الأربعاء، يوليو 25، 2018

لغز غزة...غزة اللغز


هذه الكلمات  قد تعتبر استغراقا عاطفيا مكرورا، فيما نحن أمام وقائع سياسية وأحداث ميدانية، ولكن كيف لنا أن نحيّد العاطفة ونحن نتحدث عن قطعة غالية عزيزة من جسد الوطن الفلسطيني المنكوب؟وكيف نخلع أو ننزع مشاعرنا الإنسانية أمام المشهد الدامي؟هذا طلب تحت (ما لا يستطاع) وبعيد عن منطق الواقعية...ومع ذلك سأحاول تغليب لغة الأرقام وطرح الحقائق واستعراض الماضي والحاضر واستشراف المستقبل في السطور التالية.
لو قلنا أن في غزة لغز سهل ممتنع فإننا لا نحيد عن حقيقة الأشياء، ولا ندخل في طوباوية مفرطة ولا نستغرق في تأملات صوفية حالمة...في غزة لغز معقد وبسيط وواضح ومخفي وسهل وصعب في آن واحد.
ما هذا القطاع الذي  بمقياس المساحات ليس كبيرا ولا شاسعا، ومع ذلك ينشغل به العدو والصديق، والدول الكبرى والعظمى والإقليمية والمؤثرة تسعى وراء الإمساك بحل لغزه؟ هل ثمة مبالغة؟ لا أظن ذلك ولننظر كم من مسؤولي الدول في أقصى الغرب والشرق يبحثون أمر غزة.
وإذا كان  رابين قد تمنى يوماً أن يبتلع البحر غزة، فإنه أدرك بحس اللص المجرم أن هذه البقعة الصغيرة من الأرض المسلوبة ستمثل التحدي الأكبر لمشروعه، وستكون صداعا مزمناً.
وحين هرب(نعم هرب) شارون من غزة، ساد ظنٌّ بأنها قد خرجت من دائرة الصراع المباشر مع المشروع الصهيوني...لكن الحقيقة قالت وتقول بأن غزة ظلت تطارد إسرائيل وتواصل بإصرار أن تكون  أرقا لقادتها سواء أكانوا من العمل أو الليكود أو كاديما أو غيرهم.
غزة هي التحدي الأكبر لإسرائيل في حقيقة الأمر، ولست في معرض بخس أي طرف أو ساحة مواجهة أخرى ما يمثلون من تحدّ...لكن غزة ظلت حالة مستمرة متراكمة متجددة بعنفوان متصاعد يوما بعد يوم.
لقد خاضت المقاومة اللبنانية وتحديدا (حزب الله) حربا مع إسرائيل في صيف 2006 وأبدعت في توجيه الضربات المختلفة لجيش الاحتلال ومستوطنيه، وكان من تداعيات تلك الحرب سقوط أولمرت، وعدد من قادة أركان جيش الاحتلال، ولا أحد يمكنه إنكار ذلك؛ ولكن ومنذ ذلك الحين توقفت الجبهة اللبنانية عن استنزاف وضرب الاحتلال، بغض النظر عن الأسباب والظروف وتفصيلات يطول النقاش حولها، وما جرى خلال 12 عاما في تلك الجبهة لم يتجاوز مناوشات خفيفة محدودة متباعدة زمنيا لم تغير في حقيقة هدوء يواطئ استقرارها ميدانيا، مع ذلك الصخب والحرب الإعلامية والكلامية والتهديدات المتبادلة.
مع ضرورة الأخذ بالحسبان والميزان أن المقاومة في لبنان خاضت الحرب والمواجهات التي سبقتها في ظروف مريحة نسبيا؛ فهناك تضاريس ملائمة للقتال والكرّ والفرّ ومساحات واسعة للمناورة، وحجم الدعم والإسناد الذي تتمتع به لا يقارن مع غزة نظرا لالتصاق لبنان بسورية، وقدرة المقاومة بحكم الجغرافية المريحة على توفير الدعم الإيراني الكامل بكل سهولة، على الأقل مقارنة بوضع غزة...أليس كذلك؟
وفي المقابل فإن قطاع غزة بالمقياس العسكري المجرّد الافتراضي هو منطقة يسهل سقوطها في أول جولة، فهذا القطاع هو كما نعلم شريط ساحلي ضيق بمساحة تقدر بحوالي 365كم2    ويخضع لدكتاتورية الجغرافية المعقدة أيما تعقيد.
ومع ذلك ورغم كل الظروف الصعبة جغرافيا وسياسيا واقتصادياوعسكريا، قاتلت غزة وخاضت خلال عقد من الزمن ثلاثة حروب، وما قبل هذه الحروب وما بينها وفيما بعدها وحتى اللحظة تخوض غزة مواجهات على هامش التهدئة الهشة، وجولات القتال فيها لا تكاد تتوقف إلا لتبدأ من جديد.
والخسائر في غزة لم تكن بسيطة في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة والبنى التحتية، ولكن الكيان العبري لم يتمكن من إخضاع غزة وتركيعها، أو حتى انتزاع (صورة نصر) لطالما سعى سعيا حثيثا لانتزاعها.
ودول عربية عدة منذ اختيار السادات مسار كامب ديفيد تعرضت وتتعرض لاستفزازات إسرائيل العدوانية؛ فقد عربدت إسرائيل في أجواء العراق ودمرت مفاعل تموز شرقا، وعربدت غربا وارتكبت مجزرة حمام الشط في تونس، وباستمرار تهاجم سورية ولبنان بالقصف أو انتهاك المجال الجوي بكل وقاحة وصلف، ولم ولا تلقى-في أغلب الحالات- إلا الكلاشيه الجاهزة(الاحتفاظ بحق الرد في الوقت والزمان المناسبين)...بينما غزة كانت الوحيدة-باستثناء الضربات التي وجهها صدام حسين إبان حرب الخليج الثانية- عربيا بل إسلاميا من كسرت القاعدة الصعبة في عصر العربدة الصهيونية الشرسة وحالة(العلو الكبير) فقصفت تل أبيب بما تيسر لها من صواريخ، وعن هذا عبرت أغنية الفنانين شادي البوريني وقاسم النجار التي يحفظها ويرددها كثير من الفلسطينيين:-
" قصفوا السودان وسورية وضربوا أسطول الحرية ولما ضربوا الغزاوية...غزة ضربت تل أبيب"
لقد أبدعت غزة في تطوير أداء وقدرات المقاومين للدفاع عن شعبهم بما تيسر من السلاح الخفيف والمتوسط والصواريخ، ولكنها ومنذ نهاية آذار/مارس من العام الجاري 2018، مزجت أو جعلت في موازاة ذلك حالة مقاومة شعبية لم تتوقف عبر مسيرات العودة، فالفلسطينيون في غزة باستخدام إطارات الكاوتشوك والطائرات الورقية وشيء آخر تحدث عنه الإعلام أقل بساطة وكلفة، أحدثوا حالة غير مسبوقة في الصراع مع الاحتلال وأعادوا إلى الواجهة جوهر الصراع أي قضية اللاجئين وحقهم المشروع في العودة بعد 70 سنة، بطرق وأساليب شعبية مبتكرة، وصار للأمر نوع من الزخم والتراكم المستمر، ما جعل قادة الاحتلال في حيص بيص، هم ومن  يقف خلفهم وراء البحار ويمدهم بأسباب القوة وعوامل البقاء الزائف فوق أرضنا.
هي إذن غزة التي جعلت مما كان يوصف بالمستحيل حقيقة راسخة واضحة، وأنتجت من عناصر ومركبات بسيطة معادلة كيميائية معقدة أعيت نتنياهو وليبرمان، ولم تفلح عمليات القتل، والتسبب بإصابات تؤدي إلى إعاقات دائمة، في كسر عزيمة أهل غزة وما (إبراهيم أبو ثريا) إلا نموذجا من النماذج التي تعج بها غزة.
وواصلت إسرائيل حربها الإعلامية والنفسية، لدرجة تدعو إلى الضحك والسخرية حين نرى أفيخاي أدرعي يستخدم آيات الذكر الحكيم -التي تلعنه- في دلالة على فشل قادة الكيان السياسيين والعسكريين ورديفهم من الإعلاميين في الحصول على ما سعوا وراءه 70 سنة ويزيد أي القبول بشرعية وجودهم بحكم منطق القوة وفرض الأمر الواقع وتآمر قوى الاستعمار.
هو لغز غزة، أو غزة اللغز أو كلاهما، ليس مهما، وحل اللغز ليس صعبا؛ ومفتاحه أن قطاع غزة يولد فيه كل 10 دقائق مولود جديد، وإخوة وأخوات هذا المولود حين ينتزعون السياج ويتعرضون دون ذلك لرصاص وقذائف الاحتلال الإجرامي، يقولون بلسان الحال:إن المواليد الجدد لن يعيشوا حياتهم في عشرات الأعوام القادمة بمعادلة فرضتها لندن أو واشنطن تقتضي انتقاص حقهم-كما فعلوا بآبائنا وأجدادنا- في حياة كريمة؛ فيجب أن يلعبوا بأمان ويذهبوا إلى مدارسهم باطمئنان، ولن تنفع كل الخطط والاقتراحات المسرّبة إلى الإعلام في تدجين غزة وأهلها، والسلم والسلام فقط حين تنام عائلاتها بأمن وسلام.
ترسم غزة لوحة التحدي وعليها أيقونات شامخة ما بين مقاوم حمل السلاح ليدافع عن كرامة شعبه، أو متطوعة لإسعاف الجرحى، أو صحفي أراد نقل الحقيقة من أرض الميدان، أو طفل كان يلهو ويلعب، استشهدوا جميعا برصاص وقذائف مصنوعة في الولايات المتحدة الأمريكية، فما لانت لغزة قناة، وتواصل طرح اللغز بشموخ وكرامة.

  ،،،،،،،،،،،،،
الأحد  9 ذو القعدة   1439هـ ، 22/7/2018م
من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  
مدونات:-



مدونات الجزيرة...الاعتبار من كتاب الاعتبار -ج1

الاثنين، يوليو 02، 2018

لماذا تحاولون قتل الأمل؟


بقلم:سري سمّور

الإنسان حين يفقد الأمل تتحول حياته في هذه الدنيا إلى حالة من العبث واللاجدوى؛  ونستحضر قول الطغرائي المشهور من شعره:-
أعلل النفس بالآمال أرقبها**ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
الأمل في مقالتي هذه يتعلق بمسألة أو أمر شغل العالم عموما، والعربي خصوصا في الأيام القليلة الماضية، وأعني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا.
رأينا ونرى سيلا عارما من التحليلات والتعليقات والمدح والقدح والتحفظ وغير ذلك مما فاضت به مواقع التواصل الاجتماعي والصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية بشتى توجهاتها.
بديهة هذا السيل من التفاعل والمتابعة لتلك الانتخابات دلالة واضحة على أهميتها في أعين الناس عامتهم وخاصتهم، ولقد كُتب وسيكتب كثير من الكلام، وقيل وسيقال كثير من الأقوال، عن هذه الانتخابات ونتائجها، وإذا تناولت الأمر من هذه الزاوية فلا جديد لدي كي أضيفه تقريبا، بل مجرد تأكيد أو موافقة على آراء مطروحة.
ولكن كما قلت أعلاه فإن حديثي عن الأمل؛  فشعوب منطقتنا تقريبا فقدت الأمل، وصار اليأس والإحباط رفيقا لها في كل حيثيات الحياة، وازداد هذا الشعور عمقا، بعد انتكاسات وهزائم متلاحقة، كان آخرها نجاح الثورة المضادة في تثبيط مسار الثورات العربية.
ولكن الشعوب وإن فقدت الأمل، فإنها لم تترك البحث عنه والتمسك به؛ فهذه شعوب تطلعت بشغف إلى إنجاز أو انتصار ولو حتى في لعبة كرة قدم...فهي شعوب عطشى لنيل أي مكسب ولو معنوي، يمنحها الأمل الضروري للاستمرار.
والأمل باعث على الشفاء والنهوض والنشاط وعلوّ الهمة، خاصة حيت تدلهم الخطوب وتكثر المحن والابتلاءات والمصائب، وما أكثر ما حلّ بالأمة منها خلال المئة سنة الأخيرة.
ولعل أغلبنا قد قرأ أو سمع أو شاهد تجسيدا فنيا لقصة مريض في المشفى انطبع في ذهنه أن حياته ستنتهي حين تسقط آخر ورقة عن شجرة مقابلة لغرفته، فراح يراقبها، فكان من حنكة بعض الأطباء أن ثبتوا الورقة الأخيرة على الشجرة صناعيا كي يأخذ المريض اليائس دفعة معنوية ويشعر بالتحسن والشفاء، فكان أثر ذلك عليه أفضل من الأدوية والعقاقير.
وبالتالي فإن الرئيس رجب طيب أردوغان والدولة التركية حاليا، يجسدون الأمل لشعوب مقهورة محبطة ممزقة، يتناوب بل يتشاطر نهشها القريب والبعيد، وتداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة على القصعة.
وأدرك أن أردوغان لا يملك عصا سحرية، ولم يؤت ما أوتي زعماء آخرون عبر التاريخ من إمكانيات وظروف وبيئة مساعدة على نهضة سريعة سلسلة، فدون الرجل عقبات كأداء، وألغام في الطريق، لا نملك إلا أن ندعو الله -جل وعلا- أن يتخطاها بسلام.
ولكن أردوغان مع صعوبة ظروفه قد منح الأمل، ورفع الروح المعنوية لكثير من أبناء وبنات شعوب هذه الأمة، في أكثر من موقف أو أزمة...أصاب الرجل وأخطأ، تقدم وتراجع، نجح وأخفق في مسيرة عمل وحكم معقد التركيب، أبحر فيه وواجه أمواجه العاتية منذ 15 عاما.
ولكن أي منصف ولو اختلف مع أردوغان أو أبغضه، لن ينكر أنه استطاع بثّ حالة من الأمل في نفوس نسبة كبيرة من المسلمين عامة والعرب خاصة، وهي حالة غير مسبوقة منذ زمن طويل.
وحين صرخ أردوغان في وجه شمعون بيرس في مؤتمر دافوس إبان العدوان على قطاع غزة في حرب الكوانين 2008/2009 وغادر الجلسة، تعلقت به القلوب، ربما هذا الموقف لم يوقف القصف على بيوت غزة ومدارسها، ولكن انتاب الناس أمل جميل قوّى عزيمتهم وشدّ عضدهم.
ومن مرّ بالتجربة الاعتقالية يدرك ما يعتري الأسير من حالة نفسية جيدة حين يزوره محام، أو مندوبين عن الصليب الأحمر، هم لن يخرجوه من سجنه، ولكنه سيأخذ منهم دفعة معنوية يدركها من جرّب الاعتقال.
أردوغان أمل ملايين السوريين الذين راحوا ضحية نظام طائفي، ومعارضة غير حكيمة ولا ناضجة، ومعادلات دولية متوحشة ومعقدة...وفي ليلة الانقلاب الفاشل صيف 2016 لك أن تتخيل شعورهم وقلقهم على مستقبلهم، لو نجح الانقلاب، كيف سيتحولون ضحايا من جديد لحسابات باردة لعواصم لا تقيم للإنسان وكرامته أي وزن أو اعتبار، إلا وفق مصالح مادية بحتة.
وحين قتل جيش الاحتلال الصهيوني عدة مواطنين أتراك على متن سفينة(مافي مرمرة) التي كانت تبحر نحو شواطئ غزة زاود بعض من يحترفون التجريح على أردوغان وسخروا منه وقالوا:فليحرك أساطيل تركيا وجيوشها، كي يثأر لمواطنيه الذين سفكت دماؤهم...وكأن أردوغان يعيش عصر محمد الفاتح أو سليمان القانوني، وكأن له حكم نافذ وقتها على العسكر...والأهم أن من أطلقوا تلك المزايدات السخيفة، ينتسبون إلى كيانات قتل الصهاينة منها أضعافا مضاعفة، قبل أن يمسوا أي مواطن تركي، ولمّا تأخذ تلك الكيانات بثأرها، كما أن من ينتقد أردوغان بأن خطابه عال وصاخب دون تنفيذ واقعي، فإن الرد عليه:أنت تنتسب غالبا إلى جماعة(تجوّع يا سمك) و(الظافر والقاهر) والشعارات الرنانة وتوعد الصهاينة بالويل والثبور وعظائم الأمور، ولم يتفوّه أردوغان بأي من هذه الشعارات.
ومن الإجحاف والبخس أن ننسى أنه استغل ما جرى للحصول على ما يمكن وفق الظرف الإقليمي والدولي، ووفق المعطيات التركية الداخلية، واتصل بحسني مبارك وطلب منه فتح معبر رفح، واستجاب مبارك، فالمعبر كان مفتوحا منذ ما بعد مجزرة السفينة وليس بعد خلع مبارك.
دبلوماسيا وقف أردوغان مع الجهود والنشاط السياسي الفلسطيني في الأمم المتحدة بكل قوة ودعم وحشد بوضوح وتقدم على الدول العربية في هذا الأمر، ومن السخافة مطالبة أردوغان أن يكون عربيا أكثر من العرب أو فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين، وينسى من يزاود أو يتناسى أن المنظومة العربية والإسلامية في مؤتمرها في دكار قبل 27 سنة أسقطت الجهاد من قاموسها، فلماذا يطلب من أردوغان الذي كان وقتها في بداية حياته السياسية، رفع راية الجهاد وتحرير فلسطين؟! ولماذا نقوّل(بكسر الواو المشددة) الرجل ما لم يقل، ونحمله ما لم يحمله لنفسه، ولم يطرحه لا برنامجا ولا  شعارا.
 أما دعاة ضرورة إعلان أردوغان الخلافة، كي يثبت لهم حسن نواياه، فلا أدري أي نمط من الخلافة يقصدون، ولكن مع تهافت الطرح فإن أردوغان لم يطرح نفسه خليفة للمسلمين، ولا حتى سلطانا للأتراك، بل خاض انتخابات حصل فيها على نسبة لا تشبه بل بعيدة عن نسبة ما يحصل عليه الزعماء في بلاد المزاودين(99% وأحيانا 100%)، وللرجل برنامج انتخابي معلن يحكم عليه من خلاله، لا من خلال رغبات وأمنيات ومزايدات لا تمت إلى المنطق السياسي السليم بصلة.
ماذا يجني من يريدون قتل الأمل بأردوغان؟ما الفائدة إذا حققتم مرادكم ولم تعد الأمة تتأمل بأردوغان أي خير، هل ستحل مشكلات الأمة وتتحرر القدس وتعم الحرية وينتهي الفساد والاستبداد وتزول البطالة وينحصر الفقر؟بالله عليكم ماذا ستربحون من محاولة قتل الأمل؟دعوا الناس يعيشون الأمل، وهو أمل له بواعثه، فخلال 15 عاما صارت تركيا بحالة أفضل من حالة حكم العسكر البغيض، وبالتأكيد حالتها بعد فشل الانقلاب خير ألف مرة من حالتها فيما لو نجح الانقلاب العسكري.
وإذا كنا نفرح ونتفاءل حين تنهض دول مثل البرازيل وتشيلي وتتحرر ولو جزئيا من قبضة الولايات المتحدة ومن جحيم العسكر، فكيف لا يكون هذا حالنا إذا تعلق الأمر بشعب مسلم تربطنا به علاقات وأواصر تمتد قرونا من الزمن، فقط هذه وحدها تكفي لنفرح بأردوغان، حتى لو لم يقدم شيئا خارج حدود تركيا...ولكن الأمر ليس كذلك، فأردوغان ينشط في الداخل والخارج، والأمل بنجاحه كبير، ومن يريد قتل الأمل لا يفعل خيرا للأمة.
ومما يثير الدهشة المضحكة؛ أن مهاجمي أردوغان على خلاف مشاربهم الأيديولوجية والسياسية، قد تركوا كل المستبدين والفاسدين والفاشلين والقتلة والمجرمين والمطبعين مع الصهاينة في بلاد العرب والمسلمين، وصار أردوغان هو الشر المطلق الذي تجتمع فيه صفات لو نظر كل منهم أمامه لوجد من عنده وقرب أنفه من هو أولى بالهجوم أو النقد أو الاتهام...ولكن يبدو أن القوم يستسهلون شتم أردوغان والمزايدة عليه واتهامه، لأسباب معروف أغلبها.
إن أردوغان حاليا يمثل أملا كبيرا، وفي غمرة انشغاله بنهضة شعبه ودولته وتطوير بناها التحتية، وتحسين ظروفها الاقتصادية، بالتوازي مع مساعدة العرب والمسلمين بما تسمح به إمكانيات دولته مع هامش المناورة الذي حاول وسيظل يحاول تجاوزه وسينجح أحيانا وقد لا ينجح أحيانا أخرى، حتى يأتي أمرالله...ومن يريد ويسعى بلسانه أو قلمه أن يقتل هذا الأمل، ليعلم أنه سيفشل، وإذا كان فعلا يحرص على أمته فليعلم أنه بمحاولة قتل الأمل فإنه يضرّ أمته ولا ينفعها البتة.
كان الله في عون أردوغان ووفقه لخدمة تركيا وسائر المسلمين.
،،،،،،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  
مدونات:-



مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...