الاثنين، مايو 23، 2016

بانتظار عدوان جديد



بقلم:سري سمّور

أول ما أبدأ به مقالتي هو التعبير عن شعوري بالأسف والعتب على ثلة من زملاء الحرف من الكتبة الفلسطينيين َومن يُـقَدمون كمحللين سياسيين لأنهم تحولوا إلى حملة مباخر وشعراء غزل ومدح، وإنني وإن كنت أتـفق أو أختلف معهم سياسيا أو فكريا، فإننا بالتأكيد نجتمع على إيصال الرأي والفكرة عبر ما يسطره القلم، وليس من مهمة الكاتب أن يتحول إلى (سحيج) خاصة أن الموقف لا يستحق كل هذا الاندفاع الذي ظهر على الزملاء بعد كلمة الجنرال عبد الفتاح السيسي، وبالتعبير البلدي المصري(على إيه الهليلة دي كلها؟!) فمن المبالغة القول بأن كلام الرجل حمل ما يسمى (مبادرة) في عالم السياسة، وأنه حتى لو كان الكلام مبادرة أو مقدمة وتمهيد لطرح مبادرة، فإن الاتزان والتحفظ مطلوبان، لأن قضيتنا متخمة بالمبادرات من الأشقاء والجيران والأصدقاء والأعداء والقريب والبعيد منذ عقود طويلة، وإذا كنا بصدد مبادرة جديدة فعلا، فهي ليست الأولى ولا الأخيرة، ومن الخفة والطيش استخدام تعبيرات من قبيل(الفرصة الأخيرة) والإيحاء بأن القيامة ستقوم، وستقع الواقعة ما لم تنجح هذه المبادرة...أتكلم عن بعض الكتبة ممن كان صوتهم مرتفعا، ولا أعمم فثمة من أنا على خلاف دائم معهم أشهد لهم بأنهم تعاملوا مع الأمر باتزان وتروّ بعيدا عن أسلوب الهتاف الصاخب، وكيل المديح.
وعودة إلى المبادرات التي يزخر بها تاريخ قضيتنا الفلسطينية فإن لنا معها تجارب ليست مريحة بل مأساوية ودامية؛ ذلك أن الرد الإسرائيلي على أية مبادرة سلام أو تسوية عربية يكون عدوانا دمويا،  فالعقلية الصهيونية ترى أن تقديم المبادرات دليل ضعف وخوار، وأن فكرة مواجهة القوة والغطرسة، المشبع بها المشروع الصهيوني، باتت مستبعدة من فكر واستراتيجية العرب!
فحينما قدم الملك فهد بن عبد العزيز مبادرة في آب/أغسطس 1981م وكان وقتها وليا للعهد حدثت خلافات عربية انـتهت بتبني المبادرة رسميا من الدول العربية في مؤتمر القمة في مدينة فاس المغربية بعد شهور من طرحها سنة 1982م، فكان الرد الإسرائيلي غزوا وعدوانا على لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا وخروج مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت!
وبعد عقدين على تلك المبادرة قدّم ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز مبادرة جديدة جرى إقرارها في مؤتمر القمة في بيروت أواخر آذار/مارس 2002م ولا زلنا نتذكر الرد الإسرائيلي المتغطرس سياسيا عليها، الملغي ميدانيا لها، مع أنها ما زالت عربيا ورسميا (على الطاولة) حيث تم حصار الرئيس عرفات في المقاطعة التي هدمت الجرافات الإسرائيلية معظم مبانيها، وتم اقتحام مخيم جنين حيث استشهد عشرات المواطنين وهدمت الجرافات الضخمة مئات المنازل وسوّتها بالأرض، وأعاد شارون احتلال المناطق المصنفة (أ) وفق اتفاقيات أوسلو2 وما تبع ذلك من أمور ما زلنا نعيش آثارها.
وقد كان وضع النظام العربي الرسمي حين جرى تقديم المبادرتين المذكورتين أفضل مما هو عليه الآن بلا ريب، ولكن العقل الصهيوني قائم على الاستحواذ على الأرض، بل حتى رابين صاحب القبضة الحديدية ضد الشعب الفلسطيني لم يسلم من الاتهام بالخيانة والتفريط وقام متطرف يهودي بقتله، ولم يهتز الرأي العام الإسرائيلي، بل انتخب نتنياهو رئيسا للحكومة بالاقتراع المباشر بعد شهور من تلك الحادثة.
وإسرائيل اليوم لم تتحول إلى حمل وديع، أو إلى دولة قابلة للسلام والتعايش مع (الجيران) مع أن العرب قدموا لها التنازل إثر التنازل الذي شمل الأرض والموافقة على تطبيع العلاقات والتعاون الاقتصادي والعسكري وغير ذلك؛ وقبل أيام رفضوا رسميا فكرة فرنسا لعقد مؤتمر سلام جديد، وكان يمكن لنتنياهو الموافقة على المؤتمر وإضافته إلى أرشيف سجلات مؤتمرات واجتماعات سابقة، لأنه لن يتعدى الخطابات والوعود وما بات معروفا ومكررا في مثل هذه اللقاءات، ولكن نتنياهو رفض.
أما زيارة كيري للقاهرة فهي في الوقت الضائع، لأنه سيغادر منصبه بعد شهور، كما أن ترحيب إسرائيل واحتفائها المبالغ فيه بالخطاب يبعث على الريـبة، ولكنها سرعان ما وضعت ليبرمان وزيرا للحرب، الذي طالب قبل سنوات بقصف السد العالي.
وبغض النظر عن التحركات التي ستجري في الأيام والأسابيع القادمة، باتجاه أفكار قديمة-جديدة أو معاد تدويرها في ملف التسوية و(عملية السلام) خاصة ما يشاع عن احتمال زيارة نتنياهو للقاء السيسي في القاهرة، أو بلورة مقترح تتشارك فيه فرنسا ومصر وتباركه أمريكا، فإن خوفنا وهاجسنا يظل قائما من التجربة السابقة.
ما يجري يدل على أننا أمام عدوان إسرائيلي جديد، قد يشمل الضفة وغزة معا، أو قد يقتصر على غزة، أو قد يتوجه إلى الجبهة الشمالية، ولكن المؤكد أننا لسنا أمام اتفاق (سلام) بين كيان متغطرس مدجج بالسلاح وعرب وفلسطينيين منقسمين متخاصمين مكللين بالضعف على شتى الصعد...أما حجم هذا العدوان ومدته، فهذا لا نستطيع تقديره في هذه المرحلة، أما توقيت العدوان وهل سيسبق الانتخابات الأمريكية أم يتزامن معها، أم يكون قريبا في هذا الصيف، فكل الاحتمالات قائمة إلا احتمال تحقيق السلام، لأن السلام في المنطقة غير ممكن في ظل وجود هذا الكيان...هذه هي المعادلة.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الإثنين 16 شعبان 1437هـ ، 23/5/2016م
من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  
مدونات:-


الأحد، مايو 01، 2016

فتش عن الفقر والبطالة


بقلم:سري سمّور

حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، و بسبب ارتفاع معدلات البطالة،وجدت شركة (بلاك ووتر) ومن شايعها من عصابة المحافظين الجدد، كثيرا من المرتزقة الأمريكان ممن غامروا  وذهبوا  إلى مناطق الصراع في أفغانستان أو العراق، طمعا بمغانم كثيرة، وبعضهم عاد إلى بلاد العم سام في تابوت، وبعضهم إلى مصحة نفسية، وبعضهم الآخر فقد عينيه أو أطرافه أو يعاني من التشوهات، وآخرون عاد المغامر منهم سليما في بدنه وعقله وأقام مشروعه الخاص بما حصل عليه من مال وافر.
ولا ننسى أن الحركة الصهيونية كانت وما زالت تستغل حاجة اليهودي أو من تريد تهويده إلى لقمة العيش كي تحضره إلى فلسطين لينخرط في هذا المشروع، ولهذا اختار معظم اليهود العيش في أمريكا لتوفر فرص العمل والرفاه الاقتصادي بدل المجيء إلى (أرض الميعاد)...فاستغلال حاجات بعض الناس المادية لجعلهم يعملون كمرتزقة وأدوات لقوى الشر أمر قديم جديد، وكلما كانت هناك بيئة فقيرة تنتشر فيها البطالة، سهلت مهمة الاستقطاب والتجنيد داخلها.
والدنيا لا تسير وفق المثالية التي يتمتم بها الحالمون دوما، والتي تقول بأن ما ينفق على الحروب والصراعات من أموال وثروات يكفي كي يعيش كل الناس على الأرض برفاهية وسلام...هذه أوهام فيوما ما كان في الأرض قابيل وهابيل، ولو سار كل منهما بخطوه الطويل لما تلاقت خطاهما إلا خلال جيل، كما عبر عن حالتهما الشاعر العراقي أحمد مطر، ولكنهما كانا القاتل والقتيل...فالحياة على الأرض من وقتها لم ولن تعرف البراءة من الدماء والحروب.
وإذا كانت الولايات المتحدة في جزء لا يستهان به من ساكنيها تعاني فقرا وبطالة تتيح لعتاولة الرأسمالية المتوحشة تجنيدهم في حروبها وجعلهم مطية لتحقيق مخططاتها، فكيف بدول محكومة بالاستبداد ويعمها الفساد؟النتيجة الطبيعية أنها ستصبح دولا تزداد فيها البطالة، تزامنا من زيادة عدد السكان، وينهش الفقر نسبة كبيرة من أهلها، مما يجعل عددا كبيرا منهم قابلين لبيع أنفسهم كمرتزقة لمن يدفع من الميليشيات الطائفية، أو العصابات المسلحة المشبوهة، ذلك أنه ليس بمكنة كل الفقراء والعاطلين عن العمل الهروب إلى (الجنة الأوروبية) عبر البحار.
حين نتأمل هذه الحقائق لا نستغرب كيف أن (المسيخ الدجّال) سيكون له أتباع كُثُر لأنه سيأتي بجبال من الطعام، وليس كل الناس يحافظون على المبادئ والقيم، والثوابت تتغير حينما تنادي المعدة الخاوية!
إن ظاهرة البلطجية والبلاطجة والشبيحة وما هو على شاكلتها في هذا الأفق العربي البائس هي ظاهرة لو فتشت عن جانب كبير منها لوجدت أن الفقر والبطالة سبب في تغولها واتساعها، وأنها تتقلص أو تصبح تحت السيطرة حينما يجد الشباب فرصا للعيش الكريم، والعكس صحيح.
في اليمن الذي كان يوما ما سعيدا، استغل الحوثيون أحوال الناس فجندوا كثيرا من الشباب بعد أن أغروهم بالمال فتمكنوا من السيطرة على دولة بمؤسساتها بدفع الرشى، وكان المخلوع يوما زال يدفع ليشتري الذمم ويجند الأتباع، أي أن المال المنهوب من خيرات اليمن مضافا إليه المال الإيراني حوّل عددا كبيرا من الشباب القادرين على حمل السلاح إلى معاول هدم وتدمير لوطنهم ومقدراته.
والشيعة العرب ما كانوا ليقفوا مع إيران بهذه الطريقة، نظرا لخلافات معروفة بين المؤسسة الدينية الشيعية العربية ونظيرتها الفارسية، ولكن المال الإيراني استقطبهم وأذاب هويتهم القومية، خاصة في العراق وتمكن من تجنيدهم في ميليشيات طائفية تحترف القتل والتعذيب ضد من يفترض أنهم إخوتهم.
ولا أستبعد أن المهاجرين إلى بلاد الغرب قد يأتينا من هو منهم طفل الآن غدا حاملا السلاح كي يقتل أهله أو أبناء وطنه في أي غزو قادم، فهناك سينخرط في الحياة الغربية تدريجيا وسيصبح كالآلة التي لا مشاعر لها، وطمعا بالمال لا مانع لديه ربما لو طلبوا منه المشاركة في غزو الكعبة!
وأعلم أن مكافحة الفقر والبطالة تتطلب أولا التخلص من الاستبداد ومنظومة الفساد المتوغلة في تفاصيل التفاصيل لكل جوانب حياة غالبية العرب،  ولكن يمكن التفكير بحلول مؤقتة جزئيا، ممن يهمه الأمر، ولكن ليضع في حسبانه أنه في زماننا تراجع إلى حد غير مسبوق تأثير لغة الوعظ والحث على التمسك بالمبادئ والثوابت والصبر على الفقر والحاجة، وأصبحت مقولة(تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها) غير صالحة للعمل عند كثير من الناس.
كان رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- يتعوذ بالله  من الكفر والفقر، كما جاء سنن النسائي وابن حبان وغيرهما، مما يشير إلى رباط وثيق بين الكفر والفقر، وفي مجتمعنا الذي غالبه شباب في سن العمل والإنتاج لا يجد الخريجون وظائف أو فرص عمل تتيح لهم عيشا كريما، وترتفع كلفة المعيشة، وعندها يسهل اصطياد ضعاف النفوس أو من نفد صبرهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت-وما أكثرهم- من قبل أصحاب المخططات التي تستهدف طعن الأمة في عقيدتها أو مكوناتها الثقافية، وضرب أبنائها بعضهم ببعض، وتمزيق ما بقي من نسيجها.
إن الأمر لا يحتمل التأخير ومن كان لديه حلول جزئية فليطرحها للتنفيذ العملي لا النقاش والأخذ والرد لعله ينقذ ولو قلة من براثن الفقر والبطالة، وبالتالي يسلمون من التحول إلى مرتزقة كما هو حال ميليشيا الحوثي والحشد والعصابات والتنظيمات الأخرى التي تتوالد في بيئة خصبة مشجعة على نموها السرطاني.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الأحد 24 رجب  1437هـ ، 1/5/2016م
من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  
مدونات:-


مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...