الأحد، فبراير 15، 2015

الحركات الشيعية أخطأت في حساباتها أيضا!

الحركات الشيعية أخطأت في حساباتها أيضا!
بقلم:سري سمور
تنظير يملأ الفضاء مفاده بأن الحركات الإسلامية السنية، التي مارست العمل السياسي،لا سيما الإخوان المسلمين، قد وقعت في خطأ بل أخطاء في الحسابات والتقديرات؛ فقد وضعت بيضها في سلة الدول الخليجية، فانقلبت هذه عليها، باستثناء قطر، التي أيضا اضطرت للسير في الركب، وبأنهم(الإخوان) تسرعوا في التقدير أن نظام بشار الأسد سيسقط بسرعة وبنوا مواقفهم وسياساتهم بناء على هذا الحساب الخاطئ، وأنهم راهنوا على سرعة سقوط انقلاب السيسي بمظاهرات واعتصامات وحرب إعلامية عبر بعض الفضائيات، ولكن لا بشار سقط، ولا السيسي رحل...حسنا،في المقابل هناك نوع من إظهار الحركات الشيعية ومن خلفها إيران على حالة كبيرة من الحسابات الدقيقة الذكية في خطواتها.
 واسمحوا لي يا محترمين أن أبين بالتاريخ القريب نسبيا أن الخطأ لا يخص شيعيا ولا سنيا في العمل السياسي،فالكل معرض للوقوع في حسابات خاطئة،وأرى أن حسابات الحركات الشيعية كانت أكثر إيغالا في الخطأ:-
1)   إبان ما عرف أمريكيا بعاصفة الصحراء(1991) استغل حزب الدعوة والمجلس الأعلى(جماعة الحكيم) وغيرهما الفرصة بدعم إيراني لوجستي وبشري،فأدخلوا كميات هائلة من السلاح إلى البصرة وشتى محافظات الجنوب العراقية، وأدخلوا عناصرهم وحركوا الخلايا النائمة، وشجعوا الناس على التمرد والثورة.
2)   لقد كان تقديرهم أن الغرب والعرب معنيون بتدمير وتحطيم نظام البعث وإنهاء حكم صدام حسين آنذاك، وأن الفرصة سانحة للاستقلال الفعلي للمحافظات ذات الأغلبية الشيعية.
3)   تمكن الثوار(المتمردون) من تدمير كافة فروع الأمن والمخابرات،ولم يعد هناك قاعدة بيانات في المناطق المتمردة...وعمليا كان الجنوب قد استقل عن سلطة الدولة العراقية التي تحاول جاهدة تجنب بطش آلة الحرب الأمريكية الرهيبة التي تسحقها وتدمرها وتقتل وتأسر أفراد جيشها.
4)   لكن الخطأ الإيراني في الحسابات تبين بعد هذا النصر المؤقت، حيث أن الأمريكان وحلفاؤهم العرب، لم يكونوا ليقبلوا بطرد صدام من الكويت وتدمير قدراته العسكرية مقابل وجود كيان شيعي في الجنوب على حدود السعودية والكويت.
5)   تجلى هذا الرفض بسماح القوات الأمريكية للمروحيات العراقية،و لتعزيزات برية بقيادة حسين كامل حسن وعلي حسن المجيد ورئيس الوزراء حمزة الزبيدي بالتحرك إلى الجنوب لسحق التمرد الشيعي، يسميه الشيعة (الانتفاضة الشعبانية).
6)   تحدثت بعض المصادر عن اتصال ساخن بين الملك فهد وجورج بوش،أ عرب فيه الملك بوضوح بأنه لن يقبل بوجود هذا الوضع الشاذ على حدود المملكة، وأنه يفضل قوة محدودة داخليا لصدام حسين على وجود كيان شيعي تابع لإيران.
7)   تم سحق التمرد الشيعي بمنتهى القوة والبطش (في التعليق الأول يظهر أحد فيديوهات القمع) ولم تكن تقنيات التصوير متوفرة بأيدي الناس كما هي اليوم ولكن كل الشواهد تؤكد أن القتل والتعذيب والتدمير كان سمة بارزة تلك الأيام، وكان الجيش الأمريكي يتفرج ويتيح المجال للقوات العراقية الجوية والبرية بالتحرك بكل حرية لسحق التمرد، الذي قام على حسابات خاطئة!
8)   واستمر النظام العراقي بعدها 12 سنة،وكانت محافظات الجنوب تحت حكم بوليسي قمعي، خوفا من تكرار التمرد.
9)   ربما الحسابات الخاطئة هي التي دفعت إيران إلى التركيز على منطقة حساباتها معروفة وواضحة وفيها الأبيض والأسود فقط؛ حيث زادت إيران من دعم وتقوية حزب الله الذي تصاعدت عملياته منذ تلك الفترة ضد إسرائيل وجيش لحد، بدل محاولات يائسة لإسقاط صدام حسين.
هذا مثال صارخ على أن الحركات الشيعية تقع في الحسابات الخاطئة، وبأكثر بل بأضعاف ما يقع فيه نظراؤها من السنة؛ بل إن الخطر الذي يتهدد بشار الأسد اليوم أكثر مليون مرة من الذي تهدد صدام في 1991 ومهما كان الحال فلن يعود لحكم القطر السوري كاملا بأي شكل، كما أن السيسي والحكم العسكري لا يعيشون حالة مستقرة أو وضعا يوحي بقرب الاستقرار أو الاستمرار لأكثر من 5 سنوات!

فالكل يخطئ في حساباته، مهما كان مذهبه أو من يدعمه، فلا يعيبن أحد على أحد!

الجمعة، فبراير 06، 2015

الدين ثابت والعلم متغير ولا ينقصنا العدد


الدين ثابت والعلم متغير ولا ينقصنا العدد


بقلم:سري سمّور


رحم الله الشيخ محمد متولي شعراوي فـقد نصح بعدم الاستغراق في البحث عن الحكمة في أمر إلهي، لأن عقل الإنسان يظل محدودا في تصوراته وإمكاناته.
أجد نصيحته مهمة في أيامنا فقد كثر الحديث عن الأشياء المحرمة  والمحللة من منظور علمي وصار بعضنا يصوّر العلماء والباحثين في مخابرهم ومراكزهم البحثية كفرق مهمتها إثبات ما ورد في القرآن الكريم، ويطير الخاصة والعامة منا فرحا كلما أثبت بحث أو دراسة علمية، خاصة في أمريكا أو أوروبا أو اليابان ضرر أمر حرمه الإسلام...وعلى المدى المتوسط والبعيد يجعل هؤلاء القرآن وأحكامه خاضعة لمختبرات الباحثين ونظرياتهم، ولعمري هذا عبث خطير، مع أن نوايا أهل هذا النهج، الذي له شعبية كبيرة، سليمة غالبا، وهدفهم تبـيان روعة الإسلام وأنه حين حلل وحرّم التمس الفائدة، وهذا صحيح، ولكن هل يحدده علماء نظرياتهم تخضع للتغيير؟ومؤخرا باتت الأبحاث العلمية تخضع لمعايير تجارية، على الأقل من حيث النشر والإعلان، إن لم يكن من حيث النتائج!
وثمة كلام منطقي أورده سيد قطب-رحمه الله- في ظلال القرآن ردا على القول بأن الأضرار التي كشف عنها العلم في لحم الخنزير يمكن تفاديها بأساليب الطبخ الحراري والوسائل الحديـثه، حيث قال ما معناه: إن العلم مكث 1400 سنة حتى اكتشف هذه الأضرار، فما يدرينا ما سيكشفه العلم في المستقبل؟!
هذه ركيزة أساسية في التعامل مع الحلال والحرام؛ وألا نسقط في وعي الناس، أن عليهم البحث عن أقوال علماء الكيمياء والبيولوجيا في ما حرم الله لنا وحلل، وبعدها يقررون، قد يكون من يفعل ذلك للاستئناس أو تشجيع الناس على ترك المحرمات، ولكن هذا أسلوب ليس سويا، فالإسلام هو الاستسلام والانقياد لله، وليس انقيادا مرتبطا بنتائج بحوث مخبرية في جامعات غربية!
فملايين الناس يشربون الخمور، وكثير منهم مبدعون في دراستهم وأعمالهم، وكثير منهم لا يعانون من أمراض زيادة عمن لا يشرب الخمر، وهناك ملايين يأكلون لحم الخنزير وصحتهم ليست سيئة، وليس دائما الصوم مفيد، فالصوم يرهق ويفقد الجسم سوائل، ويمكن الاستغناء عن الامتناع الكامل عن الطعام والشراب في نهار رمضان بأكل معتدل يحفظ الجسم من الإرهاق...وأسوق هذه الأمثلة للتحذير من منزلقات خطيرة حيث بات السؤال التلقائي:لماذا هذا حلال ولماذا ذاك حرام، ولماذا نصوم رمضان ولماذا نصلي خمس مرات ولماذا...؟ لأن الله حلل وحرم وشرّع وأمر ونهى، بغض النظر عن العلم التجريبي؛ فالقرآن ثابت والعلم متغير، ولا يجوز أن يصبح المتغير مرجعا معتمدا يحكم به على الثابت.
أنا هنا لا أنكر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، فهو مؤكد بكثير من الشواهد والأدلة والبراهين الدامغة؛ ولكن أحيانا تشعر بنوع من التبعية المضحكة؛ فكلما اكتشف العلم الحديث شيئا، خرج علينا بعض من نصبناهم ونـصبوا أنفسهم كخبراء في الإعجاز العلمي ليقولوا:هذا ليس جديدا فهو موجود في القرآن الكريم في سورة كذا...حسنا لماذا لم تتحدث عنه وتكتشفه قبل أن يكشفه علماء من غير المسلمين؟القرآن أسمى من هذا ولنتأمل ما جاء في بداية سورة الكهف:-
« الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا» هذا هو القرآن الكريم العظيم إنه الكتاب القيّم،  وبعض هؤلاء المتصدرين للحديث عن الإعجاز  يجعلنا أضحوكة ومحل سخرية، ولنتذكر قصة من قال بأنه جاء بألف دليل على وجود الله، فردت عجوز:ومتى غاب ليستدل عليه؟ ولو لم يكن عنده ألف شك لما جاء بألف دليل!...نعم وهؤلاء أكاد أقول أن في نفوسهم شكوك في القرآن، أو أنهم يتعاملون بسذاجة تلامس الغباء!
إن النظريات العلمية تتغير، وكل يوم يطالعنا بحث جديد قد يلغي ما قبله، ومؤخرا قرأت عن فوائد شرب الخمر باعـتدال بناء على دراسة علمية، فهل أتبعها أم أنصاع للحكم الشرعي؟كفى هراء...وطلع علينا بعض من يريد تفسير أحداث يوم القيامة وأهواله بنظريات فيزيائية يكيفها مع آي الذكر الحكيم؛ ونسي أهم شيء في ذاك اليوم، وهو أن القوانين الموجودة سيحدث لها خرق كامل وتـتغير تماما مثلما جاء في نصوص كثيرة (وسيّرت الجبال فكانت سرابا) (إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت) وغيرها من النصوص دلالات على أن قوانين نيوتن والنظرية النسبية وما قبلها وما بعدها وما اعتدنا عليه يومها سيكون مختلفا تماما، و يوم القيامة  خارج عما ألفه الخلق أجمعين من أيام أخرى، ففيه تذهل المرضعة عن رضيعها، وتضع كل ذات حمل حملها!
و في عصرنا الحالي لا ينقصنا الكم بل النوع، فليس للمسلمين مشكلة عددية؛ وللأسف يتم دمج الهوس بزيادة العدد مع الاكتشافات العلمية؛ بالقول أن العالم الفلاني الأمريكي أو الفرنسي أو الإنجليزي  أسلم بعدما رأى أن القرآن الكريم يتطابق مع بحثه، كأنه كان يمارس البحث جريا وراء الإيمان...ومن كثرة ما حدثونا عن علماء غربيين أسلموا بناء على ذلك، صرت في شكّ كبير، فأين هؤلاء العلماء، هل تركوا العلم وجلسوا في المساجد مثلا؟!ومن هو ذاك الجاسوس البريطاني  الذي أسلم بسبب الحجر الأسود؟وأين هو الكتاب الذي ألفه، كما يزعم عبر شاشات فضائية أحد الذين تخصصوا في هذا التضليل والكذب باسم ديننا الذي يحرم الكذب؟علما بأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قد وضح لنا مسألة الحجر الأسود ولسنا بحاجة لاختلاق مثل هذه القصص!
الإسلام يحض على العلم والتفكر في مخلوقات الله(أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت،وإلى السماء كيف رفعت،وإلى الجبال كيف نصبت،وإلى الأرض كيف سطحت) وكلمة (اقرأ) هي أول ما نزل من هذا القرآن العظيم، وهذا ما يجب أن ننشغل به ففي الكون حقائق  أمرنا  الله -جل وعلا-  البحث عنها واكتشاف أسرارها، لا أن ننشغل مثلا بحبة بندورة يظهر لفظ الجلالة أو اسم نبينا الكريم عليها، وكأن الدين لم يكتمل وكان بانتظار حبة البندورة، أو أغصان شجرة...ثم يأتي من ينشرها ويقول :أسلم كثير ممن رآها...!
الإسلام دين ثابت بقرآنه العظيم المحمي من الزيادة والنقصان، والعلم نظرياته متغيرة، ومأمور المسلم أن يتعلم ويبحث، بدل أن ينتظر إثبات صحة دينه ومعتقده بأبحاث جامعات غربية!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الجمعة 17 ربيع الآخر 1436هـ ،6/2/2015م

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

لدي قناعة أن ذهاب أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ و زيارته المشؤومة إلى القدس في 1977 وصولا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979 ه...