السبت، يناير 21، 2017

هدوء الداخل الطويل



بقلم:سري سمّور

ملاحظة أو توضيح:هذا أول مقال في هذا العام 2017 من سلسلة مقالات بدأت في أيلول/سبتمبر من العام الماضي 2016 وللتوضيح المكرر فإن هذه السلسة تهدف إلى تسليط الضوء على الدور العربي الرسمي في القضية الفلسطينية، وتأثر الحالة الفلسطينية ومسار القضية بوضع الحالة العربية عبر مختلف المراحل، أي أن هذه ليست سلسلة تاريخية بالمعنى المعروف للكلمة، ولا مجال لسرد وعرض كل كبيرة وصغيرة في تاريخ قضية دسمة كقضية فلسطين، تزخر بالأحداث، بل كل يوم هناك حدث جديد، وأنا أقول بأن كل فلسطيني بيوميات حياته أيا كانت هو حلقة من سلسلة حلقات التغريبة الفلسطينية، ولكن هذا ليس موضوعي على الأقل في هذه السلسلة، ومع ذلك أرى أنني تطرقت بإجمال أو تفصيل إلى كل الأحداث في كل فترة زمنية مررت بها...أقول هذا موضحا نظرا لبعض الملاحظات من قرّاء أنا شاكر لهم أولا، كانوا يرون ضرورة التعمق أكثر في التفصيلات، وذِكر أحداث أرى أنها ليست مفصلية في تاريخ القضية مقارنة عما جئت به...بل لربما يرى آخرون بأنني أطلت الحديث...والشكر للجميع  طبعا.

(18)  هنا...انحباس الثورة 20 سنة  

قلنا بأنه جرت محاولات لتثوير الضفة، وتشكيل خلايا عسكرية فيها، ولكن هذه المحاولات لم تنجح في خلق حالة ثورية تستنزف الاحتلال، وتأخرت الثورة جيلا كاملا، من 1967-1987م وهذا للأسف زاد من قدرة الاحتلال على إحكام سيطرته، وفرض واقع جديد، ولا بد من استعراض أهم أسباب تأخر وانحباس الحالة الثورية في الأراضي الفلسطينية التي احتلت في النكبة الثانية (حزيران/يونيو 1967م) وهي أسباب متنوعة، وألحظ أحيانا أن هناك من يكتفي بتعليل واحد فقط، وباتجاه واحد، وقد ترجح عندي أن هذا الانحباس والتأخير مرده إلى الأسباب الرئيسة التالية:-
1) تضاريس الضفة الغربية وقطاع غزة تختلف عن تضاريس الدول التي قامت بها حروب عصابات ضد الدول الغازية؛ فالجزائر بها جبال شاهقة وعرة، وفيتنام بها غابات كثيفة، أما الضفة الغربية فإنها وإن حوت بعض الجبال والأحراش والغابات، فإنها بمساحات محدودة، كما أن الاحتلال حرص على الاستيلاء على ما يراه استراتيجيا منها، بوضع نقاط وقوات عسكرية، وقطاع غزة شريط ساحلي ضيق، وبناء على ذلك، فإن الأسلوب الأمثل كان أسلوب العمل المبني على السرية الشديدة، والخلايا الصغيرة المنفصلة، لاستنزاف طويل الأمد لهذا المشروع الصهيوني، وهو ما لم تعمل به المقاومة الفلسطينية، إلا بعد أكثر من ربع قرن تقريبا من النكبة الثانية، في وقت كان الاحتلال قد تطورت أدواته وتغيرت كثير من العوامل والظروف في الإقليم وفي العالم.
2) كان عدد سكان الضفة والقطاع حوالي مليون ونصف المليون نسمة تقريبا، وطبعا هناك فاصل جغرافي بين الضفة والقطاع، مع أنه بعد الاحتلال سمح بالتواصل بينهما، وهذا يعتبر عددا صغيرا نسبيا، خاصة أن التركيبة العامة اجتماعيا كانت تقوم غالبا على نظام الأرياف في الزعامة والسيادة، أي الولاء الأكبر للحاضنة العائلية، والتي يبعد ويصعب  أن تتحول إلى الولاء وأخذ التعليمات من تنظيم سرّي ومن شخوص من خارج الإطار العائلي في ذلك الزمان، في ظل محدودية وسائل الإعلام والتواصل مع العالم الخارجي، كما أن غالبية المجتمع أو لنقل جزء كبير منه، كانت في حالة من التقاليد الاجتماعية التي تنعكس على الفكر ويصعب تغييرها بسهولة حتى في ظل الصدمات الكبيرة، والمجتمعات الريفية وإلى حد ما المدنية العربية لا تتغير أفكار سكانها السياسية بسهولة، ولديهم نوع من التحفظ والتفكير العميق قبل الإتيان بخطوات ثورية حادة، والتغيرات الدراماتيكية في الفكر السياسي لوحظ لاحقا أنها أكثر ما تكون في المخيمات الفلسطينية، ولهذا من الطبيعي أن تكون في غزة أكثر منها في الضفة، ولكن حتى المخيمات بحكم الوضع الاقتصادي والاجتماعي مكثت فترة حتى تنامت وطغت عليها الحالة الثورية الصدامية مع الاحتلال، مع أنها عموما كانت حاضنة- لأسباب تحدثت عنها في مقال سابق- متجددة للعمل المقاوم بمفهومه العسكري.
3) كانت الضفة الغربية تتبع الأردن، وخضع قطاع غزة إلى حكم عسكري مصري مشدد، وكان من الطبيعي أن يكون لهذه الفترة تأثيراتها على السكان ونمط تفكيرهم، إذا أضفنا إلى ذلك ظروفهم الاقتصادية والتعليمية، وما حدث قبلها من أحداث متسارعة:انهيار السلطنة العثمانية والانتداب البريطاني والنكبة الأولى وغيرها؛ فوجدوا أنفسهم تحت احتلال لئيم، ولم يكن لديهم فكرة متبلورة سابقا قائمة على سؤال مهم:ماذا لو انتصر اليهود في الحرب؟فقد كانوا بفعل الإعلام المصري في حالة ثقة كاملة بنصر مؤزر، فأصيبوا بصدمة نفسية احتاجت جيلا كي تزول آثارها السلبية.
4) العقلية التي سادت عند العامة والخاصة تقوم على الأمل بجيوش العرب وزعمائهم لإزالة الاحتلال حربا أو سلما، رغم الهزيمة النكراء، وربما تعزز هذا الشعور بعد حرب 1973م وتجددت الآمال عند الناس، خاصة أن العواطف تتحكم إلى حد كبير في التفكير السياسي عندنا.
5) المنازلة في(الكرامة) أعطت الناس في الأراضي المحتلة أملا وتصورا بأن الفرج من خارج فلسطين، وأن ساحات المواجهة الحقيقية هي وراء الحدود، ولذا لا عجب بأن عددا من الراغبين في القتال، غادروا والتحقوا بصفوف الفدائيين في الخارج، ولم يعودوا إلى الأراضي المحتلة.
6) أسلوب تجنيد الخلايا لم يتطور، بينما كانت المخابرات الإسرائيلية تزيد من قدراتها وتطورها وتنشط في الداخل والخارج، ولا تكفي الحماسة والإخلاص والشجاعة، لمواجهة أساليب ماكرة يستخدمها باحتراف من تلقوا تدريباتهم في أكاديميات أمنية لديها إمكانات لا تقارن بما لدى المنظمات الفلسطينية.
7) عمد الاحتلال إلى سياسة العصا والجزرة؛ فبينما كان مجرد رفع علم أو كتابة شعار، يكفي للزج بالفرد الفلسطيني في السجن، مع حفلات تعذيب شديد، سمح تدريجيا لسكان الأراضي المحتلة سنة 1967 بالدخول إلى داخل الأراضي المحتلة سنة 1948 للعمل وسمح لهم بالتواصل مع إخوانهم القاطنين في الداخل لأول مرة منذ النكبة الأولى، وطرأ تحسن على أوضاع الناس المعيشية، وسهلوا للعديد من الناس السفر للعمل والإقامة في الدول العربية النفطية وغيرها، وهذا كان فيه إلهاء للناس عن قضيتهم الوطنية، ويحمل تحذيرا مبطنا.
8) النظام الاجتماعي ساعد في تأخير الثورة على الاحتلال؛ لأن ثمة من تقاطعت مصالحهم الشخصية ومكانـتهم الاجتماعية مع الاحتلال، وأرجو هنا ألا يساء فهم الفكرة، فهؤلاء لم يعقدوا بالضرورة صفقة مع الاحتلال، ولكن هناك معادلة وتفاهم صامت:الهدوء مقابل حفظ مصالح شخصية أو عائلية أو غيرها، وحيث أن النظام الاجتماعي السائد هنا كان هرميا أبويا بامتياز، والوعي السياسي كان ما زال متواضعا فقد استمرت هذه المعادلة عشرين سنة!
9) حرص الاحتلال على المراقبة الشديدة وإحكام السيطرة على السكان، مع أنه سمح لهم بالتنقل في كل فلسطين من رفح حتى الناقورة، فكل منطقة هناك ضابط مكلف بمتابعة الناس فيها، وكان كل ضابط يحرص على استجواب ناعم أو خشن مع الرجال والشبان، وبعض النساء، ويحاول أن يسقطهم في وحل العمالة، وكان يكفيه النجاح ولو مع حالة واحدة في كل فترة خدمته، ومن لا يتعاون يتعرض للشعور بأن أنفاسه معدودة عليه، ويتلقى رسالة ترغيب وترهيب،حسب الحالة والوضع وطبيعة الشخصية، وكان الاحتلال يساوم الإنسان على كل شيء في حياته اليومية، مثل السماح بالسفر إلى الخارج، أو الحصول على رخصة قيادة مركبة، أو رخصة بناء بيت، لهذا ساد شعور جماعي، بأنه يكفي المرء الصمود والبقاء في أرضه شريفا غير متعاون مع العدو، حتى يأتي أمر الله.
10)                  إن بندقية واحدة في أيدي أبناء الشعب المحتل، أكثر فاعلية من مئة مدفع رشاش في الخارج، هذا مفهوم، ولكن الناس لم يكن بيدهم سلاح، وما كان معهم من سلاح شحيح قبل النكبة الثانية، كان رسميا، وله سجلات وتدوين مفصل، وضع الاحتلال يده عليها بسهولة تامة، وجمعها في فترة قياسية قصيرة، وغير ذلك بنادق متفرقة قديمة تعود إلى الحربين العالميتين، لا فاعلية لها، وعددها قليل جدا، فقد كانت هناك خطة محكمة منذ الانتداب البريطاني، تقوم على جعل الشعب الفلسطيني أعزلا في مواجهة قوات كبيرة مسلحة بأسلحة حديثة؛ وعليه فإن الشعور العام  كان يقول:الكف لا تلاطم المخرز، وهو شعور عززته العوامل والظروف المذكورة في السطور السابقة.
هذا الهدوء الذي استمر حتى الثامن من كانون أول/ديسمبر 1987 في الضفة وغزة، استفاد منه الاحتلال كثيرا، في تقوية شبكات تجسسه، وإقامة مستوطنات كأمر واقع فوق الأرض الفلسطينية.
 وظلت المنظمات الفدائية التي دخلت وقادت منظمة التحرير، موجودة بقواها البشرية والمادية في الدول العربية، ولكل دولة عربية سياستها وتوجهاتها وعلاقاتها، ومزاجها ومحبتها وكراهيتها للحركة الوطنية الفلسطينية، وبعض الدول والزعماء العرب، كانوا يريدون الاستحواذ تماما على الملف الفلسطيني...والبقية من الحديث تأتي إن شاء الله.
،،،،،،،،،،
السبت 23 ربيع الآخر  1438هـ ، 21/1/2017م
من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  
مدونات:-



الصراحة مع القراءة

blogs.aljazeera.net/Blogs/2017/1/21/الصراحة-مع-القراءة



بقلم:سري سمّور

أنا معجب ومؤيد إلى أقصى حد لانتشار المواد التي تتناول عملية القراءة، سواء أكانت تلك المواد مرئية أو نصوص مكتوبة، وأعني المواد التي موضوعها أهمية القراءة وكيفيتها، وترشيح بعض الكتب، والمقارنة بين كتاب وآخر، وبين كاتب وآخر، وطرح تجارب شخصية تتعلق بالقراءة والكتابة، لا سيما في عصرنا الذي تسوده سهولة الوصول إلى الكتب المختلفة، وفي ذات الوقت كثرت الملهيات والمشغلات والمغريات، التي تحول بين المرء والكتاب.
أرى أن كل هذه المواد والنصائح والتجارب المعروضة، لا تخلو من فائدة، ولست أدعو إلى اتباع ما فيها وكأن القارئ آلة، وهي (الكتالوج) بل يمكن الاستفادة منها جزئيا، وتطويرها وفق حالة كل إنسان قارئ أو يريد أن يصبح قارئا، أو يريد أن يجذب الناس إلى عالم القراءة وما فيه من أمور شتى.
وأنا هنا أكتب هذه الكلمات التي أرى بأنها تصب في ذات الاتجاه، مع أنها في بعض الأمور تتعارض وتتضارب مع ما بدأت بمدحه، ولكن لا بأس، فلنجعل الأمر مفتوحا، ولا نقصره أو نعلبه بضوابط صارمة، تجعل فنون القراءة، أو النصائح المقدمة للقارئ، جامدة مكررة، أو تستبطن رقابة، وتتغطى بالمجاملة لتتحول إلى شعارات بدل أن تكون نصائح مفيدة، وسأتحدث في نقاط، وأشدد أنها قابلة للتطوير والتنقيح، ولكنها خلاصة تجربة شخصية أولا، وقراءة واستماع إلى كثير، إن لم يكن معظم من تناول (الميكانيزم) الخاص بالكتاب والقارئ من مختلف الجوانب:-
1) عليك أن تتحلى بالصراحة ولا تخجل إذا لم تكن قد قرأت كتابا قد بلغت شهرته الآفاق، وإياك أن تدعي قراءته، أتذكر صديقا واسع الاطلاع، نهما في القراءة، قال لي بكل شفافية بأنه لم يقرأ كتاب الأمير لميكافيللي ولا طبائع الاستبداد للكواكبي، وبقدر دهشتي واستغرابي، كان هناك مقدار زائد من الاحترام والتقدير للصراحة، فاعلم أن أي كتاب مهما بلغت شهرته، لا ينقص قدرك، إذا كنت لم تقرأه، فهو ليس قرآنا كريما...وعودة إلى صديقي فقد شجعته على قراءة الكتابين بالتوالي، واتخذت أسلوب التشويق، الذي جعله يقرأ الكتابين، ويستمع للتعليقات عليهما من وقتها بعد اطلاع عن كثب.
2) وعطفا على ما سبق، لا يكن حكمك على الكتاب هو حكم النقاد، والهالة الإعلامية حوله، كي تجاري التيار؛ وهذا ينسحب حتى على الكاتب، فمثلا أنا لا أخجل من القول بأن أعمال جبران خليل جبران لا تروق لي، ولا أشعر معها بما يقولون ويسطرون عنها وعنه، بل أشعر بنوع من البرودة الغريبة، ولست متيما بمحمود درويش وغالبية أشعاره، وليست كل رواية أخذت جائزة نوبل أو نالت البوكر تروق لي بالضرورة، ، فكن أنت الناقد والحاكم على ما تقرأ، ولا تبخلن على نفسك بالاطلاع الواسع على الآراء الأخرى، أي لا تجعلن نفسك سابحا عكس التيار تلقائيا، ولا تسايره، واتخذ بين ذلك  سبيلا.
3) الجدل حول الكتاب الورقي ونظيره الإلكتروني طويل ولن ينتهي قريبا؛ وأنا المخضرم تستهويني المواد الورقية، ولي في الرومانسيات التي يتحدثون عنها بحكم زمني وعمري، ولكن دعونا نفكر قليلا؛ ألن نكتب ونقرأ  النصوص المنقوشة على الأحجار لو عشنا قبل آلاف السنين؟ ألن يكون ورق البردي في مصر وبلاد النيل بدل الورق الذي نراه؟هي حالة تطور إنساني، وأنا شخصيا تجاوزت حب قراءة الجرائد الورقية الذي لازمني منذ الطفولة، وأنظر إلى الجريدة الورقية حاليا بفتور ليس معه أي حنين لها، ولا أنكر أنني لم أصل إلى مرحلة أحبذ فيها أو حتى أساوي فيها بين قراءة الرواية تحديدا بطريقة إلكترونية وقراءتها ورقيا؛ والرواية الوحيدة التي قرأتها إلكترونيا كانت رواية(آلموت-فلاديمير بورتال) والسبب أنني لم أجدها مطبوعة، ولكن أشعر أنه بالمراس سأعتاد على الأمر، خاصة أنني في قراءة الكتب الدينية والفكرية والسياسية والعلمية لا أجد مشكلة في النص الإلكتروني في هذا النوع من الكتب، فلا تكتفي بالورقي، ولا تتركه إلى الإلكتروني، وأرى الأمر رديف لضرورة أن نتقن كتابة النصوص على برامج معالجتها مثل المايكروسوفت وورد، ولكن في ذات الوقت، لا غنى عن إتـقان الكتابة بقلم الحبر أو الرصاص على الورق.
4)  هناك من يهزأ من قراءة المقالات لأنه يرى في قراءة الكتب أفضلية وتميزا؛ ولكن هناك من وقته ضيق أو مزاجه متعكر، والمقالات تربطه بالقراءة؛ وخاصة بأن هناك مقالات هي عصارة مجموعة من الكتب؛ فعليك اختيار الكاتب صاحب اللغة الجيدة، وأعني باللغة الجيدة الذي لا يضرب قواعد الإملاء والنحو الأساسية عرض الحائط، والذي يقدم لك المعلومة الدقيقة الصحيحة، ولن أذكر أي اسم لأن هذا يرجع إلى اهتماماتك، ولأن لك رأيك الخاص.
5) تعلم أن تكتب ولو سطرا عن أي كتاب قرأته، وسواء احتفظت به لنفسك، أو نشرته على الملأ فإن كتابتك عما تقرأ مفيدة كثيرا، وجرب بنفسك، مع صبر عليها!
6) النقاشات حول الكتب في فضاء الإنترنت جيدة ومشجعة، ولكن من المهم، بل أهم منها، أن يكون هناك نقاش وحوار إنساني مباشر، مشافهة بينك وبين شخص آخر، فالقراءة عملية يجب أن تزيد الروابط الإنسانية، لا أن تجعل حوار القارئ مع القارئ في العالم الافتراضي فقط.
7) ابتعد عن المقارنة شرط المواصلة؛ وأنا كنت أشعر بنوع من الخسارة حينما أرى من قرأ في سنة عددا من الكتب، لم أقرأ نصفها، أو ممن تمكن من إنهاء سلسلة كاملة، أو ممن قرأ أعمالا كثيرة لكتبة كبار، أقول خسارة، ربما امتزجت بغبطة أو غيرة أحيانا، ثم تخلصت من هذا الشعور، بفضل الله وتوفيقه، وانكشف لي أن المواصلة هي الأهم في القراءة، وأنه قد ينفتح لك وتكتشف وتستفيد أكثر ممن ترى أنه بزّك كما ونوعا في قراءاته؛ وانظر إلى الأمر كالطعام، أولو لم تأكل مقدار ما أكل فلان من الناس، تكون قد خسرت مثلا؟لا طبعا، ولكن اجعل المقارنة لا بالعدد ولا بالنوع، بل اجعلها حافزا على المواصلة، وفق قاعدة القليل الدائم، فلك ظروفك ومشاغلك، وأيضا لك مزاجك الذي مهما روّضته وهذبته سيظل عاملا مؤثرا، فأن تواصل القراءة ولو شيئا قليلا يوميا، مع كثرة مشاغلك، وتقلب مزاجك لهو إنجاز كبير، يضاهي في حالتك من تراهم التهموا عشرات الكتب في السنة!
8) حاول المزج بين نصك الذي تقرأ ومادة مضاهية مسموعة أو مرئية؛ فمثلا في موضوع السيرة النبوية، لو سألتني مم استفدت اكثر من كتب السيرة أو من برامج متلفزة حولها، لقلت لك بأنهما يكملان بعضهما بعضا ولا يغني أحدهما عن الآخر، وكل البرامج الوثائقية لا تغنيني عن أدب الرحلات، ربما هذا صعب، ولكن طبقه ولو جزئيا، فإذا كان الحديث يدور عن كتاب النقاش المتلفز حوله ساعة، تابع ولو دقائق معدودة، واقرأ الكتاب وسترى النتيجة.
 هذا ما أراه في القراءة بصراحة، وهو قابل للزيادة والنقصان، والقبول والرفض، وبالتأكيد التجربة هي الحكم.
،،،،،،،،،،
السبت 23 ربيع الآخر  1438هـ ، 21/1/2017م
من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  
مدونات:-



مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...