السبت، مايو 30، 2020

"مواليد ٦٩ – ٨٠".. نحن الجيل المخضرم الذي لم تشهد له الأجيال مثيلا!

"مواليد ٦٩ – ٨٠".. نحن الجيل المخضرم الذي لم تشهد له الأجيال مثيلا!

















يقال أو يلاحظ أن لكل جيل سمات عامة، وحظوظ أبناء هذا الجيل في حيّز جغرافي ما في الرزق والظروف تتشابه إلى حد بعيد، ويتشارك أبناء كل جيل في نمط التفكير والهموم والاهتمامات، حتى لو كانوا شركاء متشاكسون.

أنتمي إلى جيل له مزية  واضحة هي زخم التبدّل والتحوّل, وهناك من حدد الفترة الزمنية التي ينتسب إليها هذا الجيل وفق اجتهاد تقريبي إلى مواليد الفترة من 1969-1980م ونحن نتحدث عربيا عموما, وربما فلسطينيا خصوصا, ولا يهمنا كيف نصف أو كيف كان حال هذا الجيل في ذات الفترة  في دول وبلدان أخرى غريبة أو آسيوية أو غيرها.

فنحن جيل وأقصد من هم على قيد الحياة من مواليد تلك الفترة؛ عاش زمن جهاز التلفزيون بالأبيض والأسود الذي كان موجودا في بيت واحد في الحيّ يذهب الجيران لمتابعة نشرة أو نشرتي أخبار عند أصحابه, ودأبوا على متابعة مسلسل ما، وأصلا كانت المسلسلات قليلة وفي وقت معلوم, وفي الصباح وحتى المساء يظل حديث الأطفال الصغار تلامذة المدارس وربّات البيوت والرجال العمال أو الذين يعملون في البيع والشراء أو أعمال البناء أو من كان منهم موظفا-هؤلاء قلة قليلة جدا وقتها- يدور حول أحداث المسلسل والتوقعات ولا يخلو الأمر من تعليقات تحاكي أصوات الممثلين!

فنحن جيل نختلف عن الجيل السابق فقد ولدنا وترعرعنا والتيار الكهربائي موجود، بعكس حال الجيل السابق، وبناء عليه وجدنا أجهزة التلفزيون(أو التلفاز كما كانوا يحاولون إقناعنا أن نقول من باب التعريب) والمذياع(الراديو) الذي يعمل بالكهرباء وبعض الأجهزة الكهربائية الأخرى موجودة وإن لم تكن في كل بيت جميعها؛ فمثلا لم يكن في بيتنا غسالة كهربائية وكانت أمي تغسل الغسيل يدويا ولما اشترينا غسالة كانت (نصف أوتوماتيك) في البداية.

وأيضا على مستوى بيتنا فقد اشترينا أول جهاز تلفزيون (أبيض وأسود) مستعمل من نوع (Zenith) أواخر سنة 1982 أما أول تلفزيون ملوّن دخل بيتنا فكان في 1992م.                       ومرّت فترة كان التلفزيون الملوّن الذي يمكن التحكم به  بجهاز (ريموت كونترول) أشبه بشيء سحري أو خارق, يأت الناس إلى رؤيته عند من تمكّن من شرائه، بل هناك من استبقوا وجوده في البيوت ووصفوه لأنهم رأوه في أماكن وبلدان أخرى، فرسم الناس تصورهم عنه في خيالهم!

وأما القرى التي كانت غالباً لا تعرف بيوتها الكهرباء, فقد كان بعض سكانها يشترون أجهزة تلفزيون صغيرة الحجم بالأبيض والأسود ويقومون بتشغيل الجهاز بوصله ببطارية سيارة بطريقة معينة, وطبعاً لن يكون التشغيل سوى سويعات ليلاً, لمتابعة نشرة إخبارية مع مسلسل واحد فقط. 

ولم تكن الهواتف منتشرة في البيوت وكان عددها محدودا ويتم الاتصال عبر طلب الرقم من المقسم، ولم يكن هناك اتصال مع أي دولة عربية-عدا مصر- وحين صار هذا متاحا كان هناك تسعيرة مرتفعة نسبيا.

وسياسيا نحن جيل رأى من يطبّل ويزمر للاتحاد السوفياتي باعتباره(الحليف الاستراتيجي لقوى التحرر في العالم وللشعب الفلسطيني خاصة) وعشنا فترة هجرة اليهود من هذه الامبراطورية إلى بلادنا، لينكفئ أولئك الطبّالون، وشهدنا إزالة سور برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي، ورأينا دخول العالم في العصر الأمريكي، ورأينا مرحلة ما قبل انتفاضة الحجارة وما فيها من ظواهر اجتماعية وسياسية، ثم عشنا مرحلة تلك الانتفاضة التي جبّت ما قبلها وبدّلت الفكر والزعامات والاهتمامات، وعشنا مرحلة الحرب العراقية-الإيرانية ومرحلة اجتياح الكويت وما تلاه من هوان عربي مبين، وعشنا مرحلة انتفاضة الأقصى وما بين الانتفاضتين وما فيها من تغيرات وتبدلات أيديولوجية وسياسية واقتصادية واجتماعية امتازت بالزخم والسرعة نسبيا...فالتغيرات في وسائل وأدوات المعيشة واكبت التغيرات الميدانية والسياسية مواكبة ملحوظة، وهذا ما لم يكن في جيل(النكبتين) مثلا حيث أن وسائل وأدوات معيشتهم ووسائل التسلية عندهم  لم تتغير جذريا بالتناسب مع التغيرات السياسية.

فنحن جيل رأى وعاش ذلك, ولم يعش ما قبله مثل من سبقنا (حيث لا كهرباء ولا تلفزيون ولا هواتف ولا سيارات خاصة) وكبر ورأى وعاش وانتفع - أو تضرر-لا أدري- من التقدم السريع, حيث اختفت تماما أجهزة التلفزيون  بالأبيض والأسود، صارت أجهزة التلفزيون الملونة القديمة رخيصة وحلت محلها الشاشات التلفزيونية الذكية بأحجامها المختلفة, لا تكاد تجد من يشتريها, وأزيلت من على أسطح البيوت الهوائيات (الأنتينات) التي كانت تجلب بعض المحطات بشق الأنفس, وازدحمت الشاشة بمئات القنوات الفضائية ولم يعد هناك شيء مشترك في المشاهدة والمتابعة بين الناس كي يكون مادة حديث ونقاش وتفاعل عام بينهم؛ فذاك يتابع مسلسلاً وآخر يتابع فيلماً وآخر يتابع برامج وثائقية أو أخبارا سياسية أو مباراة كرة قدم, وما وفرته شبكة الإنترنت التي أيضاً دخلت بالتدريج إلى حياتنا وحياة جيلنا حيث ربما كنا بحكم أعمارنا ودراستنا ربما أول فئة عمرية تتعامل مع الشبكة العنكبوتية وشهدنا تطورها النوعي والكمّي... فما وفرته قلب حتى عادات اجتماعية كاملة من خلال خياراتها في المشاهدة....لقد عشنا ورأينا وشهدنا كل تلك المراحل.

وكان شغفنا كبيرا بفترة قصيرة مخصصة لبرامج الأطفال وهي تأتي مباشرة بعيد فترة الافتتاح بالقرآن الكريم والتفسير؛ وكان الحرمان نصيبنا معشر أطفال ذلك الزمان في حال جاء ضيوف للزيارة لأن التلفزيون غالباً سيكون في مكان جلوسهم, أو كان هناك أعياد أو مناسبات وطنية يتفرغ لها التلفزيون ويلغي فترة الأطفال, أو كان الهوائي فيه مشكلة ما؛ فلا نلتقط البث ونضطر لمحاولة ضبطه بواحد يصعد ويعدل اتجاهه ويصرخ على الثاني في ساحة البيت الذي يصرخ بدوره على من يجلس للمراقبة قبالة الشاشة.

وجاء وقت رأينا أولادنا لديهم مجموعة من قنوات الأطفال تبث على مدار الساعة, وإن كان جيلنا يرى أن مسلسلات كارتون زماننا أفضل من حيث القيمة الأخلاقية والمعرفية والتربوية مما يبث اليوم لأسباب لا يتسع المجال لذكرها.

وقد يقول قائل:ما الجديد فيما تقول؛ فكل من عاش رأى أو بالتعبير الشائع(عيش كثير بتشوف كثير) ولو جلس أحدنا إلى شيخ كبير لسرد له مراحل مختلفة عن حياة الناس وما يعرفه من أمور السياسة وتغيراتها، وبالتالي هذا السرد قد يقوم به جيل أكبر من جيلكم أو أصغر منه وفق هذه المعطيات، فما مغزى الحديث؟حقيقة إن هذه هي الفكرة تحديدا؛ فنحن جيل لم نبلغ مرحلة الشيخوخة والهرم، وشهدنا تغيرات وتبدلات وتحوّلات كثيرة على مختلف الصعد المعيشية والسياسية والاجتماعية في طفولتنا التي نتذكر سنواتها ومرحلة الصبا والفتوة والشباب وما بعد الشباب(الرجولة والكهولة) ولا أحسب جيلا عاش ما عشناه من تغيرات وتقلبات وهو في مثل أعمارنا الآن؛ فلو سألت سبعينيا أو ثمانينيا لما كان في جعبته وجعبة جيله قبل أربعين عاما ما في جعبتنا نحن.

ونحن الآن في زمن كورونا التي يقال أن وباء سابقا شبيها بها من حيث الانتشار والذعر حصل قبل قرن تقريبا، وهي تضاف إلى طوفان التغيرات الكثيفة في أنماط التفكير والحياة والسياسة وكل شيء...وأخال أن من سيمدّ الله في عمره من جيلنا ليكون في قادم السنوات من هؤلاء الآباء أو الأجداد سيكون مثقلا بتاريخ خصب في التغييرات والتبدلات التي تجعل الحليم حيرانا...كان الله في عوننا؛ فنحن جيل مخضرم أو حتى فوق المخضرم، فإذا كانت الكلمة تدل على من عاش عهدين مختلفين اصطلاحا، فنحن من عاش حتى الآن عهودا متباينة متواصلة التغيير في كل صغيرة وكبيرة!



 ،،،،،
تم النشر الجمعة 6 شوّال  1441هـ ، 29/5/2020م

السبت، مايو 23، 2020

صحافة الذهب...عشق ولى وذهب















صحافة الذهب...عشق ولّى و ذهب
بقلم:سري سمّور

أحد الكتبة في صحيفة ورقية فلسطينية قبل حوالي خمسة عشر عاماً انتقد بشدة الصحافة الإلكترونية وتحديداً المواقع الإلكترونية التي تنشر مقالات رأي وتتيح للقارئ  التعليق .
ومدح هذا الكاتب الصحافة والصحف الورقية لأنها ـ برأيه ـ أكثر ضبطاً لأنه ليس كلّ من هبّ ودبّ يكتب على صفحاتها ولأنها لا تتيح التعليق المباشر لكل من أراد ذلك، وخلص ضمنا إلى أن الصحف الورقية هي الذهب والفضة والورقية لن تصل إلى مرتبة النحاس والقصدير, ووصف المواقع الإلكترونية في ذات المقالة بأنها (تتكاثر كالفئران) نعم؛ بهذا الوصف حرفياً صبّ الكاتب جام غضبه على الصحافة والمواقع الإلكترونية...ولست أدري هل مدّ الله في عمر الكاتب ـ نسيت اسمه ـ ليرى أن الصحف الورقية تقاوم مقاومة الغريق للحفاظ على وجودها, ليس فقط صحيفته التي كتب بها ما كتب؛ بل كبريات الصحف الورقية العالمية التي كانت تقدر ميزانياتها بالملايين وكانت تجني من الإعلانات أرباحاً طائلة, وكانت تلعب دوراً مركزياً في صياغة الرأي العام وتوجيهه... هل رأى الكاتب ذلك ؟ وماذا كان رأيه ؟

 ذكريات الصحف الورقية  

أنا من جيل مخضرم؛ ولهذا حديث آخر، إن شاء الله تعالى، فيه تفصيل أكثر؛ وعلى كل حال فإن نظرة جيلنا إلى الحياة السابقة لا تتصف بحالة(نوستالجيا) خالصة، ولكن هي مشاعر كثيرة تختلط مع وضع ميزان براغماتي يمتزج بخليط من عواطف غامضة...وفيما يخص موضوعنا فقد كانت الصحف الورقية أو الجرائد لها قيمة كبيرة من حيث المعلومات والأخبار والإعلانات.
فمثلا كان أهل الميت الذين يريدون إكرامه إكراما فوق إكرام الدفن، ويحبون إظهار الوفاء بغض النظر عن نواياهم، ينشرون له نعياً في تلك الصحف, وسعر نشر النعي يختلف في صفحة (الوفيات) عنه في الصفحة الأولى مثلاً، فنشر نعي في الصفحة الأولى ربما يعادل أحيانا عشرة أضعاف النعي في صفحة الوفيات!
 وكان هناك من يكرر النعي عدة مرات ويختمه بإعلان (شكر على تعاز) لاحقاً، ولم يكن نشر النعي  يقتصر على أهل الميت المباشرين؛ فهناك طائفة من الأقارب والأصهار والأصدقاء ينشرون تعزية من باب ما يرونه مجاملة واجبة...وكان هناك رسالة مضمرة:إن عدد نشرات النعي والتعزية في الصحيفة الورقية تنم عن (أهمية) الميت أو مكانة ذويه الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية!
وجاءنا وقت لم يعد السواد الأعظم من الناس حِراصاً على نشر النعي في صحف ورقية، فيكتفون بنشر النعي على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة (فيسبوك) والذي صار مصدراً موثوقاً لمعرفة هذا النوع من الأخبار وغيرها من الأمور الاجتماعية.
أما أخبار عقد قران المهذّب فلان على الآنسة المهذبة فلانة في حفل(بهيج) فكانت في صفحة الاجتماعيات، وهي ذات الصفحة التي كانت تحوي التهاني بالنجاح والتفوق لفلان أو فلانة في التوجيهي أو اجتيازه مرحلة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه...مع مرتبة الشرف الأولى دائما!
وهذا أيضا زمان ولّى وصار يمكنك أن تقوم بكاميرا جهاز الهاتف النقال تصوير شهادة ابنك أو ابنتك في الروضة أو البستان أو التمهيدي صعودا إلى كل المراحل بعدها ونشرها على صفحتك مجانا وتتلقى التعليقات المهنئة من الأصدقاء والأقارب، في الوطن والمهجر.
أهذا كل شيء أتذكره عن الصحف الورقية؟فقط نعي الموتى وتهنئة المخطوبين والناجحين؟لا بالتأكيد، فأنا لي مع الصحف الورقية حكاية طويلة، والزاوية الوحيدة التي كنت أتجاهلها  هي الزاوية الرياضية، وهي غالبا صفحتين، عدا بعض المواسم، مثل شهر رمضان مثلا...أما الكلمات المتقاطعة فقد كنت أحاول حلها كاملة ولكن قلّما نجحت في ذلك بنسبة 100% ولكن كنت أحرص على مراجعة الحل المنشور في اليوم التالي...هل هذا كل شيء؟لا، فقد بدأت أتقوّى في قراءة النصوص المطبوعة بلا تشكيل من الصحف، وهذا الأمر سهل عليّ كثيرا قراءة كتب المقرر الدراسي في شتى المراحل وقراءة الكتب والقصص والروايات في مراحل أخرى، ناهيك عن زيادة عدد مفرداتي وحصيلة معلوماتي.
وكانت الصحيفة الورقية هي مصدر أخبار مركزي مهم؛ مع أن الصحف الورقية عادة تنشر الخبر بعد وقوعه أحيانا بيوم كامل لطبيعة توقيت الطباعة والأخبار وما شابه، ولكن التقرير والتحليل وأحيانا مقال الرأي حول خبر ما كان وسيلة مهمة للمعرفة الميدانية والمتابعة للشأن السياسي.
ولم أكن بعيدا عن قراءة الأخبار(الطريفة) والغرائب من العالم، ولعل غالبية من اهتم بالصحف الورقية أو تابعها لم يكن يهمل هذه الزاوية، وهي أحيانا ولسنوات كانت أسبوعية لا يومية بحيث ننتظرها بشوق لذيذ!

نحو الكتابة في صحف ورقية   

المقالات في الصحف الورقية كانت لفئة محدودة من الكتبة؛ فبعضهم ثابتون أي لهم زوايا يومية أو أسبوعية, وآخرون تنشر مقالاتهم في فترات زمنية غير محددة، ومتباعدة، وقد تعرفت على أسماء كتبة عرب وغير عرب(مترجم لهم) وربما تأثرت في محاولات الكتابة الأولى بخليط من أساليبهم، وأعجبت ببعضهم، واستثقلت أسلوب بعض آخر، ورأيت بعضهم يقول ما في نفسي تماما.
ولكن كان نشر المقال في الصحيفة الورقية أشبه بدخول قلعة محصنة، من يدخلها يجب أن يخضع لإجراءات كثيرة وتفتيش دقيق، وقد يطلب منه التخلي عن شيء وحمل شيء آخر بدلا منه...أو هكذا رأيت الأمر في مرحلة الصبا والفتوة وبواكير الشباب.
ولكي أقتحم هذه القلعة يجب أن أطوّر أدواتي اللغوية وحصيلتي المعرفية، وأسلوبي في التعبير، كي أكون مقنعا لحرّاس باب القلعة كي يسمحوا لي بالدخول إليها...وأحيانا كان اليأس ينتابني فأحسب أن القلعة أوصدت على من فيها فقط، لأن الأسماء أمامي لم تكن تتغير.
حماسة غريبة انتابتني لنشر مقال سياسي أو أدبي أو حول مسألة شرعية في صحيفة ورقية، وحتى حين بدأ عصر الإنترنت، وأزعم أنني من أوائل من تعامل مع هذه الشبكة من أبناء جيلي، وكيف أنها أتاحت للمرء عبر منتديات حوارية مختلفة أن يكتب بحريّة نسبية، كانت عيوني ترنو إلى الصحف الورقية، فبدأت بمراسلتها، في داخل فلسطين وخارجها.
والحقيقة أن أول مقالات تنشر لي لم تكن في صحف ورقية في فلسطين، بل في بلاد بعيدة، ولعل هذا حزّ في نفسي، ولكن كنت أتجاوز مرحلة اليأس إلى مرحلة المحاولة؛ فاستخدمت الضغط الذي لا يخلو من استخدام علاقات شخصية، حتى نلت مرادي وفي صحيفة كنت أنظر إليها بإجلال رهيب، وبأنها كما قلت(قلعة) نشر لي حوالي أربعون مقالا، وبعضها في صفحات مميزة...هل أشفيت غليلي وبلغت مرادي بدخول القلعة بعد محاولات كثيرة؟
ليس الأمر مما يحمل إجابة مجردة بنعم أو لا؛ فلا شك أنني كنت سأظل أشعر بنوع من الضيق الممزوج بغضب، لو لم أدخل القلعة؛ خاصة أنني صرت أرى من دخلها ليسوا بأبرع مني، وذلك بشهادة من لهم باع وخبرة طويلة، ومن جهة أخرى كان جهدي يزداد تركيزا على النشر في المواقع الإلكترونية المختلفة، المحلية والخارجية، فأنا لم أنظر إليها-الإلكترونية- كما قال الكاتب الذي بدأت الحديث عنه، فقد أدركت أنها ستكون وسيلة معرفة مركزية، ولكن لم أتوقع هذا المصير للصحف الورقية، فلهذه الصحف أو بالأحرى لبعضها حالة عشق تلاشت وذهبت، ولم أنظر يوما إليها على أنها (الذهب) وغيرها(النحاس) فقد كنت دوما أرى أن الأمر متعلق بتطور الأدوات التي يبتكرها الإنسان عبر تاريخه، فهو الذي كتب على الطين والصخور والعظام وورق البردي والأوراق المختلفة التي كان منها ما يختص بالكتب وما يختص بالجرائد وصولا إلى ما نراه على هذه الشاشات...ليس الأمر مقارنة فلكل مزاياه التي نعرف ولا مجال لسردها، ولكن على المرء ألا يتسرع بإعطاء أوصاف قاسية كما فعل الكاتب، وفي ذات الوقت قد تصل إلى معشوقك يوما، ولكن ربما تكون نار عشقك له صارت رمادا!
تقبل الله صيامكم...وأعاد الله علينا شهر رمضان ونحن في خير حال.
،،،،،
تم النشر الجمعة 29 رمضان  1441هـ ، 22/5/2020م

الجمعة، مايو 15، 2020

الإسلاميون والهوية وثقل الأوهام والافتراءات

الإسلاميون والهوية وثقل الأوهام والافتراءات







استغرب حدّ الدهشة حين علم أن ثقافتي ومعلوماتي عن الزواج ومتعلقاته لا تنحصر أو تتمركز من حيث المصدر من كتاب(تحفة العروس أو الزواج الإسلامي السعيد)..وآخر نظر بفضول أتبعه بتعليق لا يخلو من استغراب حين رأى زجاجة عطر أستخدمها، ليست من ماركة العطور الزيتية التي يقال بأنها تخلو تماما من الكحول...كلاهما عربيان مسلمان وهذا كان قبل ما يقرب من ثلاثين حجّة.

والملاحظات من هذا النوع سمعتها قبل عشر سنين من غير العرب والمسلمين؛ فأحد محققي الشاباك علّق بنوع من الاستعراض المعلوماتي حين طلبت شرب القهوة قائلا:المشايخ دائما يطلبون شرب الشاي، وهم يحبونه كثيرا...لم أجد بدّا من تعليق ساخر من سخريته:حدّث قاعدة البيانات إذن، فهاك شيخ-واعلم أنه ليس الوحيد- يحب شرب القهوة لا الشاي!


الهوية والتميز

ينبغي لمن أراد أن يدرس أو يعرف حالة الإسلاميين بإنصاف بعيداً عن التنميط أو الأحكام المسبقة, أن يتسلح بالوعي الكامل بالمراحل التاريخية وأثرها عليهم وعلى من تعامل معهم, بعداء أو صداقة أو بحيادية.
فاللإسلاميون أصلاً ظهروا كحالة دفاعية عن كينونة الأمة ومحتواها العقدي والثقافي, ذلك أنهم رأوا أن هوية الأمة مستهدفة من تيارات التغريب.
وتعويم نمط حياة وسلوك معين, ليس بالضرورة لأنهم يعتقدون أنه من أصول الدين مثلما يروّج بعض أعدائهم أو المفترين عليهم.
ففي ظل موجة تغريب كاسحة, مسنودة من نظم بوليسية اختارت(أو وجهتها العواصم والسفارات الغربية!) أن يكون الإسلام غريباً في مواطنه وحواضره التي كان له فيها صولات وجولات ورائحتها تعبق بتاريخه المجيد...في ظل أو في خضم هذا التوجه العلماني التغريبي والذي تأثر المجتمع بتمظهراته الفكرية والسلوكية والتربوية وبالتأكيد الثقافية والفنية, يجب أو من الطبيعي أن يكون هناك شيء أو جسم يقاوم هذه التوجهات العلمانية المريبة.
لذا كان لدينا النوادي الإسلامية, والشريط الإسلامي والعرس الإسلامي, وطريقة حياة وسلوك عمادها التميز عن المجتمع الذي يبتعد عن هويته ويفقد خصائصه الثقافية التي يفترض أن يحافظ عليها.
طبعاً وجود مجموعة معينة أو مجموعات لجأت إلى التفكير الشامل للمجتمعات وانتهجت العنف وهي غالباً مخترقة من الأنظمة الحاكمة كما تبين في أكثر من حالة هو الشاذ لا القاعدة .

رد فعل طبيعي

يروي د. فتحي الشقاقي -رحمه الله- الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين, كيف أن بعضهم أطلق على ابنه اسم (لهب) كي يناديه الناس بأبي لهب!
لقد كنت طفلا صغيراً أو لم أكن قد جئت على هذه الدنيا حين كان بعض الناس يتصرفون بهذه الطريقة, ولكن العبد الفقير شهد زمناً  كانت صلاة الجماعة في المسجد تقريباً خاصة بمن هم في الستين والسبعين والثمانين خريفاً.
وحدّث من هداه الله فصار حاله عكس ما كان؛ أنه كان ينقد الأطفال من أقاربه على حسب (قوّة) وكثرة منافساتهم في  سبّ للذات الإلهية أو الدين!
وكانت الأغاني تطفح بتمجيد الخلاعة والخمر وكثيراً ما تكون كلماتها تتناقض مع ما هو معلوم من الدين بالضرورة خاصة القضاء والقدر؛ وبالتالي كان من الطبيعي أن يكون ثمة فن ونشيد بديل, حتى لو كانت كلماته تذكر بالآخرة والموت أكثر من الأشياء الأخرى, فهذا في سياق ردة فعل طبيعية على غناء قوامه وفكرته التعامل مع هذه الحياة الدنيا على أنها سرمدية لا نهاية لها، وقلّما خلا الغناء من دعوات صريحة إلى المجون وعقوق الوالدين بل والسخرية من أحكام الدين وشرائعه وفرائضه.
وبناء على ذلك فإن محاكمة وانتقاد الفن والنشيد الإسلامي ممن لم يعرف تلك المراحل والظروف ينطوي على إجحاف وافتراء أو جهل كبير بالظروف والملابسات والحيثيات التي جعلت لهذا الفن صبغة مختلفة قد تفرط في اتجاهات معينة.

المظهر والسلوك

حين انتشر الوشم، وحين صرت ترى في جيد الذكر الذي يفترض أنه رجل ناضج سلسلة ذهبية أو غيرها، بل بعضهم وضع في عنقه أو على صدره شعار المطرقة والمنجل(رمز الشيوعية)، وحين انتشرت المظاهر التي إن لم تخالف الدين فهي تنتقص من المروءة؛ كانت ردّة الفعل الطبيعية والمنطقية في سياقها، فصرت ترى مظهرا مضادا، وقد لا يخلو من تكلّف، أو ليس سنّة نبوية بحد ذاته، مثل ارتداء اللباس الأفغاني او الباكستاني التقليدي في مجتمعات عربية لها لباسها التقليدي الخاص، ولكن موجة التغريب طمسته.
ولقد حرص الإسلاميون عموما على إحياء بعض السنن، ولكن ربما مبالغتهم في إظهارها جعل الناس يعتقدون أنهم يعتقدون أنهم يرونها مقدمة على فرائض وسنن أخرى مثل حمل السواك المقطوع من شجر الأراك، والتطيّب بعطور زيتية خاصة، وبالمناسبة فإن بعض العطور الزيتية ثمنها أغلى بأضعاف غيرها لأنها مستخرجة من المسك والعنبر الأصلي ورائحتها زكية...هذا لعلم من يسخرون منها.

الأسماء والكُنى

لعل جيلا من الإسلاميين، عدد لا يستهان به منهم، كان يطلق على أولاده الذكور أسماء صحابة أو قادة ليسوا من القائمة الأولى في الأفضلية؛ فمثلا كان هناك أسماء تتحول إلى كُنى مثل(عبادة وعبيدة و حذيفة) ربما ملحوظة في أوساطهم أكثر من أسماء مثل(عمر وعثمان وعليّ) وهذا أيضا ضمن سياق التميز والحرص على إبراز هوية خاصة؛ فتلك الأسماء كان الناس يطلقونها على مواليدهم الذكور تقليدا لأسماء آبائهم فمن أبوه اسمه(عمر أو عليّ) كثيرا ما سيكون ابنه البكر حاملا لاسم أبيه هذا أو غيره بطبيعة الحال، و(أبو عمر أو أبو علي) بهذه الكنية ذات السبب العائلي المحض قد يكون من العابدين المصلين أو من العصاة الفاسقين.
ولكن حين تسمي ابنك وقتها(عبادة) فهذا نوع من إبراز الهوية، وأيضا لتعميم ثقافة العلم بسير الصحابة غير المعروفين للعوام؛ لأنك ستسأل وقتها عن سبب الاسم فتجيب:هو عبادة بن الصامت صحابي جليل تولّى القضاء في بيت المقدس...لأن هناك من كان يسمي أو يحمل كنية تشير إلى التأثر بثقافة أجنبية ولو من باب الإعجاب بالنضال والكفاح وغيرها مثل(جيفارا وفانون) ولكن كان هناك من ذهبوا بعيدا فحملوا كُنى فيها أسماء (خرشوف ولينين).
الأمثلة كثيرة ولكن يمكن القول أن الفرد الإسلامي كان له نمط حياة حاول بأقصى ما يمكن أن يكون مختلفا عن محيطه، وغالبا تصادم مع هذا المحيط، لأنه تعامل معه بعدوانية وازدراء وسخرية مستفزة؛ فكان للفرد نسق خاص في مظهره ولباسه وكلامه وترفيهه عن نفسه، وفي كنيته وكثير من شئون حياته.
فلا يجوز حاليا محاكمة الإسلاميين بطريقة لا تخلو من لوم متعال يحمل غلوّا في الاتهام والتقريع وكأنهم كانوا مجرمين حين حرصوا على نوع من التميز والهوية الخاصة في ظل مجتمع تتقاذفه العادات الغربية والأفكار العلمانية، وهو يسخر منهم...ولقد سمعت بأذني أناسا يستهزئون بالصلاة والمصلين، ويفخرون بأنهم يفطرون في رمضان بلا عذر، وغالب أحاديث قطاع واسع من الناس يقوم على اتهام الإسلاميين بالحرص على شهوات البطن والفرج، وقد عززت الدراما المصرية هذا التنميط عبر تاريخها الطويل.

أفندية الإخوان

لو نظرنا إلى التيار الأكبر والأوسع انتشارا والأقدم من الإسلاميين وهو الإخوان المسلمين لوجدنا أن قادتهم بمن فيهم (المؤسس البنا والمفكر قطب) يرتدون لباس (الأفندية) أي البدلة وأحيانا الطربوش، وهو ما كان سائدا وقتها، بل كان للإخوان فرق كشفية شبابها يرتدون (الشورت) بمعنى لم يكن الإخوان يختلفون عن مجتمعهم في هذه الجزئيات، باختصار لأن مجتمعهم لم يكن يعاديهم، وإن كان يخالفهم في مظهر أو سلوك أو فكر، فكانوا يشبهونه.
وحالة التأثر بالسلفية جاءت في ظروف وملابسات معروفة وسببها تغوّل الدولة البوليسية وتراجع دور الأزهر واللجوء إلى الحلول الأمنية الاستئصالية.

إسلامي يتهم الإسلاميين

من الطامات أن إسلاميا حاليا، أو إسلاميا سابقا، أو من جعل شغله الشاغل مناكفة الإسلاميين والتعييب عليهم، أو من فعلا قلبه على الإسلاميين ويريد بهم خيرا، يتبنى التنميط والافتراء، وبعض هؤلاء من إسلاميي التسعينيات والألفية الجديدة ممن لم يكلف نفسه دراسة ظروف المراحل التي سبقت المرحلة التي يعيشها حيث صار التوسل بالمظاهر الدينية هو السائد بعكس محاربتها علنا في مراحل أخرى، فخرج بهذه النظيرات والتنظيرات البائسة.
يجوز انتقاد الإسلاميين ولكن بعيدا عن الأوهام والأفكار المسبقة، وأيضا إسلاميو اليوم انتقادهم يجب أن يكون هذه الأيام-برأيي- لمبالغتهم في التماهي مع العولمة، وتخففهم من الخطاب الديني وتخليهم عن كثير من الأشياء التي كانت تمثل سمتا خاصا بهم...لا أن يأتيك إسلامي اليوم فيتحدث عن هؤلاء باتهام وتعالم وكأنهم إسلاميو مراحل سابقة لها ظروفها وملابساتها، كما أنه من غير اللائق أن ينضم إسلاميون إلى جوقة المفترين...وتصرفات الإسلاميين في تلك المراحل، وإن كنت أنتقد بعضها بشدة، ولكن لا يغيب عن بالي أنها ساهمت كثيرا في الحفاظ على معالم هوية الأمة.
،،،،،
تم النشر الجمعة 22 رمضان  1441هـ ، 15/5/2020م

السبت، مايو 09، 2020

هل تهيمن إسرائيل فعلا على بلاد العم سام؟!

هل تهيمن إسرائيل فعلا على بلاد العم سام؟!









هل تهيمن  إسرائيل فعلا على بلاد العم سام؟!
بقلم:سري سمّور
  

كثيرة هي الأقاويل والنظريات والكتب والأفلام التي تتحدث عن هيمنة إسرائيلية على صناعة القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك من يعتبر الأمر مجرد مبالغات، وأن سبب فعالية اليهود واللوبي الصهيوني الموالي لإسرائيل مرده كسل وتفرق العرب والمسلمين في تلك البلاد التي لا تمنع أحدا من العمل لصالح قضيته.

ومن كثرة وضوح حالة الأسرلة المتسارعة التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأيام، في ظل رئاسة دونالد ترمب الذي صار يزاود على اليمين الإسرائيلي نفسه في مواقفه المؤيدة لإسرائيل، قررت أن أستعرض كتابا تناول هذه المسألة، بعدما قرأت ترجمة له، ولأنني أعلم  ضيق بعض الناس بالقراءة وانشغال كثير منهم عنها، قررت عرضه هنا.


بطاقة تعريف

اسم الكتاب:سطوة إسرائيل في الولايات المتحدة
بالإنجليزية: The Power of Israel in the United States
اسم المؤلف:جيمس بتراس James Petras
معلومات مختصرة عن الكاتب: أستاذ جامعي(بروفسور) أمريكي متقاعد مواليد 1937 له عدة كتب ومؤلفات حول قضايا مختلفة في علم الاجتماع السياسي، وله موقف مناوئ للنفوذ الإسرائيلي في بلاده.
الناشر الأصلي: شركة Clarity Press, Inc.  , Atlanta/USA
جهة الترجمة:الدار العربية للعلوم ناشرون
ترجمة:حسان البستاني-الطبعة الأولى 2007م
عدد الصفحات: 354...الترجمة.

ملاحظة أولية

كثيرة هي الكتب التي صدرت عن مؤلفين غربيين، وطابعها العام انتقاد إسرائيل وسياسة الدول الغربية خاصة سياسة واشنطن في المنطقة، واتخذ مؤلفوها أسلوب(الآكشن) والضرب على أوتار عواطف تروق للقارئ العربي؛ وقد حرصت على عدم اختيار مثل هذا النوع من الكتب، عند اختيار كتاب جيمس بتراس، فقد لاحظت أن المؤلف يقدم وقائع وحقائق، ودافعه ليس استقطاب واستمالة الجمهور العربي؛ بقدر ما هو حريص وغيور على المصالح الوطنية العليا لبلاده التي يرى أن توجهاتها المؤيدة بفجاجة لإسرائيل تضر بها.


معلومات قدمها جيمس

لن أدخل في الطرق التقليدية لعرض الكتاب، بل سأستعرض مجموعة من المعلومات والحقائق والملاحظات والمخاوف التي قدمها الكاتب، ومنها:-

 ديلي أليرت توزع يوميا على أعضاء الكونغرس وأعضاء الحكومة الأمريكية، وهي تصدر عن دائرة الشؤون العامة في القدس لصالح المنظمات اليهودية الرئيسة...بخصوص الإيباك AIPAC هي لجان العمل الأمريكي-الإسرائيلي، ولكن المؤسسات تعمل ضمن شبكة منظمة وليس الإيباك فقط هي الفاعلة، وهي مؤسسات منظمة وعملها منسق.
ويفيد الكاتب أن موازنة الإيباك 60 مليون دولار, وقد لعبت دورا في توقف التحقيقات حول شبهات تجسس!

وقد صرح أرئيل شارون بأن( الولايات المتحدة تحت سيطرتنا)...صدق وهو كذوب!

فحتى عام 2006   أجبرت المنظمات اليهودية الكونغرس على 100 مشروع قانون يصب في صالح إسرائيل، كما يقول جيمس بتراس ويضيف بغضب: لا يوجد أي مكان في العالم تلقت فيه أي جهة دعما أمريكيا مثل إسرائيل، فقد وصل الحال إلى دعم الاستيطان الإسرائيلي في وقت لم يجد فيه ضحايا كاترينا ( إعصار ) مأوى لهم!
ويشير الكاتب أن (جون بولتون) مثلا يضع مصلحة إسرائيل قبل مصلحة الولايات المتحدة...طبعا نتحدث عن كتاب عمره حوالي 13 عاما؛ فكيف يصف الكاتب ترمب وبومبيو؟!
وينتقد جيمس بتراس المفكر والكاتب المعروف( نعوم تشومسكي) الذي يهوّن من دور اللوبي اليهودي باعتباره مثل أي لوبي آخر...للتذكير من العبد الفقير:تشومسكي شخصية محبوبة ومؤثرة عند كثير من العرب، مع أنه بهذا التصرف يجب أن يكون محل شك لا ثقة!


المال وما أدراك ما المال؟!

إن التبرعات المقدمة للديموقراطيين  60% من مصادرها لجان موالية لإسرائيل...(على الهامش لمن ينتظرون فوز بايدن وقبله صفقوا لأوباما)

  المليونيرات والميارديرات أي من يملك عدة ملايين من الدولارات ومن يملك مليار دولار فأكثر في الولايات المتحدة هؤلاء نسبة اليهود منهم 30%، وداعمو اقتصاد إسرائيل هم:-

1- أثرياء يهود ومنظمات جمع أموال.
2- الحكومة الأمريكية (الرئاسة و الكونغرس).
3- وسائل الإعلام مثل نيويورك تايمز وهوليوود.
4- رؤساء نقابات العمال وصناديق معاشات التقاعد.

نفي نظرية شائعة

 

يتناول الكتاب بتوسع الحرب الأمريكية على العراق واحتلاله في 2003 ويخلص إلى أنها عملية إسرائيلية تمت عبر فريق تسلل إلى الإدارة الأمريكية، وينفي الكاتب ما تم ولا زال تداوله عن شركات النفط( Big Oilبيغ أويل) بأنها دفعت وأرادت الحرب، والحقيقة هي العكس لأنها تضررت كثيرا.

ويضيف الكاتب أيضا عن حرب العراق  انزعاج وكالة المخابرات المركزية CIA من المحافظين الجدد لاغتصابهم دورها،  كذلك غضبت القوات المسلحة لاستبعادها من المداولات.
القائد العسكري البارز في احتلال العراق (تومي فرانكس) قال عن ( دوغلاس فيث) وهو من المحافظين الجدد ونائب وزير الدفاع آنذاك بأنه : الوغد الأكثر غباء ممن التقاهم...وذلك لجهله بالتكلفة الاستعمارية...فالحرب والاحتلال نفذته أمريكا باختراق إسرائيلي عبر شخصيات ومؤسسات لدوائر صنع القرار في واشنطن!
ويرى الكاتب أن تقنيات الحرب الشاملة: قتل وتشريد وجدران، والتي استخدمتها أمريكا مأخوذة من مستشارين إسرائيليين, خاصة دورات التعذيب وهذا –برأيه-سبب الهجمات الإنتحارية.


من نماذج الهيمنة الإعلامية

 

يستعرض الكاتب بعض نماذج الهيمنة الإسرائيلية على المجال الإعلامي في الولايات المتحدة؛ فمثلا ألغي عرض مسرحي عن ( راشيل كوري ) في نيويورك بضغط وتهديد مالي  بل نشر مقال في مجلة(تقدمية) وصف الضحية راشيل بالغباء وبأنها مضللة...هذا والمذكورة مواطنة أمريكية سحقتها دبابة إسرائيلية في قطاع غزة/رفح 2003 بكل وحشية، فكيف الحال مع مواطنين من جنسيات أخرى؟!

أما الصحفي المعروف( سيمور هرش) وهو يهودي بالمناسبة فقد تجاهل في تقرير نشره في نيويوركر دور إسرائيل في تدريب الأمريكان على التعذيب وحمل المسؤولية فقط لرامسفيلد وشخص آخر وكلاهما ليسا من اليهود.
ويؤكد الكاتب أن مؤيدي إسرائيل من يهود أمريكا عددهم فقط الثلث لكن الأغلبية يمنعون من الإعلام!
*جماعات دعم إسرائيل وداعموها يبثون دعايتهم على الديلي أليرت وواشنطن بوست ونيويورك تايمز...طبعا نعرف مدى شهرة وتأثير هذه الأدوات الإعلامية!
ومن ناحية أخرى فإن بي بي سي أسوأ من وسائل الإعلام المذكورة، خاصة تغطيتها لموضوع الجندي الأسير السابق لدى المقاومة في غزة جلعاد شاليط..وهذا يعني امتداد الأخطبوط إلى الإعلام البريطاني وكيف لا؟يقول جيمس أن (روبرت ماكسويل) جاسوس إسرائيلي وقطب إعلامي ينتمي إلى السيانيم ( يهود يساعدون الموساد في العالم )...المذكور  هو امبراطور في النشر والإعلام وقد مات في ظروف غامضة في 1991.


الدنمارك والصور المسيئة

من أكثر الأشياء التي لفتت نظري في الكتاب هو دور إسرائيل في نشر الصور المسيئة لرسولنا الحبيب محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- في إحدى الصحف في الدنمارك، وهو ما أثار غضبا واسعا، وكان هناك مطالبات بمقاطعة بضائع الدنمارك كالأجبان ومشتقات الحليب، وهناك من ذهبوا أبعد في دعوات الانتقام...ولكن جيمس بتراس يفيد بأن الدنمارك هي  مركز عمليات رئيس للموساد في أوروبا.
و( فيلمنج روز ) نشر الصور في أواخر أيلول 2005 أثناء حملة دعائية إسرائيلية أمريكية ضد إيران؛ وقد رحل فليمنج روز إلى فلوريدا بدل وطنه الأصلي أوكرانيا وهو يهودي وهو المحرض على نشر الرسوم المسيئة.
فكتور أوستروفسكي في كتابه ( عن طريق الخداع ) أكد على علاقات الموساد مع الدنمارك ومتانتها وقدرة الموساد على مراقبة العرب الذين يقيمون في الدنمارك...ومع ذلك يقابل الموساد الدنماركيين بازدراء شديد!

ناقوس الخطر

اقتباس صفحة 338 ( يوم أمس أطلعتنا المنظمات الصهيونية الرئيسية على ما يمكننا وما لا يمكننا انتقاده في الشرق الأوسط, وهم اليوم يطلعوننا على من يمكن انتقاده في الولايات المتحدة, وغدا سيطلبون منا حني رؤوسنا والخضوع لأكاذيبها وخدعها بهدف خوض حروب احتلال جديدة خدمة لنظام استعماري بغيض أخلاقيا)
حقيقة أستاذ جيمس ما حذرت منه حدث فعلا، فبات انتقاد إسرائيل في كثير من ولايات بلدك أمر محرم بقوة القانون:-


لقد دق الكاتب في صفحات كتابه ناقوس الخطر، ولكن يبدو بأن مصير بلاده صار يرتبط إلى حد كبير بمصير إسرائيل، وقد ذكر الكاتب-في سياق الحديث عن أصوات أو توحيد دق نواقيس الخطر- أن فايننشال تايمز في افتتاحيتها في أبريل/نيسان 2006 رصدت تأثير هذا اللوبي على المصالح الوطنية الأمريكية وأشارت إلى اللازمة المعروفة : كلما انتقدت دور اللوبي الصهيوني كلما اتهمت بمعاداة السامية!
وقد حذر الكاتب مما يدور الحديث عنه الآن أي الحرب على إيران فقال في الكتاب الذي بين أيدينا: اللوبي جرّ أمريكا لمحاربة حكومة حماس، وحرب على لبنان، وقبلها احتلال العراق.. والآن دور إيران فهل سينجحون؟
السؤال معروف والجواب مثير للذعر من تبعات خيار كهذا.
 قوة أو سطوة إسرائيل في الولايات المتحدة إذن ليست وهما وهي بلغت حدّا مرعبا من الهيمنة لا ندري إلى أين سيصل، أما من ينفون هذا فإن المتنبي ردّ على أمثالهم قبل ألف عام:-
وَلَيسَ يَصِحّ في الأفهامِ شيءٌ*** إذا احتَاجَ النّهارُ إلى دَليلِ
طبعا أرى أن الأدلة أمامنا واضحة، أم أن كل هذا لا يعتبر دليلا...ومن يدري ربما هي نعمة من الله أن تربط قوة عظمى بل امبراطورية كالولايات المتحدة مصيرها بكيان يتهاوى، كي يرتاح العالم مرة واحدة!


،،،،،
تم النشر السبت 16 رمضان  1441هـ ، 9/5/2020م

رمضان بنكهة فاكهة الطنطاوي وظلال سيّد ومجموعة الشريف

رمضان بنكهة فاكهة الطنطاوي وظلال سيّد ومجموعة الشريف





















رمضان بنكهة:فاكهة الطنطاوي وظلال سيّد ومجموعة الشريف

بقلم:سري سمّور
  

بالصدفة وجدت في رمضان العام الماضي(1440هـ، 2019م) حلقات برنامج قرأت عنه وهو برنامج: على مائدة الإفطار، الذي قدمه الشيخ علي الطنطاوي –رحمه الله- على شاشة الرائي(هي الكلمة التي اقترحها الشيخ الطنطاوي بدل كلمة التلفزيون) السعودي ولكن لم أتابع إلا بضع حلقات متفرقة؛ غني عن القول أن الحلقات مرفوعة على (يوتيوب) ولكن هذا العام وفي رمضان الجاري فقد عزمت لمّا علمت أن شهرنا الآن مختلف تماما  في بلادي وسائر بلاد المسلمين، وبلاد العالم أجمع بسبب جائحة كورونا؛ فهناك تعطيل للأعمال، لا تقليص لساعات الدوام كما العادة، ولا صلاة في المساجد، ولا تواصل عائلي واجتماعي، وغير ذلك مما رأينا من مظاهر لم يعرفها حتى أجدادنا من حيث انتشارها وتشارك الناس فيها؛ بناء على ذلك قررت أن أتابع الحلقات على يوتيوب بانتظام، وإذا حدث أن فاتتني حلقة ففي اليوم التالي أتابع حلقتين.

كثيرة هي البرامج الدينية خاصة في هذا الشهر المبارك، ولا تخلو من فائدة، ولكن خطر لي كيف أن لهذا الرجل(الشيخ علي الطنطاوي) بركة مستمرة متواصلة، بحيث أن مثلي يهتم ويتابع برنامجا قديما له وقد بدأ عرضه قبل أن أولد ولما كنت طفلا استمر.

وازداد تقديري للشيخ عندما طرح في حلقات عدة مسألة أريق في تناولها من شتى النواحي بحر من المداد، ونظمت حولها كثير من الندوات والمحاضرات، وبالطبع كان لها دور في تفجير خلافات وصراعات ونتج عنها أحايين أخرى اقتتال ودماء، وما تزال تتفاعل حتى الآن ونعيش تبعاتها، ألا وهي كيفية تعامل المسلم مع الحضارة الغربية...هذا نقاش خاض فيه مثقفون و(متثاقفون) وعلماء و(متعالمون) ولكن الشيخ بلهجته الشامية المحببة الممزوجة مع الفصحى(والشيخ علم من أعلام لسان الضاد) اختصر كثيرا وفي وقت قصير كل ما يمكننا قوله، وكافة ما قلناه وكتبناه نحن ومن سبقنا:-




وبرّد الشيخ قلبي حينما تحدث عن مسألة يظن المهزومون نفسيا من العلمانجيين والليبرالجيين من أبناء جلدتنا أنهم جاءوا بما لم يأت به سحرة فرعون، وهي مسألة استخدام الأدوات والمخترعات الغربية.

لا أريد أن أسهب كثيرا فمن أراد الاستزادة فأمامه الحلقات، وليتمتع بفاكهة لذيذة على مائدة فطره؛ فالشيخ وإن كان ديكور الاستوديو الذي بث منه حلقات برنامجه الجميل اتسم بالبساطة، ولازمته سلة فاكهة تبدو بلاستيكية للمظهر التجميلي، فإنه يمدّ أبناء وبنات الأمة ممن ضاعت بوصلتهم بفاكهة شهية من الفكر والأدب والثقافة ، كيف لا و علي الطنطاوي هو فقيه الأدباء وأديب الفقهاء:-





في ظلال القرآن...كأنه الآن!

دأبت منذ مدة على قراءة صفحتين أو ثلاثة فقط من كتاب(في ظلال القرآن) أوسع وأهم ما سطّره سيد قطب-عليه رحمات الله– بطريقة قراءة الدارس المتأمل، لا الاطلاع المُجمل، لأسباب يعرفها من عايش مرقومات سيّد قطب في شبابه أو كهولته، وقد قررت في رمضان أن أتوقف عند بعض الصفحات في ظلال القرآن، وأنا أدرك أنه خير الظلال، وأن أمان النفس سأجده هناك، وأيضا إضاءات حول الخدع القديمة-الجديدة...ولا أدري أهي صدفة أن أتأمل هذه الأيام بالذات ما خطّه سيد قطب حول قول الله تعالى في سورة آل عمران، آية 72(وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)

يقول السيّد(سيّد):... إن لهذه القوى اليوم في أنحاء العالم الإسلامي جيشا جرارا في صورة أساتذة وفلاسفة ودكاترة وباحثين-وأحيانا كتاب وشعراء وفنانين وصحفيين يحملون أسماء المسلمين، لأنهم انحدروا من سلالة مسلمة وبعضهم من "علماء" المسلمين.

 هذا الجيش من العملاء موجه لخلخلة العقيدة في النفوس بشتى الأساليب، في صورة بحث وعلم وأدب وفن وصحافة.وتوهين قواعدها من الأساس.والتهوين من شأن العقيدة والشريعة سواء.وتأويلها وتحميلها ما لا تطيق.والدق المتصل على "رجعيتها" ! والدعوة للتفلت منها.وإبعادها عن مجال الحياة إشفاقا عليها من الحياة أو إشفاقا على الحياة منها...وهم بعد مسلمون!أليسوا يحملون أسماء المسلمين؟وهم بهذه الأسماء المسلمة يعلنون الإسلام وجه النهار .وبهذه المحاولات المجرمة يكفرون آخره...أ.ه.



وكأن سيد قطب يعيش أسوأ ما في واقعنا مع هذه (العينات) من الناس، فيخبرنا عنهم وهو بجسده ليس بيننا، ويحذرنا من الزيغ والضلال، و يفضح بعمق التحليل الكاشف المعزز بالدليل الواضح، والشاهد القائم، فكرة تزيين هدم الشريعة المؤدي حتما إلى هدم العقيدة...نحن نتحدث عن رجل خط هذه الكلمات قبل حوالي ستة عقود، ولو عرضتها الآن على من ليس له سابق عهد ومعرفة به وبها، لظن أنه أمام سطور تتحدث عن واقعنا الآن...إنه فعلا عطاء الله –سبحانه وتعالى- للمرء ونور القرآن العظيم وظلاله الوارفة.

وفي رمضان وهو شهر القرآن كما نعلم، ليس أروع من قراءة الكتاب العزيز، وإذا شئت أن تعيش في الظلال فانظر حولك وأنت تتصفحها...سيغنيك كثيرا عن (طحن) وسرديات المثقفين!



مجموعة الشريف الطيار

 

جهد طيّب قام به الشيخ د.محمد بن حسن عقيل موسى الشريف –حفظه الله– بإصداره كتاب (مقالات الإسلاميين في شهر رمضان الكريم) وقد صدرت الطبعة الأولى عن دار الأندلس الخضراء في جدّة عام 2001م ، أي منذ عقدين تقريبا، ولكن كما قلت لكم في البداية فإن رمضان الحالي مختلف، ويحبذ الاطلاع على مثل هذه الكتب.

 والجميل في الكتاب أنه مبوّب ومفهرس ويحوي حوالي 870 صفحة؛ فإذا شئت مقالات عن وجوب الصوم وفضله وجدت، وإذا شئت مقالات عن رمضان والتاريخ وجدت، وإذا شئت القراءة عن شهر رمضان والجهاد وجدت بغيتك؛ فالكتاب تجميع وتنسيق لمقالات علماء ودعاة ومفكرين وأدباء وسياسيين وغيرهم من عصور مختلفة؛ فيهم من قد تحب ومن قد لا تحب، ومن يعجبك أسلوبه وبيانه، ومن قد تشعر بالملل من كتابته، وكل هذا يرجع إلى ذوقك بالطبع، فأمامك الفهرست اختر منه ما تشاء؛ فتجد النووي والحنبلي والبنا والرافعي والغزالي والزحيلي وغيرهم وغيرهم؛ أسماء تنتمي إلى حقب تاريخية مختلفة وإلى مدارس متعددة، ولكن رمضان جمعها إلى تسطير مقالات تسلط الضوء على هذا الشهر من زوايا شعائرية أو روحية أو اجتماعية، وقد جمعها الشيخ الشريف، ويبدو أن الأثر غير المباشر لمهنته (هو طيّار مدني إضافة إلى تخصصه في العلوم الشرعية) كان له دور في محاكاة إصداره؛ فقد (طار) بين الكتب والصحف والمجلات والدوريات والنشرات الصادرة في أزمان وبلدان مختلفة، والتقط لنا هذه المادة الموجودة بين دفتي كتابه...وأحب هنا أن أنوّه إلى أن الكتاب يحتوي على الفكاهة، فرمضان شهر ارتبط أحيانا ببعض المواقف الفكاهية، وفي الكتاب حديث عن القطايف والكنافة (صفحة 829).


رمضان جمع الفوائد

علي الطنطاوي الدمشقي الذي بث برنامجه من التلفزيون السعودي، وسيد قطب المصري الصعيدي، ومحمد الشريف الحجازي...بمثل هذا تتوزع الفوائد والمنافع في شهر القرآن، من الشام ومصر والحجاز...أليست هذه صورة مضادة لصورة أخرى نعرفها صارت علامة يجري دوما عرضها في هذا الشهر الكريم؛ فحش وتفاهة وانحلال خُلقي وتمجيد للظلمة وتشويه للتاريخ..وآخر التقليعات هي التشجيع على التطبيع مع الصهاينة وتعزيز العنصرية بين شعوب العرب والمسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأيضا تلك (التجميعات) من أقطار عربية شتى؟بلى، فليختر (الرمضانيون) ما ينسجم مع بركات شهرهم...تقبل الله منا ومنكم.

،،،،،
تم النشر الجمعة 8 رمضان  1441هـ ، 1/5/2020م

مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...