وقادته وزملاءه أمام العدو، وأنه كان يجب أن يحافظ على سرّ واحد من الأسرار، وقد يتهمونه بالخيانة والعمالة قائلين:ألا تعلم يا هذا بأن الاعتراف خيانة؟!، فينفعل من الاتهام ويكشف لهم شيئا جديدا!
12)                  قد يتعمد العصافير التعرض بكلمات جارحة لناشط أو مقاوم، غالبا اعتقل حديثا، أو ما زال مرشحا للاعتقال؛ فينبري المعتقل إلى الدفاع عنه بحرارة ظانا أنه يسدي له خدمة بدفاعه!
13)                  هناك تقصير من التنظيمات في توعية الشبان، سواء المنتظمين في صفوفها، أو الذين ينفذون أعمالا فردية ضمن خلايا تتكون من أصدقاء أو ما شابه، مع أن وسائل التوعية في عصرنا الرقمي كثيرة وجيدة كمّا ونوعا، والمثال الذي ذكرته عمن خدعه العصافير وهو الذي كان يحذر منهم يدل على تقصير ممزوج بالفشل.
14)                  هناك أمور عدة لكشف العصافير، مع أن الثابت الأهم هو أن المعتقل ليس ملزما أبدا بالحديث عن نشاطه أمام رفاق القيد، تحت أي ظرف، وأيضا محظور على أي معتقل أن يطلب منه معلومات، وعموما هناك بعض المعالم التي ينبغي للمعتقل أن يعرفها؛ فمثلا ليس هناك شيء اسمه (الأمير أو المسئول الأمني) لدى أي تنظيم فلسطيني في السجون بحيث يسأل المعتقل عن نشاطه، وفي السجون كانتين(دكان) عام ليشتري منه أي معتقل،وليس كانتين خاص كما يزعم العصافير، وهناك طريقة لعد المعتقلين في الغرف، خاصة العد الأخير ليلا بحيث يقرأ اسم المعتقل أو عائلته بحيث يسمع ضابط العدد صوته بنفسه، وفي غرف العصافير ما زالوا يمثلون عملية العدد بأسلوبها الذي انتهى قبل سنوات طويلة.
15)                  بناء على النقطة(10) ستقفز أسئلة عدة أهمها:كيف لمعتقل جديد أن يعرف أنه لا يوجد أمير أمني وأن هناك كانتين عام، وكيف له أن يعرف أن عملية العدد مزيفة...هنا المسئولية تقع على عاتق المعتقل شخصيا في الدرجة الأولى؛ فكل فلسطيني معرض لخوض التجربة الاعتقالية، وعليه أن يكوّن تصورا عنها من خلال كتب وروايات وأعمال متلفزة، ومن خلال سماع تجربة من خاضوا التجربة، مع أنهم كما قلت ليس بالضرورة أن يقولوا الحقيقة، ولكنهم بالتأكيد سيعطون تصورا ممزوجا بتحذير وتوعية من خلال تجربتهم، وفي هذا السياق أتذكر أن أحد الأسرى السابقين قبل حوالي 20 سنة من كثرة أسئلتي له قال لي:شو سري أنا شايفك بدك تفتح معي تحقيق جديد!...ولكن هناك شبان يستهترون بالأمر ولا يحاولون التعلم البتة، وفي الدرجة الثانية على المحيط الأسري والتعليمي، وأرى أنه لا ضرر من إعطاء دروس في المدارس الثانوية والجامعات حول العصافير، وحتى أن تخصص خطب ودروس في المساجد حول الموضوع.
16)                  ويجب أن أعيد التأكيد على أن العصافير أسلوب ثابت بتكتيكات قد تتغير، فلا يعتمد على ما ذكرته في نقطة(10) فقد يطور العصافير أسلوبهم بأن هناك كانتين عام، ويستوحوا أسلوب عد المعتقلين كما هو موجود في الأقسام العادية، وكل ما هو مألوف عنهم قد يغيرونه؛ فمن وصل بهم الحال إلى تمثيل عملية إبعاد إلى لبنان لخداع معتقلين كي يدلوا بما لديهم من معلومات لا يستبعد أن يطوروا أدواتهم...والثابت الوحيد الذي أمام المعتقل هو ما ذكرناه:لست ملزما بالحديث عن نفسك لأي معتقل.
إجمالا هذه أهم معالم موضوع العصافير التي يجب أن يعلمها جميع الفلسطينيين ، وإنه لمن العار أن يظل المعتقل الفلسطيني ضحية خداع من يسكنون غرف العار!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الإثنين  29 ربيع الآخر  1437هـ ، 8/2/2016م
من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  
مدونات:-


مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...