الاثنين، مايو 13، 2024

تصور انتصار إسرائيل يقود إلى خرافات..اليوم التالي

 

تصور انتصار إسرائيل يقود إلى خرافات..اليوم التالي

بقلم:سري سمّور

 

سواء كان هناك هدنة أو وقف إطلاق نار عند نشر هذه السطور أم لا، فإن هذه مسألة وجب تسليط الضوء عليها.

فمنذ بداية الحرب العدوانية على قطاع غزة كثر الحديث عمّا يسمى (اليوم التالي) ومع أن هناك شبه إعلان أن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو لا يملك رؤية ولا تصوراً لمآلات الأوضاع في اليوم التالي، والمقصود ما بعد انتهاء الحرب على غزة.

إلا أن هناك سيناريوهات تنشر عبر مواقع إخبارية وبأقلام صحافيين إسرائيليين وغيرهم، وينشغل عدد كبير من المتابعين والمحللين وحتى العاملون في السياسة بها، وتتحول إلى قضية مركزية

ومسألة أخذ ورد ونقاش محتدم حول تلكم السيناريوهات المفترضة.

إسرائيل تنجح في توجيه الاهتمام  

وفي حقيقة الأمر، فإن من أكثر الأمور التي برعت بها إسرائيل، وحققت ومازالت نجاحاً ملحوظاً فيها؛ هي قدرتها على تحويل الحوار والنقاش إلى حيث تريد وتقسيم المتابعين والخبراء وأصحاب الشأن بين مؤيد لسيناريو أو معارض له، أو محايد، أو من يعتبر السيناريوهات محض خيال ولا يمكن أن تطبق على أرض الواقع، أي أن إسرائيل تنجح في (مركزة) مسائل معينة وتوجيه اهتمام الناس نحو تلك المسائل التي تعمل على جعلها محور نقاش ومتابعة وتركيز.

وربما لا يستبعد أن تكون هذه السطور في ذات السياق، مع أن هدفها مختلف، ولكنها نابعة أو ناتجة من خلق إسرائيل موضوع نقاش أو حوار في خضم الأحداث التي لها أهمية أكبر!

 

فرضية انتصار إسرائيل

 

كل السيناريوهات المطروحة عن (اليوم التالي) قائمة على فرضية انتصار إسرائيلي واضح على المقاومة في غزة وتدمير حركة حماس عسكريا، بينما الوقائع على أرض الميدان وبعد شهور من هذه الحرب القاسية، تشير إلى فشل إسرائيل في تحقيق أهداف الحرب التي كررت الإعلان عنها، حتى ملّ منها السامعون، إلا إذا أعلنت إسرائيل، الآن أو لاحقا، أن الإبادة الجماعية هي هدفها واعتبرنا قتل الأطفال والنساء وتدمير المساكن والمساجد والمدارس والجامعات هدفا مركزيا لهذه الحرب.

وما دام الأمر كذلك-أي فشل إسرائيل الواضح-  فلماذا تطرح إسرائيل والمقربون منها سيناريوهات كهذه؟

نحن ندرك أن المنتصر هو من يملي شروطه، ويضع تصوراته، ويفرض رؤيته، وبالطبع حسب نسبة النصر الذي حققه.

وإذا كان الخبراء و المتابعون والمراقبون، يضاف إليهم شخصيات لها وزنها في إسرائيل نفسها يعلنون أن إسرائيل مازالت بعيدة عن تحقيق النصر أو أن إسرائيل فشلت، وغرقت في وحل غزة التي استنزفت جيشها؛ فمن أين جئتم بالسيناريوهات التي يبدو منها وكأن غزة رفعت الراية البيضاء؟وهذا لم ولن يحدث بعون الله.

 

إلهاء عن المجزرة

 

في ظل محاولة إشغال الرأي العام أو النخب والإعلام بهذه السيناريوهات التي تتناول حال غزة في اليوم التالي للحرب، تستمر إسرائيل في ارتكاب المجازر لدرجة أصبح هناك (حالة اعتياد) على خبر استشهاد مئة أو مئة وخمسين مواطنا في قطاع غزة خلال ٢٤ ساعة، على الأقل عند كتابة هذه السطور.

ويضاف إلى ذلك حرب التجويع، ومعاناة النازحين التي تعجز الكلمات عن وصفها، وبرأيي فإن إعطاء سيناريوهات كهذه اهتماما كبيراً أو صغيراً، يشغلنا ويلهينا عن المحرقة والإبادة الجماعية في غزة، والكارثة الإنسانية وافتقاد أهل غزة أبسط مقومات الحياة جرّاء العدوان الإسرائيلي.

وهو ما يجب الحذر منه، فأرواح الناس أهم وأكثر أولوية من أية مسائل أخرى مبنية على فرضيات إسرائيلية أو غربية أو غيرها، حول كيفية إدارة الأمور في غزة بعد الحرب، لأن الحرب التدميرية، وسلاح التجويع والتعطيش، إذا لم تتوقف، فلن يظل شيء لنناقش كيف يدار أصلا!

تحويل الإنجاز العسكري إلى فشل سياسي

من زاوية أخرى، لماذا نستبعد فرض إسرائيل أجنداتها في مرحلة ما بعد الحرب، استنادا إلى سوابق تاريخية مختلفة؛ منها على سبيل المثال لا الحصر، تحوّل الإنجاز المصري بعبور القناة وتحطيم خط بارليف في أكتوبر 1973 إلى حالة نعرفها من إقدام السادات على توقيع كامب ديفيد وما تلاها من تداعيات، عنوانها عربدة إسرائيل، وتدخلها الوقح في مصر، وما إغلاق معبر رفح في ظل الحرب إلا مثال، وهو مما تولّد عن خطوة السادات عبر الزمن.

وعموما تعمد إسرائيل والولايات المتحدة منذ عقود على تحقيق أهداف بالوسائل السياسية، إذا عجزت عن تحقيقها بالقوة العسكرية، فلماذا نستبعد هذا السيناريو في غزة؟

نعم، هو تخوّف مشروع، ولا بد من وضعه في الحسبان، وأن نحذّر منه بأعلى صوت، وأن نضع في الحسبان أيضا أن المقاومة، وعلى رأسها حركة حماس، أثبتت أنها تتعامل بحنكة وحكمة في ملف الصراع مع الكيان العبري، وتتجنب الوقوع في أخطاء وقعت فيها سابقا، أو وقع فيها غيرها، وأنها حين يُغمَط الحق الفلسطيني تقوم بقلب الطاولة ومفاجأة الصديق والعدو، وما طوفان الأقصى منا ببعيد.

هؤلاء لا يرضون الدنية

ينبغي التذكير أن طرح سيناريوهات لما بعد انكفاء واندحار الأعداء عن أرض محتلة، ليس جديدا، وليس خاصا بفلسطين؛ ففي أفغانستان تم تداول فكرة عودة الملك المخلوع(ظاهر شاه، توفي في 2007) خلال مرحلتين على الأقل، الأولى بعيد انسحاب الجيش الأحمر، والثانية قبيل الاحتلال الأمريكي، وهو سيناريو لم يتحقق، مع أنه تم تداوله بكثافة في المرحلتين المذكورتين.

وقد علمتنا التجربة العملية أن ما يتم تسريبه أو كشفه عبر وسائل الإعلام من خطط وسيناريوهات وأسماء شخصيات، ليس هو ما يطبّق على أرض الواقع، في أغلب الأحيان.

وفي كل الأحوال علينا أن نثق بالله أولا، ثم ننظر إلى هؤلاء الرجال الذين عرضت الشاشات جانبا محدودا وصغيرا من شجاعتهم وبطولاتهم وتضحياتهم، وأيضا ذكاؤهم وحكمتهم؛ وندرك أن من حطم أسطورة الميركافاه، وهشّم وأوقع مقتلة كبيرة في ألوية أرعبت نظما وجيوشا في المنطقة، مثل جولاني وجفعاتي وغيرها، لهو أعز من أن يرضى بالدنية، ووأهل غزة أعظم من أن يسمحوا بأن يقودهم أو يتحكم بهم من تنصّبه تل أبيب أو واشنطن أو توابعهما، فهكذا منطق الأشياء، وكما كانت غزة مقبرة الغزاة، فإنها ستكون مقبرة المؤامرات على شعب فلسطين وقضيته العادلة، بعون الله تعالى.

،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تم النشر ،الإثنين،24 رجب   1445هـــ، 5-2-2024م

 

https://www.aljazeera.net/blogs/2024/2/5/%D8%AA%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%8A%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA

الجمعة، مايو 10، 2024

الدولة الوطنية العربية الحديثة أمام واقع جديد

 

الدولة الوطنية العربية الحديثة أمام واقع جديد

بقلم:سري سمّور

 

أليس هناك مخرج عملي من قيود المعادلة التي تحدثت عنها في المقال السابق والتي ملخصها:عمل المقاومة يحتاج دولة ضعيفة أو حتى فاشلة، والدولة حين تكون سلطتها ضعيفة وهيبتها غير موجودة فإن إسرائيل تتجرأ عليها، وهي ستغدو مكانا للاقتتال الداخلي والانقسامات الطوائفية أو العرقية أو السياسية وذات اقتصاد عنوانه الفقر والبطالة وتراجع قيمة العملة، وانعدام الأمن الفردي للمواطن؟

فتش عن إسرائيل؟  

إن التفكير بمعطيات المعادلة أعلاه، هو أشبه بالحديث عن أعراض المرض، لا عن أسبابه، وأي علاج يظل أشبه بإعطاء المريض مسكنات للألم، ما لم يتم التعامل مع جوهر المرض، وفي حالتنا نحن أمام معضلة أخرى تتمثل بعدم قناعة قطاع لا يستهان به من العامة والخاصة بأن أصل المرض هو (إسرائيل).

إن وجود إسرائيل في قلب المنطقة العربية، كقاعدة حديثة متطورة للنظام الكولونيالي الغربي جلب لشعوب المنطقة ومكوناتها مشكلات بل كوارث سياسية واقتصادية متوالدة.

وحين تتبلور قناعة مطلقة بهذه الحقيقة لن نحتاج إلى نقاش من قبيل خيارين أحلاهما مرّ، وقد فجّرت عملية (طوفان الأقصى) والعدوان الهمجي على غزة، فرصة للإجابة عن أسئلة عدة ظلت محل نقاش وتداول وخلاف فترة طويلة، وكشفت حقائق عدة، منها ما كان صادما إلى أبعد مدى؛ مثل ظهور الدولة الوطنية العربية الحديثة كحارس لأمن إسرائيل، أو عاجز عن مساعدة الأبرياء في غزة ولو بشربة ماء.

انفراط العقد الاجتماعي  

وهو شيء غير مسبوق؛ ذلك لأن الدولة العربية القُطرية، دأبت ولعقود من الزمن على إظهار مساعدتها للشعب الفلسطيني ودعم حقوقه المشروعة، والتباهي بما تقدمه من معونات، حدّ المنّ الذميم.

وكأنها بلسان الحال تقول:لا قبل لنا بإسرائيل وجيشها العرمرم، وبالتأكيد لا طاقة لنا بأمها أمريكا، ولكننا ندعم شعب فلسطين بمساعدات مالية وإنسانية، وندافع عن حقوقه في المحافل ومن على المنابر الدولية، وقد كانت هذه الحجة –إلى حد ما- مقبولة عند شعوب العرب، بل عند جزء من الشعب الفلسطيني.

ولكن الأشهر الأخيرة مزّقت هذه السردية؛ فقد اتضح أن جيش إسرائيل ليس قوة خارقة، وهو يتلقى الضربات ويتكبد الخسائر من حركة مقاومة محاصرة لا تقارن بما ينفق على موازنات التسلح عربيا.

 وعدم القيام بجهد إغاثي، وهو أقل الواجب لأهل غزة الذين يعانون الجوع، ويضاف إلى ذلك قيام جنوب أفريقيا البعيدة عن المنطقة برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية لوقف الإبادة الجماعية في غزة، في وقت لم يصدر بيان تأييد للخطوة من الأمانة العامة للجامعة العربية، واكتفت أقطار عربية وضعها السياسي والقانوني يسمح لها بأن تقوم بما قامت به جنوب أفريقيا بالتفرج السلبي.

والأدهى والأمر هو أن الدولة العربية الحديثة تمتاز عموما بالصبغة البوليسية القمعية، وتكميم الأفواه، وقمع شديد لمن يجرؤ على انتقاد بسيط لسياساتها وشخوصها، تنطلق منها حملات إعلامية مقززة تنتقد الضحية(أهل غزة) وتبرر بل تدافع صراحة أو ضمنا عن الجلاد الإسرائيلي، وتجرّم المقاومة  الفلسطينية (خاصة حركة حماس) تارة عبر اتهامها بالتسبب عبر (المغامرة) بما يجري من مجازر، وتارة عبر الاتهام الممجوج أن المقاومة تعمل وفق إيقاعات الساعة الإيرانية؛ وكأن قضية فلسطين بدأت منذ السابع من أكتوبر 2023 أو كأن مقاومة الشعب الفلسطيني بدأت مع رحيل نظام الشاه في طهران.

واعتبار هذه الحملات جزء من حرية الرأي والتعبير، هو نكتة وكوميديا سوداء، فحرية الرأي يفترض ألا تتجزأ؛ فدولة تمنع انتقاد مواطن بسيط لارتفاع الأسعار ووضع البنى التحتية في منطقة سكنه، لهي قادرة عن منع (ناشط) أو إعلامي من بث هذه السموم.

وهذا معناه أن العقد الاجتماعي لدولة ما بعد الاستعمار العربية يكاد ينفرط تماما؛ فهي لم توفر لمواطنها-عموما- عيشا كريما وحرية اختيار حقيقية لنظام حكمه، ولم تتصدى ولو بأدنى جهد وأقل تكلفة للعدوان الإسرائيلي.

وكل ما تتسلح به-إضافة لأدواتها السلطوية القمعية- هو التخويف من حلول الفوضى، والتهديد بمصير أقطار أخرى في المنطقة العربية، وهذا التهديد كان مجديا قبل مرحلة (الطوفان) وتفاعلاته.

حاجة المقاومة الفلسطينية

استغل جمال عبد الناصر أفول نجم الاستعمار الأوروبي(بريطانيا وفرنسا خاصة) وقدم الدعم والإسناد لثورة التحرير الجزائرية(1954-1962م) وفي ظل الحرب الباردة دعمت موسكو وبكين ثوار فيتنام، وأطراف مختلفة دعمت الثوّار الأفغان ضد الغزو السوفياتي، وأهمهم الجارة باكستان، التي سمحت لهم بالتحرك العسكري العلني من أراضيها، ضمن صيغة علاقاتها مع واشنطن.

واستغل مقاتلو طالبان الثغرات في أجهزة باكستان، والفوضى والفساد فيها، وأمورا أخرى في حربهم ضد الوجود الأمريكي في أفغانستان، وتمكنوا من تحقيق النصر بعد عشرين سنة من القتال الاستنزافي.

وفي الحالات المذكورة نرى عاملين في غاية الأهمية لنجاح واستمرارية المقاومة ضد الاحتلال الأجنبي:وجود دولة أو دول عظمى أو إقليمية تدعم المقاومة، ووجود بيئة وتضاريس ومساحات تساعد المقاومين؛ ففي الجزائر وأفغانستان مساحات شاسعة وجبال وعرة وتضاريس صعبة وحدود يصعب السيطرة عليها بنسبة كبيرة مهما كانت التقنيات، وفي فيتنام غابات وأدغال تاه الأمريكان فيها.

وفي حالة فلسطين فإن الأمر في غاية التعقيد؛ ذلك أنهم يواجهون كيانا تتوافق الدول العظمى على وجوده مبدئيا، وتوفر له أمريكا وأوروبا كل مقومات الوجود والتفوق النوعي عسكريا واقتصاديا وتقنيا، وهو مجتمع عسكري استيطاني اقتلاعي إحلالي، وليس قوة أجنبية غازية كما حالات أخرى ذكرتها أو لم أذكرها.

كما أن تضاريس فلسطين لا تسمح بما سمحت به تضاريس أفغانستان وفيتنام، إضافة إلى الانتشار العسكري الاستيطاني، ما جعل مهمة المقاومة في منتهى الصعوبة والتعقيد.

ولكن المقاومة في قطاع غزة اجترحت معجزة، فقد حولت شريطا ساحليا ضيقا إلى معقل للمقاومة الدفاعية، ومؤخرا الهجومية، مستخدمة سلاح الأنفاق متقنة الصنع ومتعددة الأهداف، وتمكنت من توفير السلاح بالتصنيع المحلي الذاتي و(الهندسة العكسية) وبتهريبه بطرق معقدة ومكلفة.

ولكن تظل المقاومة بحاجة إلى إسناد ودعم خارجي، خاصة أنها مسؤولة عن عدد كبير من المدنيين وهم خزّانها البشري وحاضنتها الشعبية، وهؤلاء كانوا بمثابة(اليد المكسورة) التي ركزت إسرائيل جهدها في معاقبتهم، وذلك بحصار قاس منذ 17 سنة تخللته حروب وجولات قتال نجم عنها قتل ودمار، وحاليا باستهدافهم وممارسة الإبادة الجماعية ضدهم، وصار حجم القتل والدمار يفوق الوصف، كما نعلم.

وهذا يجعل الدولة الوطنية العربية الحديثة أمام معادلة جديدة، لا يمكن للمخاتلة القائمة تجاوزها، لأن (الطوفان) خلق واقعا جديدا تماما.

،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تم النشر ،الأربعاء، 5 رجب   1445هـــ، 17-1-2024م

https://www.aljazeera.net/blogs/2024/1/17/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85

 

 

التناسب العكسي بين المقاومة وسيطرة الدولة القُطرية العربية

 

 

في الأسبوع الأول من كانون الأول-يناير الماضي، أعلنت حركة حماس في لبنان عن تشكيل (طلائع طوفان الأقصى)، والتي ستعمل في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ونعلم وضع تلك المخيمات الصعب؛ والذي قد يستغل -في حال عدم وجود مثل هذا التشكيل وأمثاله- للأعمال الإجرامية، أو انتشار الأفكار المشبعة بالغلو التي تحرف البوصلة، وسبق هذا الإعلان قيام (كتائب القسام-لبنان) بتنفيذ عدة عمليات على الحدود اللبنانية-الفلسطينية، أغلبها إطلاق صواريخ ضد مستوطنات ومواقع عسكرية إسرائيلية.

بل إن (كتيبة الفجر) الجناح المسلح للجماعة الإسلامية في لبنان (فرع الإخوان المسلمين)، نفذت عدة عمليات من هناك أيضا، كان هذا في الوقت الذي يعيش فيه الإخوان في بلاد وأقطار أخرى ظروفا نعلمها بين الملاحقة والقمع والحظر والاستئصال الممنهج، أو العجز أو الركون أو المهادنة، وخلاصة أوضاعهم -في غير لبنان- عدم القدرة على مساعدة فاعلة لشقيقتهم حماس التي تخوض معركة أسطورية في غزة.

بالتأكيد لا يمكن لمثل هذه العمليات والتي أيضا شاركت فيها (سرايا القدس) الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن تنطلق دون التنسيق الكامل أو الجزئي مع حزب الله، أي الطرف الأقوى عسكريا في الساحة اللبنانية المعادي لإسرائيل.

فيما يخوض الحزب نفسه معارك على الحدود منذ الثامن من أكتوبر الماضي تستهدف مواقع الجيش الإسرائيلي والمستوطنات الإسرائيلية في مزارع شبعا وحتى صفد، مستخدما الصواريخ المضادة للدروع وصواريخ (بركان) الثقيلة، دعما وإسنادا للمقاومة في غزة.

 

ضعف سلطة وقبضة الدولة  

أما منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب فتشهد توترا كبيرا بسبب عمليات جماعة أنصار الله الحوثيين، والذين يعلنون عن عملياتهم باسم القوات المسلحة اليمنية، ويؤكدون أنهم سيمنعون أي سفينة من التوجه إلى ميناء(إيلات) طالما استمر العدوان والحصار على غزة.

لكن العامل المشترك بين حزب الله وما يتيحه للقوى المذكورة أعلاه من عمليات مسلحة، وجماعة أنصار الله، ليس العلاقة مع إيران فقط، بل ضعف السلطة وقبضة الدولة الأمنية؛ فالعالم لا يعترف بالحوثيين بالصفة الرسمية التي يقدمون بها أنفسهم، مع أنهم يسيطرون على صنعاء وشمال اليمن، وهم حكومة الأمر الواقع، وحزب الله له قوة عسكرية وأمنية ظاهرة وخفية، أضعاف سلطة الدولة اللبنانية المعترف بها من النظام الدولي.

وبداهة ومن التجربة نعلم أنه لو كانت الدولة تملك قوة كافية لما سمحت للحزب بما يقوم به ضد إسرائيل، بل لما سمحت بوجود سلاح معه من أي نوع، وصولا ربما إلى حظره وقمعه.

فتركيبة الدولة القُطرية الحديثة تقوم على اعتناق فكرة احتكار القوة لجيوشها وأجهزتها الأمنية حصرا، حتى لو كانت تدعي أنها ضد الاحتلال الإسرائيلي ومع حق الشعب الفلسطيني في المقاومة.

حالة سورية

ولقد لاحظنا كيف حرصت الأطراف الدولية(وإسرائيل طبعا) على ألا يكون ضعف وتراجع القبضة الأمنية لنظام الأسد عقب الأزمة السورية التي بدأت في 2011 أي أثر على الحالة الهادئة الساكنة في جنوب سورية وحدود الجولان المحتل، وربما كان هناك تفاهمات وترتيبات سريّة بهذا الخصوص.

فنظام الأسد فتح لحركات المقاومة الفلسطينية خاصة حماس والجهاد الإسلامي المجال للعيش والعمل السياسي والإعلامي والتدريب العسكري في سورية ووفر لهم الضيافة والحماية، وسمح لقادتهم بمرافقة حراسة مسلحة من عناصرهم، ولكن كان الشرط الذي توافق عليه الطرفان هو عدم القيام بأي عمل عسكري على الحدود مع الجولان المحتل، أو استخدام الموانئ السورية لانطلاق أعمال فدائية ضد إسرائيل.

ومؤخرا وبعد الحرب على غزة نفذت بعض العمليات انطلاقا من سورية، وهذا ربما محاولة للتشويش على الواقع الذي فرضته إسرائيل وأطراف دولية، بألا يتأثر سكون وهدوء الحدود المستمر منذ 1973 بوضع ضعف النظام في دمشق، وربما نوعا من الانتقام الإيراني الذي تستهدفه ضربات الطيران الإسرائيلي باستمرار في مناطق مختلفة في سورية.

المعادلة الصامتة المعروفة

حقيقة ضعف سلطة الدولة القُطرية العربية الحديثة تشكل عاملا مهما ومركزيا لانطلاق أعمال المقاومة ودعمها سياسيا وإعلاميا وشعبيا، باتت معلومة ومسلّم بها، ولكن قلة يتحدثون عنها همسا!

بل نلحظ أن أكبر المظاهرات والمسيرات الشعبية المنددة بجرائم إسرائيل في غزة على مستوى العالم العربي، تجوب شوارع المدن اليمنية، فيما تقمع وتمنع وتحاصر ويعتقل القائمون عليها في أقطار أخرى، مع أن عواصم غربية حكوماتها تدعم إسرائيل نرى فيها مظاهرات ضخمة وفعاليات يفترض أنها في البلاد العربية تحصيل حاصل، ولكن الحالة القائمة مزرية على هذا الصعيد عربيا.

فالدولة القُطرية الوطنية العربية في وضعها الحالي جعلت نفسها في وضع لا يتناسب مع تطلعات شعوبها لنصرة فلسطين، نظرا لارتباطاتها واختيارها موقع التابع المتفاني في خدمة السياسات الأمريكية، وفي نفس الوقت تمتلك أدوات البطش والسيطرة التي تمنع الشعوب أو حركات المقاومة من أداء واجبها.

أليست الدولة القوية مانعة للفوضى ورادعة لإسرائيل؟

ولكن أليس ضعف الدولة وتراجع هيبتها جعل إسرائيل تتجرأ وتغتال الشيخ صالح العاروري؟ألم يؤد ضعف النظام السوري إلى جعل مطار دمشق (وجبة يومية) للطيران الإسرائيلي، ألا يمكن أن نقرأ  المعادلة من زاوية أخرى:ضعف الدولة وتراجع هيبتها معناه تمكين إسرائيل من تحقيق كثير من أهدافها؟ومن ناحية أخرى أليس ضعف الدولة القُطرية وصفة ناجعة كي تعم الفوضى والانقسامات والصراعات المختلفة بين مكوناتها؟ وما يتبع ذلك من تدهور اقتصادي ورغبة كثير من الناس بترك أوطانهم التي ستصبح بيئة طاردة؟

أسئلة كهذه ومثلها مشروعة ومنطقية، وبعون الله سأجيب عليها وأناقشها في حديث أو أحاديث لاحقة بعون الله، ولكن على قاعدة:وجود إسرائيل في المنطقة العربية أدى إلى مشكلات متوالية متفجرة، وجعلنا ننظر إلى أعراض المرض لا جوهره.

،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تم النشر ،الخميس، 29 جمادى الآخرة   1445هـــ، 11-1-2024م

https://www.aljazeera.net/blogs/2024/1/11/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%83%D8%B3%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9

الاثنين، مايو 06، 2024

الدولة القُطرية الحديثة تمنع إنقاذ الأقصى!

 

الدولة القُطرية الحديثة تمنع إنقاذ الأقصى   

بقلم:سري سمّور

 

أما وقد احتفلت حركة المقاومة الإسلامية(حماس) هذا العام بذكرى انطلاقتها السادسة والثلاثين في هذا العام بطريقة مختلفة تماما عن كل ما سبق من سنين؛ وفي ظل استمرار تصدرها لمعركة(طوفان الأقصى) التي أطلقتها في 7-10-2023م دون أن تبدو مؤشرات قوية أو لنقل كافية لتحرك الأمة وتوجيه بوصلتها نحو القدس، فنستكمل حديثنا الذي بدأناه في المقال السابق حول أحد الأهداف المركزية لحركة حماس وهو إيقاظ الأمة لتأخذ دورها المطلوب شرعا وعرفا وأخلاقا في الذب عن فلسطين وشعبها.

هوية فلسطينية دونها هويات عربية في واد آخر  

تم إشهار حركة التحرير الوطني الفلسطيني(فتح) في الفاتح من كانون الثاني-يناير 1965 ليكون أحد أوائل شهدائها بعد عام واحد الأربعيني(جلال كعوش) الذي اعتقله رجال المكتب الثاني في لبنان وعذبوه حتى فارق الحياة.

وقتها كانت الدولة اللبنانية وأجهزتها قوية ومتحكمة شأنها شأن بقية الدول العربية، وهي لم تفعل ذلك خدمة لإسرائيل وكرها بفلسطين بالضرورة، ولكن خدمة لمصالح مفترضة للدولة اللبنانية، ترى بأن العمل المقاوم، يضر بمصالح هذه الدولة ويعرضها لخطر كبير!

هذه النظرية تحولت إلى ما يشبه العقيدة تجاه كل من يريد مقاومة إسرائيل من أية دولة عربية، وتتسلح  النظرية أن هذا المنع وهذه الحيلولة دون مقاومة إسرائيل هي تصرف (حكيم) من الدولة العربية الوطنية القُطرية يخدم شعب فلسطين ويصب في صالح قضيتها!

وجلال كعوش وهناك غيره سواء اعتقلوا أو عذبوا وقضوا أو بقوا أحياء في سجون العديد من الدول العربية، ليسوا من الإخوان المسلمين، وبعضهم ليس من التيار الإسلامي، بل قد يناصبه العداء، ولكن الدولة العربية الحديثة(دولة ما بعد الاستعمار الأوروبي) تبنت فكرة منع الفلسطيني من مقاومة إسرائيل انطلاقا من أرضها، ومنع من يريد مقاومتها من أبناء تلك الدولة(بغض النظر عن اسمها) باستخدام القبضة الأمنية الفولاذية، والدعاية الإعلامية المزايدة المتهِمة لهؤلاء بتعريض مصالح(الوطن) للخطر وربما حتى وصمهم بالخيانة والعمل لصالح الاستعمار والصهيونية!

ولذا وجدنا أبناء الإخوان المسلمين في مصر الذين قاتلوا في فلسطين أيام النكبة الكبرى(1948م) توضع الأصفاد في أيديهم ويزج بهم في سجون النظام الملكي في مصر بعيد معارك شهد حتى خصومهم أنهم أبلوا فيها بلاء حسنا!

ولم يختلف النظام الجمهوري الذي انقلب على الملكية في مصر كثيرا، فقد حاول الهيمنة على حركة فتح، ولا مجال لشرح هذه المسألة، ورفض طلب الآلاف من الإخوان المسلمين الذين زجّهم في سجونه وأجبرهم على تكسير الحجارة (الأشغال الشاقة) في المشاركة في معارك حرب العدوان الثلاثي في 1956.

والهوية الوطنية الفلسطينية عانت حالة من الارتباك والاضطراب حتى تبلورت، والسبب هو محاولة العديد من الأنظمة العربية طمسها والسيطرة عليها؛ ذلك لأن الفلسطينيين منذ ثوراتهم الكبرى ضد سلطات الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية، حرصوا على التأكيد على أنهم جزء من الأمة العربية، لدرجة تسليم قرارهم السياسي للدول العربية التي لم تنكر ثقتها ببريطانيا باعتباره(صديقة).

وبعيد النكبة الكبرى اكتشف الفلسطيني أن هويات وطنية قُطرية نبتت وترسخت في المحيط العربي لا تقتصر على علم ونشيد وطني، بل حالة نفسية واجتماعية مدعمة بإطار سياسي ومفاهيم ومصالح لا تلتقي بالضرورة برغبة الفلسطيني في تحرير أرضه بل قد تصطدم معها بعنف.

ومع ذلك لم ييأس الفلسطينيون من محاولة سحب المنظومة العربية رسميا وشعبيا نحو تحمل مسؤولية شرعية وقومية وأخلاقية، لأن فلسطين لم تكن دولة مستقلة قائمة بذاتها احتلتها العصابات الصهيونية وأقامت(إسرائيل) فوق ثلثي أرضها؛ بل انهزمت جيوش عربية –بغض النظر عن حجمها- أمام تلك العصابات، وأحجم العرب عن إعطاء الفلسطينيين سلاحا يذودون فيه عن أرضهم، والرسالة المتداولة للشهيد عبد القادر الحسيني الموجهة للأمين العام لجامعة الدول العربية خير دليل وشاهد على هذه الحقيقة:-

https://www.aljazeera.net/news/alquds/2016/5/15/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%B7%D9%84

 

حماس نجحت أكثر من فتح ولكن...!

اتبعت حركة فتح سياسة (التوريط الواعي) للأنظمة العربية في الصراع مع إسرائيل، ولكن فتح لأسباب كثيرة لا مجال لسردها لم تفلح في ذلك، ولكون ثقلها العملياتي والعسكري كان خارج جغرافية فلسطين فقد أخفقت في هدفها أيضا، وتخلت تماما عن هذه السياسة.

حركة حماس التي تحمل أيديولوجيا لها امتداد متجذر في العالم العربي والإسلامي، درست تجربة فتح وعموم فصائل م.ت.ف واتبعت نهجا مختلفا، يقوم على تركيز الفعل المقاوم في داخل جغرافية فلسطين المحتلة، سواء أكان إلقاء حجر أو إطلاق صاروخ، وأن يكون دور الخارج هو الدعم  واستثمار الأمر في الساحات العربية.

وتجنبت حماس الدخول في دهاليز الشؤون الداخلية للدول العربية، ولذا وجدنا حافظ الأسد وهو منفذ المجازر بحق إخوان سورية، يستقبل إخوان فلسطين ويسمح لهم-وابنه من بعده- بالعمل بحريّة في بلد يحكمه بقبضة بوليسية، وطبعا يستثنى من ذلك تنفيذ أي عملية ضد إسرائيل انطلاقا من الأراضي السورية.

وأعطت حماس صورة حسنة عن الفلسطينيين عموما وعن نفسها خصوصا؛ متجنبة صورا سلبية أخذت عنهم بسبب تصرفات بعض عناصر فصائل م.ت.ف، وقد بدأ تواصلها المباشر مع الشعوب العربية عقب إبعاد مئات من كوادرها وعناصرها إلى لبنان حيث أقاموا مخيمهم قرب بلدة (مرج الزهور) في جنوب لبنان، وحين تواصلوا مع سكان المنطقة عالج الأطباء من المبعدين مرضى القرى المحيطة، بغض النظر عن طوائفهم، وقدموا من فائض المساعدات التي وصلتهم إلى الفقراء من تلك المناطق، وقد سمعوا من الأهالي كلاما يفيد بتغير نظرتهم-نحو الأفضل- إلى الفلسطينيين بسبب ذكريات سلبية سابقة.

وقد ساعد إخوان الدول العربية –وفق ما تسمح به الأنظمة- بنشر رؤية حماس في الشارع العربي، ولكن حماس بفعلها المقاوم تجاوزت مبكرا الإخوان في هذه المسألة، بحيث تجد من يكره إخوان بلده ولكنه يحب حماس ومستعد أن يقاتل في صفوفها إذا أتيحت له الفرصة، ودخل رموز حماس بيوت الدول العربية، وصاروا أيقونات مثل الشيخ أحمد ياسين والمهندس يحيى عياش وصولا إلى محمد ضيف وأبو عبيدة.

ومع كل النجاح الذي حققته حماس قياسا بفتح منافسها الأكبر في الساحة العربية، ظل التحرك العربي تجاهها وتجاه قضية فلسطين محدودا بسقف لا يخطو خطوة تذكر في مسيرة التحرير، أو حتى خدمة صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني.

حقيقة نتهرب منها

والحقيقة التي نتهرب من مواجهتها هي أنه حين تضعف الدولة القُطرية العربية تقوى شوكة المقاومة والعكس صحيح، ونحتاج إلى تبيين وشرح قادم إن شاء الله تعالى.

،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تم النشر ،الإثنين، جمادى الآخرة   1445هـــ، 18-12-2023م

https://www.aljazeera.net/blogs/2023/12/18/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8F%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D8%AA%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0

 

 

 

مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...