الثلاثاء، ديسمبر 30، 2025

جنين لم تتعب منذ نابليون

 

بقلم:سري سمّور

 

ها قد عدت للكتابة من جديد عن جنين وحالها، وقد أَجبرتُكم في المرة الماضية على زيارة افتراضية لها ولمخيمها.

لم يغادرنا العام الهجري 1445 دون أن تنزف جنين دمًا؛ فيوم الجمعة الموافق 5/7/2024م، وقبل يومين من رأس السنة الهجرية الجديدة 1446 اصطبغت جنين بالدم من جديد.

ففي منطقة حرش السعادة غربي مخيم جنين، وهو حي حديث وجديد نسبيًا، حاصرت قوات الاحتلال منزلًا وقصفته بقذائف الإنيرجا قبل أن تنسحب منه بعد قتل شابين شقيقين، هما: همام وحارث حشاش، وقد اعتُقل والدهما ولم يفرج عنه حتى كتابة هذه السطور.

وبالتزامن مع الهجوم على ذلك المنزل قصفت طائرة مسيرة مجموعة من الشبان قرب دوار العودة في مخيم جنين، ما أسفر عن استشهاد عدد من الشبان، بعضهم من المخيم وبعض آخر من المدينة وقراها.

عفوًا، قلت "دوار العودة"، أقصد ما بقي من أطلاله، والركام في المنطقة التي تعرّضت للتجريف المتكرر من آليات جيش الاحتلال؛ وقد كان الدوار المذكور مميزًا، فهو يقع عند مدخل المخيم الغربي، وقريب من المقابر ومن مدارس وكالة الغوث (الأونروا)، وعلى مقربة منه اغتيلت شيرين أبو عاقلة، وقد كُتبت على حجارته الملساء أسماء القرى والمدن والبلدات التي هُجّر أهلها سنة 1948م وسكن أهلها في مخيم جنين.

انتهى عدوان يوم الجمعة قبل موعد الصلاة بقليل، ليدخل الناس مساجدهم ويؤدوا صلاتهم على وقع أخبار الدم النازف في جنين، كما هو في غزة. وفي مساء الجمعة ذهبتُ مع كثير من الأهالي إلى البيت الذي حوصر وقُصِف، وكان أثر الحريق والدمار باديًا.

سيتم تداول مقطع فيديو مصور عبر مواقع التواصل المختلفة، يُظهر أحد الشقيقين الشهيدين يدعو ويتحدث مع شقيقته وهو تحت النار، ويخبرها بوضعه.. مشهد حزين آخر في جنين.

 إخوة شهداء

ليس همام وشقيقه حارث أول شقيقين يرتقيان في جنين؛ ففي اليوم ذاته ارتقى أحمد العموري، وهو شقيق جميل العموري الذي استشهد صيف 2021، وافتتحت باستشهاده مرحلة جديدة، وكبرت فكرة وتنظيم "كتيبة جنين".. وظاهرة الإخوة الشهداء في مخيم جنين وجنين لافتة للنظر، وفيما يلي أمثلة سريعة:

  • رعد وشقيقه عبد الرحمن خازم.
  • نعيم وشقيقه محمد زبيدي.
  • وئام وشقيقه وسام الحنون.

وهناك أبناء عم أو أقارب مباشرون، إما شهداء، أو تلاحقهم قوات الاحتلال بهدف قتلهم أو اعتقالهم، ناهيك عمن هم خلف القضبان فعلًا، فهناك أسر منكوبة من هذه الناحية.

الأمثلة التي ذكرتها ربما لمقاومين؛ ولكن مع بداية العام الجاري، وقرب "مثلث الشهداء" القريب من مدخل جنين الجنوبي" قصفت مسيَّرة إسرائيلية مجموعة شبان يسعون في طلب رزقهم، فاستشهد أربعة أشقاء من عائلة درويش، وشقيقان من عائلة عصعوص.

يمكن القول إن معظم عائلات جنين قد أصابها قرح في السنوات القليلة الماضية، وحين ترى أمهات أو آباء الشهداء وقد شكلوا تجمعًا عفويًا لمواساة من يلحق بركب الشهداء تلحظ أن العدد في زيادة مطردة.

تأملت واقع جيراني، فوجدت أن جارًا من الجهة الجنوبية استشهد ولده في اشتباك، فيما استشهدت ابنة عم هذا الشهيد وجارتهم برصاص قناص وهي في منزلها، ومن الجهة الشمالية ابن جار آخر، قتله قناص بحجة أنه كان يقف على النافذة.

وفي يوم الجمعة الذي أتحدث عنه قرأت اسم أحد الشهداء، وإذ به ابن زميل دراسة لي، وأحيانًا كنا نتشارك المقعد ذاته في المرحلة الأساسية، فرّقتنا الدنيا ومشاغلها، ثم جمعتنا لقاءات صدفة في الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي، ليمر شريط الذكريات؛ فما حسب ولا حسبت، ولا المعلمون قبل أربعة عقود، أن هذا التلميذ الذي يؤمر فيطيع، وإن عصى فله العصا، ويتعلم الكتابة والقراءة والحساب، سيكون له ابن مقاوم يتجرع الحزن عليه.. هي الدنيا، وهي جنين أيضًا.

المعبر والحالة الاقتصادية

جنين تجبرك على أن تنظر إليها نظرة خاصة؛ لأنها في وضع خاص؛ فعندما تبتعد قليلًا عنها لن تجد كثيرًا من حكايات الشهداء والمقاومة، ولا الاستهداف الممنهج.

الحركة التجارية في مدينة جنين تعتمد إلى حد كبير على المتسوقين من عرب 48، حيث إنها ملاصقة لما يسمى "الخط الأخضر". وهؤلاء يدخلون من معبر الجلمة شمال مدينة جنين، وهو أيضًا معبر كان يدخل منه العمال الذين يحملون التصاريح إلى الداخل.

منذ بدء الحرب على غزة، مُنع العمال حملة التصاريح من الدخول، والذين كانوا يدخلون عبر التسلل الذي تغضّ قوات الاحتلال الطرف عنه من فتحات في الجدار، تم التشديد عليهم وزيادة نقاط التفتيش، بل وصل الحال إلى إطلاق النار عليهم، ما أدى إلى إصابات وشهداء بينهم أحيانًا، وأغلق معبر الجلمة في وجه الراغبين في العبور من خلاله إلى جنين من أهالي الناصرة ومحيطها، وأم الفحم، وعموم المثلث ومناطق أخرى يقطنها فلسطينيو 48.

وإضافة إلى ذلك تأخر صرف رواتب الموظفين العموميين، المدنيين والعسكريين العاملين في السلطة الفلسطينية، والتي صارت تصرف بنسبة النصف أو أكثر قليلًا، كل حوالي أربعين يومًا.. فتجمعت هذه العوامل الاقتصادية الضاغطة على جنين، التي لم تعرف انخفاضًا في الأسعار، بل حصل العكس، وصار طالبو المساعدات العينية والنقدية (على قلتها ومحدوديتها) من جهات رسمية وأهلية في ازدياد، وهناك متعففون أكثر منهم!

ومؤخرًا أعلنت سلطات الاحتلال أن معبر الجلمة سيفتح يومي الجمعة والسبت، من ساعات الصباح حتى ما بعد العصر، وغني عن القول أن الالتزام والتنفيذ منقوصان، ويخضعان لاعتبارات أمنية، كما أن يوم الجمعة عند أهل جنين، يشبهه عند عموم العرب والمسلمين، حيث يغلق الناس محلاتهم التجارية ولا يتوجه العمال إلى ورشهم، وتغلق المؤسسات الرسمية والأهلية أبوابها، ويجعل الناس الجزء الأول من اليوم للتجهيز لصلاة الجمعة، والجزء الثاني إما للراحة أو للزيارات أو القيام بواجبات اجتماعية، ولكنْ كثيرٌ منهم يضطرون بعد هذا القرار لكسر ما ألفوه منذ قرون!

الإضراب حداداً

يوم الأحد 14/7/2024م، شهدت جنين إضرابًا شبه شامل؛ حدادًا على أرواح شهداء مجزرة مواصي خان يونس؛ وكان اللافت أن الإضراب كان مبادرة تلقائية من الأهالي دون دعوة من أي جهة.

جنين تناجز الغزاة منذ نابليون وحتى نتنياهو، ومنذ أن أنشئ المخيم غربها صار عنوانًا للتحدي، وأيقونة للمقاومة.. ومع ذلك فإن جنين تعتب على كثير من أخواتها في الضفة الغربية؛ لأنها تشعر باستفراد الاحتلال بها وبأهلها وببناها التحتية.

كانت هذه جولة افتراضية سريعة في جنين، بالمشي مع الحروف والسطور، ولعلك شاهدت من المقاطع المصورة ما يحل ما يستغلق عليك منها..

إلى لقاء مع جنين حرّة آمنة.

،،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تم النشر ،الجمعة   19 محرم  1446هـ ، 26-7-2024م

 

https://www.aljazeera.net/blogs/2024/7/26/%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%A8-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86

 

 

أهلا وسهلا بك في جنين.. خواطر قلب المكان

  

قلت مرارًا إن الكتابة بالنسبة لي حالة إدمان جزئي، وأرى أنّ الأمر قد تغير في الفترة الماضية، وهو ليس شفاءً من الإدمان، بل هو زُهد في القلم وما يسطر، وشعور بأن الكاتب أصبح يصرخ في فلاة موحشة.

فإذا كانت مقاطعُ فيديو وبثٌّ مباشر على مدار الساعة، لا يحركان ضمائر تبدو غير موجودة أو نائمة، ولا يوقظان إحساس مَن كانوا يريدون من العالم التعاطف مع كلبة كُسرت رجلها، وهم يرون مذبحة مستمرّة في غزة دون أن يرفّ لهم جفن؛ فما عساه ينفع قلم بيد خمسيني فلسطيني أنهكه العجز؟!

ولا يقتصر الأمر على الزهد في الكتابة بل يتعدّاه إلى القراءة، وهذا مخالف للأمر القرآني "اقرأ" الذي جاء في افتتاح الكتاب العزيز، ولكن متابعة الأحداث والأخبار مشغلة، وما يترتب عليها من تبعات نفسية يباعد بين القارئ وخير جلسائه.

أضف إلى ذلك شعورًا بأن عشرات آلاف الصفحات التي قرأها المرء في شتى أبواب العلوم والمعارف، عُجَرها وبُجَرها، غثها وسمينها، لم تنفع ولم تفد قارئها حتى على المستوى الشخصي البحت، اللهم إلا شقاء المعرفة والعلم.

 

أهلًا بكم في جنين

 

 

تردّدت كثيرًا وانتابني شعور بالخجل قبل أن أخط هذه الكلمات؛ ذلك أن العبارة السائدة هنا في جنين هي: "الله يعين أهل غزة.. إحنا ما صرلنا شيء بالنسبة لغزة"، أو ما شئت من عبارات تحمل الفكرة نفسها والمعنى ذاته؛ تقولها الأم لطفلها الذي لا تعجبه وجبة غداء قرينُه في غزة يشتهيها بل يحلم بها، ويقولها الأب وهو ينقد ولده مبلغًا فيستهين به، ونظيره في غزة يتمنّى ربعه ليبتاع به ما يسد رمقه.

 

ويقولها الناس حين تنقطع الكهرباء سويعات قليلة في هذا الحرّ، وهم قد علموا أن الخيام في مناطق النزوح في قطاع غزة هي أفران يكابد فيها النازحون المكلومون حرارة صيف قائظ، وتلسعهم حشرات يعرفون اسم بعضها والآخر (طارئ) عليهم، ولكي يطبخوا إذا توفر لهم شيء يؤكل، عليهم إيقاد نار باستخدام حطب يجمعونه لتزداد الحرارة التي تلفح أجسادهم المنهكة ضعف ما هي عليه!

 

فكل معاناة أو نقص أو خراب، أو حتى دم مسفوك في جنين، تجد من أهلها مقارنة فورية بالحال في غزة، وكي يسدّوا منافذ الشيطان وتأكيدًا على وحدة الحال يردفون: "حنا مش أحسن من أهل غزة".

 

نعم.. لم أدخل في الموضوع، وما زلت فيما يراه القارئ الذي ملّ الأخبار والقراءة مقدمة طويلة مملّة، يمكن اختصارها أو ليس لها داعٍ أصلًا. ولكن اعلم – هداك الله – أن هذه ليست مقدمة بالمعنى التقليدي للكلمة، بل هي جزء من مشهد لن تتمكن من إدراك ماهيته بوضوح إذا رأيت بعضًا وغاب عنك بعض آخر.

 

أهلًا وسهلًا بك في جنين، حيث لا تستطيع المشي على قدميك أو بالسيارة إلا بصعوبة بالغة، دونها الاتساخ بالغبار أو الطين أو مياه الصرف الصحي، وإذا لم تكن حاذقًا قد تسقط وتتعرض لكسر أو رضوض.. أنت ونصيبك. هذا إذا اخترت السير على قدميك، أما في السيارة فالحفر كفيلة بـ (تهذيب) الإطارات وخلخلة عظام الراكب، وليس الخبر كالمعاينة.

 

وهذه الطرق والشوارع لا تكفّ جرافات جيش الاحتلال الإسرائيلي الضخمة المصفحة (D9) عن حفرها وتجريفها؛ بهدف تخريبها وإخراجها عن صلاحية الاستخدام، مما يستتبع أيضًا تخريب شبكات المياه والمجاري والكهرباء والاتصالات. وعندما أنظر من نافذة منزلي – وهذه مغامرة حيث هناك قناصة – وأرقب ما تقوم به الجرافة في الشارع القريب، من حفر، أكاد أحسب أن بين سائق الجرافة والإسفلت أو بديل الإسفلت (الكركار) ثأرًا وعداوة شخصية .

 

وفور انسحاب الجرافات وقوات الاحتلال التي لا تكاد تغادر جنين حتى تعود إليها من جديد – خاصة أيام الخميس، بحيث صار الأمر مادة للتندّر هنا، بأن تكون العطلة يوم الخميس- تبدأ طواقم البلدية والأشغال العامة وشرکات مقاولات متطوعة بمحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه، بحيث تستطيع سيارة واحدة السير بصعوبة فوق الركام الذي خضع لتمهيد وإزاحات تفي بالغرض نوعًا ما.. لا بأس، أهلًا بك في جنين!

 

مخیم جنين مركز الضفة

 

جنين مدينة صغيرة في حضن مرج ابن عامر، ويلتصق بها مخيم اللاجئين الحامل لاسمها من الجهة الغربية، وعليه فإننا إذا نظرنا إلى جنين ضمن كل الأرض الفلسطينية من البحر إلى النهر، أو ضمن ما کان حوله مفاوضات طويلة – أي الضفة الغربية- فإن موقع جنين ليس المركز ولا الوسط، إنها شمال الضفة، وبالنسبة لفلسطين الانتدابية هي أقصى (شمال الوسط).

 

ومعروف أنّ مدن ومناطق الأطراف ليست المحددة للأهداف والسياسات، ولكن جنين عمومًا، ومخيمها خصوصًا، عكس ونقيض هذه النظرية؛ فمخيم جنين هو مركز الحدث، وبؤرة الصراع، ولولا حرب غزة لكان هو فقط في الواجهة.. وقد غاب مخيم جنين عن (الأخبار العاجلة) بضع سنين، ثم عاد بقوة وعنفوان، وأيضًا بدفع كُلَف باهظة من الدم والعمران .

 

أهلًا بك في مخيم جنين؛ من أين تريد الدخول؟ عفوًا.. فليس كل مدخل للمخيم مفتوحًا، فشبان المقاومة (كتيبة جنين) يغلقون بعض المداخل، وأيضًا خرّب الاحتلال جميع المداخل بجرافاته، وتم إصلاح واحد منها جزئيًا.

 

أهالي المخيم، ما حالهم؟ وكم عدد سكان المخيم؟ حسب إحصائيات عام 2023 قبل الحرب، كان العدد حوالي 12 ألف نسمة، ولكن هذا العدد تراجع كثيرًا، خاصة إذا تحدثنا عمن يبيتون ليلهم داخل المخيم. فنتيجة تدمير المرافق الحيوية والبنى التحتية والقصف، والتخريب الذي طال كثيرًا من المنازل خلال الاقتحامات المتكررة؛ قرّر كثير من سكان المخيم استئجار بيوت في مناطق قريبة أو بعيدة عن المخيم.. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة حاليًا، هناك عدد كبير لا يمكنهم الاستئجار، وإن كانوا يحبذونه.

 

أنت في المخيم، لا أعرف شعورك بالضبط، ولكن بالنسبة لي – وقد عشت في المخيم حتى قاربت الثلاثين عامًا، وبعدَ سكني غير بعيد عنه، ظلت أمي -رحمها الله- فيه حتى قبل بضع سنين، وأنا لم أتوقف عن التردد إليه يوميًا تقريبًا – فإني أشعر بالإحباط والكآبة اللذين لم أشعر بمثلهما يومًا، حينما أرى حجم الدمار، وحين أستعرض قائمة الشهداء منذ سنة 2021.

 

أهلًا بك في المخيم.. ولعلنا نكمل المشوار في قادم الأيام بعون الله تعالى.

،،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تم النشر ،الجمعة  6 محرم الحرام 1446هـــ، 12-7-2024م

https://www.aljazeera.net/blogs/2024/7/12/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D9%82%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86

 

 

الاثنين، ديسمبر 22، 2025

كتاب "أسياد البلاد"..المستوطنون يطمعون في كل شيء (4)

 

 

((جيوش إسرائيل هي جيوش الرب، وتسير الأمور كما رآها الحاخام بتطبيق دبابات ومدافع وطائرات الجيش الإسرائيلي فرضا من فروض الله تجاه عباده، وواجبنا المقدس هو تنفيذ الأوامر الربانية الداعية إلى الاستيطان في أرض إسرائيل))

الحاخام حاييم دروكمان(الاقتباس مع اقتباسات أخرى مشابهة موجود بالنص الحرفي في مقدمة الكتاب)

هذه هي الحلقة الرابعة، وبها نصل محطتنا الأخيرة من رحلتنا مع كتاب (أسياد البلاد، المستوطنون ودولة إسرائيل 1967-2004) تأليف عقيبا الدار وعديت زرطال، وترجمة عليان الهندي.

 

 

جيل جديد من المستوطنين

 

يصف الكتاب (ص515) جيل (شبيبة التلال) الجدد بمدمني المخدرات المجرمين اللصوص، وعمرهم أقل من 18 عاما انفصلوا عن عائلاتهم ويعتبرون الحكومة(سلطة أجنبية) وهذه الأوصاف أبلغت إلى مؤلفيّ الكتاب من جهات في الادعاء العام، ولكن رفضوا التعريف بأنفسهم.

ولنتصور الوضع الآن بعد عقدين كيف تسلّح هؤلاء وسيطروا فعليا على أرض الضفة الغربية!

 

خطة الفصل

 

تم إصدار الكتاب قبل تنفيذ الانسحاب من غزة، ولكن الخطة والتحضيرات كانت جاهزة عند إعداده.

فقد قرر شارون إخلاء 20 مستوطنة في قطاع غزة وبعض المستوطنات في الضفة(تحديدا 4 في جنين).

وبحسب الكتاب(ص518) فإن شارون ربما قام بذلك بسبب تصاعد رفض الخدمة في الجيش ووحداته المختارة وبسبب وجود خطط سلام كثيرة.

فكان لا بد لشارون أن يقدم خطة خاصة، ولكن من الناحية العملية فإن خطة شارون بحسب مستشاره المقرب(دوف فايسغلاس) تهدف إلى ((إزاحة لفت الانتباه العالمي عن إسرائيل والمحافظة على يهودا والسامرة.))

واجتثات عدة آلاف من المستوطنين من هناك سيخلد مئات آلاف المستوطنين هنا، أي في الضفة الغربية.(ص520)

وفي خاتمة الكتاب يؤكد المؤلفان على تجنّد المستوطنين لرفض خطة شارون فهم بطبيعتهم الثابتة لا يقبلون التخلي عن قليل للحصول على كثير، لأنهم يريدون كل شيء، وقد عمدوا على تحريم وتجريم إخلاء المستوطنات.

ويقول المؤلفان:الخروج من غزة ربما يؤدي إلى تخليد المستوطنات في الضفة الغربية وكذلك الصراع الدموي مع الفلسطينيين، وربما لا، وربما يكون الانسحاب من غزة خطوة أولى مرهقة لتحرير إسرائيل من المناطق التي احتلتها عام 1967 بعد أن وضعتها على حافة الهاوية، وربما لا.(ص522)

وفي الحقيقة فإن خروج بل هروب شارون من غزة كان بفعل ونتيجة المقاومة، أما الاستيطان في الضفة فهو فعلا شهد تضخما واسعا، ونلاحظ أن الاستيطان يتوسع بعد كل اتفاق تسوية، فقد ازدادت المستوطنات وتوسعت بعد توقيع اتفاق كامب ديفيد مع مصر.

أما بعد توقيع أوسلو في 1993 فقد تضاعف عدد المستوطنين إلى سبعة أضعاف، وبلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية حوالي نصف مليون مستوطن، وفي القدس ربع مليون أي ما مجموعه 750 ألف مستوطن بحسب تقرير أصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في أيلول/سبتمبر 2023 الماضي.

وغني عن القول أن التراجع الدراماتيكي في زخم المقاومة في الضفة الغربية هو ما أوصل المستوطنين والمستوطنات إلى ما نراه ونعيشه حاليا.

 

استعراض لملاحق الكتاب

 

عشرة ملاحق أرى أن استعراضا عاما لبعضها مفيد، فهي تشمل بيانات وتواريخ، ومن ذلك وضع جدول (ص523+524) بأسماء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية من سنة 1967-2004.

وبحسب هذا الجدول فإنه ما بين 1967 حتى 1976 هناك 24 مستوطنة منها كفار عتصيون وكريات أربع.

وما بين 1977 وحتى 1992 هناك 93 مستوطنة منها كدوميم وكرني شمرون وألون موريه ويتسهار.

أما من 1992 حتى 2004 فهناك مستوطنة جديدة واحدة هي موديعين عيليت.

وهناك ملحق تحت بند (سرّي جدا) عن وثيقة تشمل خطة للتوصل إلى تسوية للقضية الفلسطينية يبدو أنها وضعتبعد هزيمة 67 مباشرة، وصيغت من نقاشات هيئة الأركان والاستخبارات واستطلاع رأي القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية.

المهم في الوثيقة أنها تتحدث عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح تضم الضفة وغزة، وتكون تحت حماية جيش إسرائيل مع ضم القدس إلى إسرائيل وإعطاء مكانة للأماكن المسيحية والإسلامية.

وضم قرى عربية في إسرائيل إلى هذه الدولة العتيدة، كما وتدرس الخطة إمكانية توطين الفلسطينيين في العريش وضمان وجود ميناء وحرية التنقل بين غزة والضفة.

والخطة(الوثيقة) أعدها مجموعة ضباط أهمهم هو(دافيد كمحي) والمذكور رجل موساد نشط لعب أدوارا مهمة.

وهناك (ص534) ملحقا يتضمن ما يصفه المؤلفان بـ(ميزانية غير عادية) نهاية سنة 1999 للمجلس الإقليمي(ماطيه بنيامين) وهو تجمع مستوطنات مركزه منطقة رام الله والبيرة تخصص فيه جهات حكومية وغيرها مبلغ مليون وستمئة ألف شيكل لصالح هذا التجمع الاستيطاني.

ومن ص538-ص546 هناك ملحق هو عبارة عن جدول تفصيلي أعدته حركة(السلام الآن) عن البؤر الاستيطانية في أيلول 2004 ويشمل كشفا بتلك البؤر ما بين 1998-2002 وعددها 125 بؤرة.

 

خاتمة الرحلة

 

بعد هذا الاستعراض الذي قد يبدو طويلا لمادة الكتاب التوثيقية، فإنه قد زاد اليقين، لمن كان عنده شك في أمور عدة منها:-

1)                        الاستيطان هو في صلب عقيدة وعقل المشروع الصهيوني في فلسطين، ويحظى بغطاء سياسي وديني ومالي من كل مؤسسات الحكومة الإسرائيلية، أيا كان رئيس تلك الحكومة وزملاؤه.

2)                        الولايات المتحدة حتى ولو انتقدت الاستيطان إلا أنها لا تتخذ أي إجراء للحد من توسعه وتكتفي أحيانا بتصريحات إعلامية لا رصيد لها على أرض الواقع.

3)                        كلما كان هناك اتفاقيات سلام وتسوية كلما زاد نهب الأرض لصالح المستوطنين، وقد لاحظنا توسع الاستيطان بعد كامب ديفيد، وانتشاره وتغوّله الرهيب بعد أوسلو.

4)                        المقاومة فقط هي التي أجبرت إسرائيل على تفكيك المستوطنات في قطاع غزة، وقبلها بسالة الجيش المصري في رمضان(حرب أكتوبر 1973) جعل شارون أبو الاستيطان يفكك مستوطنة ياميت في سيناء لاحقا، مع تحفظنا بل رفضنا لمسار التسوية الذي اختاره السادات ولكن ما كان السادات ليحصل على شيء يذكر دون تلك المعركة.

5)                        المستوطنون كما هو عنوان الكتاب(أسياد البلاد) فهم من يقرر ويرسم ويفرض أجندته على مؤسسات إسرائيل الأمنية والعسكرية والمدنية لأن إسرائيل أساسا قامت على فكرة الاقتلاع والتهجير والإحلال والاستيطان فلا غرابة أن تستمر بهذا في الضفة الغربية.

 

الكتاب يستحق القراءة ولكن لمن عنده أي مانع من قراءته فإن الرحلة أو المراجعة التي قدمتها تفي بوضع تصور عام شبه مفصل عنه.

 

 ،،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تم النشر ،الأحد   17 ذي الحجة  1445هـــ، 23-6-2024م

https://www.aljazeera.net/blogs/2024/6/23/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B7%D9%85%D8%B9%D9%88%D9%86

 

كتاب "أسياد البلاد"..نفوذ المستوطنين يزداد (3)

 

 

هذه هي الحلقة الثالثة مع كتاب (أسياد البلاد، المستوطنون ودولة إسرائيل 1967-2004) تأليف عقيبا الدار وعديت زرطال، وترجمة عليان الهندي.

 

 

واقع ما بعد الانتفاضة الثانية

 

يرى المؤلفان أن الانتفاضة الثانية وتصاعد العمليات الفلسطينية (يصفانها بالانتحارية) عزز من نفوذ وشراسة المستوطنين وأنصارهم، وأخرج فكرة الجدار الفاصل من الأدراج إلى التطبيق العملي.

وهذه عادة تكاد تكون قاسما مشتركا بين كل الكتبة والباحثين الإسرائيليين، حتى ولو كانوا من أكثر الناقدين لسياسات حكومتهم، أي تحميل المقاومة الفلسطينية مسؤولية الجرائم الإسرائيلية الحاصلة؛ وهذا بُعد عن الأمانة والمنطق والبحث العلمي الرصين، لأن المقاومة نتيجة وليست سببا، وهي ردة فعل على جرائم جيش الاحتلال والمستوطنين، حتى لو أخذت طابعا عنيفا. وهذا ما نلحظه بعد طوفان الأقصى، وللأسف يشترك فيه كتبة عرب، جعلوا العملية مبررا لجرائم الإسرائيليين، وتناسوا ما سبقها من قائمة طويلة من الانتهاكات والجرائم والتنكر للحقوق.

على أية حال، يقر المؤلفان أن اعتداءات المستوطنين بعيد اندلاع الانتفاضة الثانية تصاعدت، حيث إنه حتى أكتوبر/ تشرين أول 2001 قتل المستوطنون 11 فلسطينيا، ناهيك عن استعراض القوة والاعتداءات على القرى وسرقة المحاصيل الزراعية. ويشير الكتاب أن (موشيه يعلون)، وهو رئيس أركان ووزير دفاع إبان الانتفاضة، أقرّ بقلة حيلة الجيش تجاه المستوطنين وعدم تطبيق القانون عليهم.

 

الغطاء الديني

 

إذن لا يتم تطبيق القانون على المستوطنين، وهم يحظون أيضا بغطاء ديني فحسبما جاء في الكتاب ص482 وبعيد تصاعد اعتداءات المستوطنين على أشجار الزيتون والمزارعين الفلسطينيين الذين يقطفونها، أصدر الحاخام(مردخاي إلياهو) وكان يتولى منصب الحاخامية الكبرى فتوى تنص على أن كل المحاصيل التي تنتج في أرض إسرائيل تابعة لشعب إسرائيل، لأن الأرض هي إرث لشعب إسرائيل ومن يزرع شجرة في أرضي فالشجرة وثمرها لي!

 

 شارون ومسؤوليته

 

الفصل الثامن والأخير -وقد يكون الأهم- من الكتاب يبدأ بعنوان (أجراس جهنم)، وهو يبحث ما آلت إليه الأمور في آخر سنة يتناولها البحث، أي سنة 2004. وينسب إلى شارون، رئيس وزراء إسرائيل في تلك الفترة، المسؤولية عما جرى لأنه "يحمل وجهة نظر متشائمة وقاتمة ومظلمة وعنيفة" ص487. ويسهب المؤلفان في شرح سياسات شارون وما أدت إليه خلال تلك السنوات الأربع، وذلك ابتداء بدخوله "المتسرع والمخطط له جيدا" لهار بيت (المسجد الأقصى).

ويرى المؤلفان أن شارون من السياسيين "قصيري النظر وعديمي المسؤولية التاريخية"، وأن الدخول إلى المسجد الأقصى جاء نتيجة حسابات سياسية داخلية لشارون ومستشاريه، خاصة فيما يتعلق بانتخابات حزب الليكود الداخلية، وأيضا لتخريب المفاوضات السياسية. وقد تلا ذلك اندلاع الانتفاضة وإطلاق قادة الجيش العنان للقتل والتدمير، خاصة موفاز ونائبه يعلون.

ويقول المؤلفان: "حرب موفاز ويعلون لم تكن حرب كل شعب إسرائيل، بل كانت حرب المستوطنين التي لم تتوقف، وهدفها المحافظة على الاحتلال، ولجم الانتفاضة المدنية ضد الاستيطان، والقضاء على النخب الفلسطينية" ص496.

أما بناء الجدار، فشارون الذي كان رافضا لفكرته هو من نفذها فعليا، وهذا أدى إلى توتر بين المستوطنين وشارون، علما بأن شارون هو "من ثبتهم ماديا على الأرض"، حسبما جاء في الكتاب حرفيا. أما عن سبب رفض المستوطنين للجدار؛ فقد كانوا يرون فيه عودة إلى الغيتو، وأنه يخطف الأبصار ويبقيهم خارج إسرائيل، كما أنه يشير إلى الخوف والضعف.. وفي النهاية تبنى شارون معظم مطالب المستوطنين في مسار الجدار وإيجاد الكانتونات.

 

الجدار مزق الأرض

 

تحت عنوان فرعي من الفصل الثامن الأخير هو "الجدار السيّىء"، يستعرض الكتاب بتفصيلات مختلفة موضوع الجدار (للتذكير.. المقصود هو جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، والبالغ طوله 128 كم، مزّق الأراضي والمزارع وزرع فكرة الكانتون على أرض الواقع).

وتسبب الجدار بفصل سكان قرى مثل جيوس وكفر صور والجلمة عن أراضيهم الواقعة غرب الجدار، وهذا يعني حاجتهم إلى عشرة أنواع من التصاريح للوصول إليها، وأكد المؤلفان وجود معارضة لبناء الجدار حتى من قبل رجال أمن سابقين، تظاهروا مع الفلسطينيين ضده. وقد صدر قرار من محكمة العدل الدولية في لاهاي في 9 يونيو/ حزيران 2004 لا يعطي إسرائيل الحق في التوغل في الأراضي الفلسطينية.

وللتذكير.. لم تلتزم إسرائيل -كالعادة- بقرار المحكمة، وما زال الجدار يتلوى كالأفعى في أراضي الضفة الغربية.

 

المستوطنون و شارون

 

يقول الكتاب إن المستوطنين هم من أوصل شارون إلى سدة الحكم، وهو الآن -برأيهم- يقدم تنازلات، وشارون من جهته حاول طمأنتهم. فعند اجتماعه مع رجال غوش قطيف، أكد لهم أنه لن يتنازل عن موقفه الذي طرحه عندما قال: نتساريم مثل كفار سابا، وسوف أثبت ذلك لكم. (ص508)

أريد التوقف عند هذه النقطة للإشارة إلى أن المتداول، والذي يحفظه ويردده كثيرون، هو أن شارون قال: نتساريم مثل تل أبيب، ويبدو أن المؤلفان أكثر دقة.

ويؤكد الكتاب في ص511 أن هناك تبادلا للأدوار بين شارون والمستوطنين؛ وعندما يُخلي الجيش بؤرة استيطانية أو اثنتين، يقيم المستوطنون موقعين أو ثلاثة في تلة أخرى.

ويقول المؤلفان أن السياسة كالتالي: يغزو المستوطنون الأرض، وحزب العمل يحتج، وشارون يغمض عينيه، وضباط الجيش يتوسطون من أجل إزالة عربة كي يضعوا اثنتين مكانها.

وكل البؤر الاستيطانية التي تم إخلاؤها وهمية وخيالية.. مسرحية فعلا.

البؤر الاستيطانية مدروسة

 

البؤرة الاستيطانية هي أي بناء جديد منفصل عن جسم المستوطنة بهدف التوسع مستقبلا في الأرض الفلسطينية، أي هي مستوطنة جديدة ولكن لم تحصل على (ترخيص) المستوى السياسي.

ويؤكد الكتاب على ما يسميه فشل رؤساء حكومات إسرائيل ووزراء الدفاع منذ بداية العقد (2000) في حل مسألة البؤر الاستيطانية، أو أنهم لم يرغبوا في مواجهة المستوطنين. ويرى المؤلفان أن البؤر ليست مجرد نزوة، بل خطة لمنع إقامة دولة فلسطينية ومنع التقدم في عملية السلام.

وقد أعلن شارون في مؤتمر هرتسيليا المنعقد في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2003 أنه لن تبنى مستوطنات جديدة، وسيتم تفكيك البؤر الاستيطانية، ولن تمنح امتيازات اقتصادية.. ولكن على أرض الواقع تم وضع بؤر جديدة. وهذا ما دفع السفير الأمريكي في إسرائيل في 22 يونيو/ حزيران 2004 إلى الخروج عن العرف الدبلوماسي -بحسب تعبير الكتاب- ليقول: إسرائيل برئاسة أرئيل شارون لم تنفذ التزاماتها. (ص515)

ولا بد هنا من التوقف عند مسألة التعلق وبناء الآمال على انتقادات أمريكية لإسرائيل.. مثلما نرى حاليا، فهذا ليس جديدا ولم يغير من الواقع شيئا، فلا إسرائيل أزالت البؤر الاستيطانية، التي قدمت تعهدا بإزالتها أمام الأمريكان، ولا الأميركان تجاوزوا حدود النقد الكلامي الذي لا ينفع أرض فلسطين وشعبها بشيء.

 

،،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تم النشر ،الأحد   3 ذي الحجة  1445هـــ، 9-6-2024م

https://www.aljazeera.net/blogs/2024/6/9/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D9%86%D9%81%D9%88%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D9%86

 

 

كتاب "أسياد البلاد".. الاستيطان جوهر الكيان العبري (2)

 

 

هذه هي الحلقة الثانية التي نتناول فيها كتاب (أسياد البلاد، المستوطنون ودولة إسرائيل 1967-2004) لكاتبيه عقيبا الدار وعديت زرطال.

 

 

مشروع منذ بداية الاحتلال

 

بالبيانات والتوثيق والتأريخ-وفق معيار المؤلفين- يسرد الكتاب كيف أن الاستيطان بدأ منذ الأيام الأولى التي تلت حرب حزيران 1967 خاصة في مدينة القدس، ثم في الخليل ثم مناطق أخرى، ويشرح قصة كل منطقة مع المستوطنات.

ومن وجهة نظر الكتاب فإن لاءات قمة الخرطوم التي أعقبت هزيمة العرب ساهمت في خفوت آمال السلام وخططه التي كانت متداولة في أوساط المؤسسة الإسرائيلية، وبالتالي تعزيز مشاريع الاستيطان.

وهذا تناقض مع واقع إسرائيل، ومع ما يؤكده المؤلفان حين يسردان قصة أي مستوطنة مثل كريات أربع وألون موريه وغيرها وغيرها...فإسرائيل هي بحد ذاتها مستوطنة كبيرة.

 

 

مؤسسات الدولة تخدم المستوطنين...وفتوى الحاخام طابو

 

الجهاز العسكري والأمني والطبقات السياسية، والجهاز القضائي وعلى رأسه محكمة العدل العليا الإسرائيلية، جميعهم كما يوضح الكتاب في حالة توافق على دعم المستوطنين وتشجيع الاستيطان، وأما فتاوى الحاخامات التي تدعو إلى رفض أوامر إخلاء بؤرة استيطانية ولو كانت فارغة، فهي عند الجندي الإسرائيلي مقدسة أكثر من أمر قادته ومؤسسته.

توقفت عند هذا الأمر وقد مللت من علمانيين عرب صدّعوا رؤوسنا بضرورة إخراج الدين من كل حياتنا خاصة من مؤسساتنا، ومن منظومة عسكرية عربية تعتبر أمر القائد إلى الجندي غير قابل للنقاش سواء أوافق الدين أم تعارض مع شريعته، فأخرجت لنا كائنات ممسوخة منفصلة عن هويتها وتاريخها وارتباطها العاطفي بأهلها ووطنها.

في مقابل جندي يلتزم فتوى الحاخام، ولا يتم زجّه في السجن لأنه خالف أمر(الباشا).

 

قانون الغاب أو قانون المستوطنين

 

حين ننظر إلى الاعتداءات اليومية والمستمرة التي يقوم بها المستوطنون في الضفة الغربية؛ ربما يخطر ببال بعض من يجهل الحقائق أنها حديثة أو جديدة من حيث المبدأ(طبعا هي أوسع وأعنف ومتواصلة منذ سنين) أو أنها نتيجة التطورات الميدانية أو السياسية.

وهذا خطأ كبير، فهي سابقة لأي تصعيد ميداني شهدته الضفة الغربية بزمن طويل.

وهي اعتداءات لا يعاقب عليها القضاء الإسرائيلي، كما أن أجهزة(إنفاذ القانون) من شرطة وحرس حدود وغيرها تغض الطرف عن تلك الاعتداءات؛ وهذا معناه أن المستوطنين معهم نوع من التصريح بل التشجيع من مؤسسات الدولة المختلفة ليقتلوا ويحرقوا ويخربوا.

فمما يذكره الكتاب:في زمن رئاسة (مناحيم بيغن) للحكومة الإسرائيلية في 1981(لاحظ التاريخ) وبعد 70 شكوى من العرب ضد المستوطنين تضمنت التهديد بالسلاح(التهديد عبر السنين صار ممارسة يومية) وتخريب الممتلكات، لم تقدم سوى 15 لائحة اتهام.

وقد شكلت لجنة برئاسة (يهوديت كراب، المستشارة القانونية للحكومة) لبحث اعتداءات المستوطنين في الخليل، وقد توصلت إلى:-

((القانون هو قانون المستوطنين وأن يد الشرطة قصيرة جدا في معالجة الخلافات العنيفة ومن ضمن ما ذكرته اللجنة في تقريرها أن الشرطة لا تقوم بما هو مطلوب من أجل منع الأعمال غير القانونية)) ص454.

ويؤكد الكتاب ونقلا عن الضباط المسئولين مباشرة عن إدارة القانون في (المناطق) أنه لا يوجد قانون ولا قضاء خارج الخط الأخضر.

 

رفض عنيف من المستوطنين وداعميهم

 

طبعا واجه المستوطنون وأنصارهم في الطبقة السياسية والمؤسسات تقرير كراب واللجنة بالرفض الشديد والاتهامات القاسية.

فالمستوطنون لا يقبلون من يقف معهم ويدعمهم بنسبة تقل عن 100% وإلا فهو (خائن ويساري) وغير إنساني ورزمة جاهزة من التهم والأوصاف والاغتيال المعنوي، وأحيانا الاعتداء الجسدي وصولا إلى الاغتيال كما في حالة رئيس الوزراء المقتول (إسحاق رابين).

طبعا هذا يوضح كيف تطورت الأمور حتى قام المستوطن الحاقد (باروخ غولدشتاين) بارتكاب مذبحة داخل المسجد الإبراهيمي في الخليل بعد هذه اللجنة بثلاث عشرة سنة.

ولكن قبل ذلك قام أحد أساطين الاستيطان الذي يفرد له الكتاب مساحة واسعة وهو الحاخام(موشيه ليفنغر) بقتل المواطن الفلسطيني ابن مدينة الخليل(كايد صلاح) في 1988 بدم بارد ليحصل على حكم مخفف.

فهي لبنات من تغوّل المستوطنين، ومراحل وسلسلة مرتبطة ببعضها، كما نرى.

 

عنصرية وتمييز واستهانة بدم الفلسطينيين

 

في ص458 وما بعدها شرح عن حالات التمييز بين دم الفلسطيني العربي والمستوطن اليهودي؛ حيث يسرد الكتاب حالات قتل عمد قام بها مستوطنون راح ضحيتها مواطنون فلسطينيون(منهم مثلا طفل عمره 14 ربيعا، وراعي أغنام وغيرهما).

فكان أن حكمت المحكمة الإسرائيلية أحكاما تدعو إلى السخرية على القتلة:6 شهور سجن وبعد الاحتجاج عدلت إلى ثلاث سنوات أو سنة ونصف.

كما أن المحاكم الإسرائيلية عمدت إلى تبرئة القتلة وهم يحملون السلاح المشهر في وجه مواطنين عزّل من تهمة القتل العمل واستبدالها بتهم مخففة من قبيل(الإهمال الذي تسبب بالموت).

وكان هذا متبعا قبل انتفاضة الحجارة (اندلعت في أواخر 1987) وتعزز بعدها هذا النهج في المحاكم الإسرائيلية، بل صار السجن يستبدل أحيانا بقضاء المستوطن القاتل فترة في الخدمة العامة.

ويؤكد الكتاب أن الأمثلة المضروبة قليلة مقارنة مع العدد الحقيقي لهذه الحالات.

ويؤكد المؤلفان أن التراخي والتساهل القضائي هو الذي (هيأ لظهور الميليشيا المسلحة التي تتجول في شوارع الضفة)

نلاحظ هنا أن بن غفير وقتها كان مجرد فتى على الهامش، أي أنه اليوم عندما صار وزيرا وعمد إلى زيادة تسليح قطعان المستوطنين، جاء إلى بيئة جاهزة لما يصدر عنه وعنهم.

 

كل أجهزة الدولة على ذات النهج

 

التساهل القضائي المشار إليه يسبقه تعاطف وتضامن من أجهزة الدولة العبرية الأخرى؛ ويورد الكتاب حادثة (بطلها) هذه المرة هو (عميرام متسناع) حين كان قائدا للمنطقة الوسطى في 1988 حيث أبدى تعاطفا وبرر قتل المواطن الفلسطيني(رباح غانم حامد) من قرية بيتين قرب رام الله، وهذه المرة برصاص قائد بارز من قادة المستوطنين(بنحاس فالرشتاين) وتلا التبرير حكم على القاتل ببضعة شهور يقضيها في الخدمة العامة.

ويسخر المؤلفان من متسناع (ويشيران أنه يساري) وكيف أنه أطلق حكما مسبقا من أمر هو اختصاص الشرطة، كما يفترض.

أما عن التساهل العلني تجاه انتهاكات المستوطنين فينقل المؤلفان (ص466) عن عضو الكنيست(أمنون روبنشتاين):في يهودا والسامرة وقطاع غزة يوجد نوعين من البشر.فهناك المدنيون الإسرائيليون الذين يتمتعون بكامل الحقوق وغير الإسرائيليين من دون أي شيء.

ومع أن الكاتبان يستخدمان عبارات مثيرة، إلا أنهما اختارا وصفا مخففا جدا للتساهل بل التعاون القضائي مع مجرمي المستوطنين، ألا و هو(القبضة القانونية اللينة) مع أن ما أورداه يقول أن لا قانون على المستوطنين سواء بقبضة لينة أو صلبة أو بين بين...يتبع.

 

،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تم النشر ،الإثنين    5 ذي القعدة  1445هـــ، 13-5-2024م

https://www.aljazeera.net/blogs/2024/5/13/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%AC%D9%88%D9%87%D8%B1

كتاب "أسياد البلاد".. المستوطنون سادة إسرائيل (1)

 

بقلم:سري سمّور

 

 

لا يكاد يمضي يوم إلا ونسمع عن اعتداءات المستوطنين في أرجاء الضفة الغربية؛ وبعد الحرب على غزة منذ شهور، تصاعدت هجمات المستوطنين على الأهالي والبيوت والمركبات والمزارع والمواشي، وصارت تأخذ طابعا دمويا غير مسبوق في زخمه، وهي تتم غالبا تحت حماية ودعم وإشراف قوات الجيش الإسرائيلي.

فصار خبر هجوم المستوطنين على قرية برقة قرب نابلس أو (سميَتها) برقة قرب رام الله وحوارة ودوما والمغيّر وسنجل ومسافر يطا، خبرا روتينيا مع أنه عادة يسفر عن ارتقاء شهداء بنيران المستوطنين، وعن الخسائر المادية فحدث ولا حرج.

فكيف صار المستوطنون بهذه القوة والجرأة؟وما هي ملابسات تحولهم إلى ما يشبه الدولة الغازية، خاصة خلال السنوات الأخيرة؟

بالصدفة -أقولها حقيقة دون ادعاء- وقعت عيناي على كتاب في مكتبة عامة، مترجم عن العبرية، فاستعرته وعكفت على دراسته، ووجدت أنه يجيب على كثير من الأسئلة المطروحة وغير المطروحة.

حيث أنه يناقش بتفصيل وبيانات نشأة وتغوّل الاستيطان في الضفة الغربية منذ 1967 وحتى 2004.

أما ما بعد ذلك فنحن نراه ونلمسه، فقد تفشّى السرطان الاستيطاني في الأرض الفلسطينية وصار خطرا على كينونتها وهويتها ووجود وتطور ونمو أهلها الحقيقيين العرب الفلسطينيين فيها.

 

تعريف عام بالكتاب

 

الكتاب مترجم عن العبرية بعنوان:-

(أسياد البلاد

المستوطنون ودولة إسرائيل

1967-2004)

 

وقد اشترك كاتب وكاتبة إسرائيليان في تأليفه هما:-

عقيبا الدار(هكذا اسمه على غلاف الكتاب ولكن دوما نقرؤه في ترجمات مقالاته: عكيفا إلدار) وعديت زرطال.

والكاتب (عقيبا الدار- Akiva Eldar) كما في تعريف له في نهاية الكتاب هو كاتب عامود ومحلل سياسي في صحيفة (هآرتس) وخدم في نهاية الستينيات كضابط أركان في الضفة الغربية(يهودا والسامرة حسب النص الأصلي والمترجم).

ولعل أي مهتم يلحظ أن اسمه ليس غريبا فيما يترجم وينقل من الصحافة العبرية.

أما الكاتبة(عديت زرطال) فهي مؤرخة وباحثة في الثقافات وعملت في جامعات الولايات المتحدة وفرنسا، كما في التعريف الموجود.

وبعد عملية بحث وجدت أنها(Idith Zertal) تصنف فيما يعرف حاليا بـ(المؤرخون الجدد) وبالتالي علينا أن نستنتج حجم اللغط والجدل الذي أثارته هذه الشريحة من المؤرخين والباحثين في إسرائيل ومؤسسات غربية بحثية أيضا ومنهم هذه الكاتبة التي بلغت الثمانين من عمرها، وزميلها في تأليف الكتاب في نفس العمر أيضا.

 أما مترجم الكتاب فهو (عليان الهندي) الباحث والمترجم الفلسطيني المهتم والمختص بالشؤون الإسرائيلية، والذي أنجز الترجمة في نيسان 2006 أي بعد سنتين من صدور الكتاب بالعبرية.

النص العبري الأصلي للكتاب صادر عن دار(دفير) للنشر والتي تأسست قبل أكثر من قرن في ألمانيا ثم انتقلت إلى تل أبيب ونشرت مئات الكتب في مجالات مختلفة؛ وهذه المعلومة عن دار النشر لم يشر إليها المترجم لسبب أو لآخر، مع أن الكاتبان يقدمان الشكر إلى محررة الكتب المدرسية في الدار المذكورة.

وعدد صفحات النص العبري حوالي 650 صفحة والنص المترجم إلى العربية عدد صفحاته 573 صفحة تحوي 8 فصول و 10 ملاحق،  وهناك ترجمة إنجليزية قامت بها نيويورك تايمز بعدد صفحات قريب من الترجمة العربية، وعلى ذكر النص الإنجليزي فقد كتب(آدم ليبور) في نيويورك تايمز في 2007 وهي سنة ترجمة الكتب إلى الإنجليزية بأن (Lords of the Land) هو أول كتاب يؤرخ لكامل المشروع الاستيطاني.

جدير بالذكر أن موضوع الكتاب هو مستوطنات الضفة الغربية، مع أنه يتطرق إلى مستوطنات غزة(تم تفكيكها بعد صدور الكتاب) دون توقف طويل، اللهم إلا في نهاية الكتاب.

في رحلتنا مع الكتاب من الآن فصاعدا كل ما أورده هو من النص المترجم إلى العربية فقط، مع التعقيب الضروري على محاور مختلفة من هذه القراءة أو المراجعة.

 

المترجم وتعليقه عودة إلى تاريخ الاحتشاد الأوروبي

 

عمل عليان الهندي في بيت الشرق وهذه معلومة ليست موجودة في الكتاب المترجم، وبيت الشرق كان بمثابة وزارة خارجية ومكتب علاقات خارجية وداخلية في مدينة القدس وقد أغلقته سلطات الاحتلال في 2001.فالأحداث الأخيرة جعلتنا نشعر وكأننا أمام احتشاد الأوروبيين خلف ريتشارد قلب الأسد للانتقام من الأيوبيين، أو تكتلهم في زمن لاحق لحرب السلاجقة ثم العثمانيين.

وكأن كل المواثيق والقوانين الدولية، والأطر الناظمة للعلاقات بين الدول التي صيغت وفرضت في المقدمة ص3-4 يوضح المترجم(عليان الهندي) أنه لم يتدخلالعصر الحديث خاصة في النص الأصلي للكتاب، مع أنه يحتوي على وجهات نظر ومصطلحات لا يتفقنحن أيضا- معها مثل مصطلح(هار بيت)  أي الحرم القدسي الشريف، ويهودا والسامرة أي الضفةالقرنين الأخيرين، وحتى مفهوم الدولة الوطنية وما يتضمن من خصوصية، كلها قد ذابت وتلاشت، وظهرت حقيقة الصراع عارية بقباحة ووحشية، وقد ضخّ التعليم والإعلام طوال عقود أن البشرية وبالذات الأمم الغربية.

وينتقد المترجم تحميل الكتاب (غوش ايمونيم-تجمع المؤمنين) مسؤولية المشروع الاستيطاني، وإعطاء هذه الفئة مساحة وحجم أكبر من حجمها.

ويختم مقدمة الترجمة بأن يسهم الكتاب بوضع استراتيجية مضادة لبقاء الفلسطينيين في هذه الأرض وكشف زيف ووهم السلام الذي تدعو إليه إسرائيل الدولة والمجتمع.

 

مهند عبد الحميد ومقدمته

 

(( أسياد البلاد، دراما مثيرة تشد الأعصاب من البداية وحتى النهاية)) بهذا الوصف افتتح الكاتب والباحث والمحلل السياسي تقديمه لترجمة الكتاب وهي مقدمة من 8 صفحات تقريبا تحت عنوان(أسياد البلاد أعداء العباد).

وهي مقدمة ثرية ومهمة ربما تلخص مجمل ما في الكتاب، مع وضعه ملاحظات مهمة وانتقاده المنطقي لمساواة الجلاد بالضحية، ويرى مهند أن الكتاب لم يجب عن سؤال جوهري:لماذا أقدمت إسرائيل على هذا المستوى من الاستيطان؟

ويستخلص ما لا شك فيه بأن إسرائيل مشروع كولونيالي يرفض الآخر ويعمل على إقصائه، كما أن المستوطنين ينطلقون من أيديولوجيا دينية ترى في العرب كفارا لا حق لهم في الأرض، والحل بتطهير أرض إسرائيل منهم، كما يقول أحد حاخاماتهم الكبار بالحرف الواحد.

 

عودة إلى تاريخ الاحتشاد الأوروبيإثارة أم تأكيد على ما هو على الأرض؟

 

 عنوان الكتاب مثير طبعا(أسياد البلاد) ولكن هل هدف المؤلفان هو الإثارة فقط، في كتاب توثيقي بامتياز؟

الواقع يقول أن العنوان يعبر عن واقع ملموس وقائم؛ فإسرائيل كما يقول مهند عبد الحميد بحكومتها والرأي العام فيها هم رهائن مستسلمة لإرادة المستوطنين.

فالمستوطنون فعلا أسياد الكيان العبري، وهم الذي يحددون أجنداته، ويرسمون سياساته، وليس معنى هذا أنهم يختطفون الدولة ومؤسساتها، بل إن الدولة بتركيبتها ذات روح استيطانية عميقة.

يظهر الكتاب حجم نفوذ المستوطنين والدلال الذي تمتعوا به عند كل حكومات إسرائيل، ومنها حكومات حزب العمل الفاتح للاستيطان الذي تمدد في عهد الليكود وترعرع في حضن حكومات الوحدة.

ولا أدري ماذا أقول لتيار عربي وفلسطيني واسع، ظلّ يعتبر حزب العمل ساعيا نحو السلام وإرجاع ولو بعض الحقوق الفلسطينية من خلال عملية تسوية، وهم عايشوا بذرة الحزب المسمومة في أرضنا؟

 إضافة إلى عنوان الكتاب المثير هناك عناوين فصول لا تقل إثارة منها عنوان الفصل الأول مثلا(الجديان أصبحت تيوسا) في إشارة إلى حجم تضخم نفوذ المستوطنين، وإلى حجم المستوطنات وما أحدثته البلدوزرات على الأرض...يتبع

،،،،،

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

تم النشر ،السبت  25 شوّال   1445هـــ، 4-5-2024م

https://www.aljazeera.net/blogs/2024/5/4/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8

مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...