السبت، يناير 26، 2019

هل تستطيع قوى اليسار جمع شتاتها في التجمع الديمقراطي الجديد؟!




هل تستطيع قوى اليسار جمع شتاتها في التجمع الديمقراطي الجديد؟!
 بقلم:سري سمّور

  لم يستمر الطريق الثالث طويلا؛ فقد حصل  على مقعدين فقط في انتخابات 2006 أحدهما شغله د.سلام فياض والآخر شغلته د.حنان عشراوي، وقد لوحظ أن عشراوي اتخذت أو حافظت على مسافة واضحة من زميلها، وواصلت نشاطها السياسي ضمن عضويتها في اللجنة التنفيذية لـ(م.ت.ف) ولم تنخرط في الحكومة التي ترأسها د.فياض وشغل لفترة وزارة المالية فيها وذلك بعد أحداث الانقسام صيف 2007 وهذا ظرف حساس للغاية، وعامل مؤثر على حكم الجمهور، ليس من حيث الأداء بل حيث التعاطي مع مرحلة ما.
على كل حال هناك أسئلة وأشياء ربما تحتاج إلى توضيح وشرح من د.سلام فياض شخصيا، سواء عبر كتاب أو مقالات متسلسلة أو ندوات نقاش أو فيديوهات تفاعلية، حتى تتضح صورة مرحلة كان عنوانا بارزا فيها، وما سوى ذلك سيظل تخمينات وترجيحات أو أحكاما انطباعية رغبوية.
ولكن هل يمكن اختزال الأمر، بنتيجة انتخابات أو بمرحلة مسئولية في ظرف له تعقيداته، أليس هذا بعدا عن الموضوعية، وإهمالا لا يليق؟

فالتيار الثالث بقيادة فياض أكبر من الحكم عليه وفق هذه الآلية، فهو يتعداها إلى كونه مدرسة أو نظرية ثقافية وسياسية وحتى اقتصادية وفكرية بل إن الإعلام الغربي قد نحت مصطلحا خاصا لوصفها ألا وهو(Fayyadism) وبصماتها واضحة في المجتمع الفلسطيني.

 لذا أكرر أننا بحاجة إلى دراسة معمقة يكون الرجل شريكا ومحاورا فيها، أما الإعلام الغربي وخاصة الأمريكي فهو مولع بأسلوب الإثارة وإطلاق مصطلحات من هذا القبيل والنظر إلى أوضاع الأمم والشعوب ومنها شعبنا من زاوية تختلف عن الزاوية التي ننظر منها.
وقد لفت نظري مقال منشور في جريدة (الأيام) التي تصدر من رام الله للكاتب (حسين حجازي) والذي لا أعرف حتى اللحظة ميوله وتوجهاته السياسية والفكرية، بعنوان(عن "الطريق الثالث"، والاستقطاب الفلسطيني الجديد...!) بتاريخ 24/12/2005م أي قبل شهر من انتخابات 2006 وقد أشار حجازي إلى  أن الطريق الثالث (لا يستطيع ولا يملك مقومات القدرة على الحسم) ولكنه يرى وجوده كإطار تعبيرا عن غياب المبادرة من فتح وحماس لاحتواء الوسط الذي يمثله الطريق الثالث، وهو تعبير عن أزمة أو لنقل تحولات اليسار، مع النخب الثقافية ومنظمات الـ NGO'S  وعلى كل حال لا مجال لوضع نص المقال كاملا هنا ولمن شاء الرجوع إليه فهو موجود في الأرشيف.
ولكن من وجهة نظري الشخصية فإن الطريق الثالث أراد أن يحاصص حركة فتح، بافتراض حصولها على الأغلبية، كي يشكّل معها ائتلافا، يضمن فيه بناء على اتفاق تثبيت وإقرار تشريعات وقوانين معينة يؤمن بها أقطاب هذا الجسم السياسي-الثقافي-الفكري الذي لم يعمّر طويلا، أما أثره الاجتماعي والسياسي فهو بحاجة إلى بحث مفصل يستند إلى معلومات وبيانات وحقائق، لا إلى تصورات وانطباعات ومشاعر رغبوية.

التجمع الجديد تعبير عن أزمة

أعلن قبل حوالي شهر (أواخر عام 2018) عن تشكيل ائتلاف جديد هو (التجمع الديموقراطي الفلسطيني) والذي يضم الجبهتين الشعبية والديموقراطية والمبادرة الوطنية، وفدا وحزب الشعب وشخصيات مستقلة.
والهدف البارز المعلن هو الضغط الشعبي والسياسي لإنهاء الانقسام، والمبادئ والشعارات الأخرى معروفة، وفي كلمات قادة من هذا التجمع تلمس التباين، الذي لم ينكروه بل أكدوا وجوده، بين رؤية التجمع بديلا  للاستقطاب الثنائي حماس-فتح أو ائتلاف وطني داعم للحراك والنضال الشعبي.
ولا شك أن التجمع الجديد يعبر بطريقة أو بأخرى عن أزمة اليسار الفلسطيني المتواصلة؛ فاليسار عجز حتى عن التوحد ولو في ائتلاف انتخابي في الانتخابات الرئاسية والبلدية والتشريعية في 2005/2006 وأستحضر هنا مقالا للكاتب(عدنان الصبّاح-أبو علي) والذي كان في شبابه من كادر الجبهة الديموقراطية وأسراها في السجون الإسرائيلية، وقد نشر المقال في مطلع 2005 بعنوان(حكماء لا أمناء) انتقد فيه بشدة وقسوة (القوى الديموقراطية أو التيار الديموقراطي) وهو الاسم الذي راق لأحزاب وحركات وتجمعات اليسار أن تسمي نفسها به والصبّاح دعاها أن تنهض  وتتوحد وتترك منطق التبرير واستخدم التعبير الدارج(الحقوا حالكم) وقد قال الصباح صراحة: أيها السادة الأفاضل قادة وكوادر وقواعد قوى وفصائل التيار الديمقراطي الفلسطيني: أنتم الآن على منعطف حاد في مستقبلكم ومستقبل أدائكم واستعداد جماهيركم للتعاطي معكم أو الاستماع لكم أيا كانت السيمفونيات التي ستجدون الفرصة للعزف عليها، الحالة الفلسطينية الآن بإمكانها أن تحتمل وجودكم طرفا ثالثا وليس مائة طرف لا يتقن إلا التفريخ ألفاضي المضمون ولا يتقن إلا الأسماء واليافطات وصحف هزيلة ومكاتب مظلمة لا ترى الشمس ولا يزورها أحد من الناس وقد يكون من يعرف أسماء بعض القوى من الجمهور والأعضاء معا لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.
هذا التحذير/النداء قد مضى عليه 14 سنة حصلت فيها تحولات وتغيرات كثيرة، ولكن أزمة اليسار الفلسطيني لم تبدأ في ذلك الوقت بل هي من بداية وجود اليسار ونشاطه؛ فاليسار لطالما عاش انشقاقات وخلافات منذ زمن بعيد، قبل حضور الحركات الإسلامية القوي للمنافسة في ساحة العمل الوطني؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر انشقت الجبهة الديموقراطية عن الجبهة الشعبية في 1968 أي بعد عام من انطلاقة ج.ش التي انبثقت بدورها عن حركة القوميين العرب.
وتلا ذلك انشقاقات أخرى، ولم تتوفر أي مراجعة جادة لنهج اليسار ومساره السياسي والأيديولوجي عند أي منعطف أو مفترق طرق، مع أن هذه المراجعة كانت وما زالت ضرورة ملحة لهذا الجسم أو المكوّن.
ومع أن اليسار قد ساهم ونفذ عمليات نوعية ضد الاحتلال الصهيوني، لا سيما ج.ش وقدم شهداء وسجنت قيادات وكوادر وعناصر منه في سجون الاحتلال، بل إن الأمين العام للجبهة الشعبية (أحمد سعدات) معتقل الآن في سجون الاحتلال ومحكوم عليه بالسجن 30 سنة، وهو كان خليفة الأمين العام الذي اغتيل بقصف طيران مروحي لمكتبه في انتفاضة الأقصى(أبو علي مصطفى الزبري)، ومع أن اليسار قدم ورفد الحركة الثقافية بأشخاص وأعمال مهمة، ومع أن اليسار إلى حد كبير يسبق غيره في تحليل المجتمعات، وتقديم رؤية-بغض النظر عن درجة اتفاقنا معها- للطبقات وتدافعها وصراعها.
مع كل ذلك ظل اليسار قاصرا عن منافسة فتح قبل انطلاقة حماس، ومن ثم ظل ينتقل إلى تراجع وراء تراجع في الساحة الفلسطينية.
وبخصوص التجمع الديموقراطي العتيد، فلا أريد الحكم عليه من الآن، ولكن برأيي أنه محاولة لا بأس بها لتوحيد أحزاب اليسار ولو بالحد الأدنى ضمن هذا الائتلاف، أما عن قدرته على التأثير من أجل إنهاء الانقسام، فأنا بصراحة أشك بوجود أي قدرة تذكر له؛ ليس فقط لأن الانقسام يتعدى الوضع الداخلي إلى تجاذبات خارجية لا يستهان بتأثيرها، ولا لأن القطبين يملكان من القوة والانتشار ما لا يدع مجالا لأحد لزحزحة المعادلة في المدى المنظور، إلا وفق إرادتهما.
مع أهمية كل هذه العوامل فإن الأزمة في التجمع ذاته ونظرته إلى القطبين، فمن مكوناته من هو متطابق مع فتح(فدا مثلا) سياسيا ومن هو متأرجح في موقفه، ومن هو محيّر لأنك تسمع على لسان قادته كلاما لا يكشف أين يقفون.
على كل حال سأستكمل بعون الله الحديث عن اليسار الفلسطيني وأزمته، في المقال القادم إن شاء الله تعالى.
،،،،،،،،،
السبت  20 جمادى الأولى 1440هـ ، 26/1/2019م
من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين الحنفي)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  
مدونات:-

هدفهم أن تيأسوا.. حذار من تحقيق مرادهم

بن علي هرب، هرمنا.. هل طويت الصفحة وانتهت الحكاية؟

السبت، يناير 05، 2019

هل التكنوقراطيون مؤهلون لإدارة الصراع مع الاحتلال؟


هل التكنوقراطيون مؤهلون لإدارة الصراع مع الاحتلال؟
 بقلم:سري سمّور

  عطفا على المقال السابق(هل ينجح التكنوقراطي بما فشل فيه السياسي؟) أعيد التأكيد على خصوصية الحالة الفلسطينية، وطبيعة الصراع، صراع يتطلب ممن يخوضه وضع  الهدف الأسمى وهو التحرير نصب الأعين، وهذا يتناقض مع التركيبة النفسية والبنية الفكرية للتكنوقراط.
وإذا كانت التنظيمات قد أخفقت-كما قد يحاجج بعضهم- فإن البديل ليس التكنوقراط بالصيغة التي يجري الحديث عنها، ويجب التنويه والتنبيه  هنا على عدة نقاط مهمة:-
1)  التكنوقراطي عموما ينظر إلى الاحتلال على أنه معيق لشؤونه لا عدوّا مغتصبا لأرضه، قاهرا لشعبه، بحيث تكون الأولوية الخلاص والتحرر، وهذه النظرة أعني بها الجانب التطبيقي على الأرض لا الشعارات والكلمات التي يتحدث بها التكنوقراطي كحالة طبيعية ضمن مواكبة الحال...وحتى هذه الكلمات يضنّ التكنوقراطي بها كلما تمكن وتمدد نفوذه!
2)  التكنوقراطي يدعو  أو يعمل على  إدارة الصراع مع الاحتلال، لا السعي الجدّي إلى الفكاك منه.
3)  التكنوقراطيون ليسوا مستقلين وبلا مرجعيات كما يُروَّج، وافتراض الشفافية والمهنية المطلقة سلفا في أدائهم خطأ، وخلوهم من المحسوبية فرضية ساذجة ومفرطة في مثاليتها.
4)  كيف سيفهم من عاش وشبّ وصار كهلا متنقلا بين الجامعات العريقة في الغرب ثم بسهولة انتقل إلى العمل في دول ومؤسسات مستقرة، وليس في أسرته شهيد أو أسير، البعد الإنساني للشهداء والأسرى، ويتشبث بضرورة دعم أسرهم وعوائلهم، والحفاظ عليها، وكيف سيدخل وجدانه مفهوم بذل الدم والروح، حتى لو كان خبيرا في شأن ما؟ فإن (البرود) حد اللامبالاة هو المتوقع تجاه هذه الأمور التي هي من أبرز عناوين قضيتنا ومظلوميتنا، فهل هو مؤهل (ولا أريد أن أقول مؤتمن) ليحمل نصيبا من المسئولية عن أصعب وفي ذات الوقت أعدل قضية في التاريخ الحديث والمعاصر؟!
5)  التكنوقراط يفترض ضمنا أنه يعمل في بيئة مستقرة، لأنه على المستوى الشخصي قلّما تناله إجراءات الاحتلال الانتقامية أو الاحترازية؛ وبالتالي سيتعامل مع كارثة الاحتلال كشيء ثانوي، وسيفترض في دوافع عقله الباطن أنه يمكن التحرك والعمل والاحتلال موجود، أو أن الخلاص من الاحتلال يكون وفق مفهومه المجرّد من التنمية السياسية والتدافع لبلورة صيغة وآلية تحرك تجعل التحرر أولوية لا نتيجة أو تحصيل حاصل لأداء في حقل من الحقول.
مع كل ما سبق من ملاحظات وتحذيرات فإن حمّى التكنوقراط قد ضربت وما تزال أطنابها وصار هناك اتجاه لتسييس التكنوقراط، باعتبار السياسة هي مدخله.

نريد روتشيلد فلسطيني!

وأرى أن من حق المواطن الفلسطيني العادي، أو المثقف العضوي أن يسأل:أين هو روتشيلد أو روكفيلر أو موسكوفيتش الفلسطيني؟
هذا سؤال مشروع ما دمنا نتحدث في سياق دعم الصمود والثبات على الأرض؟
لو أن لدينا من أمثال أصحاب الأموال والثروات المذكورين الذين خصصوا أجزاء من ثرواتهم لخدمة المشروع الصهيوني، لكفانا الله سؤال العرب، ولو جزئيا، مع العلم أن مشكلتنا خلال كل مراحل مقاومة ودفع المشروع الصهيوني كانت بنسبة كبيرة من حيثياتها ضعف التمويل.
قد يرى مدافع عن فئة كبار رؤوس الأموال بأنهم لا يقارنون مع نظرائهم اليهود، ليس في حجم الثروات ومقدارها وحسب، بل في حرية الحركة التي يتمتع بها اليهود، ووجود قوانين دولية صارت تجرّم استخدام المال في مصارف دعم مقاومة وصمود الشعب الفلسطيني.
والحقيقة أن تهاون رؤوس الأموال وعدم بنائهم منظومة ودروع قانونية أيام الحرية النسبية، هي مما أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه، وذلك لعدم وجود استراتيجية في فكر ووعي تلك الفئة لدعم الناس في الوطن والشتات.
واقتصر الدعم على أمور جزئية لم تخلو من استعراض وتفاخر قد يصل حدّ المنّ المؤذي، بينما اليهود في ذروة الحرب العالمية الثانية كانت لهم صفقاتهم مع النازي بذهبهم وأموالهم.
ولكن ما علاقة رؤوس الأموال بالتكنوقراط؟
 هي علاقة وطيدة ذلك أن التكنوقراط هم الوجه الآخر لرؤوس الأموال، أو على الأقل جهودهم ونتاج عملهم يقوي رؤوس الأموال ويزيد من حجم ثرواتها، نظرا لطبيعة الفكر الذي يسيطر على التكنوقراط، كما أشرت إليه سابقا...فالتكنوقراط ورءوس الأموال بمثابة توأم سيامي لا فكاك لأحدهما من الآخر...وأكرر السؤال عن (روتشيلد) الفلسطيني؟ولو وجد لكنت أول من يصفق ويدعو لإدارة تكنوقراطية بحتة!
ومع كل ذلك فإن التكنوقراط مهما نجح في إدارة أزمات وحل مشكلات في مناطق مستقرة نسبيا، فإنه لا يصلح البتة للتعامل مع حالة شعب واقع تحت الاحتلال، وفق ظروف مختلفة صنعها هذا الاحتلال لكل شريحة أو منطقة وأهلها، وملايين في الشتات في مخيمات اللجوء أو بوثائق سفر أو حملة جنسيات أخرى...فالتفكير بإدارة تكنوقراطية في ظل ظرف احتلال معقد هو الاحتلال الصهيوني فكرة حالمة بعيدة عن فهم الواقع وطبيعة الصراع الوجودي.

الطريق الثالث...الفكر والتجربة

قبيل انتخابات المجلس التشريعي مطلع 2006 وتحديدا أواخر 2005 أعلن عن تشكيل قائمة حملت اسم(الطريق الثالث) على رأسها د.سلام فياض الذي كان قد استقال للتوّ من منصب وزير المالية الذي شغله لسنين خلت، للترشح على رأس قائمة حملت هذا الاسم.
والاسم يدل ضمنا على عدم دعم طريقة فتح أو طريقة حماس، ولكنه لا يلتقي مع طريقة د.مصطفى البرغوثي(المبادرة) التي ترى التركيز على المقاومة الشعبية شبه السلمية، مع ترك نهج المفاوضات، وتجنب الصدام المسلح.
والطريق الثالث إجمالا يرى أن بناء مؤسسات وتحقيق تنمية اقتصادية، وفق نسق معين يستدعي ويتطلب التواؤم أو التماهي مع شروط أو معايير بعض المؤسسات الدولية، سيجبر العالم على الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، مع تبني أفكار ليبرالية واهتمام ببعض المفاهيم (العصرية) فيما يخص المرأة والمجتمع وقد أعلن مرشحو الطريق الثالث أيضا أنهم ليسوا معارضة بل هم مشروع للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي(أنظر: وكالة معا 16 كانون ثاني 2006 ، مرشحو الطريق الثالث يؤكدون أنهم سيعملون على تشريع قوانين لتحسين وضع المرأة وأسر الشهداء والريف)
الغريب والجديد في الأمر، أن د.سلام فياض أعلن عن تشكيل قائمته محاطا بكل من (ياسر عبد ربه) و(د.حنان عشراوي) وكلاهما قد خاضا معترك العمل السياسي سنين طويلة، بما فيه من تجارب وإخفاقات وإحباطات ومنعطفات وتغيرات، وأيضا فإن عبد ربه وعشراوي يعرفهما الجمهور الفلسطيني-وقتها خاصة- كشخصيتين سياسيتين أكثر من فياض!
هل كان هذا نوعا من وجود حالة تعب أو تسليم، أو لربما رغبة في التجربة، بتحويل السياسي إلى تكنوقراطي، أو الدمج بينهما، وكان تعبيرا عن رغبة فئة من النخبة الفلسطينية، بالعمل خارج الموجود...أو تعبيرا عن رغبة التكنوقراط بخوض معترك السياسة؟
على كل حال فإن طموحات الطريق الثالث كانت محدودة فقائمتهم الانتخابية حملت 16 اسما فقط لا غير، ولم يخوضوا الانتخابات في الدوائر.
ولكن هذا على صعيد صندوق الاقتراع، أي عدم منافسة القطبين حماس-فتح ولكن ماذا على صعيد الفكر العام، وخلق تيار منافس حقيقي يحمل هذه الرؤية؟
السؤال كثيف، ولا أزعم أنني أملك إجابة كاملة عنه، ولكن ثمة بعض الجوانب التي يمكن تسليط الضوء عليها.
خاصة أن الطريق الثالث يتداخل فيه التكنوقراط مع الليبرالية الجديدة مع يسار قديم ومستقلين، وأترك الحديث عنه وعن اليسار الفلسطيني لمقال قادم بعون الله تعالى.
،،،،،،،،،
السبت  29 ربيع الآخر 1440هـ ، 5/1/2019م
من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين الحنفي)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تويتر: https://twitter.com/SariSammour     @SariSammour  
مدونات:-






مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...