الأربعاء، مايو 29، 2013

لماذا تلوم حزب الله؟



لماذا تلوم حزب الله؟
 بقلم: سري سمّور


سؤال منطقي يوجه لأكثر من شخص؛ ولكنه قد يوجه للعبد الفقير باستغراب أكثر، أو بلوم على (اللوم) هذا إذا كنت الآن أكتفي فقط بلوم حزب الله، ولا أخفي أن مشاعري ونظرتي فيها ما يفوق اللوم لكن سأكون دبلوماسيا.
نعم يا «سري سمّور» لماذا تلوم حزب الله وأنت الذي دافعت عنه بلسانك وقلمك، وبقيت تنظّر للحزب على أنه الدولة الحمدانية المعاصرة، وغضبت من مقربين منك، وكنت مستعدا لمقاطعتهم ومجافاتهم، وربما لما هو أكبر لأنهم ضد حزب الله؟ لماذا تلوم حزب الله وأنت الذي جعلت حسابك على فيسبوك ساحة دفاع عبر(بوستات) كتبتها أو نقلتها أو علقت عليها، ناهيك عن الإعجاب (اللايك) لكل ما يمدح ويزكي حزب الله وأمينه العام؟ وهذا الدفاع ظل مستمرا حتى بعد إعلان الحزب دفاعه عن (المقدسات) الشيعية في القصير؟ وقبل ذلك سخرت قلمك لتدبيج مقالات تنافح عن حزب الله ومن خلف حزب الله ومنها مثلا:-
- مقال بعنوان:هل سيضطر حزب الله إلى الحسم؟!  تزامنا مع قرار الحزب حسم المواجهة مع فريق 14 آذار...وصارحت القريب والبعيد بأن لسانك لهج بالشكر والدعاء لله تعالى على تمكن الحزب من حسم الصراع داخل أحياء بيروت...بل ربما وزعت الحلوى على نطاق ضيق...فماذا جرى الآن؟
- مقال بعنوان:مشكلتنا هي إيران وحزب الله  هاجمت فيه من أسميتهم بالتحالف الليبرالي-السلفي وانتقدت كل من يعارض إيران وحزب الله، أو من يعتبرهما خطرا ولو بنسبة قليلة على مصالح العرب وعموم السنة، وذلك في شهر تشرين أول/أكتوبر 2011م، فهل اختلفت نظرتك للحزب وأمه إيران؟

- مقال بعنوان: برهان غليون..كُشفت لنا العورات أواخر العام 2011 ردا على تصريحات لرئيس ائتلاف المعارضة السابق واتهمته بأنه يسعى لاتفاق 17 أيار جديد، فقط لأن الرجل تحدث عن تغير وضع حزب الله مستقبلا، وبأن العلاقات الخاصة السورية-الإيرانية الحالية لن تبقى كما هي، بل وصل بك الحال أن تصف الرجل بـ «حليف الصليبيين الجدد» فهل أنت نادم على هذا المقال؟

-مقال بعنوان: أخطأ القرضاوي ولا يوجد «بابا» للمسلمين في آذار/مارس 2012 ،انتقدت فيه الشيخ د.يوسف القرضاوي بلا دبلوماسية لأن الشيخ هاجم حزب الله بسبب موقفه من الثورة السورية؟ فهل اكتشفت الآن أن حديث الشيخ كان صوابا وفي محله؟

نعم هي أسئلة في محلها للعبد الفقير...ويضاف لها:لماذا تلوم حزب الله، وأنت تعرف أن عناصر منه اتهموا بقتل رفيق الحريري، والمقصود ليسوا هم بل رأس الحزب وبنيته ووجوده وكينونته، لأن إسرائيل لا تنام على ثأرها ولو بعد حين، وهي تتحكم بالمنظمات والمحاكم الدولية؟لماذا تلوم حزب الله، وهو يعيش على أرض لبنان ويتنفس من إيران عبر سورية بنظامها الذي يراد إزالته؟لماذا تلوم حزب الله وأنت تعلم أن حليفه ميشال عون إما أن يغير رأيه وإما أن يقتل لينقلب تياره إلى أعداء، وهم فعلا كانوا أعداء سورية قبل سنوات؟لماذا تلوم حزب الله وأنت تعلم تقلّب مواقف وليد جنبلاط الذي قد يغير موقفه في «لحظة تخلي» ويحيل الجبل من جديد معقلا لقتال حزب الله؟لماذا تلوم حزب الله والسنة في لبنان تراجع دورهم وبات يتحكم فيهم رأس المال السياسي، وتيار سلفي يرى أن الشيعة كفار وجبت محاربتهم؟لماذا تلوم حزب الله وهو لا بد يقرأ الخريطة السياسية جيدا ويدرك أن إطباق الكماشة على «محور المقاومة والممانعة» بدأ بالنظام السوري، ثم سيكون الحزب لا محالة هو التالي، ولن تسلم إيران، ولن تنجو غزة، مع أن حماس رفعت علم الثورة السورية؟لماذا تلوم حزب الله وهو الحزب الوحيد على الساحة اللبنانية الذي قدم أمينه العام دماء ابنه في الحرب مع الكيان العبري؟لماذا تلوم حزب الله وأنت تعلم أنه قاتل أفضل من كل جيوش العرب المدججة بالسلاح المشترى من أسواق الشرق والغرب من قوت الشعوب ثم يصدأ في مخازنه دون أن تطلق منه طلقة ضد العدو الصهيوني؟لماذا تلوم حزب الله وقد أثبت صدقه في محاربة الكيان والاستعداد والحشد؟لماذا تلوم حزب الله وقد حرّر جميع اللبنانيين من سجون الاحتلال بأسر الجنود؟لماذا تلوم حزب الله وأمينه العام كان أكثر صدقا من زعامات الدول العربية التي هددت وتوعدت، وقال إعلامها:تجوّع يا سمك، وإذ بالعدو هو القاهر والظافر، بينما الأمين العام للحزب على الهواء مباشرة قدم أقوى المفاجآت، ونفذ وعده بقصف حيفا وما بعد حيفا؟ لماذا تلوم حزب الله وأنت الذي كان يقول علنا لمن يهاجم الحزب وقيادته:اشتم أبي الراحل عن الدنيا منذ ما يقارب 40 سنة وأنا أقبل وأسامح أما أن تشتم السيد حسن فهذه عندي أكبر؟ لماذا تلوم حزب الله وأمينه العام هاجم برنامجا على إحدى الفضائيات يعرض مناظرة بين علماء سنة وشيعة لأن البرنامج يثير الفتن، ودروس نصر الله الدينية المبثوثة لا تقترب من القضايا الخلافية بين السنة والشيعة؟

كلها وزيادة وضعت في الحسبان

ما جاء في السطور أعلاه، لم يغب عن الحسبان، لدى العبد الفقير وغيره، بل لعل أفضل تعبير عن حالي وحال كثيرين مثلي ما كتبه الأسير الأردني المحرر «سلطان العجلوني» على صفحته في فيسبوك حيث قال العجلوني:-
((حسن_نصر الله...أثناء حرب ٢٠٠٦ كنت في سجن الرملة..رفضت الوقوف لمديرة السجن وتم عقابي في الزنازين الإنفرادية وانقطعت عني الأخبار..أكثر ما كان يقلقني هو مصير "السيد"...ولم أكن لأفكر ثانية لو طلب مني افتداؤه بنفسي..واليوم..دار الزمان وتغيرت البوصلة وصارت القصير بعد حيفا..وأصبحت أشعر بالغثيان لمجرد رؤيته أو سماع صوته
فسبحان مقلب القلوب))
والعجلوني قتل بيده ضابطا صهيونيا برتبة رائد، والإفراج عنه من سجون الاحتلال، كان من مخرجات عملية التبادل بين حزب الله والكيان بعد الحرب التي كتب حول مشاعره عنها.
والله يشهد أن كثيرا من القرائن، أو الشواهد كنت أمر عليها بأنها نزغ من الشيطان أو حرب إعلامية ونفسية؛ فمن احتلال العراق وتعالي النفس الطائفي والتحريض الشيعي ضد السنة بحجة أنهم صداميون أو تكفيريون، وموقف (السيد) السلبي المعلن ضد المقاومة العراقية، وهو موقف لامه عليه بأدب جم الشيخ د.محمد عياش الكبيسي ممثل هيئة علماء المسلمين في الخارج، ولم نكترث بمن كتب منتقدا ومهاجما آية الله الشيرازي، الذي أفتى بإطلاق ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني، لأن نتيجة الثورة-حسب زعم من كتب- أدت لتسلم السنة الحكم، بينما رأينا حفيد من «قتل ليجمان...هز لندن ضاري وبكاها» يقف مع المقاومة فيما هادي العامري قائد ميليشيات بدر يهدده ويتوعده، ورأينا إعلام حزب الله يحاول تزيين بطل «المقاومة السلمية» الذي لا يحمل الجنسية العراقية علي السيستاني، فسكتنا وقلنا يكفي الحزب أمجاده في الجنوب، وحين كتب من اقتحموا الفلوجة على واجهات وداخل بيوت أهلها:اليوم أرضكم وغدا عرضكم!...فقد قلنا:وما شأن حزب الله في الأمر؟...ورأينا العراق يغرق في الطائفية المقيتة، ويعود بفضل حكم «المظلومين» إلى عصور ما قبل الاختراعات الحديثة،  وقد حولوا وطن الأنبياء وموئل العلماء ومهد الحضارة إلى ما يشبه المأتم الدائم، وحين التقى من كان  «رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق» الوغد جورج بوش في البيت الأبيض، قلنا فعلها السني طارق الهاشمي أيضا، ورأينا كيف أن أي محاولة للمقاومة من جانب أي مجموعة شيعية يتم وأدها ومحاصرتها واحتواؤها من قبل المرجعيات الشيعية البارزة، وقيادات الأحزاب الشيعية المركزية، ومنها ما حدث مع التيار الصدري في بغداد والنجف، ورأينا كيف تقاسمت واشنطن وطهران النفوذ في العراق عبر عاملهما نوري المالكي، الذي هو  قائد لحزب الدعوة، ورأينا كيف أن المالكي انقلب من عدو لبشار الأسد إلى جسر لعبور الميليشيات للقتال إلى جانبه وتمرير الدعم الإيراني له، لأنه ليس سوى أداة بيد الإيرانيين...أغمضنا أعيننا عن العراق، وخاصة بعد حرب تموز 2006م...ونسينا أن حسن نصر الله وعد بتحرير مزارع شبعا، وإذ به يكتفي بالتهديد والوعيد، قلنا لا بأس للرجل ظروفه، وهناك من يتآمر عليه وعلى سلاح المقاومة...وحين انتشرت عبر الإنترنت رسالة كتبها من قيل أنه أحد أعضاء حزب الله اللاجئ إلى سويسرا بعد الحرب، والتي يؤكد فيها أن الحزب لم يعد لبنانيا بل هو أداة إيرانية بامتياز، قلنا:حرب إعلامية ونفسية ورسالة مفبركة أو ناجمة عن حالة ضعف إنساني، وأغلقنا آذاننا وتجاهلنا ما قاله صبحي الطفيلي الأمين العام الأول للحزب...أما حينما شنق صدام حسين، الرئيس العربي الوحيد الذي قصف قلب الكيان صبيحة يوم العيد، وظهر وهو ينطق بالشهادتين، فيما من حوله يتلفظون بشعارات طائفية حاقدة...قلنا أيضا:لا شأن لحزب الله!...واكتملت الحلقات بعمليات قتل وتهجير للاجئين الفلسطينيين وقد أرسلوا استغاثات بلا مجيب، والمنفذ كانت ميليشيات طائفية شيعية...وأيضا برّأنا حزب الله!
وحينما أعلن نصر الله يوم 25-5-2007م بوضوح أن دخول الجيش اللبناني إلى مخيم نهر البارد هو «خط أحمر» نمنا بعمق وقلنا لن يجرؤوا، وإذ بالمخيم يدمر بطريقة شاهدها الجميع، ويبدو أن الخط الأحمر له مفهوم مختلف عقولنا لم تستوعبه!...وأغلقنا أعيننا وصممنا آذاننا عن ملابسات اغتيال عماد مغنية، وما تسرب عن دور لسورية في هذه الجريمة، وانتظرنا طويلا ردّا من حزب الله على اغتيال مسئوله العسكري...وما زلنا!
ليس هذا فقط وضعناه بالحسبان؛ بل اعتبرنا أن ما يجري في سورية في جزء كبير منه مخطط لحصار وإنهاء حزب الله، وحينما كان الثوار يعرضون أسرى من الحزب وبطاقات هوية خاصة، كنا نقول:كذب وافتراء، والحزب مضطر لاتخاذ الموقف الذي اتخذه.
بل حتى البعد الطائفي والمذهبي كنا نسخر منه بالقول إن الدين النصيري الذي ينتسب له خاطفو دمشق وعموم سورية من القرداحيين، متناقض تماما مع المذهب الجعفري الاثني عشري، خاصة الموقف من أشقى الأمة عبد الرحمن بن ملجم.
هكذا نظرنا للأمر، ولم أوجه للحزب لوما، بل هاجمت، وبعنف شديد، كل من انتقده، وكان فقط عتبي على الإعلام التابع للحزب، لكن أصر حسن نصر الله أن يعلن عن التدخل في القتال في سورية بحجة محاربة من أسماهم «تكفيريين» بعد أن أعلن في أوقات سابقة أن الهدف هو حماية المقدسات وحماية لبنانيين...فقد تبين أن الدعوات للاستعداد لتحرير الجليل انـقلبت إلى دعوات لاحتلال القصير التي آوت عائلات أبناء الحزب والطائفة في 2006م...هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!

إلى هذا أوصل الحزب نفسه

أنا وكل من ليس طائفيا، وينظر للأمة نظرة شاملة؛ عربها وفرسها وكردها وتركها وأمازيغها، سنتها وشيعتها، سلفييها وصوفييها،  بل حتى من لا يدين بالإسلام، على أنهم مكونات كل له مزاياه في إطار وحدوي جامع يجب أن تختفي منه كل العصبيات والدعوات الشعوبية، شعورنا ليس الندم، بل الحزن والألم، على الوضع الذي وضع نصر الله فيه نفسه وحزبه وطائفته، وكيفما كانت نهاية الحال في سورية فإن حزب الله هو الخاسر، والناس تستذكر حصار حركة أمل للمخيمات الفلسطينية، وإجبار أهلها على أكل القطط والكلاب وجثث القتلى، لم تمح تلك المآسي إلا بانطلاق حزب الله وخوضه صراعا مع حركة أمل...ولكن ما يجري أعاد فتح الجروح، ووضع الملح فيها...وثمة نقاط وملاحظات هامة حول وضع حزب الله لدي وهي:-
1) أعطى الحزب هدية وذخيرة لمن ينبذونه من منطلق مذهبي بحت؛ فهم الآن يقولون لنا وبتشف:ألم نقل لكم إن نصر الله وحزبه كانوا يتعاملون بالتقية، وأن المقاومة وضرب إسرائيل ليست سوى أقنعة للسيطرة والهيمنة وإقصاء السنة، وآخرون من منطلق قومي يقولون:قلنا وحذرنا بأن حزب الله هو أداة لأغراض هيمنة الفرس على العرب ومقدراتهم، وحصان طروادة كان المقاومة في لبنان، والحوثيين في اليمن، والمظلومية في العراق...إلخ...الآن لا مجال للرد عليهم بطريقة علمية، أما من يتحدثون عن المقاومة والممانعة والمؤامرة فهم في حالة هلوسة فكرية وسياسية وحتى عسكرية.
2) الإنسان ليس أوليّ الخلية، ومن أسوأ الظواهر ارتداد الناس للبوتقة الصغيرة؛ لقد كان بمكنة حزب الله أن يصبح حزب الأمة بأسرها، وكانت صور أمينه العام تعلق في بيوت ومحلات السنة وتوضع خلفية لأجهزة الكمبيوتر والجوالات عندهم...الآن حزب الله وحسن نصر الله يثبتون أنهم حزب وقوة ضاربة للطائفة أو جزء من الطائفة، ويهمهم مصالح الولي الفقيه، وغارقون في شعوبية وعصبوية مذهبية سيخسرون بسببها، لأنه ثبت أن الأقلية لا يمكنها التحكم بالأغلبية، ولكن يمكن لأقلية قيادة أغلبية بانفتاح ثقافي وتلاقح فكري واجتماعي وفشل نصر الله وحزبه بامتياز في ذلك...ومع كل قتيل يقتل من حزب الله أو على يده فإنه يزداد انحشارا في شرنقة مذهبية هو اختارها لنفسه حين يتباهى بقدرته على حشد الآلاف لما يسميه جهادا، ومهما حاول التبرير فإن الصورة المرئية هي أنه يتحدى غالبية الأمة المسلمة من أهل السنة، وهو أمر لم يجرؤ عليه حتى اليهود والغرب بطريقة مكشوفة كما فعل!
3) فعلا أنا تحمست وشجعت إقدام حزب الله على حسم الصراع الأمني والعسكري لصالحه في بيروت، فقد كانت تلك حالة دفاع عن المقاومة، وشبكات اتصالاتها، ووضعها، وتبقى حالة لبنانية داخلية...أما الآن فالحزب يتصرف بغرور «القوة الفائضة» متجاوزا ومستهترا بالدولة اللبنانية، وضاربا عرض الحائط بتحذيرات عقلاء الشيعة، ورئيس الجمهورية...وهو لن ينجو من اللعب بهذه النار، فغيره سيتعامل أيضا وكأن الدولة اللبنانية حالة وهمية...ولقد فتح الحزب على نفسه وطائفته أبوابا ستجلب له رياحا حتى لو تصدى له فإنها ستقتلع الكثير من أوتاده!
4) ليس ثمة مانع بأن يكون للحزب خلايا نائمة في سورية لحماية ظهره وخطوط إمداده، فهذا طبيعي، ولكن أن يتدخل في القتال بحيث يخسر في أيام ما لم يخسره حتى في معارك مع الصهاينة فهذا ما سيجعل الحزب مستهدفا أكثر، وحتى لو حاول إنشاء خلايا في سورية سيكون صعبا عليه.
5) قاتل الله الطائفية المقيتة؛ ولكن كيف يهاجم الحزب الطائفية والفتن المذهبية ومن شعاراته وهو يقاتل في القصير وبقية سورية«يا لثارات الحسين» و«زينب لن تسبى مرتين» أي استحضار أخرق لتاريخ بعيد؛ فأهل القصير ليسوا جيوش يزيد، وفي بيوت السنة تجد من اسمه حسن وحسين وزينب إلى جانب من اسمه عمر وعثمان وعائشة وحفصة...كيف سيثق السنة بمن هذه تعبئتهم وفكرهم في الخلاف، ثم يحذرون من المذهبية؟من هو المذهبي؟بل من هو التكفيري الحقيقي؟
6) لماذا من حق الميليشيات الطائفية العراقية ومعها ضباط إيرانيون، وحتى شيعة من البحرين والقطيف القتال في سورية مع بشار الأسد، فيما يحرم على أهل السنة ذلك خوفا من الاتهام بالمذهبية والطائفية؟
7) يجب عدم حرف البوصلة والانشغال عن فلسطين والقدس بنزاع تستفيد منه إسرائيل وأمريكا...عبارة تتردد كثيرة وهي صحيحة، ولكنها مبتورة، لأن حزب الله هو الذي حرف بوصلته ووجه فوّهة بندقيته في اتجاه خاطئ، وقد راعينا أنه منع القوة والسلاح عن التنظيمات الفلسطينية واللبنانية المقاومة في الجنوب، وقلنا لا بأس فالمقاومة لها حساباتها والحزب أولى بإدارتها، وها نحن نراه الآن قد جفف ينابيع المقاومة وتوجه بعدته وعتاده نحو حرب ستستنزفه وتزرع الإحباط واليأس.
أخيرا وليس آخرا فإن ما جرى ويجري يدلنا على سرعة تقلب الظروف والأحوال؛ ولكن ولكن ولكن، لا نندم على تأييد الحزب حينما كان يقاوم؛ لأن كل موقف يجري التعامل معه على حدة، فسيدنا رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- هو من قال:رحم الله أبا ذر في غزوة العسرة، وهو من قال له: إن فيك جاهلية...فالحكم بناء على الموقف والسلوك والتصرف.
أما أنا الفلسطيني اللاجئ المغتصبة أرضه، فإنني والله على ما أقول شهيد لا أرضى أن تحرر فلسطين من بحرها إلى نهرها، ودرة تاجها القدس، إذا كان هذا التحرير ثمنه قتل أبناء الشعب السوري على يد عناصر حزب الله وحليفهم النظام السوري، وعلى كل قلبي مطمئن من هذه الناحية فالقدس فتحها عمر وحررها صلاح الدين، رضي الله عنهما وأرضاهما، وفضح وكشف ستر من يبغضهما!
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الأربعاء  18رجب 1434هـ ،29/5/2013م

من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

الجمعة، مايو 24، 2013

التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(8/8)



التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(8/8)
-الجزء الثامن-
بقلم: سري سمّور

(11) هل هو عداء للإسلام؟

سبق وأن قدمت أمثلة تبين أن تصرفات العلمانيين ليست عداء لحركة إسلامية أو حزب إسلامي، وأضرب مزيدا من الأمثلة:فالعضو المؤسس في حزب الدستور المصري مصطفى زين الدين أقسم أن اجتماعا ضمه والبرادعي وصباحي في أحد الفنادق وبحضور عدد آخر من المعارضين، ولما رفع أذان الجمعة قام عدد من الحضور من المحسوبين على المسلمين بوضع أصابعهم في آذانهم، ولم يحرك البرادعي ساكنا، وكأنه يقرهم على فعلهم، وتساءل زين الدين:احنا مش حنصلي الجمعة؟فرد البرادعي بجفاف وازدراء أن الجلسة سترفع نصف ساعة «عشان مصطفى يصلي» هذه الحادثة قبل بضعة أشهر، وتزامن معها وتلاها هجمات من البلطجية وعصابات «البلاك بلوك» على المساجد وقتل وجرح العديد من المصلين؛ فهذا عداء للصلاة والمصلين وبيوت الله وليس لحزب أو جماعة، مهما نـفوا أو ادعوا العكس...أما في تونس في عهد بن علي فإن عضوة مجلس المستشارين «رياض الزغل» طالبت بخفض صوت الأذان، فأطيح بسيدها بعد فترة قصيرة، سبحان الله العظيم...أما «خليدة المسعودي» وزيرة الثقافة الجزائرية فأصدرت كتابا يعتبر أن صلاة المسلمين إهانة للإنسان، وأنها أتت من النخاسين البدو السعوديين...أستغفرك ربي وأتوب إليك، وما زالت على رأس عملها، ولم تحاكم، طبعا من يحاكم فقط هو من ينال من ذات «إلهام شاهين» أو أمثالها.
ولا يتسع المجال لمزيد من الأمثلة، ولكن ما يظهره العلمانيون من أقول وأفعال، أو ما يقرّونه ضمنا، يأتي في إطار الهجمة على الإسلام وشعائره، تحت مسميات محاربة الأخونة أو غيرها، وهي أمور بلا دليل، ولا تحارب الأخونة بحرق المساجد، والاستهزاء بالدين من قبل الإعلام العلماني.
(12) فرص التعايش تتقلص كثيرا
مما سبق، وهو غيض من فيض، نرى أن التيارات العلمانية واليسارية والقومية، يهيمن عليها فكر متطرف، يرفض حتى العلماني الذي يرى إمكانية التعايش مع الإسلاميين، وهم لا يتركون فرصة للحوار والتفاهم إلا قضوا عليها في مهدها، وهم يريدون تخريب البلاد، وقيادة الأوطان نحو المجهول بل نحو الفوضى والتقسيم، فقط ليثبتوا أن الإسلاميين فشلوا في الحكم، مثلما يؤكد رفيق حبيب، وهم أصحاب عقليات لا ترى الإسلاميين إلا وراء القضبان، أو على حبال المشانق، وليس في حقول العمل وبناء الأوطان، وخدمة المواطنين، وإعلامهم يستخدم مصطلحات شتائمية قبيحة بعيدة عن أصول الحوار، بل عن أخلاق الخصومة السياسية والفكرية.
أمام هذه العقلية التي باتت تهيمن وتسيطر على معظم التيارات المخالفة للإسلاميين من الطبيعي أن يكون هناك رد فعل، ولا يتوهمنّ أحد أن الإسلاميين سيقبلون أن يساقوا إلى المعتقلات والمشانق، كما حدث لهم في العقود السابقة، فذاك عهد ولّى من غير رجعة، ودونه خرط القتاد، ولكن العقلية المعادية للإسلاميين تظن أنه عهد ما زال قائما، بفعل الدولة العميقة، أو أنه عهد يمكن إعادة انتاجه بطريقة أو بأخرى، ولكن هم يقعون في الحسابات الخاطئة!
ولكن البلاد العربية واستقرارها واقتصادها وأمل شعوبها بمستقبل أفضل للأجيال القادمة، وهو أمل عززته الثورات، بل كان أحد أسباب الثورات، كل هذا وغيره يصبح في مهب الريح، وما يمنع الانهيار هو صبر الإسلاميين، وطول نفسهم المبالغ فيه من وجهة نظري الشخصية، ولكن يبدو أن أقواما لا تعرف أن غضبة الحليم أشبه بعاصفة ماحقة لا تبقي ولا تذر...ولكن الضرر سيكون كبيرا وسيأخذ وقتا لترميمه، ولا أرى في الأفق عقلاء العلمانيين ووطنييهم المخلصين-وهم موجودون- هم من سيقود ويحرك التيارات القائمة، وهذا يعني ترجيح  احتمالية الصدام، وسيصبح صوت العقل والحكمة، وكل ما كتب من كتب ومقالات، وعقد من ندوات ومؤتمرات، حول آليات التعايش والمشاركة، والبحث عما يجمع ولا يفرّق، شيئا من الماضي، أو الترف الفكري، أو ستصبح مثالا للأحلام والأمنيات، وسيتضرر الناس جميعا من هذا الصدام المحتمل.
وفي نهاية هذه المقالة التي لم يكن لي من الاسترسال فيا بد يبقى السؤال القائم:هل ثمة بصيص أمل بالتعايش والتفاهم لمصلحة الوطن وتجنب الصدام؟
صدقا كلما تراءى لنا بصيص أمل خرج علينا قادة العلمانيين وإعلامهم وأدواتهم من البلطجية، بما لا يسر...ومع ذلك يبقى الأمل قائما، نظرا لأن الصراع أحيانا يغربل، ويصفي الشوائب، وربما نراهن على الحس الفطري للشعوب، التي يدفع إلى تغليب لغة التفاهم، على لغة التنابذ، وهي اللغة السائدة حاليا...نسأل الله أن يحمي البلاد العربية، لا سيما بلاد الثورات من كل شر وسوء.
     ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الجمعة  13رجب 1434هـ ،24/5/2013م
من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين




الثلاثاء، مايو 21، 2013

التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(7/8)



التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(7/8)
-الجزء السابع-
بقلم: سري سمّور

(9) تهمة التحالف الإسلامي مع الغرب وأمريكا

ومن أسخف التهم والحجج التي يقدمها العلمانيون واليساريون والقوميون في هجومهم المستمر على الإسلاميين، هو إظهار أنفسهم أنهم ضد المشروع الأمريكي، واتهامهم الإسلاميين بعقد صفقة مع الغرب وأمريكا...وهي نكتة سوداء؛ فالعلمانيون واليساريون وباقي الطابور أصحاب فكر مستورد من الغرب، وهم سلموا عقولهم لمفكري الغرب ومنظريه، وزعمهم بأنهم ضد الغرب سخيف من هذه الناحية.
أما أنهم يقفون سدّا منيعا في وجه المشروع الأمريكي، فهي نكتة العصر والزمان؛ وكأن من حاربتهم أمريكا وقتلتهم وسجنتهم ينتمون إلى التيارات العلمانية، أو كأن غوانتانامو معتقل مخصص للماركسيين والقوميين، أو كأن من جعلوا أمريكا تتخبط وتعيد كل حساباتها هم من الليبراليين والقوميين، ولقد نسي هؤلاء أن محنة الإخوان المسلمين كانت بسبب تصديهم للمخططات الغربية وأن مؤسس الحركة الشهيد حسن البنا اغتاله الإنجليز بأيدي البوليس السياسي، وأن الإسلاميين لو أنهم اليوم يقدمون للغرب ما يريد لفتح لهم خزائن الأرض، وأخرس معظم الألسنة التي تأتمر بأمره...وهل محمد البرادعي، صاحب التاريخ الحافل في الوكالة الدولية للطاقة النووية، عدو لأمريكا وإسرائيل؟وهو أيقونة جبهة الإنقاذ المزعومة، أم هل عمرو موسى الذي مارس ويمارس التطبيع مع الصهاينة جهارا نهارا بات رائدا للمشروع المقاوم لأمريكا والصهيونية، وبناء عليه اختاره مبارك وزيرا لخارجيته سنين عديدة؟ أم هل حمدين صباحي الذي يلتقي مع سمير جعجع هو المتصدي لهذا المشروع؟ ما لكم كيف تحكمون؟ أو كأن المقالات التي تنشر على موقع وزارة الخارجية الصهيونية كتبتها من الإخوان المسلمين أو السلفيين أو أتباع الطرق الصوفية...رمتني بدائها وانسلت!
ولقد فضحتهم فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي في مصر سابقا، وهي ليست من الإخوان ولا السلفيين، ولا مقربة منهم، أو متعاطفة، أو طامعة في شراكة معهم، وأستشهد بكلامها، لا بما قدمه الإسلاميون من أدلة ومعلومات، حتى لا أتهم بتجنب الموضوعية؛ فقد كشفت عن تقديم أمريكا 150 مليون دولار لنشر الفوضى، ودعما لمنظمات «مدنية» داخل مصر، سعيا لإبقاء نظام مبارك، أو لتوجيه الشارع بطريقة معينة، وكلنا يتذكر فضيحة إخلاء سبيل المتهمين في هذه القضية وترحيلهم، من قبل القضاء الذي يتهم مرسي اليوم بأنه يريد أخونته أو يسعى للقضاء على استقلاليته...وطبعا هذا رد ضمني على القوميين واليساريين الذين يرددون كالببغاوات مصطلح «الربيع الأمريكي» في وصفهم للثورات العربية، ليس كرها بأمريكا بل لأنهم لم يستلموا الحكم أو أزيحوا عنه.

(10) تهمة إثارة النعرات الطائفية

هناك دول ليس فيها طوائف وإثنيات مثل تونس، ودول فيها تنوع طائفي وقبلي وديني مثل مصر وسورية، وهذه النعرات كانت موجودة، وكانت النظم السابقة تستخدمها بطريقة أو بأخرى، لتخويف الناس بعضهم من بعض، حتى لو ظهر أن الحالة على السطح في ظل حكم الأنظمة البائدة هو تعايش وانسجام، فهذا كذب، فالنظم تتبع سياسة الاستعمار المعروفة أي فرق تسد...واتهام الإسلاميين بأنهم يؤججون نيران هذه الفتن كذب وافتراء، أما الاستشهاد ببعض الأحداث في مصر التي تتعلق بالأقباط، فهو تدليس كبير؛ فقد شهدت مصر أحداثا أكبر وأخطر قبل الثورة، وقبل فوز الإخوان في الانتخابات؛ مثل أحداث الزاوية الحمراء (حي شعبي قاهري) قبل اغتيال السادات بشهور، وأحداث الكشح(قرية مختلطة في صعيد مصر) سنة 1999م في ذروة تسلط نظام مبارك، ولا ننسى عشية الثورة المصرية تفجير كنيسة القديسين، والذي أراد حبيب العادلي إلصاق تهمة تنفيذه بعناصر من قطاع غزة لأغراض سياسية..فبأي حق يتهم الإسلاميون بتأجيج الطائفية، وهم الذين تحالفوا في دوائر انتخابية مع الأقباط، وقدموا مساعدات لفقرائهم، ورفضوا أي تصرف مسيء من أي مسلم تجاههم.
إلا أن الأمر في مصر وخارجها  له وجه آخر؛ فالأقباط يفتقدون إلى شخصيات تتصدر المشهد من أمثال مكرم عبيد باشا، ذاك المسيحي الوفدي، الذي شارك وحده في تشييع جثمان الإمام حسن البنا برفقة والد الشهيد، وكان صديقا له؛ وصاحب المقولة الشهيرة «نحن مسلمون وطنا، ونصارى دينا» فأكيد كان تأثيره في زمنه على الأقباط، أكثر من تأثير شخصية عقلانية ومفكر بعيد النظر مثل رفيق حبيب، الذي قد يكون لأمثال جورج إسحاق شعبية أكثر منه، وأيضا وجود بعض أصحاب الرتب الكنسية الذين يطلقون تصريحات تصب الزيت على النار.
جملة معترضة:حين يتحدث حامل أي رتبة كنسية وهو يرتدي لباسه المعروف في شأن سياسي لا يحتج العلمانيون، ولكن حين يتحدث شيخ معمم في السياسة يثورون تحت اسم إدخال الدين في السياسة، علما بأن المسيحية واضحة بجعل ما لقيصر لقيصر وما لله لله...أرأيتم عدل العلمانيين؟!
أما المصيبة الكبرى فتتمثل بشخصيات تسمى أقباط المهجر؛ ولا أتهم كل أقباط المهجر باتباعهم وتأييدهم، ولكن هم من يتصدرون للحديث ولا نسمع استنكارا لمواقفهم من داخل مصر أو خارجها، إلا من باب رفع العتب؛ فهؤلاء يهاجمون على مواقعهم على الإنترنت كل مقدسات المسلمين، وبألفاظ أعف عن ذكرها هنا، وأنتجوا الفيلم المسيء، و يحرضون الأمريكان على مصر، للتدخل تحت حجة حمايتهم من اضطهاد كاذب مزعوم، أو انتزاع دولة لهم، ويروجون كذبة كبيرة أن المسلمين جاءوا من جزيرة العرب مستعمرين واحتلوا بلادهم، ونسوا أن الرومان كانوا يستعبدونهم، وأنه لولا عدل الإسلام لما بقي منهم هذا العدد...هؤلاء وأمثالهم هم المشكلة، ومن الطبيعي تحالفهم مع العلمانيين تكتيكيا لكن الخاسر هو الوطن والشعب....ومن يروّج ويشجع على الفتنة بناء على ما تقدم ليس الإخوان ولا أي طرف إسلامي معتبر...ولكن هل عداء العلمانيين للإسلام أم للحركات الإسلامية؟وما مستقبل هذا الاستقطاب؟هذا ما سأناقشه في الجزء الثامن(الأخير) بمشيئة الله.....يتبع.
     ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الثلاثاء  11رجب 1434هـ ،21/5/2013م
من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

الأحد، مايو 19، 2013

التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(6/8)



التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(6/8)
-الجزء السادس-
بقلم: سري سمّور

(7) تهمة استغلال الدين والمتاجرة به

ومن التهم التي لا يكل العلمانيون واليساريون والليبراليين عن رمي الإسلاميين بها ولا يملون، تهمة استغلال المشاعر الدينية عند الشعوب، والمتاجرة بالدين لتحقيق أهداف سياسية؛ وهذا كلام سخيف، ولكن لأن القوم يتبعون نصيحة ناصحهم بأن عليك أن تكذب ثم تكذب ثم تكذب...وجب الرد عليها، مخافة أن البعض قد صدقها؛ فالإسلاميون التزموا بما سمي عدم استخدام الشعارات الدينية في الدعاية الانتخابية، مثل شعار «الإسلام هو الحل» مع أنه شعار يعبر عن تصور وفهم للحياة، مثلما ينادي كتبة العلمانية ومتحدثوها علنا صباحا مساء بأن العلمانية هي الحل، ومثلما يؤمن وينادي الماركسيون بأن الماركسية هي الحل رافعين الرايات الحمراء، ويؤكد المرحوم محمد الغزالي (المعاصر) أن كل منهج حياة هو دين...لم يدخل الإسلاميون في هذا الجدل والتزموا، بل إن الشيخ راشد الغنوشي، رفض أن يجري مقابلة صحافية داخل المسجد، ما دامت ستتناول الشأن السياسي...فما المطلوب من وجهة نظر العلمانيين؟أن تعلن الحركات الإسلامية براءتها من الإسلام؟سيقولون:لا، ولكن أن يبقى الإسلام بعيدا عن السياسة! ما معنى هذا، وما ذنب الإسلاميين في أنكم تريدون إسلاما على مقاسكم، وهناك في الإسلام رؤية للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية...ومع ذلك وافق الإسلاميون على أن تكتب الدساتير بمشاركة الجميع، فانسحب علمانيون بعد أن صاغوا نصوصا فيها، ووافق الإسلاميون على عرض الدساتير للاستفتاء العام...ولكن العلمانيين ازدادوا تعنتا وتعصبا!
أما القول بأن الإسلاميين يعدون من ينتخبهم بالجنة، ويتوعدون من لا ينتخبهم بالنار، فهو قول ينقضه قول آخر لهم بأن الإسلاميين يستخدمون السكر والزيت لرشوة الناس ودفعهم لانتخابهم؛ فهل يستخدم الإسلاميون الوعد بنعيم الآخرة الآجل، أم يقدمون شيئا من نعيم الدنيا العاجل؟أم أن هذا كذب وافتراء؟ وهذا يعتبر استهتارا بحجم الوعي الشعبي، فهل الناس سذجا بنظر العلمانيين حتى يتلقوا وعد الجنة من أي إنسان ما خلا سيد الخلق محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- أما إذا كان هناك من ينتخب الحركات الإسلامية لأنها تـقدم نفسها بناء على هويتها وعقيدتها، فهذا أمر لا فكاك منه، ومع أن الإسلاميين يلتزمون بعدم رفع الشعارات التي يسميها العلمانيون دينية، إلا أنهم يبقون في نظر الجمهور يحملون المشروع الإسلامي، ويقدمون للناس تصوراتهم انطلاقا من هذا المبدأ، فليس هذا ذنبهم ولا يعقل أن يقولوا نحن اتجاهنا غير إسلامي لإرضاء العلمانيين...أما ما قيل عن تركيا فلتركيا وضع مختلف وخاص، ومع ذلك فالجمهور التركي العريض ينظر لحزب الحرية والعدالة وقبله السعادة والرفاه على أنها حركات تنطلق من أرضية فكرية إسلامية ولو قالت عن نفسها بأنها علمانية!

(8) تهمة تقييد الحريات...والتعري

يخال لي أن مشكلة العلمانيين والليبراليين تتلخص بخوفهم على الحريات المتعلقة بشرب الخمور، والعلاقات الجنسية غير المنضبطة، فهذا أكثر ما يثيرونه، ومع أن الحركات الإسلامية التي تشارك في الحكم، أو تحكم، اختارت فقه الأولويات للتعامل مع هذه الظواهر، وهو ما أثار حنق وسخط حركات إسلامية عدة منها حزب التحرير والتيار السلفي، ومع ذلك لم يرض العلمانيون، فإذا كانت الخمور والملاهي الليلية و«الكباريهات» موجودة ولها روادها فماذا يريدون من الإسلاميين؟هل يريدون من الرئيس مرسي والشيخ الغنوشي شرب الخمر أمام الكاميرات مثلا؟
أما التعري أو رفع الملابس الداخلية أمام بعض المقرات، فهو أمر شائن، ولا يدخل تحت عنوان الحرية الشخصية، ومن يقمن به يتعدين على حرية غيرهن، وحتى في أوروبا أم العري والانفلات الجنسي تصدت الشرطة للنسوة اللواتي تعرين احتجاجا على ما يزعمن أنه تسلط إسلامي؛ ومن الغرائب والعجائب أن تتظاهر بعض المتعريات في فرنسا ضد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، وهو علماني زوجته لا تلبس الحجاب؛ ماذا يردن؟يبدو أنها حرب من أجل التعري لا ضد الحجاب فقط، ومشكلة المرزوقي من وجهة نظر العلمانيين أنه حليف أو شريك لحركة النهضة، علما أن تـفاهماته مع النهضة هو وكثير من العلمانيين والإسلاميين، وتقديمهم تصورا مكتوبا للدولة والمجتمع، سبقت الثورة بعقدين، ولكن يبدو أن من العلمانيين من لا يـقبل أو لا يلتزم باتـفاق أو تـفاهم.
أما ما يرددونه حول ضرورة تحوّل الإعلام إلى منبر للشتم، بدعوى عدم إعادة إنتاج الدكتاتور؛ فمن الغريب والعجيب أن من قدسوا مبارك وزين العابدين، أصبحوا يرفعون هذا الشعار، ويتولون حملات الشتم والاستهزاء، بدعوى حرية الرأي والتعبير، فمنطق الأشياء يقول أنه لا يحق لهم، ثم هل حرية التعبير بأن يصفوا الإخوان بأنهم «خرفان» وأن ينشروا صورا مسيئة لا أخلاقية؟حتى في الدول التي تـقدّس حرية التعبير يمكن اللجوء إلى القضاء الذي قد يحكم بتغريم صاحب هذه الأفعال والأقوال ملايين الدولارات...ومع ذلك فالإعلام بمعظمه شغله الشاغل تشويه الإسلاميين، والتقليل من إنجازاتهم، والتضخيم من إخفاقاتهم، ولو باللجوء إلى الكذب، بل بامتداح العهد البائد، ولم يكن ثمة تعرض للإعلام خارج إطار القانون، وليس ثمة ما يمكن اعتباره قمعا أو تـقييدا للحريات المزعومة....ويوجه العلمانيون واليساريون والقوميون تهمة أخرى للإسلاميين وهي التحالف مع أمريكا، يضاف لها تهمة إثارة النعرات الطائفية ...وهو ما سأناقشه في الجزء السابع بمشيئة الله.....يتبع.
     ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الأحد 9رجب 1434هـ ،19/5/2013م

من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

الخميس، مايو 16، 2013

التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(5/8)




التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(5/8)
-الجزء الخامس-
بقلم: سري سمّور

(6) رفض نتائج الانتخابات وهتلر

لطالما تشدق العلمانيون بالانتخابات كحل سحري، وطريقة لتداول السلطة، ولكنهم كانوا يضمرون شيئا مناقضا، وهو أن صناديق الاقتراع، إذا أفرزت الإسلاميين، فلا قيمة لها، بل تطاول بعضهم بأن الشعوب غير واعية، ولم تنضج لتختار الخيار الصحيح، مثلما حصل في الجزائر قبل الربيع العربي بعشرين سنة، فقد استبق زعيم علماني هو سعيد سعدي نتائج الانتخابات بالدعوة إلى وقفها لأنه بدا واضحا أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ستفوز بالأغلبية بدعوى حماية النظام الجمهوري وتبجح بوصف الشعب الجزائري بغير الواعي!... و يردد العلمانيون اليوم بعد الانتخابات في بلاد الربيع العربي عبارات تحمل ذات الفكرة...طبعا هذا المنطق هو وصاية واستعلاء على الشعوب التي يتهمون الإسلاميين بأنهم يمارسونها، والحقيقة أن الاستعلاء وازدراء خيارات الشعوب ديدن العلمانيين...ولقد رأينا أكثر من انتخابات يفوز بها الإسلاميون كيف تم التنكر لنتائجها، ودائما ينادون بإعادة الانتخابات أو تـفصيل قانون انتخابات على مقاسهم، وفي مصر نجحوا في حل برلمان منتخب لأنه أفرز الحركات الإسلامية كخيار شعبي أول، ويريدون انتخابات رئاسية مبكرة لأن الرئيس إسلامي، وحين دعا الرئيس لانتخابات برلمانية جديدة وقفوا يصرخون ويحركون البلطجية رفضا لهذه الخطوة، وتحلّى الرئيس المصري محمد مرسي بضبط نـفس يحسد عليه، وما زال.
ومن حجج اليساريين والعلمانيين وتبريرهم رفض نتائج الانتخابات التي سبق وأن اعتبروها الوسيلة المثلى -شريطة ألا تـفرز الإسلاميين- أن الانتخابات أوصلت أدولف هتلر إلى حكم ألمانيا، لذا فالانتخابات ونتائجها ليست عبرة، ولن أرد الرد التقليدي بأن الانتخابات أفرزت الزعيم الفلاني أو الرئيس العلاني وليس فقط أدولف هتلر، بل سأناقش حجة هتلر الجاهزة، حيث أنني بعد تأمل، ترجّح عندي أن هذه الحجة إما انسياقا وراء الدعاية اليهودية، المعروف موقفها من هتلر، أو –بإحسان الظن- تأثرا بمخرجات هذه الدعاية، ولست هنا في معرض الدفاع عن هتلر لكن ثمة ملاحظات جديرة بالتأمل حول هتلر، جعلتني أتـفهم حنق هذه الفئة عليه:-
أ‌)  هتلر اعتبر أن الماركسية هدفها البعيد هو هدف الصهيونية، وناصب الماركسية العداء وحاربها بكل ما أوتي من قوة...لا عجب إذن من ترديد هذه الأسطوانة من قبل أهل الرايات الحمراء!
ب‌)        لم يكن هتلر معاقرا للخمور بل كان كارها لها، ولم يكن حتى مدخنا، بل كان الشاي شرابه المفضل...هنا نلحظ ضيق العلمانيين وسخطهم، فهم تحت عنوان الحرية الشخصية والفردية يتحسسون من أي محاولة لمحاربة شرب الخمور، مع أن الإسلاميين لم ينشغلوا بهذه المسألة، ولكن يبدو بأن الحقد على هتلر ليس بسبب ما يقال عن ديكتاتوريته، بل بسبب الإدمان على الكحول!
جـ) هتلر يعتبر أن الشعوب يجب أن تقاتل وتحمل السلاح ليس من أجل رغيف الخبز بل من أجل القيم...وطبعا موقف هتلر هذا يتناقض مع رأي من بذلوا كل جهدهم لتشيؤ الإنسان واعتباره كائنا يأكل ويشرب ولا يعيرون المثل والقيم كبير اهتمام، أو لا يرون أنها سبب في خوض الحروب مثلا.
د) يعتبر هتلر البغاء سلعة يهودية، وكفيلة بهدم أركان أقوى الأمم، ويحض على احترام مؤسسة الزواج والأسرة...طبعا الليبراليين لهم وجهة نظر مغايرة عبروا عنها في السرّ والعلن، وحجتهم الحرية الشخصية، وامتلاك الفتاة لجسدها، والمساواة بين الجنسين...إلخ!
هـ) يرى هتلر دورا مهما للدين في غرس الأخلاق النبيلة في أوساط الشعب، وانتقد هتلر الحملات التبشيرية في القارة الأفريقية، وإهمال البلاد الألمانية وترك شبابها فريسة للأفكار الماركسية...طبعا العلمانيون يرون أن الدين طقوس لا شأن لها بتكوين شخصية الفرد وصيانة أخلاقه!
و) من مآخذ هتلر على اليهود أنهم لا يؤمنون بالآخرة، ونعيمها وجحيمها؛ طبعا نلاحظ الاستهزاء العلماني والماركسي بمسألة الجنة والحور العين، مع أنهم لا يجرؤون علنا على إنكار البعث والنشور، ولكنهم لا يقيمون للآخرة وزنا في حساباتهم أو تربيتهم لعناصرهم.
طبعا قد يجد بعضهم في ما ورد أعلاه تهمة جديدة للإسلاميين بأنهم يدافعون عن هتلر والنازية...أنا إسلامي ولست نازيا، لكن أحببت أن أعرف سرّ الإتيان باسم هتلر، استغلالا لما ينقدح في أذهان كثيرين عند ذكر هذا الاسم من مشاعر نـفور، كلما قيل بأن الإسلاميين جاءت بهم صناديق الاقتراع؛ فالكره لهتلر نابع من أنه اكتشف حقيقة هؤلاء منذ عقود طويلة، وحاربها ووقف في وجهها...مع أن الإسلام لا يؤيد العنصرية التي انطلق منها هتلر لمحاربة السوس الذي نخر وطنه، فتشخيص هتلر للداء كان صحيحا إلى حد كبير، لكن الدواء الذي لجأ إليه ليس صحيحا، على الأقل وفق منظومتنا الفكرية....ومن التهم الموجهة من العلمانيين إلى الإسلاميين استغلالهم للدين والمتاجرة به،وتـقييدهم للحريات العامة والخاصة...وهو ما سأناقشه في الجزء السادس بمشيئة الله.....يتبع.
     ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الخميس 6 رجب 1434هـ ،16/5/2013م
من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

الأربعاء، مايو 15، 2013

التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(4/8)



التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(4/8)
-الجزء الرابع-
بقلم: سري سمّور

(5) المثقف العلماني ونظيره الإسلامي

الدنيا تـقوم ولا تـقعد لمجرد رفع قضية، أو حجز أحد الكتبة أو المثقفين المنتسبين إلى التيار الليبرالي العلماني، أو حتى لو منع كتاب من كتبه مليء بالتجديف والشتم الموجه ضد كل رموز ومقدسات الأمة والمنع المقصود والحاصل هو جزئي، بمعنى ألا تموّل وزارات الثقافة طباعة ونشر هذا الكتاب، على أن يكون متوفرا في المكتبات ودور النشر الخاصة، مثلما حصل في مصر مع رواية (وليمة لأعشاب البحر) للكاتب السوري «حيدر حيدر» فيما لا ينظر إلى الأمر بذات المقياس حينما يتعلق بمثقف إسلامي، قد يـفوق المثقف العلماني بمعرفته وعلمه وإمساكه بنواصي اللغة والأدب؛ فمثلا سيد قطب سجن، ثم شنق وهو في سن الستين والتي يستثنى من وصلها من عقوبة الإعدام حسب القانون المصري، إضافة إلى مرضه المزمن وكان نشاطه في الإخوان المسلمين فكريا ودعويا، ولم تـقم قيامة أنصار حرية الرأي والتعبير المزعومين ولم يرف لهم جفن، بل ما زالوا ينعتون الرجل بأقبح النعوت، بل إن منع مؤلفات قطب طال دولا عربية عدة، ربما لم تكن في وفاق مع جمال عبد الناصر، ومنها كتاب (في ظلال القرآن) وهو كتاب ألفه داخل سجنه وكان كل سطر فيه يخضع للرقابة قبل الطبع.
والشيخ محمد حسان يشهد أنه كان تحت مراقبة ومرافقة مباحث أمن الدولة في كل مسجد يتوجه إليه والشيخ الحبيب الجفري طرد من مصر أما د.عمرو خالد فقد ضغطوا عليه حتى غادر مصر مانعين إياه من أي نشاط فوق أرضها، علما بأن الثلاثة(حسان والجفري وخالد) ينتمون لمدارس إسلامية مختلفة، وغير منضوين تحت لواء حركات يحظرها النظام، وكان جامعهم هو عدم الخوض في القضايا السياسية والتركيز على الترغيب والترهيب والسيرة النبوية وأخبار الصحابة والدعوة إلى التزام العبادات ومحاسن الأخلاق، ومع ذلك لم يسلموا، ولا يجادلني أحد بأنهم ليسوا مثقفين، فهناك تعريف الكاتب الفلسطيني اليساري أحمد قطامش الذي يعتبر كل من يمارس عملا ثقافيا هو مثقف مستندا إلى غرامشي، بما في ذلك الكاتب والأديب والخطيب وغيرهم، وقبل أسابيع قليلة  منعت الشاعرة الفلسطينية الغزية عفاف الحساسنة من  مواصلة مشاركتها في برنامج أمير الشعراء لأنها رفضت خلع نقابها مع أنه يفترض بمن ينادي بحرية التعري من العلمانيين أن يدافع عن حق هذه الشاعرة في لبس النقاب لأن المسابقة مسابقة شعرية أدبية وليست مسابقة لملكات الجمال أو عارضات الأزياء، والأمثلة كثيرة حول إقصاء كل المتدينين عن المنابر الثقافية والإعلامية خاصة في فترة ما قبل ثورة تكنولوجيا الإعلام الحديثة واقتصار هذه المنابر على العلمانيين ومن يخالف الدين مظهرا وسلوكا وفكرا.
وفوق ذلك يرفض العلمانيون الاحتكام للديموقراطية إذا أفرزت الإسلاميين، ويتحججون بأن الصناديق والانتخابات سبق وأن جاء بهتلر، فما سر عدائهم لهتلر؟هذا ما سأناقشه في الجزء الخامس بمشيئة الله.....يتبع.
     ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
   الأربعاء 5 رجب 1434هـ ،15/5/2013م
من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين


الثلاثاء، مايو 14، 2013

التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(3/8)


التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(3/8)
-الجزء الثالث-
بقلم: سري سمّور

(4) رقابة الأزهر أو غيره

يسعى بعض العلمانيين في خضم محاولاتهم المستميتة إثبات بعدهم عن الحكم، إلى طرح جزئيات صغيرة، مثل رقابة الأزهر على بعض المؤلفات، وأخذ السلطة برأي علماء دين في بلد ما حول كتاب أو محاضرة، أو عمل فني؛ مثلما يستشهد العلماني نبيل فياض بأخذ النظام السوري بآراء البوطي مثلا.
والرد على هذه الحجة الواهية هو إمعان النظر في التهميش الذي لحق بالمؤسسات الفقهية والدعوية، وهو تهميش كان سافرا مستفزا في تركيا، حيث الحرب على المساجد، وعلى رفع الأذان باللغة العربية، وكذلك ما كان في تونس سواء في عهد بورقيبة أو بن علي، في إضعاف مؤسسة الزيتونة العريقة، التي كانت منارة علمية فقهية ودعوية في عصور سالفة، بل كانت من أهم ما يميز تاريخ تونس...بل كان هناك ما يعتبر أخس ألوان الانحطاط الأخلاقي، وهو ما كشف عنه من تعمّد سلطات بن علي إقصاء أي إمام في الزيتونة له صوت جميل، لمنع انجذاب الناس!
ففي تركيا وتونس كان العداء للدين وشعائره سافرا، والحرب على كل المتدينين، من له باع في السياسة، ومن هو بعيد عنها قاسية مستفزة، ومع ذلك يأتي علمانيون ليزعموا أن العلمانية لم تحكم!
أما في مصر وما يثار من جدل حول الأزهر ورقابته؛ فالمسألة مركبة، فحين يوصي الأزهر بمنع كتاب أو عمل فني، وتأخذ السلطة التنفيذية بالتوصية، فهذا لا يعني أن العلمانية والعلمانيين تحت مقصلة «الاضطهاد الديني» وأنه لا حظ لهم في الحكم ولا نصيب؛ فإذا كان سيد القمني قد أثار هذه المسألة في كتاباته ومجادلاته، فلا ينسى أنه حاز على جائزة الدولة التقديرية كما أسلفت، كما أن المنع قد يزيد عدد القرّاء، ويمنح الممنوع شهرة لا تتناسب مع قيمته الفكرية أو الأدبية أو العلمية، ثم إن لدينا أزمة قراءة كما نردد دوما، ولا أرى طوابير القرّاء تصطف أمام المكتبات طلبا لما هو ممنوع أو ما هو مسموح، كما أن حالات المنع محدودة وقليلة جدا، ومنها مثلا منع رواية نجيب محفوظ «أولاد حارتنا»، فهو استفاد من المنع، عوضا على أنه لم يسجن أو يعذب، وحصل على جائزة نوبل، بناء على تأييد السادات في موضوع كامب ديفيد.
كما أن الأزهر الشريف ومنذ محمد علي باشا أصبح مؤسسة تابعة للسلطة والنظام، مهمته تزيين وجه الحاكم ومحاولة ستر قباحاته، والبصم بالعشرة على كل أفعاله القبيحة، بل وصل الحال أن يتبوأ مشيخة الأزهر رجل غير مختص بالفقة أو التشريع بل بالتاريخ هو محمد سيد طنطاوي، وما يهم النظام من تمسحه ببعض المؤسسات الدينية هو أن تـقر توجهاته وتبارك مساعيه السياسية، خاصة فيما يتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وكانت هذه المؤسسات ومن فيها من المشايخ والوعاظ أخطر على الشعب من المهلوسين العلمانيين، نظرا لأن الشعوب بطبيعتها متدينة أو تميل إلى التدين ولو المظهري، وترفض الإلحاد السافر، أو التحدي العلني لشعائر الإسلام، ورأينا حرص الزعماء المخلوعين على إظهار أنفسهم يعمرون هذه المؤسسات والمساجد ويكرمون أحيانا حفظة القرآن الكريم ويحرصون على الظهور أمام الكاميرات خاصة أيام الجمع والأعياد...وهنا نقول:نعم، لم يأخذ النظام في مصر بآراء غلاة العلمانيين نظرا لطبيعة الشعب المتدينة، بل سعى لاحتواء وتوظيف المؤسسات الدينية وتـفريغها من محتواها كي تكون أداة طيعة من أدواته شأنها شأن الأدوات الأخرى التي يستخدمها كالأمن والإعلام، وضمن الدستور فقرات تنص على أن الإسلام هو مصدر التشريع الرئيس، وكان عدم أخذ النظام المصري السابق بجميع آراء غلاة العلمانيين من عوامل إطالة العمر وتأجيلا لثورة الشعب.
ونحن لم ولن ننسى أن الإنتاج الدرامي والفني سيطر وما زال عليه علمانيون ويساريون بعضهم متطرف وأصدروا أعمالا غالبيتها تنضح حقدا ليس على المتدينين وحسب، بل على الدين ورموزه وشعائرة؛ بإظهار المتدينين والمشايخ بلهاء، ومحبون لبطونهم وفروجهم فقط، والاستهزاء باللحية والحجاب، ولم تتحرك مشيخة الأزهر لوقف هذه التعديات.
بل إن الدراما كانت من أدوات الأنظمة في حروبها ونزاعاتها؛ ففي فترة أزمة النظام مع الجماعة الإسلامية المصرية عرض مسلسل (ليالي الحلمية) الذي لم يكن حربا على الجماعة وفكرها، بل حربا على شعائر الدين في العديد من مشاهده، وتزيينا مقززا لرجال وضباط مباحث أمن الدولة، وهم الذين أذاقوا الشعب المصري بجميع فئاته المتدينة وغير المتدينة كؤوس الذل والهوان، و كاتب ليالي الحلمية أسامة أنور عكاشة يساري التوجه، ثم يأتي اليساريون ويقولون بأن الأنظمة البائدة عملت على إقصائهم ومنعت أفكارهم من الوصول إلى عامة الشعب.
ومن الأهمية أن ندرك أن الدراما المتلفزة لها تأثير أكبر من الكتب خاصة عند الشعب المصري وعند بسطاء الناس عامة، ومثل ليالي الحلمية رأينا عشرات بل مئات المسلسلات والأفلام والمسرحيات لا تخلو من الغمز من قناة المتدينين بل حتى أن الدراما المصرية المهيمن عليها تماما من التيار العلماني ارتكبت خطيئة يجب أن تحاسب وتحاكم عليها بأثر رجعي، حين جعلت اللغة العربية الفصحى مادة للهزء والسخرية، وهي ليست فقط لغة القرآن الكريم بل هي اللغة التي يتشدق القوميون بأنها أحد روابط وركائز مشروعهم.
وهذا يقودنا إلى مسألة الدلال الذي حظي ويحظى به المثقف العلماني، ونقيضه من القمع الذي نال المثقف الإسلامي، وهو ما سأناقشه في الجزء الرابع بمشيئة الله.....يتبع.
     ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الثلاثاء 4 رجب 1434هـ ،14/5/2013م
من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين




الاثنين، مايو 13، 2013

التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(2/8)



التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(2/8)
-الجزء الثاني-
بقلم: سري سمّور

(2)          ماذا عن التطرف الإسلامي؟

المقالة تتحدث عن التطرف العلماني، وأضراره ومخاطره، وهو السائد على أصناف التطرف الأخرى، إلا أنني لا أنفي وجود متطرفين عند الإسلاميين، ولكن كم تبلغ نسبتهم، وما حجم تأثيرهم؟ وهل هم الذين انتخبهم الناس؟ وهل حرب العلمانية السافرة موجهة نحو المتطرفين أم لكل ما هو إسلامي؟
والأهم أننا شهدنا ونشهد على الساحة الإسلامية ما يعرف بـ«المراجعات» أو ما رادفها من مصطلحات، وهي سياسة أدت إلى تغيير في الأفكار والأساليب لدى العديد من الحركات والقوى الإسلامية العاملة، وشهدنا تطورا إيجابيا محمودا في طرحها، بشهادة أي باحث محايد منصف.
 بينما لم نشهد أي مراجعة حقيقية لدى العلمانيين وأشياعهم، وحتى من يوجه النقد الذاتي، يكون   أغلب كلامه هجوما على الإسلاميين، ونلحظ أن العلمانيين يزدادون تطرفا وتشنجا وغلوّا واستعلاء، كلما أبدى الإسلاميون مرونة وابتعادا عن التطرف، وكأن العلمانيين يردون على دعوات الاعتدال من الجانب الإسلامي، بمزيد من التطرف ورفض التفاهم والحوار، ربما ظنا منهم أن مرونة الإسلاميين ضعفا، أو لأسباب أخرى ولكن النتيجة واحدة!
 وهذا ما معناه أن تبرير ما نسمعه ونراه من مظاهر تطرف علمانية بكونها ردة فعل على تطرف   إسلامي، هو مبرر مرفوض على وجه الإطلاق، وأمامنا الحالة التونسية التي نرى فيها تحالفا وشراكة بين علمانيين معتدلين يتولى أحدهم وهو المنصف المرزوقي رئاسة الجمهورية، وحركة النهضة، التي أبدت مرونة وانفتاحا حتى بعض الإسلاميين يوجهون للحركة انتقادات لاذعة بسببه، ومع ذلك فإن التيار العلماني المتطرف في تونس سادر في غيّه ولا يريد إلا استئصالا أو إقصاء للنهضة، مع أنها تنازلت عن الحقائب السيادية في التوليفة الحكومية الجديدة.

(3) إدعاء باطل:العلمانيون لم يحكموا!

وفي سياق حملة التضليل العلمانية المتطرفة منذ سقوط العديد من النظم العربية المستبدة؛ يخرج علينا علمانيون بخطاب مرتفع الصوت، مفاده أن العلمانية لم تحكم، ولم يجربها الناس، بل كانت هناك حالة عداء بين العلمانية والأنظمة البائدة، وبأن أفكارهم ورؤيتهم للدولة والمجتمع لم تر النور في عهد الأنظمة الساقطة.
وهذه من أكبر الأكاذيب التي يجري ترويجها، وللأسف هناك من يصدقها، ولا عجب فإن حملة العلمانية في هذا الاتجاه مركزة ومحكمة في أساليب الإقناع المضللة...لو قال هؤلاء بأن علمانيين قمعوا، أو أن الأنظمة كان لها مفهومها الخاص للعلمانية، ربما كان للكلام وجه من الصدق، أما التنصل والتبرؤ بهذه الطريقة فأمر مستهجن، وسأرد على هذه الكذبة بنقاط محددة:-
أولا:كيف كانت النظم البائدة تـقدم نفسها للغرب بعد الحرب الباردة، وللغرب والشرق أثناء الحرب الباردة؟ هل كانت تـقول للغرب أنها إسلامية مثلا؟ ومعلوم أن النظم البائدة كانت تستمد شرعيتها من الغرب، خاصة أمريكا التي غضت الطرف عن تجاوزاتها وفسادها، وزودتها بأسباب البقاء، وسمحت لها بتزوير إرادة الشعب، وحين اندلعت الثورات، كان الرؤساء المخلوعين يلوحون لأمريكا بأن البديل عنهم هم الإخوان أو القاعدة، في إشارة واضحة أنهم يمثلون النقيض الأيديولوجي لهذه القوى، وبأن أمريكا  كانت توفر لهم الغطاء على هذا الأساس...هل أحزاب مثل التجمع الدستوري في تونس أو الوطني في مصر أو البعث تصنف بأنها غير علمانية غربيا(وحتى عربيا) من وجهة نظر الذي يرفعون أصواتهم ليتنصلوا منها ممن يتنسبون إلى العلمانية؟
ثانيا:لا أحد ينكر هيمنة العلمانيين على المشهد الثقافي والإعلامي في عهد الاستبداد، وسيطرتهم كذلك على معظم مفاصل العملية التربوية والتعليمية، وهذا ليس بحكم التميز أو الخبرة، بل بحكم أفضلية أفكارهم عند الحكومات المستبدة، التي يتنصل العلمانيون منها اليوم؛ فمثلا ماذا يعني منح جائزة الدولة التقديرية لشخص مسرف في عدائه للدين هو «سيد القمني» بدعم من وزير ثقافة المخلوع في مصر «فاروق حسني»؟ هل نعتبر هذه حالة شاذة، أم تتويجا لإمساك العناصر والشخصيات العلمانية بناصية كل المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية؟ وهل كانت سوزان ثابت صاحبة البرامج التعليمية المعروفة إسلامية في برامجها وطرحها؟علما أن تلك البرامج مدعومة من الغرب وإسرائيل، وهي التي كانت تحظى بتصفيق وتشجيع وإطراء الذين يزعمون اليوم أنهم كانوا ضد مبارك...أما في تونس فالحال كان أكثر سوءا بشهادة الجميع، حيث أن هناك تشريعات تتعارض تماما مع النصوص القرآنية الصريحة، وإعلان حرب على كل ما هو إسلامي؛ وإذا كانت المذيعات المحجبات قد منعن من الظهور على شاشة التلفزيون المصري الرسمي في زمن المخلوع، فإنهم في تونس قد نزعوا الحجاب عن رؤوس النساء علنا، ومنعوا إصدار جوازات سفر لهن بغطاء الرأس، وأول جواز سفر صدر لمحجبة كان بعد رحيل زين العابدين.
وفي تركيا نتذكر ما جرى للسيدة مروة القاوقجي بسبب الحجاب أواخر تسعينيات القرن الماضي...فهل ينكر العلمانيون اليوم مشاركتهم أو تحريضهم أو تأييدهم لهذه الانتهاكات بل الجرائم، التي تمت بدعوى العلمانية ومفاهيمها؟!
ثالثا:السلطة الشرقية المعاصرة عموما باطشة، ولا تتردد في سحق من تحسبه خطرا عليها، حتى لو كان يشاطرها الفكر والتوجه، وقد يصل الحال بالحاكم المستبد إلى قتل أفراد أسرته لو شعر مجرد شعور أنهم ينافسونه حكمه، أو قد يسببون له إزعاجا؛ فمثلا جمال عبد الناصر عزل محمد نجيب، ثم عبد الحكيم عامر، وربما فعل به أكثر من العزل، ومحمد حسنين هيكل في كتابه الأخير، يشهد على حسني مبارك بأنه كان يريد ألا ينجح شقيقه في الانتخابات البرلمانية، إضافة إلى انشقاق جناحي البعث وتنافرهما وتخاصمهما، وما حدث داخل كل جناح في دمشق وبغداد من تصفيات داخلية منظمة، هذا بينهم أنـفسهم فكيف حينما يتعلق الأمر بكاتب أو صحافي أو ناشط تظن السلطة به سوءا حتى لو كان علمانيا حتى النخاع؟ ولا يفوتنا أن جمال عبد الناصر رافع شعار الاشتراكية زج بالشيوعيين المصريين في السجون والمعتقلات قبل تحالفه مع السوفييت، فهل هذا البطش ينفي صفة العلمنة عن عبد الناصر ونظامه؟ لا،بالتأكيد، فالبطش الذي مارسته الأنظمة كان شاملا ضد كل من توجست منه خيفة، بل داخل الأحزاب الحاكمة نفسها، وهذا لا ينفي البتة أن العلمانية صفة النظم والحكام المخلوعين.
وفي كل الأحوال لا ينكر الإسلاميون أن النظم مارست القمع ضد يساريين وقوميين وليبراليين بدون وجه حق، وكان بعض هؤلاء شريك الإسلاميين في المحنة والنضال ضد النظم المستبدة، مثل حمدين صباحي الذي تمتّع بمقعد نيابي بدعم إخواني واضح معلن، ويتنكر اليوم لمن ناضل معهم وقدموا له الدعم!
رابعا:في «إسرائيل» هناك أحزاب دينية تشارك في الحكومات، ولها نسبة تمثيل في الكنيست، ويسعى من يسمون بالعلمانيين لاسترضائها، وتـفرض على المجتمع في المناطق الرئيسة حظر العمل والحركة يوم السبت، وحتى أن اسم الدولة هو اسم ديني، وقامت على أساس ديني، وتجميع اليهود في كيان سياسي فوق أرض فلسطين المحتلة، ولكن هناك من يراها علمانية، وهناك من يراها دولة دينية، وهي أقرب للدولة الدينية في شؤون كثيرة، وهي تخلط هذا بذاك...فكيف يرى العلمانيون هذا الكيان؟كتبتهم غاليا ما يشيدون بديموقراطية وعلمانية إسرائيل، مثل علي سالم و مأمون فندي و أسامة سرايا، فما قولهم بحركة شاس مثلا؟لماذا يشيدون بدولة تسمح بأحزاب دينية، وتعطيها مزايا مالية وإدارية، ويعتبرونها علمانية كاملة، ويعيبون على دولهم بعضا من المظاهر الإسلامية، ويعتبرون أنها ليست علمانية؟...طبعا لن أخوض في مقارنات بين اليهودية والإسلام وبأن إسرائيل مهما كانت هويتها هي دولة غاصبة...وقد يتحجج العلمانيون بوجود رقابة من الأزهر أو غيره، للبرهنة على أن الأنظمة كانت غير علمانية وهو ما سأناقشه في الجزء الثالث بمشيئة الله.....يتبع.
     ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الإثنين 3 رجب 1434هـ ،13/5/2013م
من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...