مدونة شخصية تعنى بشئون مختلفة أهمها الشأن السياسي الفلسطيني،خاصة بالكاتب الفلسطيني سري سمور
الثلاثاء، ديسمبر 25، 2018
السبت، ديسمبر 22، 2018
هل ينجح التكنوقراطي بما فشل فيه السياسي؟
هل ينجح التكنوقراطي بما فشل
فيه السياسي؟
بقلم:سري سمّور
تحدثت في المقالات السابقة عن/حول عدة محاور
تتعلق بفكرة وجود تيار ثالث منافس للقطبين الكبيرين...وقد أكدت أن العمل العسكري
ضد الاحتلال هو مفتاح مهم لنيل التأييد الشعبي وتعاطف الجمهور ومن ينأى بنفسه عن
هذا العمل سيظل محدود التأثير والأثر في الخريطة السياسية الفلسطينية، بل وحتى الاجتماعية،
وذلك حتى إشعار آخر، أو حتى تشطب(إسرائيل) من الوجود تماما!
تكنوقراط
مقاوم أم (محايد)؟!
ليس كل فلسطيني
ضد الاحتلال خاض بالضرورة أعمال المقاومة
المختلفة، سواء أكانت عسكرية صرفة، أو حتى مسيرات ومظاهرات وإضرابات أو غير ذلك.
بل لا أكشف
سرّا إذا قلت بأن هناك فلسطينيين، مسألة الاحتلال من عدمه لا تعنيهم كثيرا، أو
بتعبير أدق ليست أولوية مركزية عندهم؛ فهم يهتمون وينشغلون بحياتهم الخاصة، ولا
يريدون أي تنغيص على دراستهم وعملهم وحرية حركتهم داخل وخارج فلسطين، ويرون-ولو
دون إعلان أحيانا- أن هذا الأسلوب في العيش، والتزام (الحياد) تجاه الاحتلال، وعدم
التصادم معه ولو لفظيا، هو الخيار الأسلم والحافظ لراحة بالهم!
وقد يطعّم
هؤلاء موقفهم بما يريح ضميرهم، أو بما يرفع الحرج عنهم؛ بالقول بأن بناء الفرد
وتحصيل العلم، وتمتين الاقتصاد ومشاريع التنمية هي ركيزة أساسية للتحرر من
الاحتلال.
وطبعا نقاش
هذا التبرير يطول ويتشعب ولكن أكتفي بما قاله الكاتب الراحل اللاجئ من
العباسية(يافا) إلى القدس إقامة وعملا وكتابة الأستاذ (محمد أبو شلباية) وعنون
كتابه بالمقولة التي تلخص المحتوى(التنمية تطيل عمر
الاحتلال) وذلك قبل أكثر من ثلاثة عقود!
ولتوضيح
الفكرة وكي لا يحصل التباس في فهم المراد، أنا لا أتكلم من منطلق أن على جميع
الناس حمل السلاح أو الحجارة أو السكاكين للتصدي للاحتلال فهذا شيء ليس واقعيا،
والله سبحانه وتعالى قال في محكم التنزيل (وَمَا
كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ
مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ –التوبة 122)
واستنبط علماء
أن هذا حضّ بنص على التخصص، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أهل تخصصات بمفهوم
العصر فعلا؛ فهذا أمر مفروغ منه، ولكن المسألة تحتاج إلى توضيح ووضوح، كي لا تختلط
الأفكار؛ فالطبيب المقاوم والشاعر المقاوم والحرفي(نجار،حداد، طوبرجي...) المقاوم
أو التاجر المقاوم أو العامل المقاوم، لهم علامات تدل عليهم، وسيماهم في وجوههم
ومسارهم وسيرتهم ومواقفهم، ولا يمكن التعمية عليها بكلام عام، يجعل من انهمك
وانشغل بحياته ورفاهيته مقاوما مناضلا، باستدعاء شعارات ومقولات، تترجم تبريره!
وكان من
الطبيعي أن من لم يصطدم بالاحتلال، وانتهز فرصا معينة لنيل درجة علمية أو أكاديمية
والالتحاق بالعمل في مؤسسات مختلفة، أو بناء مشروع تجاري ربحي، سيظهر بمظهر الناجح
الذي لا يشق له غبار، وهو كذلك بالمنظور المادي الصرف فعلا!
ولا شك أن
هؤلاء مرّوا بأكثر من مرحلة، وهم لا يُرمون عن قوس واحدة؛ ففي مرحلة من المراحل لم
يزاحموا التنظيمات وغالبا فضلوا الابتعاد عنها لأنها تجلب لهم الصداع، وقد تتضرر
مصالحهم إذا اقتربوا منها..وفيما يخص الاحتلال هيمنت حالة اللامبالاة والانشغال
عليهم بل كانت طابعا وعلامة مسجلة تميزهم عن باقي شرائح الشعب.
وقد
يقال-تبريرا أو محاججة- أن نجاح الإنسان الفلسطيني اقتصاديا أو علميا هو مما يدعم
قضيتنا ويفيد سرديتنا ويقويها ويدعم صدقها، ويظهر ويبرز تميزنا واستحقاقنا الفعلي
لا القولي فقط إلى حقنا في تقرير مصيرنا...صحيح، ولا ريب في ذلك ولكن بشرط ألا
يتحول النجاح في ميدان اقتصادي أو علمي إلى حق مكتسب أو (فيزا) لقيادة وإدارة
القضية، وألا ينسى الناجحون وفق المعيار المذكور، أن هناك من هو ربما أذكى منهم
اختار طريقا أودعه السجن أو حرمه من فرص التعليم وتحقيق الذات، أو حتى غادر الدنيا
شهيدا، وأن يكون الفلسطيني الناجح المتميز المشار إليه بالبنان لما حققه من نجاحات
مهموما بالفعل بفلسطين ونكباتها، ولا يقتصر اهتمامه على كلمات وجمل مسبوكة وشعارات
يسكبها في مقابلة صحفية، أو كلمة في اجتماع عام، وبعدها يدير ظهره دون أن نرى
للأقوال أي انعكاس على الأفعال في سلوكه ومساره وخياراته وانحيازاته!
موضة
التكنوقراط
ولكن قد
أتتنا صرعة أو موضة حاولت التوثق من مصدر انبعاثها، فلم أفلح؛ قوامها أن القضية
والشأن الفلسطيني يجب أن تدار من قبل التكنوقراط، وأن يحل هؤلاء التكنوقراط مكان
التنظيمات والوحدات السياسية الموجودة، بدعوى المهنية، والخروج من الأزمات،
والقدرة على الإدارة والشفافية، وأيضا لأنهم ليسوا من ذوي المرجعيات ولا من أهل
المحسوبيات، وهم(التكنوقراط) يتصفون بالنزاهة والشفافية!
وقد كانت مرحلة أوسلو وما بعده وربما حتى الآن
بيئة خصبة لطرح هذه الفكرة، والتدليل على وجاهتها، ذلك أن الفلسطيني داخل مناطق
الضفة الغربية(باستثناء القدس) وقطاع غزة صار مسؤولا-ولو جزئيا- عن إدارة شؤون
حياته اليومية والخدماتية، وصار لديه مؤسسات مختلفة، وبالتالي لا يصلح أو لا ينفع
لإدارة هذه الشؤون سوى التكنوقراط...ويدللون على ذلك بإخفاقات إدارة التنظيمات
للأمور، بل ويرون أنه لو عمد إلى التكنوقراط منذ البداية وسلمت لهم مقاليد الأمور
لما وصل الحال إلى الانقسام وهذه الحدة في الخصومة بل العداء السياسي القائم.
وهنا يجب
التنويه إلى المقصود بمصطلح (التكنوقراط Technocracy) في الحالة التي نتناولها، فثمة
عدة تعريفات ومفاهيم تُستدعى ضمنها ظروف أخرى.
المقصود عموما بسلطة التكنوقراط: سلطة وحكم الخبراء والمختصين من أهل
الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا وغيرهم، بعيدا عن الحالة السياسية، ودون اعتبار
لحجم تأييدهم(غالبا ليس لهم شعبية وغير منتخبين) وهذا يستدعي تلقائيا عدم إعطاء
أولوية إلى الاعتبارات الإنسانية، وإلى تجاوز أو تجاهل عدة مفاهيم قيمية، بحكم طغيان الأداء الجامد
(الرقمي) على غيره...وكلمة تكنو-قراط يونانية الأصل تعني (سلطة أو حكم التقني أو
الفني).
إجمالا هذا المفهوم يناسب حديثنا، ولا شك أن حكومة التكنوقراط قد تكون حلاّ
مناسبا في عدة دول تعاني أزمات مردها خلافات سياسية أو أيديولوجية أو تدافعات
طوائفية وإثنية؛ فمثلا هناك من يرى أن المأزق العراقي أو اللبناني يحل ويعالج
بالتكنوقراط فقط.
خصوصية
فلسطين
ولكن هل الحالة الفلسطينية تشبه الحالات الأخرى؟ من أكبر مشكلاتنا التي
نكررها بما يشبه الاجترار دوما؛ عدم إدراكنا وعدم التحرك بوعي خصوصية واختلاف حالة
فلسطين عن أي بقعة في الكون الفسيح، فنقع في مقارنات ونحاول تقليد واستنساخ تجربة
هنا أو حالة هناك فتتعمق أزماتنا.
ولمن يتحمس لموضوع التكنوقراط أو ينخدع به آمل ألا ينسى خصوصية قضية
فلسطين، وطبيعة الصراع، حيث أنه صراع هوية ووجود وكينونة ومسجد أقصى يزعمون أنه
هيكلهم، لا صراعا حدوديا أو خلافا سياسيا أو اختلاف على توزيع حصص في حقل نفطي، أو
تباين وجهات نظر حول تقاسم وظيفي.
وبمشيئة الله سأوضح عدم ملاءمة فكرة الإدارة التكنوقراطية في حالتنا
الفلسطينية في المقال القادم بمشيئة الله تعالى.
،،،،،،،،،،،،،
السبت 14
ربيع الآخر 1440هـ ، 22/12/2018م
من قلم:سري عبد
الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين
مدونات:-
الأربعاء، ديسمبر 19، 2018
الأحد، ديسمبر 09، 2018
هل العمل المسلح مفتاح القبول؟!
في حديثي السابق عن أسباب ضعف شعبية وتأثير
المبادرة الوطنية الفلسطينية، ذكرت العمل المسلح ضد الاحتلال، وأنه جاذب للشعبية،
وأن للبندقية مركزية في الوجدان الفلسطيني منذ الثورات والهبّات ضد الإنجليز، وحتى
هذه اللحظة، وحرصت القوى والحركات والفصائل الفلسطينية على تقديم نفسها إلى
الجمهور من بوابة العمليات العسكرية المختلفة ضد الاحتلال، والشهداء الذي قضوا
أثناء أو بعد هذه العمليات، وقد صاروا أيقونات دونها كل الأيقونات عند أجيالنا عبر
العقود الطويلة الماضية وحتى الآن.
مقارنات
تطرح نفسها
و إذا كان
الأمر كذلك فلماذا حجم تأييد الجبهة الديموقراطية(نايف حواتمة) أكبر من حجم تأييد
الجبهة الشعبية-القيادة العامة(أحمد جبريل) علما بأن الأولى أبرز عملياتها التي ما
زالت تفاخر بها هي (معلوت-ترشيحا) التي وقعت في 1974 بينما (ج.ش.ق.ع) لها عمليات كثيرة موجعة
جدا للعدو.
ولماذا للمبادرة
تأييد أكبر من (ج.د) و (ج.ش.ق.ع) إذا كانت لا تخوض العمل المسلح سواء نظريا أو
عمليا، ولا تنوي ذلك حتى الآن؟هل نبالغ في مركزية السلاح في الوعي الفلسطيني؟
سؤال مهم؛
ففعلا (القيادة العامة) نفذت عمليات نوعية مهمة، وحسبنا أن نذكر عملية(ليلة
الطائرات الشراعية) في (كريات شمونا-الخالصة اسمها الأصلي العربي، 25 11/1987م) والتي ربما كانت سببا رئيسا لاندلاع انتفاضة الحجارة بعد حوالي
أسبوعين من وقوعها وقبلها بعامين أبرمت صفقة تبادل أسرى ناجحة(صفقة الجليل) والتي
نال بها عدد من القادة من مختلف الفصائل حريتهم، بل قيل أيضا أن الصفقة مهدت
للتحشيد لانتفاضة الحجارة، كما أن (جهاد) وهو النجل الأكبر لأحمد جبريل اغتيل
بعملية للموساد بتهمة محاولة إمداد المقاومة في قطاع غزة بالسلاح، وكما نعلم فإن
تقديم القائد لابنه شهيدا له تأثير واسع على الجمهور، وتأكيد على المصداقية،
وإقران الأقوال بالأفعال، والشعارات بالتطبيق، بل وصل الحال بـيهودي صهيوني هو
(صموئيل كاتز) أن يؤلف كتابا بالإنجليزية(ترجم إلى العربية لاحقا) وسمه بـ(إسرائيل
في مواجهة جبريل..حرب الثلاثين عاما ضد أخطر قائد فلسطيني).
ولكن مع كل
هذا وغيره فإن هذا التنظيم بقي قليل عدد الكوادر والعناصر، خاصة في الضفة الغربية،
ولا يستطيع المنافسة في انتخابات طلابية أو نقابية أو عامة، فأين ما أشدد على
مركزيته في هذا المثال الصارخ؟
حقيقة
تنظيم أحمد جبريل لم يسعى إلى استثمار عمله العسكري في الشارع الفلسطيني، كما أن
التنظيم ممثلا بقائده هو بطريقة أو بأخرى محسوب على الكتلة العسكرية-الأمنية
السورية، فأحمد جبريل ضابط في الجيش السوري، فالمرجعية لعبت دورا في قلة تأييده،
خاصة وأنه ظل مهاجما بشدة وحدّة للرئيس ياسر عرفات، حتى قبل أوسلو وما تلاها، هذا
في وقت كان الجمهور الفلسطيني قد بلور هوية وطنية يرى أنها مستهدفة من القريب
والبعيد، وبالذات من النظام السوري، الذي يريد الوصاية على قضيته، وجعلها ورقة
مساومة في يده، مع تورط النظام بأعمال قتل ومجازر ضد الفلسطينيين، وبالتالي فإن
الكفة لن ترجح لصالح (القيادة العامة) حتى وهي تنفذ عمليات نوعية ضد العدو، وهي
أصلا لم تستثمرها بالطريقة التي دأبت عليها القوى الفلسطينية.
كما أن
بنية التنظيم ظلت أمنية وعسكرية عموما، وهذا يعني الانغلاق التام، وعدم وجود أذرع
أخرى طلابية ونقابية وإعلامية، وشخصيات(محروقة) لا علاقة لها بالعمل العسكري ولها
حضور شعبي.
ولكن
بالتأكيد فإن شهداء التنظيم وعملياته النوعية –كانت وما زالت وستبقى-تحظى بتقدير
وإجلال ومحبة الجمهور الفلسطيني.
العمل
المسلح مفتاح القبول
وعليه
فإن(ج.ش.ق.ع) ليست معيارا ولا مقياسا يستدل به على أهمية ومركزية العمل المسلح
وتأثيره على القبول والتأييد الشعبي.
أما (ج.د)
فمنذ مدة طويلة لم تنفذ عمليات نوعية، بل لربما تحولت إلى ما يشبه الحزب السياسي
خاصة في الضفة الغربية.
من الضرورة
التأكيد هنا على أن الأيديولوجيا تلعب
دورا مركزيا في موضوع التأييد الجماهيري، وكما قلت في مقال سابق أن المبادرة
الوطنية تبرأت من الفكر الماركسي، لإدراك قائدها أن العقل الجمعي الفلسطيني لا
يتقبله.
ولا يتسع
المجال لاستعراض أهمية العمل العسكري كجاذب ودليل مصداقية لدى الجميع ولكن لنأخذ
بعض الجوانب.
فحركة فتح
لا زالت تعلي في خطابها الإعلامي من شأن تاريخها العسكري، ومن كان له باع في هذا
التاريخ من الشهداء والقادة والكوادر، بل تستخدم هذا التاريخ كحجة على خصمها
الأبرز(حركة حماس) بأنها(فتح) كانت السبّاقة إلى حمل البندقية، كما أن فتح تؤكد
على (حق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال بشتى الوسائل المشروعة،بما في ذلك المقاومة
المسلحة) ولكن الظرف القائم وموازين القوى هي التي تجعلها تحجم عن حمل السلاح، لأنها
ترى أن هذا ميدان يتفوق فيه الاحتلال
تماما حاليا، مع استدراك في خطابها-خاصة الشعبي- بأن هذا الأمر ليس دائما، وخيار
البندقية ما زال حاضرا في برنامجها وحساباتها، وما فتئت تذكّر بدورها في انتفاضة
الأقصى، التي تلت فترة جمدت فيها الكفاح المسلح لإعطاء فرصة لموضوع التسوية
والمفاوضات، فخاضت غمار الانتفاضة بفعاليات مسلحة شملت حتى النقطة محل الخلاف
والجدل؛ أي العمليات الاستشهادية في مناطق 48 والتي نفذت مجموعات تابعة لفتح عددا
منها.
وتقول فتح
خاصة في خطابها الشعبوي وعلى لسان كوادرها، بأنها على استعداد تام لإعادة الكرّة
بلا تردد، في حال استمر الاحتلال وأُغلق باب المفاوضات ووصلت التسوية إلى طريق
مسدود.
أما القطب
الثاني حركة حماس؛ فهي تعتبر العمل العسكري مركزيا في برنامجها وفكرها، وهي ترد
على فتح في مسألة السبق، بالاستمرارية والثبات، وحصدت حماس معظم شعبيتها من خلال
مخرجات عملها المسلح؛ أي شهداء وأسرى هذا العمل، ومشاهد ما يحدثه من ضرر في
الاحتلال، وصار لها شهداء أيقونات على مستوى فلسطين والعالم الإسلامي، ممن خاضوا
العمل العسكري مثل المهندس يحيى عياش مثلا.
والجهاد
الإسلامي والجبهة الشعبية، وغيرها كذلك تعطي لموضوع المقاومة المسلحة أهمية كبرى
في الفعل والممارسة، وفي الفكر والمنهج والأدبيات الحركية والخطاب
الإعلامي...سأتوسع أكثر عند الحديث عن حركة الجهاد لاحقا.
عناصر
معادلة السلاح
إسرائيل وقبلها الإنجليز استولوا على البلاد
بقوة السلاح، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، ولأن كل القرارات وخطابات
التعاطف لم تؤلم الحركة الصهيونية بمقدار رصاصة واحدة من مقاوم في أي مكان، ولأن
التجارب التاريخية، أثبتت نجاعة وقدرة العمل المسلح على إيلام الاحتلال وإجباره
على الاندحار، أو على الأقل تحجيم أطماعه التوسعية.
وفوق كل ذلك فإننا شعب مسلم يدرك مكانة الجهاد
والشهادة، كما أن الشعب الفلسطيني شعب عربي تراثه مليء بإعلاء شأن البطولة
والتضحية والفروسية، والذود عن الأرض والعرض بالدم.
وهذه
المركزية للعمل المسلح في الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني، جعلت وتجعل من الصعب
تصعيد شخصيات لا تاريخ لها في هذا المضمار، ولا تحب أن تخوضه ولو بالتأييد اللفظي
وتتسلح فقط بكونها مهنية أو (تكنوقراط) ونالت حظا من (النجاح) الاقتصادي، حتى لو
سوّقت هذا بأن اليهود الصهاينة قاموا بالأموال ونفذوا المشاريع، فهذه نصف الحقيقة،
والحقيقة الكاملة هي أن الأموال كانت تقيم المزارع والمصانع بالتوازي بل بأولوية الإنفاق
على التسليح والتدريب للفرد اليهودي(المهاجر)!
وهذا يقودنا
إلى محور جديد في هذه السلسلة، ونكمل في المقال والمقالات القادمة بمشيئة الله.
،،،،،،،،،،،،،
الأحد 23
ربيع الآخر 1440هـ ، 9/12/2018م
من قلم:سري عبد
الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين
مدونات:-
السبت، ديسمبر 01، 2018
المبادرة الوطنية...الإخفاقات والسلبيات
في المقال السابق (ما الذي يميز " المبادرة الوطنية"؟) تحدثت عن
أبرز مزايا وإيجابيات المبادرة ولكن ومع
وجود هذه الإيجابيات ظلت المبادرة حركة أو حزبا محدود التأييد الشعبي، وغير قادر
على منافسة القطبين، بل حتى أخفقت في مزاحمة حركات وفصائل فلسطينية أخرى.
والآن لنتحدث عن
سلبيات وإخفاقات المبادرة التي كان لها الدور الأبرز في محدودية التأييد وضعف هذه
الحركة ، ويمكننا أن نوجزها بمجموعة من النقاط.
1) العجز عن إيجاد قيادات صاعدة وفاعلة: هناك كثير
من الناس يعرف أو يغلب على معرفته ووعيه اسم (د.مصطفى البرغوثي) أكثر من اسم
الحركة/الحزب الذي يقف على رأس هرمه؛ فما هي الشخصيات القيادية في المبادرة
المعروفة على المستوى الوطني العام؟لا يوجد، وهذا على العكس من وضع القوى الفلسطينية
الأخرى، التي يعرف الناس أسماء قياداتها مرتبطة تلقائيا بأسماء الأجسام السياسية،
كما في فتح وحماس والجهاد والشعبية.
لكن
المبادرة حركة يعرف الناس رأسها أكثر مما يعرفونها، ولو جربت وسألت عينة عشوائية
من المواطنين فإنك ستجدهم يعرفون (د.مصطفى
البرغوثي) ولكن قد يغيب عنهم اسم حركته وقد يجيبون بنوع من عدم التأكد تحسبا لخطأ
في نطق الاسم!
ذلك
لأن المبادرة لم تخرج حتى الآن قيادات صاعدة جديدة، فطغت شخصية د.مصطفى تماما على
الحركة/الحزب؛ ولذا فإنه في حال غياب د.مصطفى لأي سبب أو ظرف كان، فإنه لا يبدو في
المبادرة قائد جديد ظاهر جاهز لمثل هذا الغياب، يعرفه الجمهور الفلسطيني.
فالمبادرة
تعاني من هذه المشكلة، ولا أستطيع القول بأنه لا يوجد قيادات يمكن تصعيدها بسهولة
كي تكون معروفة لدى الناس، أو أن المبادرة رضيت بالوضع القائم، أي أن رأسها معروف
واسمه متداول أكثر منها، ولكن فعلا هناك نـقص في الكادر عندهم، لدرجة أن المبادرة
في بعض المناطق مرشحها لأي انتخابات هو الشخص ذاته.
وهذا
الجدب في الكوادر القيادية الجاهزة أضعف من قدرة المبادرة الوطنية على المنافسة،
بحيث تكاد تكون أشبه بظاهرة الشخصية العامة النشطة، أكثر منها بظاهرة القوة
السياسية العاملة ذات الشخصية القائدة!
2) العزوف عن العمل المسلح مبدئيا:سئل د.مصطفى البرغوثي
في حوار متلفز عن استعداد حركته لخوض المقاومة المسلحة؛ فأجاب بأنه لا مانع، في
حال توافقت القوى الفلسطينية على تبني المقاومة المسلحة، فإن المبادرة لن تشذ عن
التوافق.
وهذه إجابة
ذكية، لأنها وبطريقة دبلوماسية تجيب بـ(لا) حيث أنه في تاريخ المقاومة والنضال
الفلسطيني منذ الانتداب البريطاني حتى الآن، لم تجمع الفعاليات السياسية أو
الشعبية الفلسطينية على تبني أسلوب مقاومة واحد مشترك، وبالذات هذه المسألة(الكفاح
المسلح) ظلت موضع خلاف كبير.
وبالطبع،
هذا العزوف عن العمل المسلح ليس تكتيكا سياسيا تنتهجه المبادرة، بقدر ما هو في
فكرها ومبدؤها، وحسبنا أن نتذكر ثنائية انطلاقتها(الانتحار والانحدار).
وهذا يقلل
فرص منافستها للقوى والفصائل الفلسطينية التي تمارس العمل المسلح أو لها تاريخ فيه
أو لا تسقطه من حساباتها.
وشعبنا
الفلسطيني كان وما زال وسيظل يعلي من شأن المقاومة المسلحة ويغفر
زلات من يخوض غمارها، ويبجّل شهداءها وقادتها ومقاتليها من كافة التوجهات أوفى
التبجيل، كما أن هؤلاء الأبطال غالبا محل إعجاب وقدوة لكثير من الشباب الفلسطيني،
ونحن مجتمع شباب كما نعلم، ولذا ظل من حملوا السلاح منذ أكثر 80 عاما أيقونات
راسخة محترمة تسكن وجدان شعبنا.
المهم أن
المبادرة تعاني من شح بل انعدام الأيقونات المقاومة التي خاضت غمار العمل المسلح،
والسؤال هنا:هل سنرى المبادرة الوطنية الفلسطينية تعلن عن نعي أو تبني عنصر من
عناصرها نفذ عملية طعن أو إطلاق نار أو تفجير، وهي تفاخر بهذا العمل وتعتز به، ولا
تتنصل منه؟الجواب حتى الآن (لا)، فهذا السيناريو غير متوقع وليس قائما، وبالتالي
فإن المبادرة لم ولن تحصد شعبية وجماهيرية تضاهي القطبين، أو حتى فصائل أخرى حملت
وتحمل السلاح، أو لا تسقط خيار السلاح من برنامجها، ولو لفظيا أو نظريا...وهذا
يقودنا إلى السبب/النقطة التالي/ة.
3) التمويل الأجنبي وشروطه وقيوده: جدل ما يعرف بمؤسسات
المجتمع المدني أو(الأنجيوز NGO'S) مستمر منذ فترة، فيشتد حينا ويخبو حينا آخر، من
مختلف الجوانب والزوايا، وأبرزها طبعا التمويل الأجنبي، وخاصة الغربي الخاضع لشروط
وقيود المموّل، وهي ليست إدارية ومالية فقط، بل سياسية وربما أيديولوجية واجتماعية.
ومشكلة
التمويل ليست مقتصرة على المبادرة، فكل الحركات والفصائل تعاني منها، ولكن
المبادرة تقريبا ليس لها مصادر تمويل ودخل إلا من المنح الخارجية، الأوروبية
وغيرها، وهذا يعني أنها ستفقد هذا الدعم لو تبنت المقاومة المسلحة، وبالتالي فإن
سقف الحركة خاضع ضمنا لشروط المموّل، طبعا ناهيك عن تهمة الإرهاب وما يتبعها من
مضايقات وملاحقات، ستقيد بل ربما تشل المبادرة؛ وهنا إشكالية كبيرة، تجعل تبرير
المبادرة لعزوفها عن خوض العمل المسلح غير مقنع، ويخفي السبب الحقيقي، أي الخوف من
قطع التمويل ونيل دمغة (الإرهاب) وتوابع ذلك...ولكن ربما تتحسن حالة المبادرة من
حيث جهة التمويل، في حال حصلت على مخصصات مالية من م.ت.ف مثل بقية الفصائل، لا
سيما أنها شاركت في الاجتماعات الأخيرة للمجلس الوطني واعتمدت رسميا، ولكن هذا لن
يسدّ الثغرات ولن يغنيها عن التمويل الخارجي لمؤسساتها.
والشارع
الفلسطيني هنا يفرق في وعيه وسلوكه بين الإفادة من الدعم، وبين منح الثقة أو التفويض
السياسي لمن يخشى فقدان هذا الدعم!
4) عدم الحسم والغموض الأيديولوجي: نحن في زمن استفزت فيه
الهويات، واستنفرت الانتماءات، ولا يكفي
المبادرة إعلانها موقفا لا يتضارب مع الإسلام، ولكنه أيضا لا يتبناه منهجا، إضافة
إلى عدم قدرتها على تحديد طبيعة العلاقة مع اليسار، بطريقة تقنع الشارع الفلسطيني؛
فهل المبادرة جزء من اليسار الفلسطيني، أم هي جسم منفصل أو منشق عنه أو تطور ذاتي
له؟وبالتالي يحكم عليها كما يحكم عليه، وضمنا فإن اليسار كله لم يتمكن من تحقيق
فكرة التيار الثالث...أم هل المبادرة حركة فلسطينية مستقلة فكريا، يجب أن ينظر
إليها كحالة خاصة، تختلف عن النظرة إلى الجبهتين الشعبية والديموقراطية، وتختلف عن
النظرة إلى حزب الشعب وغيره، وبالتأكيد تختلف عن النظرة إلى القطبين؟
وفي
تقديري فإن الحاصل هو توزع نظرة الجمهور بين الإجابات والانطباعات السابقة، لعدم
قدرة أو عدم رغبة المبادرة في حسم موقفها الأيديولوجي، مكتفية بعبارات عامة،
وتركيز على الحقوق السياسية، والمطالب الاجتماعية العادلة للناس، وهذا أمر كما قلت
نجحت من خلاله في إيجاد مكان في التركيبة الفلسطينية، ولكن دون أن تتحول إلى عنصر
فاعل في المعادلة.
هذه
إجمالا سلبيات وإخفاقات المبادرة الوطنية الفلسطينية، التي حالت دون أن تبلور حالة
التيار الثالث الذي نظّرت له، وترى أنها تمثله بطريقة أو بأخرى.
على
كل هناك سؤال مشروع وهو أن هناك فصائل خاضت العمل المسلح، للمبادرة شعبية وحضور
أكثر منها، وهو ما سأناقشه في المقال القادم بمشيئة الله.
،،،،،،،،،،،،،
السبت 23
ربيع الأول 1440هـ ، 1/12/2018م
من قلم:سري عبد
الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين
مدونات:-
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)
لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...
-
http://www.ajel.sa/variety/1712241 قصة حياة لخير ينفع وعلم ينتشر محمد سعيد ملحس.. عاش للقرآن فأثمر غرسه الطيب الجمعة - 1...
-
لماذا نجح اليمين الصهيوني المتطرف في تطبيع العرب؟! بقلم:سري سمّور تقاسم مناحيم بيغن جائزة نوبل للسلام مع الرئيس المصري أنور السادا...
-
رام الله الشقراء لعبّاد يحيى...فن روائي جديد أم تحقيق صحافي يتنكر بالزي الأدبي؟ قراءة من قلم:سري سمّور-جنين بالصدفة كانت قراءتي ل...


